اتقوا الله بمشاعر الأسري الفلسطينيين
عبد الستار قاسماتقوا الله بمشاعر الأسري الفلسطينيين يوم 17 نيسان (ابريل) 2007 هو يوم الأسير الفلسطيني الذي يحييه الشعب الفلسطيني تضامنا مع الأسري وتجديدا لعهد العمل علي تحريرهم. تأتي هذه المناسبة هذا العام ولدي الفلسطينيين ورقة الأسير الصهيوني التي يمكن الضغط بها علي الصهاينة. هناك أمل كبير في أن تحصل عملية التبادل وأن يتم تحرير عدد لا بأس به من المعتقلين.إنما منذ أن تم أسر الجندي الصهيوني في قطاع غزة وتصريحات السياسيين والفصائليين حول صفقة تبادل أسري لا تنقطع. رئيس السلطة يصرح يوما حول التبادل، وكذلك رئيس الوزراء. تصريحات ينطق بها نائب رئيس الوزراء وقادة فصائل ووزير الداخلية ووزير الإعلام وناطقون رسميون ومعتقلون سابقون وآخرون وهم كثر. التصريحات في أغلبها مطمئنة وتتحدث عن قرب إتمام الصفقة. وتشمل هذه التصريحات أسماء مثل البرغوثي وسعدات، وأرقاما بالمئات تشمل النساء والأطفال. يبدو أن بعضنا يجد في المسألة لعبة حلوة يمكن أن تضع اسمه علي شاشة التلفاز أو تنشر صوته عبر الأثير. وإنني أجد هذا التزاحم معبرا عن عدم نضوج وإخلالا بالهدوء الذي تتطلبه المفاوضات حول هذه المسألة، وكأن الأسري بحاجة إلي آباء وأبوات ليتبنوا قضيتهم.للتصريحات المتكررة والمتفائلة مردود سلبي علي الوضع النفسي والمعنوي للمعتقلين الفلسطينيين. أشد ما يجذب انتباه الأسير هو التسريح، العودة إلي البيت والتخلص من الجدران الصماء والأسلاك الشائكة والعدد (التمام) والتفتيش. معنوياته ترتفع كلما أحس بفرصة للخروج من المعتقل، وهي تتأثر سلبا إذا أتت الأخبار بما لا يسر. هناك تصريحات فلسطينية تنطلق علي مدي عدة أشهر تعطي الأسري آمالا بالتسريح، وفي مقابلها هناك تصريحات صهيونية تؤكد أن الصفقة بعيدة التنفيذ. وبين هذا وذاك يدفع الأسير الفلسطيني الثمن. لقد كنت أسيرا وأعرف تماما أن هذا الصعود والهبوط يشكل خطرا علي التكامل النفسي للأسير.كان من الأجدي أن يقوم الآسرون الفلسطينيون بتكليف جهة واحدة فقط للتفاوض بسرية تامة حول تبادل الأسري، ليس بهدف السرية وإنما بهدف المحافظة علي هدوء الجو بالنسبة للمعتقلين، وأن تحتفظ هذه الجهة بحق التحدث حول المسألة بالطريقة التي تراها مناسبة. حصل سابقا تبادل عام 1985 بقيادة القيادة العامة/أحمد جبريل، وكان تبادلا هادئا وناجحا حقق عرسا فلسطينيا حقيقيا. وهناك تجارب حزب الله التي نعرفها والتي تعبر عن أداء متقن في تحقيق التبادل. من المهم أن تكون مسألة تبادل الأسري مسألة أساسية في الاستراتيجية الأمنية الفلسطينية. ما ينفعنا وينفع المعتقلين هو العمل الدؤوب علي تحرير أسرانا، وليس استعمال ورقة الأسري لتحقيق مكاسب شخصية. وبدل الخطابات الكثيرة التي نطلقها في يوم الأسير، علينا أن نفكر في الوسائل والأساليب التي تحرم إسرائيل من إقفال الأبواب علي أبنائنا لعشرات السنين.ہ كاتب من فلسطين8