اتهامات بين حزبي بارزاني وطالباني بشأن السطوة على الواردات المالية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: وصلت الخلافات التي تعصّف بالحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق، الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني برئاسة بافل طالباني، ذروتها، ودخلت مرحلة «كسّر العظم» عقب تبادل الاتهامات بشأن سطّوة كلّ منهما على الواردات المالية (النفطية والمنافذ الحدودية) للمناطق الخاضعة لنفوذه في الإقليم، وفيما يتهم مسؤولو «الاتحاد» رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني بـ«محاصرة السليمانية» و«الغدّر» بها، كشف الأخير عن تهديدات «الاتحاد» بـ«بحرب داخلية» في حال تدقيق حكومته واردات المنافذ الحدودية في المناطق الخاضعة لإدارة حزب طالباني.
ورد الفريق الوزاري التابع للاتحاد في حكومة كردستان، على بيان بارزاني، بالقول إنهم «كانوا بانتظار أن تكون رسالة بارزاني مبادرة لتحسين أوضاع حياة المواطنين وإنهاء المشكلات بين القوى والأطراف السياسية داخل الحكومة».
ووفق البيان وسط «وجود مشاكل كثيرة وأزمات وتعمق الخلافات بشكل أكبر، كنا ننتظر أن يتكلم رئيس حكومة الإقليم، كرئيس لحكومة، ولو لمرة واحدة، وكنا ننتظر أن تكون رسالته مبادرة لإصلاح أوضاع حياة المواطنين وإنهاء المشكلات بين القوى والأطراف السياسية داخل الحكومة، لكن للأسف لم يكن كذلك، ونحن كنا ننتظر موقفا يكون مسعى للتقارب بين الأطراف وخصوصا الاتحاد والديمقراطي والذي يحضر لعقد اجتماع مصيري بينهما».
وزاد «كان لنا عتاب وموقف من سلوك وشكل إدارة هذه التشكيلة الحكومية التي يترأسها مسرور بارزاني، وعتابنا هو عتاب الناس، وله علاقة بشكل إدارة الحكم وسوء الخدمات واللاعدالة بين مدينة وأخرى».
وتابع: «أوصلنا هذا العتاب عن طريق كتاب رسمي وليس عن طريق الإعلام من أجل المزايدات، وقمنا بصياغة المعالجات من أجل حماية المصالح العامة للإقليم، ولكن بدلا من مد يد الحل أو أن يقوم رئيس الحكومة مباشرة بسؤالنا ماهي مشكلتكم؟ يقوم بنشر بيان كالذي نشره».
وعلق البيان عن مقتل العقيد هاوكار الجاف (ضابط في جهاز مكافحة الإرهاب التابع للاتحاد الوطني الكردستاني اغتيل في أربيل بعبوة ناسفة كانت مثبتة أسفل عجلته مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي)،
وأوضح الفريق الوزاري التابع للاتحاد «يريد رئيس الحكومة أن يتهم الاتحاد الوطني وأشخاصا معينين داخل الاتحاد بالقوة. في بداية الحادثة كان الاتحاد هو من طلب بتحقيق مشترك، لكن الأجهزة الأمنية التابعة لرئيس الحكومة سرعان ما قامت بالإعلان عن سيناريوهاتها الخاصة، ويريدون أن يجعلوا منها أمرا واقعا».

مليء بالتضليل

ووفق البيان «رئيس الحكومة قال في بيانه المليء بالتضليل، إن الاتحاد الوطني مسؤول عن أوضاع السليمانية وحلبجة ورابرين وكرميان، وكنا ننتظر منه أن يقول قررت أن أقوم بنفسي بزيارة السليمانية والمنطقة بشكل ميداني وأن أتحقق من المشكلات، ولكن للأسف يقوم بتوزيع الاتهامات، نعم هناك حصار على السليمانية، وإلا ماذا يعني عندكم الحصار؟ ماذا تسمون عدم صرف المستحقات المالية للسليمانية؟ وتأخر الرواتب في السليمانية وتوزيعها في أربيل، ماذا يسمى هذا؟ خطة خفض إيرادات السليمانية إذا لم يكن من أجل خلق الفوضى فماذا تسمونه؟ وفي هذا الجانب لا تفيد السياسة العوجاء لوحدها. ونحن نستطيع وبلغة قواعد البيانات والاحصاءات أن نقول لكم: نعم لقد حاصرتم السليمانية بشكل مخطط له».

