اتهامات للقنوات الفضائية الخاصة بإثارة الفتنة.. وللمحللين الاستراتيجيين بالعمالة للخليجيين

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ رغم أهمية نتائج الجولة الأولى من المرحلة الثانية لانتخابات مجلس الشعب في تسع محافظات أخرى، فان الصحف المصرية الصادرة امس، ركزت اهتماماتها، أخبارا وتحقيقات وتعليقات على الكارثة التي حدثت وتمثلت في سقوط حوالي عشرة من الشهداء ومئات الجرحى في الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الجيش، وزيادة التوتر بين المجلس العسكري وقوى سياسية عديدة، بدأت تجاهر بشكوكها فيه وبأن ما حدث عملية مدبرة منه، لاتخاذها مبررا لإلغاء الانتخابات، وهذه الشكوك، تتركز أساسا لدى الإخوان المسلمين والسلفيين، وقوى ليبرالية، ترى أن المجلس يريد الاستمرار في الحكم وعدم تسليمه للمدنيين، وبينما آخرون يرون ان ما حدث مؤامرة تشارك فيها أطراف دولية وعربية وداخلية لاحداث وقيعة بين الجيش والشعب وإحباط الثورة، كما بدأت قوى سياسة وأعضاء مجلس شعب نجحوا في المرحلة الأولى من الانتخابات في القيام بدور في تهدئة الأوضاع، كما استقال حوالي ثلث أعضاء المجلس الاستشاري، بينما رفض صديقنا منصور حسن، وقال في حديث نشرته له ‘الشروق’ أمس وأجراه معه زميلنا فتحي الجندي: ‘استقالتي أنا شخصياً أسهل شيء ممكن عمله وليست هناك صعوبة في ذلك، كنت في نفس الموقف من ثلاثين عاما عندما كنت وزير الشؤون الرئاسية للإعلام والثقافة في عهد السادات وضحيت بكل ما قيل حينها عن احتمال اختياري لمنصب نائب رئيس الجمهورية، وتركت منصبي من أجل المبدأ. الصعوبة أننا لو استقلنا الآن لن نحل المشكلة نحن مؤسسة استشارية ولسنا مؤسسة دستورية رئيسية واستقالتنا الآن تعني انهيار مؤسسات الدولة، فالمجتمع يجب أن تكون فيه عناصر محترمة تراعي مصالحه’. على الرغم من تعاطفي مع الشباب لكنني أرى ان الكثيرين منهم ليسوا من شباب الثورة الممتازين الذين رفعوا اسم مصر يوم 25 يناير بكل إصرار وانضباط نال كل الإعجاب، لم نر في العالم كله في أي مجتمع ديمقراطي متظاهرين يغلقون شارعا أو مبنى فهذه أعمال فوضوية ضد مصالح المجتمع. مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه لا يقر الاعتداء على المعتصمين واستعمال القوة المفرطة في مواجهتهم، ويجب ألا ننافق الجماهير طلبا للشعبية ولكن علينا أن نكون مسؤولين ونواجه كل طرف، ولا نراعي إلا ما يحقق المصلحة العامة.

لقد بدأنا إنهاء مرحلة الانتقال بالانتخابات الجارية ولم يبق إلا نحو ستة أشهر لتقوم الجمهورية الجديدة علينا أن نمضيها في هدوء وانضباط مستبشرين بما نحن مقبلون عليه.

هذا وتواصل النيابة العامة التحقيق مع العشرات من المقبوض عليهم المتورطين في أعمال العنف وحرق المجمع العلمي، الذي استطيع أن أقوله ان الحقائق حول الطرف الثالث المجهول حتى الآن ويتم اتهامه بالقيام بكل الأحداث المؤسفة بعد إسقاط مبارك، لن يتم الكشف عنه إلا بعد انتخاب رئيس الجمهورية، وتشكيل حكومة من الأحزاب السياسية الفائزة، لأن الكل سوف يتسابق للنبش في ما حدث والكشف عنه. وأشارت الصحف الى مواصلة حزب الحرية والعدالة، الذي يقود التحالف الديمقراطي من أجل مصر من تحقيق مكاسب كبيرة في الانتخابات، يليه حزب النور السلفي، كما قدم زميلنا وصديقنا أيمن نور وابنه نور بلاغا للنائب العام المشير طنطاوي لتعرض ابنه للتعذيب على يد ضابط صاعقة. وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا:

