أثينا: أثارت ادعاءات لا أساس لها أن طالبي اللجوء يقفون وراء عدد من حرائق الغابات التي اجتاحت اليونان، هذا الأسبوع، موجة تعليقات معادية للمهاجرين عبر الإنترنت.
ازداد التوتر بعدما ذَكَرَ سكان أنه تم ضبط 13 باكستانياً وسورياً متلبّسين، وهم يحاولون إشعال نار خارج مدينة ألكساندروبولي، في منطقة إيفروس المحاذية لتركيا.
ونشر أحد السكان، الثلاثاء، تسجيلاً بالبث الحي على فيسبوك، يُظهِر المهاجرين مكدّسين داخل مقطورة، متباهياً بأنه قبض عليهم لمحاولتهم “إحراقنا”.
وعلّق مستخدم آخر على البث قائلاً: “لا تعرضهم.. احرقهم”.
نشرت محطة “أوبن” التلفزيونية الوطنية تصحيحاً، بعدما ذكرت خطأ أن مهاجرَين ضُبطا أثناء إضرامهما النار في منطقة رودوبي المجاورة.
قبض على الرجل، إلى جانب آخرَين يشتبه بتورطهما، فيما شددت السلطات على أنها لن تتسامح مع “الاقتصاص”.
ووُجّهت اتهامات لثلاثة معتقلين بالتحريض على أعمال العنف العنصرية. أما المهاجرون، فاتُّهموا بالدخول بشكل غير قانوني، ومحاولة إشعال حريق.
لكن مصدراً حكومياً أفاد صحيفة “كاثيميريني” بأن الأدلة ضدّهم تبدو أنها مرتبطة بإشعالهم النار من أجل الشواء.
وترافق هذا الخطاب مع حملة تضليل إعلامية.
#Greece : The sky of the coastal city of Alexandroupoli turns orange because of the smoke caused by the forest fires that the country has been witnessing for days.#Greecewildfires #Greece #Wildfires #Wildfire pic.twitter.com/TeQLqvWvn0
— mishikasingh (@mishika_singh) August 25, 2023
ذكرت منصة إخبارية في إيفروس، الثلاثاء، أن 20 مهاجراً أوقفوا خارج ألكساندروبولي، بعدما تبادلوا إطلاق النار مع الشرطة، وهو أمر نفتْه السلطات لاحقاً.
كما نشرت محطة “أوبن” التلفزيونية الوطنية، الأربعاء، تصحيحاً، بعدما ذكرت خطأ أن مهاجرَين ضُبطا أثناء إضرامهما النار في منطقة رودوبي المجاورة.
اجتاح حريق هائل اندلع، السبت، شمال اليونان، ما أدى إلى تنفيذ أكثر من 14 ألف عملية إجلاء، بما في ذلك في مستشفى محلي. وأفاد رئيس بلدية ألكساندروبولي يانيس زامبوكيس أنه اندلع بسبب البرق.
وبحلول الخميس، اندمجت الحرائق المستعرة على عدة جبهات، لتشكّل خطاً يمتد على مسافة 15 كيلومتراً فوق مساحة 60 ألف هكتار من الأراضي الزراعية والغابات.
تقع المنطقة على بعد بضعة كيلومترات فقط من الحدود التركية. ويعبُر المهاجرون بمساعدة مهرّبين إلى المنطقة بشكل دائم.
عام 2020، حاول عشرات آلاف المهاجرين الوصول إلى هذه المنطقة النائية في شمال شرق البلاد، حيث وقعت صدامات مع قوات الأمن اليونانية تواصلت لأيام.
ومن المقرر استكمال العمل على تمديد حاجز فولاذي بطول 37,5 كلم لسد الطريق، بحلول نهاية العام.
وبعد اندلاع أول الحرائق، السبت، قرب ألكساندروبولي، انتشرت صور وتسجيلات مصوّرة على وسائل التواصل الاجتماعي قيل إنها لأجهزة بدائية تشعل الحرائق صنعها مهاجرون يعبرون الحدود مع تركيا.
