حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ لم تكن في الصحف المصرية الصادرة أمس أية أخبار أو موضوعات هامة، فهناك البعض بدأ في مناقشة البيان الذي ألقاه رئيس الوزراء الدكتور كمال الجنزوري أمام أعضاء مجلس الشعب، ويتعرض بسببه للهجوم على أساس انه لم يقدم برنامجاً محدداً لحل المشاكل الموجودة، والسبب أن أحدا منهم لم يكن جالساً أسفل المنصة التي يتحدث منها الجنزوري، فيما عدا زميلنا الرسام الكبير جمعة فرحات الذي اختبأ كما يفعل الملقن في المسرحيات وشاهد، عجباً، قرر نقله إلينا بالرسم في ‘أهرام’ أمس، وهو أن الجنزوري وهو يتحدث عن الاقتصاد المصري كان يخرج جيب بنطلونه دليلاً على الإفلاس، كما نشرت الصحف توضيحاً من فاروق العقدة محافظ البنك المركزي حول ما قاله رئيس الوزراء من أن الأجانب أخرجوا من مصر بعد الثورة عشرة آلاف مليون دولار فقال انها تحويلات المستثمرين، وهي خرجت بشكل مشروع، ولا أعرف ان كان العقدة يهاجم الجنزوري بطريق غير مباشر أم لا، لأن كلامه يحمل إدانة للبنك المركزي بأنه أغمض عينيه عن تحويلات للخارج، اقرب ما تكون إلى تهريب أموال، والبنك يدافع عن نفسه، أو انه يوضح كلام الجنزوري ويفسره.
وعلى كل حال، فإن حقيقة الوضع الاقتصادي غير واضحة، هل هي تقترب من درجة الخطر، أم لا تزال بعيدة عنه؟
ومن جهة أخرى، تواصلت الاعتصامات والإضرابات وقطع الطرق في كثير من المحافظات، وجوائز الأوسكار، واستمرار قلق الفنانين والمبدعين من القضايا التي يرفعها سلفيون أو أنصارهم من المحامين، أما ‘الوفد’ فنشرت خبرا فيه شماتة في مبارك، كتبه زميلنا صادق حشيش، وجاء فيه: ‘أكدت مناقشات مؤتمر دولي للقلب في القاهرة أن حالة الرئيس السابق حسني مبارك الذي يعاني من التذبذب الأذيني لعضلة القلب لا تستدعي أي رعاية خاصة، وأشارت المناقشات الى ان مئات الآلاف من المصريين يعانون هذا المرض ويمارسون عملهم وحياتهم الطبيعية مع استخدام دواء واحد خاص بخفض ضربات القلب، واسبرين أطفال للوقاية من الجلطات، وأوضح الدكتور خالد سعيد ان لديه مصابة بنفس هذا المرض ولم تتوقف عن العمل، وأكد اللواء محمد نجيب مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون ان مبارك سيتم التعامل معه مثل أي سجين آخر عند صدور قرار بنقله الى مستشفى سجن طرة’. وإلى بعض مما عندنا:
بكري يتهم البرادعي بالعمالة والاعتداء على عمرو موسىونشرت الصحف عن مناقشات مجلس الشعب حول اقتراح بتحويل العضو مصطفى بكري إلى التحقيق بسبب اتهامه داخل المجلس الدكتور محمد البرادعي بالعمالة، ورفض الأغلبية للاقتراح، وأعلن الأمن عن القبض على شخص آخر من بين الأربعة الذين اعتدوا على المرشح المحتمل للرئاسة الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح واعترافه بأنهم لم يكونوا يعرفون شخصيته وأن دافعهم السرقة بالإكراه، كما تعرض عدد من أعضاء الحملة الانتخابية للمرشح المحتمل عمرو موسى لاعتداء بلطجية في أحد المؤتمرات، كما تتواصل من وراء الستار محاولات إنهاء أزمة المنظمات الأمريكية والأوروبية التي وصلت إلى محكمة الجنايات، ودخول المجلس الاستشاري طرفاً فيها، وهناك عملية ترقب للخطوة القادمة وهي الإعلان عن نتائج التحقيقات في تمويل الجمعيات الدينية، والقادمة من بعض دول الخليج، وجمعية محمد علاء مبارك، وغيرها، خاصة وأن البعض رفع دعاوى