موقف وزير الداخلية من الاضطراباتهذا وقد قام المشير طنطاوي بزيارة الجرحى المدنيين الذين يعالجون في المستشفيات العسكرية، وتم سحب الشرطة العسكرية والقوات من أمام المتظاهرين، وحلت محلها قوات الأمن المركزي التابع لوزارة الداخلية، وتأكد أن وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم كان قد رفض الزج بها في التصدي للمعتصمين، حتى لا يعود العداء لها بعد أن تحسنت صورة الشرطة بعد الحملات التي بدأتها ضد البلطجة ولوقف الفوضى في الشارع، ولقيت تأييدا شعبياً كبيراً.’الأخبار’ تنشر صورة الفتاة التي عراهاالعسكر و’الأهرام’ تنشر كلامها فقطأما أبرز ما يثير الغضب والخلاف، فهو صورة الفتاة التي قام جنود من الجيش بسحلها على الأرض وتعريتها.

وكانت صحف التحرير التي نشرت الصورة يوم الأحد على صفحتها الأولى وبالحجم الكبير، و’الشروق’ في صفحة داخلية، و’اليوم السابع’، صغيرة، ولم تنشرها الصحف الأخرى، وأمس أعادت هذه الصحف نشرها، والبعض قال انها مفبركة للإساءة للجيش، لكن وجهة النظر هذه تلقت امس – الاثنين – ضربة قاصمة بقيام أكبر صحيفتين حكوميتين بنشر أحاديث مع الفتاة التي تعرضت للسحل والتعرية، فـ’الأخبار’ في صفحتها الرابعة، نشرت صورتها واسمها غادة كمال عبدالخالق، ناشطة في حركة السادس من ابريل، مع صورة لها، وكان العنوان – غادة – الفتاة المسحولة لـ’الأخبار’، حررت محضرا بالواقعة ولن أترك حقي، وقالت لزميلنا مصطفى يونس: ‘فوجئت بأربعة من جنود الجيش عند محاولتي الهرب يقومون بضربي وأحدهم جذبني من شعري فوقعت على الأرض بينما آخر جذبني من ملابسي، الأمر الذي ظهرت عليه في جميع المواقع وبعض الصحف وهو منظر غير أخلاقي بالمرة.

قاموا بسحلي أمام الجميع ولم يلتفتوا إلى استغاثتي أو هتافات المتظاهرين، وحدث هذا على مرأى أمام مجلس الشعب حتى تعريت من ملابسي واحتجزوني داخل المبنى، وهذا كان أمام أحد اللواءات وعدد من الضباط حيث قال أحدهم هي دي البنت اللي بتشتم عليكم حتى شعرت إنني سأموت داخل المكان. وبعد لحظات رأيت الدكتور زياد وهو طبيب بأحد المستشفيات الميدانية واقتربت منه ورجوته ألا يتركني وحدي في هذا المكان، وقلت له إن الضباط لا يريدون خروجي من هذا المكان، وبعد ذلك أكد الدكتور زياد أنه مسؤول عن علاجي بالمستشفى الميداني ووافق اللواء على خروجي، مما أدى الى غضب الضابط الملثم وقام بسبي بألفاظ خارجة وقال لي هتخرجي من هنا وهضربك بالنار ثم أخذ هاتفي المحمول’. وقد قامت بتحرير محضر بقسم الشرطة لإثبات التعذيب الواقع عليها وأكدت أنها لن تترك حقها وأنها ستلجأ للقضاء، وأشارت غادة الى أن مشاركتها في الاعتصام ليس لكونها مجرد عضو في 6 ابريل ولكن لإيمانها التام بأن هناك مطالب مشروعة لم يتم تحقيقها حتى الآن، وعلى رأسها تسليم السلطة للمدنيين وإنهاء حكم العسكر والقصاص العادل من المسؤولين والمتورطين في قتل الثوار والمتظاهرين.’الأهرام’ تلتقي الصيدلانية التي تم سحلهاوفي صفحتها الخامسة نشرت ‘الأهرام’ حديثا معها في صفحتها الخامسة، على مساحة اكبر وكانت عناوينها – ‘الأهرام’ تلتقي الصيدلانية التي تم سحلها، ضابط ملثم قال لي، أنا هعمل عليكي حفلة النهاردة، ولواء أنقذني، لكن لوحظ أن الأهرام وان ذكرت وظيفها وهو ما لم تفعله الأخبار، فإنها اكتفت بذكر اسمها فقط، غادة، من دون الإشارة لاسم والدها، ولا أعرف السبب، وأجرى الحديث معها زميلانا إسماعيل جمعة وهاني بركات، وقالت فيه: ‘كنت اتعرض للسب والصفع من كل أفراد القوات الموجودة بالميدان، حتى استقبلني أحد الضباط الملثمين داخل المبنى وقال لي ‘أهلا بيكي، أنا هعمل عليكي حفلة وهوريكي أنا راجل ولا لأ’، ثم وجه كلامه الى الجنود المرافقين قائلا: ‘البنت اللي كانت بتشتم دي بتاعتي النهاردة’ عندها تملكني الرعب وشعرت بانني سوف اتعرض للتحرش أو الاغتصاب انتقاما مني.