«لعنة» النفط

وأضاف: «الجميع يعلمون أن المشكلة الرئيسية والكبرى لكردستان هي واردات النفط وليس فقط الإيرادات الداخلية، فرئيس الحكومة وسياسته المالية هي التي جعلت من الإقليم ضحية للسياسة غير الواضحة وغير الشفافة لواردات النفط، فبدلا أن يكون النفط نعمة أصبح لعنة».
وتبعا للبيان «التشكيلة التاسعة لحكومة الإقليم، تشكلت في إطار توافق سياسي، ونحن في الاتحاد الوطني قلنا في المفاوضات إنها ستكون أفضل من الحكومات السابقة في العمل على القضاء على آثار الإدارتين، على الرغم من تخوفنا من أن يقع الغدر على السليمانية وحلبجة وإدارات رابرين وكرميان، للأسف، وكما توقعنا، فقد وقع الغدر وأكثر، وهذا كان واحدا من مواضع قلقنا من شخص رئيس الحكومة».
وفيما يتعلق بالإيرادات المحلية، تساءل البيان: «قولوا لنا من يعرف كم هي إيرادات إبراهيم الخليل؟ واللجان التي يتكلم عنها رئيس الحكومة، لماذا لا تذهب للسيطرة على إيرادات ابراهيم الخليل وحاج عمران والمعابر الحدودية الأخرى؟»، موضّحاً أن «الاتحاد الوطني لم يخش أبدا من إجراء الانتخابات، وعلى استعداد لانتخابات نزيهة وشفافة بقانون معدل وسجل نظيف لتسجيل أسماء الناخبين وضمان وحماية حقوق المكونات والقوميات المختلفة في إقليم كردستان. وكما نعتقد أن هذه التشكيلة الوزارية هي اسوأ تشكيلة في تاريخ إدارة الحكم في كردستان».
وفي وقت سابق من مساء أول أمس، لوّح بارزاني بضلوع «الاتحاد» بحادثة اغتيال الضابط الكردي، فيما اتهمه بالسيطرة على الواردات المالية في المناطق الواقعة ضمن نفوذ الحزب.
وذكر في بيان صحافي، «أدّينا أنا والتشكيلة الوزارية، القسم تحت قبة برلمان كردستان، وأمامكم، للعمل من أجل المصالح العليا لشعبنا ووطننا، وصون الكيان الدستوري لإقليم كردستان وحمايته، ومنذ أن بدأت التشكيلة الوزارية مهامها، اتفقنا على إزالة آثار الإدارتين والشروع بتنفيذ القرارات الحكومية بشكل موحد في أنحاء إقليم كردستان كافة».

«عرقلة» عمل الحكومة

وأضاف: «لا يجوز للقرارات الحزبية أو الفردية أن تعرقل تنفيذ عمل الحكومة وبرنامجها في أي مكان أو منطقة من إقليم كردستان، إننا نتعامل مع محافظات الإقليم وإداراته المستقلة قاطبة على قدم المساواة، ونحن مسؤولون أمام جميع مواطني الإقليم كافة دون تمييز أو تفريق، لكن ما يؤسف له أن هناك من يقف حجر عثرة أمام الحكومة ويحاول منعها من أداء واجبها، الأمر الذي انعكس سلباً على حياة المواطنين ووضعهم المعيشي».

أضرار جسيمة

وطبقاً لرئيس الحكومة الكردية، فإن «منذ نحو عامين، حدثت مشاكل عدة بشأن جمع الإيرادات وخلو المصارف من الأموال النقدية في السليمانية وكرميان وحلبجة ورابرين. وقد حققنا في هذه المشكلة، وشكّلنا لجنة مشتركة من وزارتي المالية والداخلية لمتابعة ذلك، وتبين أن المشكلة تكمن في أن بعض الأشخاص والأطراف يتدخلون في عملية جمع وتحصيل إيرادات تلك المناطق، مما نتج أضراراً جسيمة لحقت بالمواطنين والمؤسسات الحكومية من جراء ذلك».
وأكد أن «الشفافية هي أن تقوم الحكومة بنفسها بمراقبة جمع إيراداتها بالكامل، ولا يحق لغيرها ذلك أو توجيهها بما يخدم مصالح بعض الأفراد أو لبعض من الأطراف».

