القاهرة ـ «القدس العربي»: حاول نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وصم المظاهرات التي خرجت تطالب برحيله الأسبوع الماضي، بأنها «مؤامرة» دبرت بليل من خلال أجهزة مخابرات دولية، من خلال إلقاء القبض على عدد من الأجانب والعرب، وتوجيه اتهامات لهم بالتورط في تنظيم المظاهرات.
ولهذا الغرض عرض الإعلامي عمرو أديب المقرب من نظام السيسي خلال برنامج «حكاية» الذي يقدمه على قناة «أم بي سي مصر» ، اعترافات لأشخاص آخرين يحملون جنسيات تركية وهولندية وفلسطينية تتعلق بالتهم ذاتها.
إلا أن ادعاء نظام السيسي لم يصمد طويلا، خاصة بعد أن اضطرت السلطات المصرية للإفراج عن أردنيين وسوداني، سبق واتهمتهم النيابة العامة المصرية بالتورط في مؤامرة ضد نظام السيسي.
تبريرات
وبررت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الإفراج عن المواطن السوداني وليد عبد الرحمن حسن سليمان، رغم الاتهامات التي كيلت له في البداية، بأنه يأتي «في إطار العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط مصر والسودان».
وقالت الخارجية في بيان إنه «في إطار العلاقات الأخوية بين البلدين، وتعزيزاً لأواصر التعاون بين حكومتيّ البلدين صدر أمر بتسليم المواطن السوداني، وليد عبد الرحمن حسن سليمان – الذي سبق إلقاء القبض عليه والتحقيق معه على ذمة إحدى القضايا – إلى السلطات السودانية بعد تقنين كافة الإجراءات المتخذة حياله من جانب نيابة أمن الدولة العليا في جمهورية مصر العربية».
الإفراج عن أردنيين وسوداني… وناشطون يطلقون وسم «عمرو أديب كاذب»
وأضافت:» تعكس تلك الخطوة مدى التعاون القائم بين الأجهزة التنفيذية في البلدين وحرصهما على ترسيخ قيم التسامح والأخوة بين شعبيّ وادي النيل» . وأكّدت الخارجية السودانية إطلاق سراح مواطنها سليمان، مشيرة إلى أنه غادر الأراضي المصرية عائدا إلى بلاده.
جاء ذلك في بيان صادر عن المتحدث الرسمي باسم الوزارة، السفير بابكر الصديق.
وذكر البيان أن «السلطات المصرية أطلقت سراح الطالب السوداني المحتجز في القاهرة وليد عبد الرحمن سليمان».
ونقل البيان عن الصديق قوله: «ترجو وزارة الخارجية أن تفيد بأن السلطات المصرية أطلقت سراح الطالب السوداني وليد عبد الرحمن سليمان» . وأضاف أن «الطالب غادر الأراضي المصرية» . وأرسلت الوزارة لوسائل الإعلام المحلية صورة فوتوغرافية في مطار القاهرة الدولي، تجمع الطالب عبد الرحمن بالقائم بأعمال سفارة بلاده في القاهرة، إدريس محمد علي، والقنصل خالد محمد علي، والملحق في السفارة علاء الدين سليمان غندور.
وتوقع مصدر من أسرة الطالب السوداني، مفضلا عدم ذكر هويته، أن يُخضع جهاز المخابرات السوداني وليد للتحقيق قبل تسليمه لأسرته.
وسبق ذلك إعلان السلطات المصرية الأربعاء الماضي الإفراج عن أردنيين اثنين اعتقلا قبل نحو 10 أيام بعد اتهامهما بالمشاركة في تظاهرات مناهضة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وجاء الإفراج عن المواطنين الأردنيين عبد الرحمن حسين الرواجبة وثائر مطر بعد نحو أسبوع من إطلاق سراح مواطن أردني ثالث كان أوقف في ميدان التحرير أثناء التظاهرات
وخرجت الخارجية المصرية وقتها لتؤكد أن الإفراج عن الأردنيين جاء بناء على طلب السفارة الأردنية.
ووصفت وسائل الإعلام المصرية الرواجبة ومطر بعد اعتقالهما الشهر الماضي في ميدان التحرير بـ»الإرهابيين» .
ونقل الإعلام المصري اعترافات مسجلة للأردنيين ولمعتقلين آخرين، عبر برنامج «الحكاية» الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب، أقروا فيها بعملهم لصالح جماعة الإخوان المسلمين وبأنهم يدعمون التظاهرات ضد السيسي.
ولكن بعد إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين انتقد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقدم البرنامج الذي عرض اعترافات المعتقلين، واتهموه بالكذب. ودشن العديد من المغردين والنشطاء المصريين وسم «عمرو أديب كذاب»، ودعوا إلى محاسبة الإعلامي المصري.
وتساءلت الناشطة الحقوقية منى سيف عما إذا ستتم محاسبة عمرو أديب بتهمة نشر الأخبار الكاذبة، أم أن هذا الأمر مقتصر على بعض الناشطين فقط.
كذلك خاطب الإعلامي باسم يوسف عبر صفحته على «فيسبوك» أديب بالقول : «عزيزي عمرو أديب، هل ستعتذر عن عرض فيديوهات الاعتراف الخاصة بالشابين الأردنيين اللذين ألقي القبض عليهما وسجلا اعترافات خطيرة بالتخطيط لعمليات إرهابية؟ وأعتقد كان هناك شاب سوداني، اليوم عادوا إلى بلدهم عادي جدا، مع العلم أنهم قدموا إلى مصر لدراسة السينما والإعلام» . وأضاف « كيف أفرج عنهما، لو كانوا إرهابيين ومخربين، لماذا افرجوا عنهم».
التحلي بالشجاعة
وطلب عضو المجلس المصري لحقوق الإنسان المحامي طارق حسين أديب التحلي «بالشجاعة» وتقديم الاعتذار للأشخاص الذين عرضت اعترافاتهم خلال برنامجه.
وغرد الإعلامي المعارض حمزة زوبع بالقول « الإفراج عن عن الشابين الأردنيين والشاب السوداني، بعدما أذاع أديب في برنامجه «الحكاية» على فضائية «أم بي سي مصر»، «اعترافاتهم» بالمشاركة في التظاهر والتآمر ضد مصر».
وتشهد شوارع العاصمة المصرية والمحافظات الأخرى منذ أسابيع حالة استنفار للأجهزة الأمنية؛ في ظل انتشار دعوات للتظاهر لإسقاط نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، قابلها الأخير بحملة اعتقالات واسعة نفذتها قوات الأمن بحق نشطاء وسياسيين وأساتذة جامعات.
جدير بالذكر أن السيسي تولى مقاليد الحكم بعد انتخابات وصفتها منظمات دولية بـ»الصورية»، أعقبت انقلاباً عسكرياً نفذه هو شخصياً ضد الرئيس الراحل محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في تاريخ البلاد، صيف 2013.