هذا الكلام كان أمام أحد اللواءات وعدد من الضباط وقام الضابط بعدها بجذبي من شعري وصفعني بشدة على وجهي وتدخل اللواء بعد ذلك وطلب من الضابط إخراج المقبوض عليهم من داخل المبنى الذين لا توجد بهم إصابات بالغة من الباب الخلفي للمبنى، ورغم إصابتي بجرح قطعي في الوجه إلا انني طلبت من اللواء إخراجي ضمن المفرج عنهم وانني لا أريد العلاج، بل انني أريد فقط الخروج من هذا المكان وبعدها همس الضابط الملثم في أذن اللواء الذي تلاشاني بعدها تماما وكأنه لا يراني، وفي ذلك التوقيت شعرت بأنني لن أخرج من هذا المكان أبدا وبعدها بلحظات دخل الدكتور زياد طبيب المستشفى الميداني بالتحرير وعندما رأيته تنفست الصعداء واقتربت منه ورجوته ألا يتركني في هذا المكان، وأوضحت له أن الضابط الملثم لا يريد إخراجي إلا أنه طلب من اللواء إخراجي وبعد أن ترجاه الدكتور زياد وأكد له أنه مسؤول عن علاجي بالمستشفى الميداني وافق اللواء، فاستشاط الضابط الملثم غضباً وانهال علي بعدها بسيل من السباب بألفاظ نابية وقال لي ‘هتخرجي من هنا وهاضربك بالنار’ وبعدها أخذ هاتفي المحمول’. ونشرت ‘الأهرام’ بجوار الحديث صورة كبيرة لأحد الجنود وهو يجذبها من شعرها قبل أن تقع على الأرض، وتعليقا قالت فيه – لم يتورع الجنود عن التنكيل بها رغم انها توسلت إليهم. وهكذا ردت أكبر صحيفتين حكوميتين على القول بأن الصورة مفبركة.

وأما زميلنا وصديقنا الرسام عمرو سليم فقد أعاد في ‘الشروق’ نشر صورة غادة، وبجوارها ضابط جيش يضحك ويقول: – احنا اللي عرينا الثورة.