تزداد المشاعر المناهضة للمهاجرين في المناطق الحدودية اليونانية، حيث يتّهم السكان طالبي اللجوء بالسرقة، ويشيرون إلى أن القيادة المتهورة للمهرّبين تشكّل خطراً كبيراً على السلامة المرورية.
وقال خريستوس باسخالاكيس، الذي يقطن إيفروس، لفرانس برس “أنا مقتنع تماماً بأن مهاجرين تسبّبوا بالحرائق”.
وأضاف: “إنهم يحرقوننا ويسرقون منا ويقتلوننا في حوادث مرورية”.
مواطن يوناني: لا شك لدي في أن مهاجرين أشعلوا حريق الغابات.. أحرقوها العام الماضي، وعادوا هذا العام لإتمام المهمة. ربما يتلقون المال مقابل القيام بذلك. يريدون تدميرنا.
بدوره، أفاد فاجيليس راليس (70 عامًا) من داديا، وهي قرية قريبة من حديقة وطنية رئيسية احترقت العام الماضي: “لا شك لدي في أن مهاجرين أشعلوا حريق الغابات.. أحرقوها العام الماضي، وعادوا هذا العام لإتمام المهمة. ربما يتلقون المال مقابل القيام بذلك. يريدون تدميرنا”.
أثارت القضية جدلاً سياسياً، هذا الأسبوع، بعدما ضم زعيم حزب “الحل اليوناني” القومي كرياكوس فيلوبولوس صوته إلى من يهاجمون المهاجرين، وأشاد بالرجل الذي يشتبه بأنه أوقف بسبب اعتقاله لهم.
كما دعا النائب من الحزب ذاته باري باباداكي السكان إلى “اتّخاذ إجراءات” نظراً إلى أن المهاجرين “يعرقلون” الطيارين العاملين على إخماد الحرائق.
وقال في منشور على فيسبوك: “نحن في حالة حرب”.
خلال الانتخابات الوطنية، في حزيران/يونيو، حقق حزب فيلوبولوس وحزبان آخران من اليمين المتشدد أفضل نتائج لهم في شمال اليونان.
وفي منطقة إيفروس، نال “الحل اليوناني” نحو تسعة في المئة من الأصوات.
The Greek government is solely responsible for forest fires that cannot be extinguished in Greece. Thousands gathered in Athens' Syntagma square to protest the Greek government. and marching in protest.#φωτια #Παρνηθα #Αλεξανδρουπολη #πυρκαγιές#Πυρκαγια #Antireport #Greece pic.twitter.com/GsE9eXTuqN
— Partizan Yunanistan (@partizanGreece1) August 24, 2023
يعتقد أن 19 من الأشخاص العشرين الذين قضوا في حرائق هذا الأسبوع كانوا من المهاجرين.
وعُثر على 18 شخصاً، بينهم طفلان، الثلاثاء، قرب قرية تقع على بعد 38 كلم عن الحدود التركية.
كما عُثر على مهاجر آخر ميتاً في منطقة ليفكيمي القريبة من الحدود التركية، قبل يوم على ذلك.
وتوقع قائد حرس الحدود في إيفروس فالانديس غيالاماس لفرانس برس أن يتم العثور على جثث مزيد من المهاجرين مع ازدياد عمليات العبور من تركيا في الأيام الأخيرة.
وتم توقيف 140 شخصاً بتهمة إشعال الحرائق عمداً، منذ بدأت السبت، ووجهت اتهامات لـ37 منهم.
ترتبط 62 قضية بحرائق اشتعلت عن غير قصد، بينما تتعلّق القضايا الـ11 الباقية بأعمال متعمّدة.
ودعت منظمة العفو الدولية اليونان، الأربعاء، إلى “إجلاء جميع العالقين في منطقة إيفروس، وأولئك غير القادرين على التحرّك بأمان بسبب الحرائق بشكل عاجل، وضمان قدرة اللاجئين والمهاجرين الذين دخلوا اليونان بشكل غير منظّم على طلب اللجوء، بحيث لا تتم إعادتهم قسراً وبشكل غير مشروع عند الحدود”.
(أ ف ب)