قضائية يطالب فيها جماعة الإخوان المسلمين بتوفيق أوضاعها والتقدم بطلب لوزارة التضامن الاجتماعي لإشهارها حتى تخضع أموالها للرقابة والمحاسبة. تحالف الجمعيات الخيرية مع الفاسدينوكانت جريدة ‘عقيدتي’ الدينية في عددها يوم الثلاثاء قبل الماضي، قد نشرت حديثا مع الدكتور الشيخ محمد المختار المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة وعمرها حوالى مائة سنة، وهي أكبر جمعية في مصر، أجراه معه زميلنا جمال سالم، ومما قاله فيه: ‘هناك عيوب عديدة لعل أهمها أن بعض موظفي وزارة التضامن فاسدون يسهلون بعض مخالفات في الجمعيات الخيرية وهؤلاء بلا شك يتحالفون مع بعض الفاسدين في الجمعيات الخيرية مما يخلق ‘اللوبي’ الذي يتم من خلاله اختراق العمل الخيري ويسيء إليه ويضيع ثقة الرأي العام فيه، ويزداد الطين بلة إذا علمنا أن هؤلاء الفاسدين في وزارة التضامن لم يكتفوا بتسهيل بذلك وإنما قام أنصارهم في الجمعيات الخيرية بتوفير وظائف لهم داخل الجمعيات، وغالبيتها وظائف على الورق وبمرتبات كبيرة حتى يمرروا مخالفاتهم، بالتالي فإن موظفي التضامن يصبحون حماة للفساد لأن أي شكوى من الفساد تذهب إليهموضعف إن لم يكن إنعدام رقابة الجمعيات الرئيسية على فروعها في المحافظات مما يؤدي إلى عجزها عن مواجهة المخالفات في الفروع التي تحمل اسمها وقد عانت الجمعية الشرعية الرئيسية كثيرا من تلك المشكلات التي تسيء إلينا ولا نستطيع مواجهتها.
ـ تخضع الجمعية في جميع شؤونها المالية الإدارية لضمائر العاملين فيها حيث نعمل على اختيار من يخشون الله ويبتعدون عن الشبهات وفي نفس الوقت تخضع لإشراف وزارة التضامن الاجتماعي وبقية أجهزة الدولة الرقابية المعنية’. معركة بديع واتهامه لعبد الناصر بالكفروالى المعركة التي بدأها مرشد الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، باتهام عبدالناصر، آسف، قصدي خالد الذكر بالكفر لأنه نادى بالاشتراكية وأخذ بها، ولفتنا نظره إلى قراءة ما كتبه عام 1947 استاذ أساتذته وعضو مكتب الإرشاد وقتها الشيخ محمد الغزالي – عليه رحمة ربك – في أول كتاب صدر له، وهو – الإسلام والأوضاع الاقتصادية – قال في ص 206- 207- 208: ‘وخطط الإصلاح التي رسمناها توجب علينا – دينا ودنيا – أن نشكل أوضاعنا الاقتصادية على نحو جديد، إن كنا حقاً جادين في دفع غوائل الفوضى والفساد عن بلادنا: ‘وأمامنا صور حية، وبرامج مدروسة، وأنظمة مطبقة في كثير من أقطار الأرض، يجب أن نقتبس منها، ما نقيم به العوج، ونحسم به الداء، ونقترح – على سبيل المثال لا على سبيل الحصر – الحلول الآتية لإنهاء بعض مشاكلنا السياسية والاجتماعية والأخلاقية.
ـ ‘تأميم’ المرافق العامة، وجعل الأمة هي المالكة الأولى، لموارد الاستغلال، وإقصاء الشركات المحتكرة لخيرات الوطن، أجنبية أوغير أجنبية، وعدم إعطاء أي امتياز فردي من هذا القبيل.
ـ تحرير الملكيات الزراعية الكبرى وتكوين طبقة من صغار الملاك، تؤخذ نواتها من العمال الزراعيين.
ـ فرض ضرائب على رؤوس الأموال الكبرى يقصد بها تحديد الملكيات غير الزراعية.
ـ استرداد الأملاك التي أخذها الأجانب، وإعادتها إلى أبناء البلاد وتحريم تملك الأرض المصرية على الأجانب، تحريماً مؤبداً.
ـ ربط أجور العمال بأرباح المؤسسات الاقتصادية، التي يعملون فيها بحيث تكون لهم أسهم معينة، مع أصحابها في الأرباح.