المجلس العسكري وطرد المعتصمين واحراق المجمع العلميوالى سيطرة ردود الأفعال على ما حدث من اشتباكات دموية أمام مجلس الوزراء بين قوات من الجيش والمعتصمين، وأدت إلى مقتل عشرة وإصابة المئات وحرق مبنى المجمع العلمي، وقيام قوات الجيش بطرد المعتصمين من ميدان التحرير، ثم نزول الآلاف إليه تحدياً له، وما يتبع ذلك من أحداث تتوالى، ردود الأفعال على هذا سيطرت على معظم التعليقات في الصحف، بحيث غطت على النتائج انتخابات المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب، وكانت الهجمات ضد المجلس العسكري قد بدأت يوم الخميس في ‘التحرير’ من جانب زميلنا وصديقنا ورئيس تحريرها التنفيذي إبراهيم منصور وقوله: ‘جرت معالجة ملف الشهداء والمصابين بتباطؤ، كما هو الحال في جميع المجالات خلال الفترة الانتقالية التي فقد فيها المجلس العسكري ثقة الناس التي منحه إياها في أيام الثورة الأولى ‘ودعكم من بتوع العباسية، فهم عباسية فعلا’، بل وصل الأمر إلى تواطؤ في التعامل مع هذا الملف المهم، حيث وصل ببعض المسؤولين إلى التشكيك مع ترديد عدد من الأبواق الإعلامية هذا الأمر، وهم أنفسهم الذين كانوا مع النظام السابق ويروجون له، وتحولوا بقدرة قادر إلى مؤيدي الثورة ومعادين لنظام مبارك، ولكن ما إن تأتي إليهم الإشارات حتى يمسكوا فيه ويعودوا إلى سيرتهم الأولى، وللأسف هم كثر، ويبحثون عن سيد لهم يحركهم، فهم تعودوا على تعليمات دائمة، ووصل أمر التواطؤ في هذا الملف الى ضرب المصابين المعتصمين في ميدان التحرير من قوات مشتركة من الشرطة العسكرية والأمن المركزي يوم 19 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وسبهم بأفظع الشتائم من قبل قوات اللواء حمدي بدين ومعه قوات اللواء العيسوي، ومنهم من قال لهم ‘مصابي ثورة إيه؟ الثورة انتهت وخلصت’ وهو الأمر الذي أدى إلى أحداث شارع محمد محمود وسقوط شهداء جدد للثورة على أيدي قوات الأمن بحماية ومشاركة قوات من شرطة حمدي بدين، فقد أصبحت قواته، ولا يمكن أبدا أن تكون قوات من الجيش الذي يمثل الشعب’. من سيحاسب انتهاك اعراض المتظاهرين؟

ويوم السبت شن زميلنا وائل عبدالفتاح في ‘التحرير’ ايضا، هجوما قال فيه: ‘عادت الشرطة العسكرية مرة أخرى إلى التعامل بغاشومية مع المواطنين والمعتصمين المسالمين، ما حدث في فض اعتصام مجلس الوزراء بالقوة وبتلك الطريقة الهمجية يذكرنا بما فعلته قوات الشرطة العسكرية نفسها المساندة لقوات أمن الداخلية فيما جرى من أحداث ميدان التحرير في 19 نوفمبر الماضي، عندما فضوا مصابي الثورة المعتصمين في الميدان، وتم الضرب بعنف وغشومية وهمجية للمواطنين العزل، ووصل الأمر الى القتل وجر الجثث الى صندوق القمامة، وهو المشهد الإجرامي الذي لن يمحي من ذاكرة المصريين، بل والإنسانية جميعا، لكن لم تتم محاسبة أحد على هذه الأفعال الإجرامية التي استمرت بعد ذلك عبر شارع محمد محمود، وفي ميدان التحرير بعد أن أثر هذا الحدث على الناس فنزلوا بمئات الآلاف ليعود الميدان الى موجة جديدة من الثورة، ومع هذا استمر التعامل الهمجي من قوات الجيش والشرطة، فقد اصبحوا يدا واحدة ضد الشعب والثورة ويا ايها الذين في المجلس العسكري، اللي اختشوا ماتوا’. فرش طريق الجنزوري بالطوب والمياه والدماءوأكمل زميله وائل عبدالفتاح دائرة الهجوم بقوله عن قائد الشرطة العسكرية، اللواء حمدي: ‘من صاحب قرار هذه المذبحة المهينة؟ هل يريد حمدي بدين أن يفرش طريق الجنزوري بالطوب والمياه والدماء؟

هل يملك الجنزوري صلاحيات يمكنها أن توقف حمدي بدين وقبعاته الحمراء؟ ماذا كان الضابط يريد عندما قال لزياد العليمي، أنت فاكر البرلمان هيحميك، يابن ال؟