«الاتحاد» يؤكد أن السليمانية محاصرة… و«الديمقراطي»: هددونا بحرب داخلية

وزاد: «حاولت تشكيلتنا الوزارية، ومنذ أن باشرت مهامها، إعادة تنظيم إيرادات الإقليم، وقد نجحنا بذلك إلى حد كبير، ونتيجة لهذه الخطوة استطعنا تجاوز مرحلة صعبة مع بداية ظهور فيروس كورونا، حيث تدنت فيه الإيرادات المالية للإقليم بشكل كبير».
وبين أن «في الفترة الأخيرة، باتت مؤسسات الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يعد شريكاً أساسياً في هذه الحكومة، تدعي فرض حصار على محافظة السليمانية، في حين أن كل الخبراء المختصين بالوضع المالي للإقليم يعلمون تماماً أن عائدات النفط، بالإضافة إلى الحصة المخصصة للإقليم من قبل الحكومة الاتحادية، حيث كانت ترسل بشكل متقطع، توزع بالتساوي ويتم من خلالها تمويل رواتب الموظفين».
وواصل: «من المعلوم أن معظم إيرادات الإقليم غير النفطية تأتي من المنافذ الحدودية، إلا أنه للأسف لم يُسمح بإعادة تنظيم هذا القطاع في السليمانية وكرميان وحلبجة ورابرين، وبالتالي فإن قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني تتحمل مسؤولية الوضع في تلك المناطق».
ومضى يقول: «لا يُخفى على أحد أنه إذا ما تم وضع مصالح مواطنينا فوق المصالح الحزبية، فإن حل هذا الوضع سيكون سهلاً، إذ لدينا خطط وبرامج فعّالة بهذا الصدد، وقد اتخذنا خطوات جيدة لتذليل المشاكل وحلها، لكن للأسف تم منعها، ثم تعطّلت بالكامل بعد اغتيال هاوكار الجاف».

مشاكل مستمرة

وطبقاً لبارزاني فإن «المشاكل المالية ومسألة جمع الإيرادات مستمرة منذ نحو عامين، حيث عقدت عشرات الاجتماعات بشأن ذلك، وتم التوصل إلى رؤية واضحة إزاء حلها. وصدر أيضاً قرار من مجلس الوزراء يقضي بإرسال قوات مشتركة إلى المنافذ الحدودية، لكن الاتحاد الوطني الكردستاني منع ذلك، مهدداً بأنه إذا حصل ذلك ستندلع الحرب الداخلية، وفي ذات الوقت، كان التركيز على هذه القضية فقط بهدف تجنب تسليط الضوء على اغتيال هاوكار الجاف في قلب عاصمة إقليم كردستان».
وشدد على أن «إقليم كردستان والبيشمركه رمز لمقارعة الإرهاب والترهيب، ولا يُسمح لأي فرد اللجوء إلى الإرهاب لحل مشاكله داخل الإقليم. في قضية اغتيال هاوكار الجاف، لم نتهم أي جهة أو طرف، والموضوع لا يتعدى أسماء عدد من المتهمين ممن يجب تسليمهم إلى المحكمة، وعلى أساس ذلك تم توجيه كتاب رسمي إلى السلطات المعنية في السليمانية. وقلنا منذ البداية أنه يجب أن تكون هناك لجنة تحقيق مشتركة أو بمشاركة طرف ثالث، حتى على المستوى الدولي، وذلك بهدف التحقيق، غير أنه للأسف لم تكن هناك أي استجابة لهذا الطلب، مما يعني أن المشكلة الحالية غير مرتبطة بالإيرادات والوضع المالي في السليمانية، وقد طُلب منا إغلاق ملف اغتيال هاوكار الجاف، وهو مطلب غير قانوني، ولن يقبل به مواطنو الإقليم».

تسليم المتهمين

ورأى أن «الوضع في المنطقة يحتم علينا جميعاً أن نحل مشاكلنا وأن نمضي قدماً بقوة، ومن أجل المصلحة العامة واجتياز هذه المرحلة».
واعتبر قضية اغتيال هاوكار الجاف، أنها «السبب الرئيسي لهذا الوضع المتأزم»، داعياً في الوقت عينه إلى «تسليم المتهمين إلى المحكمة أولاً، ثم تشكيل لجنة مشتركة من المؤسسات المعنية بحضور أطراف دولية وممثلي برلمان كردستان وأي دولة صديقة ترغب في المشاركة، لبدء التحقيق مع المتهمين في أقرب وقت ممكن على أن تعرض نتائجه إلى الرأي العام».