ـ فرض ضريبة تصاعدية على التركات، تنفق في وجوه الخير على النحو الذي أشار به القرآن إذ يقول: ‘وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفاً’. هذه خطوط صغيرة، نمهد بها لجعل الأمة طبقات متوازنة، لا طبقات متعادية، ونختم بها المآسي المريرة التي تمخض عنها نظام الطبقات المعروف بمظالمه ومخازيه.
ثم يجب بعدئذ أن تمحى الأمية محواً تاماً، وأن تعمم مراحل التعليم الابتدائي والثانوي، وأن يجبر كافة الأفراد على الانتظام في التجنيد العسكري وأن تتكافأ الفرص، أمام أبناء الأمة جميعاً، في أخذ نصيبهم من الحياة الصحيحة وأن تلغى الألقاب الجوفاء، فلا تبقى إلا الألقاب العلمية والعسكرية ونحوها، وأن تصادر ضروب التحلل الخلقي والإلحاد الديني، وأن يعني بتربية الطفولة تربية طيبة، وتوجيه الرجولة توجيهاً سديداً فاضلا، وأن تتضخم ميزانية الدولة لتنفيذ هذا المنهاج، فلا يجوز أن تكون هناك عوائق اقتصادية، تحول دون أن تنتفع به الأمة وترتفع.
ولو لم يبق لكل فرد من أفراد الشعب إلا قوته الضروري لما جاز أن تتراجع الدولة في تحقيق هذا البرنامج، الذي تعلن به الحرب على الظلم والجهالة والاستعمار!
أجل فلتفرض الدول على الأملاك ما تشاء من القيود، وعلى الأموال ما تشاء من الضرائب، وعلى الأوضاع الاقتصادية ما تشاء من الأنظمة، فإن الدين ظهيرها في هذه الوسائل السهلة أو الصعبة، ما دامت تريد من ورائها حماية جمهور الشعب، من أن يسقط فريسة سهلة للاستعمار الداخلي أو الخارجي على السواء! ‘. فما الذي فعله نظام عبدالناصر غير هذا، ولم يعجب مرشد الإخوان الحالي، وكان عليه أن يكون صريحاً ويهاجم الغزالي أولاً.
وغداً إن شاء الله سنعرض لبعض ما جاء في الكتاب الثاني للغزالي، وهو ‘الإسلام المفترى عليه بين الشيوعيين والرأسماليين’. جمال الابن المدلل الذي قضى على تاريخ ابيهوإلى مبارك، الذي ينتظر الحكم عليه ومعه ابناه علاء وجمال والعادلي ومساعدوه الستة، في الثاني من شهر يونيو القادم، ويوم الأحد ألقى زميلنا بـ’الأهرام’ شريف العبد مسؤولية فساد مبارك على ابنه جمال بالقول: ‘من وراء انخفاض شعبية مبارك لتهوى بهذه الصورة المفزعة خلال السنوات العشر الأخيرة أليس هو الابن المدلل الشاب الذي كان يهرول دائماً وراء الثروة والذي أتى من لندن ليبدأ معه مسلسل تخريب الدولة وتجويع المواطن، ألم تكن بداية زواج السلطة بالمال والرأسمالية المتوحشة ونهب رجال الأعمال لثروات البلد، ألم تكن جميعها مع عودة هذا الابن من لندن وليته ما عاد، حيث شاع الفساد في البر والبحر؟ ألم تكن الكارثة والطامة الكبرى منذ أن تولى مهامه الحميدة في أمانة لجنة السياسات التي ضمت كبار رجال الأعمال، وكل من أراد أن يجمع المليارات يصبح طريقه هو لجنة السياسات أو لجنة جمال مبارك لتضم هؤلاء المحظوظين الذين انفتحت لهم الأبواب على مصراعيها!
، ألم يكن هذا الابن مسؤولاً عن حجب الحقائق ومعاناة الشعب عن أبيه ليظل الأب مضللاً واهماً أن كل شيء على ما يرام’. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولماذا وافق الرئيس مبارك – ييه، آسف، قصدي المخلوع على هذا الفساد؟
اسقاط رواية ‘كليلة ودمنه’ على مبارك ومحاميهأما في مجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ فقد قدم لنا زميلنا علاء عبد المنعم حدوتة جميلة قبل النوم متشبهاً بما جاء في كتاب كليلة ودمنة، عن مبارك ومحاميه فريد الديب، فقال:’جه ف السيرة وفي المكاتيبواللي بتعجب كل لبيب.. ياما كلام عن فعل الديب.
