لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت موجة من الغضب الشعبي في الأردن وسرعان ما هيمنت على شبكات التواصل الاجتماعي في البلاد، وذلك في أعقاب توقيع الحكومة الأردنية اتفاقاً مائياً جديداً مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بوساطة إماراتية، فيما سارع الكثير من النشطاء إلى إطلاق حملات تندد بالاتفاق.
ووقع ممثلون عن الأردن وإسرائيل والإمارات مذكرة تفاهم لتسريع تنفيذ مشروع «الماء مقابل الكهرباء» وهو المشروع الذي كان قد تم الاتفاق عليه قبل عام من الآن، حيث تم توقيعه على هامش مؤتمر المناخ الذي انعقد في مدينة شرم الشيخ المصرية.
واتفق الموقعون على الوثيقة على تسريع خطوات تنفيذ المراحل المختلفة للمشروع وبناء حقل ضخم للطاقة الشمسية في الصحراء الأردنية وإنشاء محطة تحلية على الساحل في شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتنص المذكرة على أن إسرائيل والأردن يتعهدان بتقديم حلول لجميع القضايا قيد الدراسة وعمليات التخطيط، والترويج لأنشطة اللجان المشتركة التي من المفترض أن تراقب وتدير المشروع المشترك وتعرض خلال عام في مؤتمر في الإمارات مدى التقدم فيه.
وشارك عشرات الأردنيين في اعتصام احتجاجي أمام مبنى وزارة المياه وسط العاصمة عمَّان، بدعوة من «الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن» حيث أكد المشاركون رفضهم أي اتفاق يوقع مع الاحتلال الإسرائيلي، محذرين من وضع القطاعات الاستراتيجية والحيوية في يد الاحتلال. كما طالب المشاركون الحكومة الأردنية بالتراجع عن المشروع التطبيعي وإلغاء الاتفاقية وإلغاء اتفاقيتي الغاز ووادي عربة، كما طالبوا بمحاسبة كافة المسؤولين عن توقيع هذه الاتفاقية وغيرها من الاتفاقيات التي اعتبروا أنها لا تصب في مصلحة الأردن.
وسرعان ما هيمن الغضب الأردني على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق النشطاء الهاشتاغ «#الأردن_مش_بخير» الذي تصدر قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في الأردن، حيث عبر فيه العديد من النشطاء والمغردين والمتداولين عن غضبهم من الاتفاقية مع دولة الاحتلال والتي توسطت فيها دولة الإمارات ودفعت باتجاهها.
وتداول الأردنيون فيديو للممثلة والمخرجة المعروفة جوليت عواد وظهرت فيه وهي تبكي بحرقة، وتمنت لو أن الأردنيين جميعاً شاركوا في الاعتصام الاحتجاجي ضد الاتفاقية ونزلوا إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم، وقالت عواد: «هذا الأمر له علاقة بالبلد، يخص أولادنا، المياه صارت بيد العدو متى ما بده بعطينا ومتى ما بده بحرمنا». وختمت حديثها بالقول: «يا شعب وينكم، قوموا انتفضوا، اعتصموا، بصراحة أنا مش عارفة كيف الأردن موجود لأن كل مقدراتنا راحت».
ونشر الناشط يحيى الذيب فيديو الفنانة عواد، وكتب معلقاً: «جولييت عواد، جيشٌ من الشجعان في إمرأة، لا بارك الله في وجوه خانعة خاضعة جبانة بلا مبدأ ولا كرامة». وأضاف في تغريدة ثانية: «إخوتي اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، نريد أن نسمع صوتكم بقوة ضد مسلسل التطبيع الخياني مع العدو الصهيوني. رهن وتقييد الأردن بالماء الذي يسرقه الاحتلال من فلسطين يعني ببساطة تطويع الأردن لصالح المشروع الصهيوني للأبد».
وغرد يحيى القصاص ملمحاً إلى الذين يعارضون تطبيع بعض الدول بينما يتجاهلون تطبيع الأردن، حيث يقول: «العقلية العمياء هي التي ترى ما تريد وتتجاهل ما تريد.. وهذا من يتمتع به أشباه الرجال الذين يتجاهلون تطبيع الأردن مع الكيان الإسرائيلي، في الوقت الذي نشاهد أصواتهم تصدح على تطبيع دول أخرى، وكأن التطبيع أنواع، منها الحلال ومنها الحرام ومنها الواجب».
وكتب أحد المعلقين: «لو كنا شعباً حقيقياً وليس مجرد سكان كان انتفض كل الأردنيين على موضوع المياه الخطير الذي يمس الأمن القومي».