ما كل هذه السفالة والانحطاط؟ ما كل هذه الاستهانة بالحقوق والامان الشخصي والكرامة والقيم الإنسانية والسياسية؟ من أين هذا الجبروت يا اصحاب القبعات الحمراء؟ ألم تر ماذا فعلت الثورة بأصحاب البدلات السوداء؟’. خطورة الزج بالجيش في الصدامات مع الشعبووائل يشير إلى قوات الأمن المركزي، وفي اليوم التالي، الأحد – حذر زميلنا وصديقنا في ‘الأخبار’ والأديب الكبير، جمال الغيطاني وكان مراسلا عسكريا أيضاً من خطورة الزج بالجيش في الصدامات مع الشعب، بقوله: ‘أياً كانت الأسباب أو نوعية الأحداث يجب ألا يدفع بجندي واحد من القوات المسلحة لمواجهة أفراد من الشعب، وضع بعض قوات الشرطة العسكرية في مواجهة المعتصمين أو المتظاهرين خطير جدا، على المدى القصير قد يبدو حدثا عاديا تمليه الظروف التي قد تكون صعبة أحيانا، لكنه في الشكل والموضوع وعلى المدى القصير والبعيد أمر له تداعيات خطيرة، وقد سبق أن حذرت منه عقب ظهور بعض أفراد الشرطة العسكرية في نوفمبر الماضي، خلال فض المعتصمين من أهالي المصابين، وقد تكرر ذلك أول أمس رغم بيانات النفي على أعلى مستوى، ومنها بيان رئيس مجلس الوزراء الذي لديه سلطات رئيس الجمهورية الآن ويتحمل مسؤولية رئيسية فيما جرى من أحداث مأساوية.

اتخذ الجيش موقفاً نبيلاً في كانون الثاني (يناير)، يتسق مع عقيدته العسكرية ألا يتوجه سلاحه ضد صدور شعبه، ولكن ما شغل العالم، وقائع للكشف عن العذرية، وفي البداية رفضت تصديق ذلك، وجادلت صحافيين أجانب وأصدقاء مصريين وعربا، ثم فوجئت باعتراف أحد أعضاء المجلس العسكري بالوقائع، لقد غطى ذلك على الموقف التاريخي للجيش في يناير، وما جرى أول أمس يضاف الى هذا الرصيد القليل المعتم، لكن تأثيره مخيف وضار بالعلاقة بين الشعب وجيشه’. جيش مصر العظيم موضع إجماع كل الشعبأيضاً، كان رأي زميلنا وصديقنا ونقيب الصحافيين الاسبق، جلال عارف في نفس العدد، هو: ‘أسوأ من كل ذلك ألا يستمع أحد إلى صرخاتنا المتكررة بأن يبقى جيش مصر العظيم في مكانته موضع إجماع كل الشعب، وألا ينجر أبدا الى صدامات داخلية تبعده عن دوره الأساسي حامياً للدولة وشريكاً في الثورة.

التحقيق السريع والمستقل مطلوب، ووقف العنف ضروري، والحفاظ على مؤسسات الدولة مهمتنا جميعا، وحق الشهداء لا يمكن التفريط فيه، ولكن ذلك كله مرتبط بالإجابة على سؤال رئيسي: لماذا الإصرار على السير في الطريق الخطأ؟’. عضوية المجلس الاستشاري مقدمة لعضوية مجلس وزراءولا نزال في عدد أخبار الأحد، مع زميلنا وصديقنا والأديب الكبير يوسف القعيد، الذي وجه هجومه ضد رئيس الوزراء والمجلس الاستشاري بقوله عنهما: ‘المجلس الاستشاري عقد اجتماعاً، ولو كانت مصر تحكم بالخيال لخرج علينا المشير طنطاوي بذات نفسه، وناشد المصريين الهدوء واستبدل منصور حسن بالجنزوري، خصوصاً أن معظم أعضاء المجلس الاستشاري كانوا مرشحين لوزارات ولم يتم اختيارهم، فتم إرضاؤهم بمجلس استشاري بدلاً من مجلس الوزراء وقبلوا، فعضوية مجلس استشاري قد تكون مقدمة لعضوية مجلس وزراء، والعضوية خير من لا شيء، المهم أن من اجتمع خير ألف مرة من الذي لم يجتمع، رغم ملاحظاتي الكثيرة السلبية على هذا المجلس الاستشاري، ورغم أن منصور حسن قال إن محنة الوطن ترفض فكرة الاستقالة، إلا أن مجلسه خرج علينا بفكرة تعليق الاجتماعات، وكأن اللعب بالكلمات مازال سيد الموقف’. الثائرون لا يهدمون ولا يحملون زجاجات المولوتوفأما زميلنا محمد عبدالحافظ فقد ملأت الشكوك قلبه حول من له مصلحة في هذه المصائب، قال: ‘الثائرون لا يحرقون ولا يدمرون ولا يهدمون ولا يحملون زجاجات المولوتوف، الثائرون هم من قاموا بثورة 25 يناير، وحموا المنشآت العامة ونظفوا الشوارع، واسقطوا النظام وفضحوا الفاسدين، المسؤولية تقع على المجلس العسكري في حماية منشآت مصر التي لن نعوضها لقيمتها التاريخية ولن نعوضها لضيق ذات اليد. كلنا يعرف اننا نتعرض لمخطط، ولكننا لا نملك أدوات إحباط وإجهاض هذا المخطط، يا ترى الحريق التالي سيندلع في أي مبنى، وأي مجهول سيتحمل مسؤوليته’. اعلاميون مصريون باعوا انفسهم للفضائياتلا مجهول، ولا يحزنون، الفاعل معروف، لا مرفوع كما هو الحال في الإعراب، وقد كشفه لنا مشكورا في نفس العدد زميلنا سعيد إسماعيل بقوله: ‘واضح جدا الآن، أن في مصر إعلاميين باعوا أنفسهم لقوى وجهات، في الخارج والداخل، هدفها خراب ودمار مصر، ويعملون بمنتهى الإصرار والحماس لتحقيق ذلك الهدف، وأنهم وراء دق أجراس الابتهاج و’لعلعة’ زغاريد الفرح، التي سمعناها طوال نهار وليل امس الأول، وطوال نهار أمس، من خلال شاشات عدد من الفضائيات العربية والمصرية الخاصة، احتفالا بالفوضى، وأعمال الحرق والتخريب التي قامت بها مجموعات من البلطجية والمراهقين والصبية المأجورين، أمام مجلس الشعب والوزراء في وسط القاهرة!