يستاهل عنه التأديب.. يحكى أن أسدنا عجوزكان تلقيحة، وكان مهزوزكل مشاغله انه يفوز.. ويكون صاحب أعلى نصيبكان صاحب شلة، وعصابةولا فكر في صحاب الغابةقال الباقي في داهية يغورواوأنا يورثني ابن حبيب!
وضع الغابة اتكهرب خالصودا بيعارض، ودا بيوالسما استنوش مايو ولا مارسخلوا يناير شهر عجيب.
قاموا وجابوا عاليها واطيهاوأصروا يحاكموه، الظالمقام دور على ديب متلائميحاميه ويكون طبعاً فاهموقانونهم ملياااان سراديب!! قال له الديب: ترقد على ضهركتصعب ع القاضي، ومتظاهركتطلع منها وأنا أقبض مهرك.. ونزمر ونقول، بيب، بيبإخص يا ديب يا حقير يا أنانيشغل زبالة ماهوش إنساني.. كدا هتعيد ظلمنا من تانيوالظالم يتحامى ف ديب!
والقصة لسه، ما خلصتش’. بيان مبارك الانشائي حول تضحياتهولأنها ما خلصتش فقد سارعت زميلتنا بـ’الأخبار’ والناقدة الأديبة، ورئيس تحرير جريدة ‘أخبار الأدب’ الأسبوعية، عبلة الرويني، باستكمالها بالقول يوم الأحد في ‘الأخبار’ ساخرة من مبارك: ‘اختار مبارك أن يكون شاعرا، قدم بيانا إنشائياً عما قدمه لمصر طوال ثلاثين عاما، والتضحيات التي قام بها واختتم الرسالة ببيت أمير الشعراء ‘بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة، وأهلي وإن ضنوا عليَّ كرام’! أن يكون مبارك شاعراً، اختيار بالتأكيد أفضل وأرقى، لولا أن مبارك لا يليق بالشعر، ولا يليق بالعاطفة، فالرئيس الذي كان يطلب من ضباط الحرس بمنزله الارتماء على الأرض ليلاعب أطفاله، الرئيس الذي كان يضرب بـ’الشلاليت’ رجاله، ولا يتوانى عن السب بالأم قبل الأب لوزرائه فجأة يعرف أحمد شوقي ويستعين بقصائده.. ليس بإمكان مبارك أن يكون شاعراً، وليس بإمكانه أن يكون عاطفياً، والأهم ليس بإمكانه أن يخدع المصريين مرة أخرى’. تبرع ايها الشعب لترفع الذل عن كاهل اسيادكوإلى المعارك والردود، وهي اليوم مقتصرة على ردود الأفعال التي أثارها الداعية السلفي الشيخ محمد حسان، بدعوته لرفضه المعونة الأمريكية، العسكرية منها والمدنية، وجمعها من المصريين، وقال عنها ساخراً زميلنا أحمد السعيد بجريدة ‘فيتو’ الأسبوعية المستقلة، يوم الثلاثاء الماضي في صفحة – مناخوليا – ‘تبرع أيها الشعب الكريم، تبرع بما بقي لك من ملاليم، تبرع لترفع الذل عن كاهل اسيادك، من تركوك في ‘الدويقة’ وسكنوا مصر الجديدة، وقصور الزمالك، من أخذوا من أمريكا وصرفوا المعونة، وخلفوك تقول كل يوم ‘دوخيني ياليمونة’ تبرع كما أفتاك مولانا الشيخ حسان، فمن أطاع فعليه من الله الرضوان، وله في الآخرة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب إنسان.
جاء الإلهام علامتنا الشيخ حسان، أن كفانا ما تجرعنا من الذل والهوان، على يد أعداء الله من الأمريكان، وأن عليك ياعبدالله حسان، بما أوتيت من علم في السياسة والكياسة والفطنة ومن علوم لا يعلمها أنس ولا جان، أن تنقذ هذا الشعب ‘الغلبان’ وأن ياعبدالله حسان، خذ من أموال الفقراء الكادحين معونة تفقرهم وتعوزهم بها وتردها على سادتهم من الحاكمين، الذين ظلوا يأخذون ويقبلون بكل أريحية تلك المعونة نفسها من أعداء الله الأمريكان، بضعاً وثلاثين من السنين.