مطلب اللامركزية

وبين أن «منذ بدء مهام التشكيلة الوزارية التاسعة، استجابت الحكومة لمطلب اللامركزية ومنح الصلاحيات فيما يتعلق بالإيرادات والنفقات، وقد نفذت بالكامل بحيث أصبحت السلطة لامركزية بالفعل، والآن تطالب الكتلة الوزارية للاتحاد الوطني بمركزية النفقات، لكن بالمقابل، يجب أن ينطبق ذلك على عملية جمع وتحصيل الإيرادات بشكل مركزي أيضاً، ويجب أن تخضع عملية جمع الإيرادات، وخصوصاً عند المنافذ الحدودية، لإشراف مركزي ومتابعة مكثفة، وعلى ضوء ذلك يجب أن يكون هناك تنسيق بين وزارات المالية والداخلية والبيشمركة لمنع التهريب والتلاعب بالإيرادات الحدودية، كما أن تشكيل قوة مشتركة بهذا الشأن أمر ضروري».
وشدد على أهمية «عدم خلق أي عقبات أمام العملية الإصلاحية وتوحيد قوات البيشمركه، إذ اتخذنا في هذه التشكيلة الوزارية خطوات لإصلاح قوات البيشمركه وتوحيدها، ولا بد أن تصبح قوات البيشمركه قوة وطنية قوية للدفاع عن الكيان الدستوري للإقليم وردع التهديدات بعيداً عن المآرب الحزبية والفردية».

«في أقرب وقت»

ولفت إلى إنه «من أجل المصلحة العامة والعملية الديمقراطية في الإقليم، يتعين على برلمان كردستان عقد جلسته في أقرب وقت ممكن لإعادة تفعيل المفوضية العليا للانتخابات بحيث يمكن اتخاذ خطوات لإجراء الانتخابات، ويجب أن تُجرى انتخابات برلمان كردستان هذا العام، ونحن في حكومة إقليم كردستان على استعداد لتوفير جميع متطلبات العملية الانتخابية في أقرب وقت ممكن».
كما حثّ، القوى السياسية المشاركة في الحكومة، كأحزاب، على أن «تدعم حكومة إقليم كردستان، ويجب ألّا تكون في الحكومة وتضطلع بدور المعارضة في آن واحد، وعلى الوزراء والكتل الوزارية تنفيذ الأجندة الحكومية وعدم نقل المشاكل والتوترات السياسية الى داخل الحكومة، وينبغي حل المشاكل السياسية خارج الحكومة، وليس تعطيل عملها».
ويأتي الخلاف الكردي ـ الكردي على وقع سعي حكومة الإقليم لحسم الخلافات المتجذّرة مع الحكومة الاتحادية في بغداد. وأبلغ بارزاني، أعضاء حكومته التوصل إلى تفاهمات مبدئية لحل المشاكل مع المركز.
جاء ذلك خلال عقد مجلس وزراء إقليم كردستان، اجتماعه برئاسة بارزاني، لمناقشة عدد من الملفات المدرجة ضمن جدول أعماله، وفق بيان رسمي.
وأوضح البيان أن المجلس ناقش في الفقرة الأولى من جدول الأعمال، «نتائج الزيارة الأخيرة التي أجراها الوفد الرفيع لحكومة إقليم كردستان برئاسة رئيس مجلس الوزراء، في 11 كانون الثاني/ يناير 2023، إلى بغداد والاجتماع مع رئيس مجلس الوزراء الاتحادي والوفد المفاوض للحكومة الاتحادية».

أجواء إيجابية

وأشار بارزاني إلى أنهم شعروا، خلال الاجتماع، «بوجود أجواء إيجابية وفرصة جيدة لحل المشاكل مع الحكومة الاتحادية على أساس الدستور، وفي إطار الاتفاق السياسي للقوى التي شكّلت الحكومة، والمنهاج الوزاري الذي صوّت عليه مجلس النواب العراقي».
وأكد أنه «تمت مناقشة العديد من الملفات ذات الصلة، ومنها مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2023، ومشروع قانون النفط والغاز الاتحادي، وحقوق البيشمركه ومستحقاتها الدستورية، وتنفيذ المادة 140 الدستورية، وتطبيع الأوضاع في المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم، وتنفيذ اتفاق سنجار، وإخراج الميليشيات والقوى المسلحة غير الشرعية، وملفات عديدة أخرى»، مشيراً إلى «التوصل إلى تفاهمات مبدئية لحل المشاكل».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية