بغداد ـ «القدس العربي»: أفاق أهالي قضاء المقدادية، ثاني أكبر أقضية محافظة نينوى، صباح أمس الأربعاء، على حادثة مقتل زعيم عشائري و5 من أقربائه، على يد تنظيم «الدولة الإسلامية» عبر خطفه وقتله وتفخيخ جثته، التي انفجرت فيما بعد، وسط موجة انتقادات طالت الأجهزة الأمنية في محافظة ديالى.
محافظ ديالى مثنى التميمي، قال في تصريح للوكالة الرسمية، إن الجريمة التي وقعت بحق «الشيخ علي فضالة» و5 من بني كعب على أيدي تنظيم «الدولة الإسلامية» في المقدادية محاولة لزعزعة الأمن في المحافظة، مؤكدا أن القوات الأمنية ستقتص من الجناة.
وأضاف: «طلبنا عقد اجتماع مع القادة الأمنيين لإلقاء القبض على الجناة والاقتصاص منهم وإعادة الأمن للمحافظة» موضحاً أن «العصابات التكفيرية قامت بقتل أحد الشيوخ أثناء تواجده في إحدى المناطق الزراعية في المقدادية حيث تختبئ جرذان داعش، ومن ثم قامت بتفخيخ جثته، وبعد العثور على الجثة من قبل ذويه انفجرت عليهم، ما أسفرت عن استشهاد وإصابة عدد كبير منهم».
فيما استنكر رئيس اللجنة الأمنية في مجلس النواب العراقي، محمد رضا ما حصل في ديالى من «جريمة نكراء بحق أحد الشيوخ وذويه «، مبينا أن «هنالك خلايا نائمة في تلك المناطق يجب معالجتها بسرعة».
تحقيق سريع
كذلك، طالب عضو مجلس النواب صباح طلوبي، الحكومة بالتدخل وإجراء تحقيق سريع في جريمة المقدادية.
وأشار إلى أن «الجريمة التي وقعت بحق الشيخ فضاله و5 من بني كعب على أيدي داعش بالمقدادية، هي ضعف بالأداء الأمني في المحافظة».
ودعا عضو مجلس النواب «القوات الأمنية بإداء واجبها وتكليفها بحماية العائلات وأبناء الشعب العراقي» مطالباً الحكومة ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بـ«التحقيق السريع لهذه الحادثة».
وحمّلت عشيرة بني كعب في ديالى، القوات الأمنية والحكومة المحلية في المحافظة، مسؤولية مقتل الشيخ علي فضالة وأقربائه بقضاء المقدادية بعد تفخيخ جثته لتنفجر عليهم، فيما استنفرت ابناء قبيلتها للتصدي لهذه الجريمة في حال عدم تدخل الحكومة.
وظهر ذوو المقتول وأبناء عمومته في مقطع فيديو يحملون فيه قيادة عمليات ديالى والقوات الأمنية المسؤولية، موضحين أن لم يصل إليهم أحد، وكأنما المحافظة قد سقطت، حسب تعبيرهم.
وناشد ذوو الشيخ الفضالة، مجلس الوزراء والنواب للتدخل بصورة مباشرة في هذه «المجزرة» مؤكدين أن دماءهم ليست رخيصة حتى تراق بهذه الصورة.
وطالبوا الحكومة بفسح المجال لعشيرة بني كعب للدفاع عن أنفسهم وأخذ حقهم في حال لم تتحرك الحكومة.
مقتل 5 أشخاص من عائلة واحدة بانفجار «جُثة مفخخة» لزعيم عشائري
وناشد أبناء عمومة القتيل أيضا النائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن الكعبي كونه من العشيرة بالوقوف «وقفة مشرفة» مطالبين أبناء عشيرتهم باستنكار هذه «المجزرة» بضجة إعلامية، كما حصل في مجزرة الفرحاتية حسب وصفهم.
وأكدوا أنهم سيضحون للوطن والدين أكثر، لكن «نريد من يثمن هذه الدماء والتعب، فنحن لن نتنازل عن كلامنا وموقفنا». وتوجهوا بالعتب على قائد عمليات ديالى ومحافظ المدينة مثنى التميمي، مؤكدين أنه لم يأتي إليهم أحد ليحقق في الحادثة أو من يواسيهم.
«قارع الإرهاب»
واستمراراً لموجة الانتقاد النيابي للجريمة، نعى النائب الأول لرئيس البرلمان، حسن كريم الكعبي ـ ينتمي لعشيرة الشيخ القتيل ـ 6 أشخاص قتلهم تنظيم «الدولة» في قضاء المقدادية في محافظة ديالى، فيما أكد أن التنظيم يصول ويجول في عدة مناطق بينها المقدادية.
وذكر بيان للكعبي: «نعزي استشهاد الشيخ علي فضاله الكعبي شيخ عشائر البو همام في محافظة ديالى، إثر تفخيخ جثته على ايدي عصابات داعش بحزام ناسف، في حادثة غادرة ومؤلمة في قضاء المقدادية استشهد فيها ولده وابن عمه واثنين من احفاده».
وأضاف البيان أن «رحيل الشيخ فضاله خسارة كبيرة، سيما وأن الشيخ الكعبي من الشيوخ الكبار والذي قارع الإرهاب وكان خير عون للقوات الأمنية طيلة السنوات السابقة».
وطالب الكعبي، الجهات والقيادات الامنية العليا بـ«الإسراع بإجراء تحقيق بالحادثة الغادرة والبحث عن القتلة لتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل» داعيا إلى «وجوب وضع خطة مُحكمة لتأمين المناطق المستهدفة من قبل الإرهاب، والبدء بتنفيذ حملات نوعية حازمة لملاحقة بقايا داعش الذي بات يصول ويجول دون رادع قوي، في عدد من مناطق البلاد بينها قضاء المقدادية». في حين، دعا النائب مثنى السامرائي، إلى فتح تحقيق عاجل في الحادثة.
وقال السامرائي في «تغريدة» على «تويتر» إن «جرح في المقدادية يصيب قبيلة كعب العربية في ديالى، يعانق جرح الفرحاتية في صلاح الدين وكلاهما يدمي القلب».
وأضاف: «لابد للحكومة من اتخاذ إجراءات حاسمة لإيقاف سكين الشر التي تحز رقاب أبنائنا، فقد استفحل شرها وتعاظم شرر فتنتها، نستنكر الجريمة وندعو لتحقيق عاجل».
أما النائب عن محافظة ديالى، همام التميمي، فحمّل قائد عمليات ديالى مسؤولية جريمة المقدادية.
وقال، في بيان صحافي، إنه «يستنكر الجريمة البشعة التي أدت إلى استشهاد أحد شيوخ عشيرة بني كعب في ديالى وأربعة من أفراد عائلته وإصابة عدد من المدنيين الأبرياء» مبينا أن «هذه الجريمة لا تختلف عن سابقاتها التي ارتكبها تنظيم داعش الارهابي بحق اهالي المقدادية».
ودعا التميمي القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي إلى «متابعة الملف الأمني في محافظة ديالى ومحاسبة المقصرين» مشيرا إلى أن «قائد عمليات ديالى تقاعس عن أداء واجباته المكلف بها وانشغل بأمور ثانوية فيها غايات شخصية كالسيطرات والطرق».
وأوضح أن «بعض مناطق محافظة ديالى غير مستقرة أمنيا، وسبق أن حذرنا من استغلالها وعلى الجهات الأمنية سد تلك المناطق عسكريا وعدم السماح بخلايا داعش الإرهابي للتمركز بها وإعادة نشاطها لاستهداف المواطنين الأبرياء».
في الأثناء، حذر النائب عن محافظة ديالى فرات التميمي من تداعيات مستقبلية بعد الجريمة. وطالب التميمي، القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي باجتماع أمني لتقييم الأوضاع الأمنية في ديالى.
وأوضح أن «هنالك بؤرا وخلايا نائمة في ديالى وهذا يهدد حتى أمن العاصمة بغداد» مبينا أن «هنالك خطرا حقيقيا يهدد ديالى من قبل عصابات داعش الإرهابية».