ثم ها أنتم قد جمعتم بعضها فكيف ستكملون باقي المبلغ ياحلوين’. ثم من أين لهذا الشعب المسكين، في كل سنة بكل تلك المليارات وبضعة من الملايين، يدفعها للمعونة المصرية أو للشيخ حسان أو حتى للشيخ ابن عثيمين’. متى تتخلى مصر تماماً عن كل أشكال المساعدات الأجنبيةوأما ‘الشروق’ فقد نشرت في نفس اليوم مقالاً للدكتور إبراهيم عرفات الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة وكان زميلا مع الشيخ حسان في المدينة الجامعية، وقال عنه متعجباً: ‘لماذا اقترحت هذه المبادرة أولا قبل أخرى لا تقل عنها أهمية تدعو الحكومة إلى هيكلة الصناديق الخاصة ومراجعة سياساتها الضريبية حيال الأغنياء قبل أن تسأل فقراء المجتمع بالتبرع؟ ثم ماذا عن التداعيات الخارجية لهذه المبادرة وفي هذا التوقيت بالذات؟ وأي رسالة ترسلها؟ وهل يمكن أن يترتب عليها بينما الوطن في حالة ضعف وسيولة تداعيات ما كان يجب استعجال مواجهتها؟ وأسئلة أخرى كثيرة كان حري التفكير فيها قبل تحويل الفكرة إلى مبادرة أرى أن التجييش لها يجري ربما بأسرع من اللازم.
وشأني شأن ملايين المصريين أتمنى أن تستغني مصر تماماً عن كل أشكال المساعدات الأجنبية بل وأتطلع إلى اليوم الذي تتحول فيها مصر من دولة متلقية للمساعدات إلى دولة مانحة لها، لكنني كنت أتمنى وبمنهج الشيخ حسان نفسه أن نجعل العلم طريقنا للحلم وأن نبدأ بالاستقصاء الدقيق للبيانات وأن نعود إلى أهل الرأي والاختصاص ليقدموا لنا كل البدائل وليقيموا الفكرة قبل إطلاقها في مبادرة بهذا الحجم، ولهذا أقول كصديق قديم لأخ وداعية كريم ‘حلمك ياشيخ حسان’. فصاحة الشيخ حسان التي اودت بهوعبارة حلمك يا شيخ حسان، تحوير لاسم مسرحية قديمة اسمها – حلمك ياسي علام – بطولة الفنان الكوميدي الراحل أمين الهنيدي، أما زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ والأديب الكبير جمال الغيطاني، فقد وجدته يوم الأربعاء يضع يده على قلبه خوفاً من أزمة لأنه أجرى مثلي عملية قلب مفتوح، والسبب هو الشيخ حسان الذي قال عنه: ‘أفهم أن يقوم الرجل بدوره في الدعوة، خاصة إنه يتمتع بفصاحة لسان وتأثير واسع من خلال خطب الجمعة التي أصبح لها تأثير واسع على رواد المساجد، غير أن دوره خلال الفترة الأخيرة بدأ يتجاوز دور الداعية السلفي الذي يطالع الناس بهيئة غير التي اعتدناها في شيوخنا الكبار من خريجي الأزهر، إنه يرتدي غطاء للرأس من قماش أبيض مثل شيوخ الخليج ويطلق لحية كثة غير مشذبة يتميز بها السلفيون، باختصار أصبح شيئاً فشيئاً بديلا لمؤسسات الدولة، والأحزاب، والقوى السياسية، تشتعل فتنة طائفية في أطفيح فيصحب أحد أعضاء المجلس العسكري لتهدئة الأحوال، ظهور رجل الدين في الأزمات عنصر مساعد، لكن عندما يتحول إلى اساسي تتوارى هنا الدولة وتضعف، بل إن مؤسسة عريقة قادت مصر ضد كل ما تعرضت له من غزوات ضخمة تتراجع الآن أمام الشيخ حسان أعني الأزهري’. مبادرة الشيخ محمد حسان لجمع تبرعات استغناء عن المساعدات الأمريكية ولكن هذا الكلام لم يعجب زميلنا في ‘اليوم السابع’ عادل السنهوري وهو ناصري – فاعتبر ما يقوم به الشيخ حسان وغيره من الأعمال الجليلة المطلوبة وقال في نفس اليوم: ‘الحملات والمبادرات الشعبية التي تطلقها ويتبناها عدد من الشخصيات العامة من الدعاة والفنانين والإعلاميين لجمع التبرعات المالية، تهدف إلى استنهاض الهمة الوطنية في وقت الأزمات والإحساس بالمسؤولية تجاه قضايا حيوية في المجتمع، وهو دور مهم للمشاركة الاجتماعية للمؤسسات والشركات الخاصة ولرموز المجتمع في مصر إلا قليلاًَ منهم.
