بغداد ـ «القدس العربي»: في اليوم ذاته من نفي قائد عمليات نينوى اللواء الركم نجم الجبوري، وجود اضطراب في الأوضاع الأمنية في مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى الشمالية، سقط أكثر من 10 أشخاص بين قتيل وجريح، جراء تفجير سيارة ملغومة قرب أحد المطاعم في الجانب الأيمن من المدينة، حسب مركز الإعلام الأمني الرسمي.
وبعد يوم من التفجير أعلنت قيادة شرطة نينوى رصد مكافأة مالية تبلغ 10 ملايين دينار (8 آلاف و300 دولار أمريكي) لكل من يدلي بمعلومات عن العجلات المفخخة ومكان تفخيخها.
وقال قائد شرطة المحافظة اللواء الركن حمد نامس الجبوري في بيان، «إلى جميع المواطنين من أهالي محافظة نينوى الكرام، على كل من تتوفر لديه أي معلومة خاصة عن مكان تفخيخ عجلة مفخخة أو وجود عجلة مفخخة متروكة أو لديه معلومة عن قيام أشخاص قاموا بتفخيخ عجلة في أي مكان الاتصال على الأرقام الساخنة لقيادة الشرطة وله مكافأة مالية قدرها مبلغ عشرة ملايين دينار عراقي».
وأضاف : «سيتم التعامل مع الشخص المتصل بسرية تامة»، مقدما، «الشكر لتعاون الأهالي من أجل الحفاظ على أمن وسلامة المحافظة».
تعزيز الشرطة
النائب عن محافظة نينوى أحمد الجربا، أعتبر، أمس الجمعة، أن التدهور الأمني في المحافظة، يعود إلى «تعدد مصادر القرار العسكري والفساد الموجود عند بعض القيادات العسكرية والأمنية»، فيما اقترح حلاً لذلك التدهور يضمن نقاطا عدة بينها رفد شرطة المحافظة بـ 15 الف شرطي وانسحاب «الحشد» والجيش من المدن.
وقال في بيان إن «خفافيش الظلام قامت يوم أمس (الأول) بقتل وترويع المواطنين الآمنين حيث ركنوا عجله عند مطعم في الساحل الأيمن وقاموا بتفجيرها، وقاموا أيضاً بتنفيذ عملية قتل بحق عائلة في قاطع غرب نينوى».
وأضاف أن «أحد الأسباب الرئيسة لهذا التدهور أو الأعمال الإرهابية هو تعدد مصادر القرار العسكري، حيث قيادة عمليات نينوى من جهة، والحشد الشعبي من جهة ثانية، إضافة إلى الفساد الموجود عند بعض القيادات العسكرية والأمنية والذي تحول واجبها من كشف الخلايا النائمة إلى حماية الخلايا النائمة، وتحول من مطاردة الإرهابين إلى ابتزاز أصحاب المعامل ومكاتب الصيرفة ومن يوجد لديه مال في مدينة الموصل».
وتابع: «أما الحلول التي سوف أعمل عليها وأنا واثق سوف يقف معي كل أعضاء مجلس النواب من محافظة نينوى ومن زملائي من بقية المحافظات، هي رفد شرطة نينوى بـ 15 ألف شرطي من أبناء المحافظة. وبعدها ينسحب الحشد والجيش من داخل المدينة إلى طوق خارجي بحيث تكون مدينة الموصل خاضعة للشرطة فقط، كما سأسعى إلى نقل بعض القيادات العسكرية والاستخبارية».
في السياق، أدان نائب رئيس مجلس النواب العراقي، بشير الحداد التفجير في مدينة الموصل.
ودعا، في بيان، القوات العراقية من الجيش والشرطة واللجنة الأمنية في مجلس المحافظة إلى «مراجعة جادة للملف الأمني وتشخيص ما حدث من خلل وخروقات وإتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم».
وأضاف أن «ما جرى من تفجير في الموصل وسقوط ضحايا مؤشر خطير يؤكد وجود خلايا إرهابية نائمة، لذا على القوات العراقية تكثيف الجهد الاستخباراتي وإجراء عمليات استباقية من أجل القضاء على هذه الخلايا للحفاظ على الأمن والاستقرار في المدينة».