وواضح جدا الآن، أن في مصر مرتزقة، اكتشفوا أن ‘التلطع’ على أبواب استديوهات الفضائيات يمكن أن يدر عليهم الكثير من الدولارات والريالات، ومع أن هؤلاء المرتزقة لا يزيد عددهم على عدد أصابع اليدين، إلا أن العصابات العاملة في مكاتب الفضائيات العربية في القاهرة – السعودية والقطرية – يجيدون استخدامهم ويضعون على ألسنتهم السموم التي يريدون بثها ونشرها! يا أيها المسؤولون المصريون، إن الله لا يحب المفسدين والمجرمين، فلماذا تسكتون أنتم عليهم؟!’. هل نصدق تحليلات المحللين على الفضائيات؟

ونتحول إلى ‘الجمهورية’ نفس اليوم – الأحد – لنكون بجوار زميلنا وصديقنا محمد العزبي حتى نستمع جيدا إلى حيرته وهو يقول: ‘الكل لا يصدق ما يقال، خصوصاً تحليلات السادة الاستراتيجيين – لواءات مدنيين – الذين ظهروا وانتشروا على الفضائيات، والثوريين القدامى، الذين يتلاعبون بالألفاظ، والشبان المجروحين يتطاولون على الكبار بغير حياء، الشيخ ‘مظهر’ خطيب التحرير يتحدث عن فتيات ليل وتجار مخدرات يتسللون الى الميدان، بتحريض من آخرين ايضاً مجهولين، ويذكرنا خطاب الجنزوري بأيام شرف، والذين تعاونوا لعل وعسى، أصيبوا بإحباط فاستقال من استقال ولوح بها من احتار، ولم تمض سوى أيام على اختيارهم، وتلعثم من تكلم، وأحسب ان البعض أصابه الخجل، فاستحقوا سؤالا ساخرا: هل ‘استشيروا’ وأخذ حتى رأيهم ولا أقول موافقتهم قبل أن تعلن الحرب أمام مجلس الوزراء؟! قالوا لنا ‘الفلول’ وأصحاب الفلوس لصوص العصر المباركي، ويكاد يشار لبعضهم بالاسم، ولكنهم خارج الأسوار، وقالوا لنا: بلطجية الداخلية معروفون بالنفر، فتغير الوزراء واحدا وراء الآخر، وبقي البلطجية على حالهم.