أقول ذلك بمناسبة مبادرة الداعية الإسلامي الشيخ محمد حسان لجمع تبرعات مالية في مواجهة التهديدات الأمريكية بقطع المعونة الاقتصادية عن مصر والتي تجاوب معها الكثيرون وجمعت أكثر من 60 مليون جنيه في يومين، وأيضاً بمناسبة ‘حملة الستر’ التي أطلقها بالأمس الزميل والإعلامي المتميز عمرو أديب لإغاثة أهالينا في صعيد مصر والتي تستهدف القرى المعدمة في مصر، وكانت البداية بقرية ‘حاجر الدهسة’ لمحافظة قنا.
ولا ننسى الحملة التي يقودها الفنان المبدع والمثقف محمد صبحي منذ عام 2010، وهي حملة المليار لتطوير العشوائيات التي تهدف إلى جمع مليار جنيه ومخططات تنمية عمرانية لتطوير المناطق العشوائية’. عمليات نصب باسم جمعيات خيريةأما جريدة ‘الرحمة’ الأسبوعية التي تصدر كل يوم جمعة، عن مؤسسة الرحمة المملوكة للشيخ حسان، فقد نشرت يوم الجمعة الماضي تحقيقاً لزميلنا سيد الإمام، عن عملية نصب يقوم بها البعض باسم مشروع الشيخ فصاح قائلاً: ‘تتقدم جريدة الرحمة ببلاغ للنائب العام ضد ثمانية أشخاص استغلوا اسم الجريدة والشيخ محمد حسان وقاموا ببيع أجهزة كهربائية بسيطة بأسعار كبيرة جداً مدعين أنهم شركة ‘الرحمة’ والتي يحملون اسمها تابعة للشيخ حسان واستغلوا ثقة المواطنين باسم ‘الرحمة’ وكانوا يحملون أوراقاً مزورة عليها توقيع الشيخ محمود حسان مدير قناة ‘الرحمة’ وكانوا يتعاملون مع الناس وفقاً لثقافتهم، فمن يعلم مبادرة الشيخ حسان بجمع الأموال من المصريين للاستغناء عن المعونة الأمريكية يقولون لهم أمر المبادرة، ومن لا يعرف المبادرة يقولون له لكم هدايا مقدمة من الشيخ حسان وقيمتها أكثر من عشرة آلاف جنيه ويأخذون منهم الفلوس على قدر ما يكون مع الناس وتتراوح هذه المبالغ من مائتين إلى ألفي جنيه.
بينما يقول لي عم محمد: عندما قالوا لنا إن الشيخ حسان هو من أرسلنا لهذه القرية لأنه يعرف أحوال أهاليها وطلبوا مني ألف جنيه ولكن لم يكن معي الفلوس فأخذت ‘الخاتم الذهب بتاع بنتي’ وأعطيته له حيث قالوا لنا أن هذه مساعدة لأهل البلد ولا نهدف للربح وأنت بهذا الخاتم يمكنك تجهيز ابنتك العروس.
وتقول أم أحمد رزق إحدى ضحايا عملية النصب عندما سمعت اسم الشيخ محمد حسان قمت بدفع مبلغ ألف وخمسين جنيها وقام جاري بدفع ثمانمائة جنيه وعندما علمت بحقيقة هؤلاء كدت أن أموت، وقالت كان معهم ورق مكتوب عليه شركة ‘الرحمة’ واسم الأستاذ محمود حسان ومن العجيب عندما تنظر إلى البيت الذي تسكن فيه هذه المرأة تجده من الطوب اللبن ومع ذلك أخرجت كل ما تملك عندما سمعت اسم الشيخ محمد حسان’. وبعيداً عن عملية النصب هذه باسم الشيخ حسان، فقد حدثت قبل انتخابات مجلس الشعب، وأثناء عملية الدعاية، بين الشيخ حسان، وعدد من مرشحي حزب النور السلفي، الذين رفعوا يافطات تحمل تأييدا من حسان، فأصدر بيانا هاجمهم فيه ونفى انه أيدهم، أو يؤيد غيرهم.