وغرد مؤيد غازي: «كلنا أمل بسكان الأردن الأحرار سواء كانو فلسطينيين أو أردنيين بالوقوف في وجه هذا الاتفاق المجحف بحقهم وبحق جيرانهم الفلسطينيين وأن يقتدوا بجولييت عواد التي مثلت نبراساً لرفض التطبيع ورفض التعامل مع نظام فاشي يقتل كل يوم الفلسطينيين».
وكتب ناشط آخر يقول: «أهلنا وربعنا في الأردن ما تتخاذلوا، ما تكونوا جبناء، ربنا بيحب المؤمن القوي، انصروا الحق وجاهدوا في محاربة الباطل لو بتغريدة، المهم ما تسكت عالباطل».
وعلق معتز أبوحميد يقول: «لا أعلم هل انقطعت الدنيا من الماء لكي تذهبوا إلى الصهاينة؟.. هل نسيتم شهداء الأردن في حرب 48 وحرب 67 ومعركة الكرامة؟!.. هل نسيتم جرائم الاحتلال مع أهلنا فلسطين وخصوصاً غزة؟!.. هل نسيتم انتهاكات الجيش الصهيوني للمسجد الأقصى؟!.. الأردن مش بخير».
وكتب الناشط والإعلامي رضا ياسين معلقاً: «هدية الحكومة الأردنية لحكومة نتنياهو الأقذر والأشد عداء للأردن والتي تهدد سيادته.. هي مذكرة اتفاق الماء مقابل الكهرباء على هامش مؤتمر المناخ.. أعجب ما يمكن أن تسمع».
أما هديل البطوش فغردت تصف الاتفاقية بالقول: «اتفاقية طمس الهوية الوطنية والقومية، اتفاقية هدم تعاليم الدين، اتفاقية الإطاحة بما تبقّى من الكرامة، اتفاقية الذل والخنوع».
وعلقت ناشطة تُدعى ابتهال بالقول: «مؤتمر المناخ في شرم الشيخ كان دافئاً على الاحتلال حيث كان فرصة للمطبعين لتوطيد العلاقات وإكمال بعض الصفقات ولغير المطبعين لإظهار تودد لرئيس الكيان.. هذا ما رصدته عدسات الكاميرات في العلن ويبقى ما خفي من التطبيع أفدح.. التطبيع خيانة».
وعلق الناشط الأردني معتز الربيحات: «من الجنون رهن الماء والكهرباء للعدو المحتل.. تجويع الشعب صار لحتى الناس ما تفكر غير بلقمة عيشها مشان هاي الاتفاقيات تمر.. لعنه الله على كل خاين.. التطبيع خيانة».
وكتب هيثم المصري: «في الوقت الذي تتزايد فيه الاقتحامات على الأقصى، ويُستهدف الفلسطيني في نابلس وجنين.. الأردن يوقع مذكرة تنص على انشاء محطة تحلية على البحر الأبيض المتوسط يستفيد منها الأردن، مقابل إنشاء محطة طاقة شمسية يستفيد منها ما يسمى إسرائيل.. التطبيع خيانة مع مُغتصب أراضينا وماء العدو احتلال».
وقال علي الصرايرة: «كيف تأمنون العدو الصهيوني بأن يزودكم بماء وكان قد سمم آبار الفلسطينيين بالتفوئيد سابقا، كيف تأمنون نوعية مياه بأن لا تحتوي على مواد مشعة مثلا. لن تحصل إسرائيل على دول جوار تحكمها فئة هزيلة وعميلة كما هي الحال في مصر والأردن». وأضاف: «لا أجد كفراً بالنعمة اعتى من كفرنا بنعمة الأمطار لنذهب زاحفين ونشتري ماء من عدو يستبيح قبلة المسلمين الأولى ويستبيح دماءهم علنا دون خوف».
وقالت جريدة «غلوبس» الإسرائيلية الاقتصادية في تقرير لها إن التوقيع على الاتفاق يُعد بمثابة «إعلان نوايا» أردني إماراتي تجاه الحكومة الجديدة التي ستتشكل في إسرائيل، في أعقاب الانتخابات، والتي سيسيطر عليها «الليكود» والأحزاب التي تمثل أقصى اليمين الديني اليهودي.
يشار إلى أن الأردن وقع اتفاقاً للسلام مع إسرائيل في العام 1994 وتضمن الاتفاق ملحقاً خاصاً بالمياه، في الوقت الذي يقول فيه الكثير من الخبراء إن إسرائيل لم تلتزم بالحصص المائية المتفق عليها مع الأردن، فضلاً عن أنه يسود الاعتقاد في الأردن بأن إسرائيل هي التي تقف وراء تلوث مياه جماعي حدث في أواخر التسعينيات، أي بعد سنوات قليلة على توقيع الاتفاق وبدء التعاون المائي بين الجانبين.