8 آلاف دولار لمن يدلي بمعلومات عن سيارة مفخخة
وطالب الحكومة بـ«القيام بواجبها والتصدي للإرهاب وتوجيه العقوبة للمقصرين من الأجهزة الأمنية في المحافظات كافة». كذلك اعتبر رجل الدين الشيعي، محمد مهدي الخالصي، التفجيرات الأخيرة في شمال البلاد، دليلا على «فقدان الأمن الشخصي».
وقال خلال خطبة الجمعة في مدينة الكاظمية في بغداد، حسب بيان لمكتبه الإعلامي، إن «التفجيرات التي حصلت في عدد من المحافظات الشمالية وراح ضحيتها عدد من الأبرياء، تؤكد أن الأمن الشخصي مفقود، ومهمة الحكومة تحقيق العدل والأمن، وكلاهما ما زالا مفقودين حتى اليوم».
وأكد أن «الحكومة الآن على المحك، وعليها أن تثبت سلامة الأمن الشخصي للمواطن، فليس تحقيق الأمن بتقليل عدد السيارات المفخخة فقط، فالسيارات المفخخة لا تزال موجودة».
«مسعى ظلامي»
أما رئيس «تيار الحكمة» عمار الحكيم، فعدّ التفجير، «مسعى ظلاميا» لإثبات الوجود وإرباك الوضع من قبل تنظيم «الدولة الإسلامية».
وقال في بيان: «نتابعُ بقلق بالغ الخرق الأمنيّ الأخير الذي شهده الجانب الأيمن من مدينة الموصل والذي راح ضحيته عدد من الشهداء والجرحى بانفجار سيارة مفخخة قرب أحد المطاعم الشعبية».
وأضاف أن «هذا التطور الخطير إنَّما يدل على مسعى ظلاميّ لإثبات الوجود وإرباك المشهد وإعادة عقارب الساعة للوراء، لا سيما بعد انهيار المشروع الإرهابي وإقبال العراق على صفحة ملؤها الوئام السياسيّ والتوجه نحو الإصلاح والإعمار».
وختم بالقول: «نحن إذ نحذر من تنامي هذه الأنشطة الإجرامية، نهيب بالقيادات الأمنية أنْ تعمل على ترصين الخطط الاستخبارية والاستباقية لوأد المخططات الحاقدة وتفويت الفرصة على كلّ من تسوّل له نفسه الأثيمة العبث بأمنّ الوطن والمواطن».
رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، استنكر «التفجير الإرهابي الآثم»، داعيا إلى «اتخاذ خطوات حقيقية وعاجلة لايقاف الخروقات المتكررة في المحافظة».
وأضاف: «لا يمكن التفريط بالانتصارات التي تحققت والدماء التي أريقت لأجل تحرير تلك المناطق»، مطالبا «المسؤولين عن إدارة الملف الأمني فيها بوضع الخطط الكفيلة لإيقاف تلك الخروقات».
وجدد دعوته إلى «تفعيل الجهد الاستخباري في تلك المناطق وتعزيز أعداد عناصر القوات الأمنية فيها، خصوصا أفراد الشرطة المحلية وتمكينهم من مسك الأرض إلى جانب القوات الأمنية الأخرى لحفظ أمنها واستقرارها».
الحزب الإسلامي العراقي، اعتبر أيضاً، التفجير «مجرد محاولات من الجماعات الإرهابية التي تستغل الثغرات الأمنية لتنفيذ جرائمها في المدينة لإعادة الفوضى إليها».
وقال في بيان إن «الجماعات الإرهابية تسعى بين الحين والآخر لاستغلال بعض الثغرات الأمنية لتنفيذ جرائمها»، موضحاً أن «الواجب اليوم على جميع الأجهزة الأمنية اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، والعمل الجاد والمتواصل لقطع الطريق أمام فلول الإرهاب الغاشم».
وعلى المستوى الخارجي، دانت دولة قطر، التفجير وذكرت وزارة الخارجية القطرية في بيان: «تعرب دولة قطر، عن إدانتها واستنكارها الشديدين، للتفجير الذي استهدف مطعماً في الموصل شمالي العراق، وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى».
وأضاف البيان: «نجدد موقفنا الثابت من رفض العنف والإرهاب مهما كانت الدوافع والأسباب»، مؤكداً «تضامن دولة قطر مع الحكومة العراقية، ودعمها لأي إجراءات تتخذها لحفظ الأمن».