دفاع عن مبادرة الشيخ حسانأخيراً، إلى ‘الأسبوع’ ورئيس تحريرها وعضو مجلس الشعب المستقل زميلنا وصديقنا مصطفى بكري الذي ربت على كتف الشيخ حسان، وقال له مواسياً:’لا تيأس، أدرك أن عزيمتك أقوى، وإرادتك لا تلين وثقتك بنصر الله كبيرة.
هذه الحملة الشرسة التي استهدفتك، واستهدفت سمعتك وأسرتك، هي حملة مغرضة حاقدة، تدرك حجم قوتك وتأثيرك، وتحاول إثناءك عن دورك الوطني والديني!
لقد سعيت إلى استنهاض عزيمة المصريين للرد على التهديدات الأمريكية بقطع المعونة، دافعت عن شرف الوطن وكرامته، رفضت المساس بجيش مصر العظيم، وطالبت بالتوقف عن إهانة الشرطة والتشكيك في القضاء وحماية المؤسسات، كان طبيعياً أن تطالك المواقع المشبوهة على الانترنت وأن تطلق في مواجهتك حملة من الشتائم الرخيصة يقودها الحشاشون والأفاقون والمتآمرون.
لا تظن يا شيخنا أن هؤلاء مغيبون بل هم موظفون بدرجة عملاء مهمتهم الوحيدة هي تحطيم الرموز وإهانة الشرفاء والتشكيك في مواقفهم والزج بمعلومات كاذبة ومغلوطة بهدف الإساءة إليهم، ودفعهم إلى التراجع عن مواقفهم!
الحملة ليست جديدة، لكنها ازدادت شراسة وتعدت كل الحدود، بعد أن حملت على كاهلك مهمة الدفاع عن قيم هذا الوطن وانتقدت بجرأة الأبواق التي تنطق بلسان هيلاري كلينتون وإيهود أولمرت وكل المعادين لهذا الوطن وعقيدته، وعندما راحت الإدارة الأمريكية تحشد قواها السياسية والإعلامية وتمارس أشد أنواع الضغط والابتزاز ضد مصر الثورة، بهدف تركيعها وإجبارها على إغلاق ملف المنظمات العميلة في قضية التمويل الأجنبي انتفضت وبدأت حملة استنهاض الشارع المصري من جديد، أطلقت شعار المعونة المصرية في مواجهة المعونة الأمريكية، دعوت المصريين إلى الدفاع عن كرامتهم وإعلان وقفتهم، فاستجاب لك الملايين في الداخل والخارج. لقد قلبت الأمور رأساً على عقب، لخبطت حساباتهم’. إذا مجلس الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب الغفروإلى المعارك السريعة والخاطفة وسنبدأ من يوم الأحد مع زميلنا الساخر بجريدة ‘روزاليوسف’ محمد الرفاعي، الذي خاض تسع معارك، سننقلها كلها لجمالها، وهي: ‘ـ إذا مجلس الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب الغفر ولابد للثورة، أن تنجلي ولابد للمشايخ أن تنتصر.
ـ الراجل اللي بيغني بحبك ياحمار، بجد مش هزار، ياريت يتنيل ويلحق يشوف له خرابة يلبد فيها اليومين دول، أو يقبلها، بحبك ياحوحو، وخلي العوازل يدوخوا.
ـ اكتشف الإخوان والمجلس العسكري، أن الثورة بنت حرام، والعيال بتجرسها في الميدان، فقرروا يكتبوها باسمهم في البطاقة.
ـ بعد سنة على الثورة التي تحولت إلى جريمة وفعل فاضح أمام مجلس اسعى اسعى، خدلك لجنة ستة في تسعة، تم تقسيم الثوار إلى شهيد، ومرشح محتمل للشهادة، وعضو منتسب في مراكز التأهيل المهني، ومجرم تحت التمرين عند الشرطة العسكرية.
ـ الفرق بين مجلس سيد خرابة، ومجلس سبحة وسواك لكل نائب، أن الأول، كان شغال غازية عند الحاج أبو جمال، والتاني، شغال شيخ غفر عند آية الله بديع.
ـ قررت وزارة الداخلية للغازات والجدران العازلة، استبدال النسر الأقرع اللي على الوزارة، بالنسر أبو رقن، بعد إعلان حركة أنا ضابط ملتحي، وأبويا سلفي وأنا سلفي، والثورة قطعت خلفي.
ـ طالب عساكر الأمن المركزي، بمساواتهم بالضباط اللي ربوا دقنهم، والسماح لهم بارتداء الجلابية والقبقاب، على الأقل، يمكن استخدام القبقاب كسلاح شرعي في المظاهرات بدل الطوب.
ـ بعد النجاح الساحق، الذي حققه العسكري، اللي فضل يتبول على المتظاهرين في عز البرد، تم انتدابه لوزارة الري، للاستفادة من خبرته في الري الارتوازي واستصلاح الصحراء.
ـ قررت الحاجة أم جمال، رفع قضية طلاق ونفقة، بعد أن اكتشفت أن الراجل اللي عمال يرقع في المانجة، بيخونها ومخلف من وراها، عيال واقفة قدام المحكمة بالكوم، وبتهتف أبو الوفا أبو الوفا، أنت الوش، واحنا القفا’. إهدار الملايين على انتخابات الشورىوإلى مجلة ‘أكتوبر’ وزميلنا محمود عبد الشكور حيث اخترنا ثلاث معارك من بين ثلاث عشرة له، هي: ‘ـ ما رأي الجماعة ‘بتوع عجلة الإنتاج’ في إهدار الملايين على انتخابات الشورى التي كان عدد الذين يقومون بتأمينها أكثر من عدد ناخبيها؟!
ـ كانت أفضل وسيلة لجذب الناخبين لهذه الانتخابات البائسة توزيع ‘أنبوبة بوتاجاز’ على كل ناخب بس بعد التصويت.
ـ تكليف جزار سوريا لنائبه بفتح حوار مع المعارضة يذكرني بسليمان نجيب في فيلم ‘غزل البنات’ وهو يقول لأحد مستخدميه: ‘مرزوق أفندي، إديله حاجة’. يجب محاكمة الاسد على جرائمهونظل في ‘أكتوبر’ لنكون مع رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا محسن حسنين وقوله عن سورية أيضاً: ‘إن هذا ‘….’ الذي هو أسد على شعبه وأمام إسرائيل نعامة، يجب أن يحاكم لجرائمه في حق الإنسانية، فقد هدم ويهدم البيوت على رؤوس السوريين، ويقتل شعبه بدم بارد، وهو سيناريو كان يمكن أن يحدث في مصر طبق الأصل، بنفس التفاصيل إذا لم يحبط الشعب مخطط التوريث بثورته المباركة والتي ساندها الجيش من أول يوم.
بصراحة اللي بيعمله بشار في شعبه ليس عمايل ‘أسد’ أبداً بل هي عمايل لا تأتي بها حتى ‘أنثى الأسد’ وأنثى الأسد باللغة العربية الفصحى ‘لبوءة’ وباللغة العامية ‘….’ يعني ‘الأسد’ عمل في شعبه ما لم يمكن أن تعمله أي ‘….’ لا مؤاخذة!’. مواجهة عنترية مع نقابة الصحافيينلكن رئيس مجلس الإدارة زميلنا وصديقنا إسماعيل منتصر فضل أن تكون معركته السريعة داخل وطنه، على أساس أن مصر أولاً، فقال: ‘تجاوز عضو مجلس الشعب المنتخب من الشعب، وقيامه بسب المجلس العسكري والمشير والشيخ حسان، وإصراره على أن يلعب دوراً عنتريا. قيام مجموعة محدودة من أعضــــاء مجلس الشـــعب بالإعـــــلان عن تشكيل مجلس لقيادة الثورة، من الذي اختاره؟ لا أحد يعلم، من الذي رشح أعضاءه؟ لا أحد يعرف، كل الذي نعرفه أنه عقد أول اجتماعاته على سلم نقابة الصحافيين، في مواجهة عنترية مع نقابة الصحافيين، التي رفضت استضافته، نعرف أيضاً أن مجلس قيادة الثورة أعلن عن انضمام مجموعة من مشجعي الكرة له ‘!!’. هذا هو ما يشغلنا عن التحديات الحقيقية التي تواجهنا!’.