وقالوا لنا: أموال خارجية، حــــــددوا أسماء الدول الشقيقة وغير الشقيقة التي ترسلها، والجمعيات الدينية الثرية التي تسربها، والجهات التي تتلقاها، والمراسيل التي تنقلها، ولم نسمع أكثر من تصريحات في المناسبات، حيرتونا، الله يحيركم’. المجلس العسكري يحكم بأمر من لا حق له بتكليفهلكن إذا كان محمد محتارا، فإن الدكتور عزت صقر عضو الهيئة العليا لحزب الوفد كان واضحاً جدا لأنه قال في نفس اليوم: ‘لم تنفجر ثورة شباب مصر المجيدة، فقط لخلع رأس النظام السابق فهو لم يكن إلا رأس الأفعى التي يظل ذيلها يلعب مادام لم تقطع الرأس تماما.

المجلس العسكري يحكم بأمر ممن لا حق له بتكليفه، ولم يختره الشعب ولم يطلب منه أحد، ومع ذلك استقبلته الجماهير بالحفاوة لأنه رفض مواجهة الثورة بالعنف انتظارا منه أن يفي بوعده بعدم الحكم، ولم يفعل ولن يترك السلطة قبل أن يجعل من القوات المسلحة دولة مستقلة داخل دولة مصر، أكثر من نصف قرن عاش فيها أفراد القوات المسلحة فوق القانون، وبأعلى مستويات الأبهة والرخاء، تجارة واستثمارات عقارات، فنادق فائقة الفخامة، نواد لا حصر لها قد تكون لكل سرية في الجيش تحتل أجمل وأحسن وأغلى مواقع من أراضي مصر، لم يدفع فيها مليماً واحداً، مزارع لا حدود لها، اقتصاد هائل وناجح، يدر أرباحاً طائلة، فهل بعد ذلك يسعى مجلس قيادة الجيش على منع الشعب، وهو سيد الجميع، من مراجعة ما يدفعه من عرقه ودمه لهم؟ بل ويريد أن يكون ذلك نصاً دستورياً، والعجب أن يكون المبرر غاية في السرية، فهنا نسألهم هل يتصورون أن أمريكا وإسرائيل لا تعلمان؟ حقاً لك الله يا مصر’. المجلس العسكري أمسك بقيادة الثورة فأجهضهاوإذا تركنا ‘الوفد’ الى ‘التحرير’، فمن المتوقع أن نجد رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى، يمارس هوايته في مهاجمة المجلس العسكري ويقول: ‘أمسك بقيادة الثورة فأجهضها وقتل وأصاب ثوارها وفقأ عيونهم وشوه سيرتهم وأطلق شرطته العسكرية تنهش في أعراضهم، كان أرحم لنا وأفضل لمصر أن يقرر المشير طنطاوي أن يساند رئيسه الذي اختاره بجواره عشرين عاما وزيرا للدفاع، وناصب الشعب العداء وضربنا بالرصاص في ميدان التحرير، وسقط منا الشهداء الأبرار في سبيل الحرية، لكن الثورة ساعتها كانت ستنتصر حتماً كما انتصرت على كل الجيوش العربية التي ناصرت حاكمها المستبد من ليبيا حتى اليمن، وكانت ثورتنا ستنجح كاملة متممة وسيرحل طنطاوي بمجلس جنرالاته مع مبارك، وسيتسلم الثوار حكم البلاد بدلا من حالنا التي عشناها عشرة أشهر لمجلس عسكري يكره الثورة، ويبدد كل انتصار لها: مشكلتنا الحقيقية مع المجلس العسكري ليست في كراهيته للثورة فقط بل في فشله، نعم هو يفشل تماما، دعك من أنه يقتل الشباب الثائر في كل مواجهة من مظاهرات 9 مارس الى ماسبيرو الى ‘محمد محمود’ الى مجلس الوزراء، فقد فهمنا أنه يكره الثورة ولا يطيق ثوارها ويتمنى ان يتخلص منهم ويخلو له وجه الشعب التعس الذي اسقطوه في نفس هوة مبارك، حيث يطلب الأمن من سجانه ويخرج نفس أرامل وأيتام نظام مبارك يتحدثون في البرامج التلفزيونية بنفس السخافات التي كانوا يرددونها دفاعا عن مبارك وهجوما على الثورة، يرددونها اليوم دفاعا عن جنرال مبارك وهجوما على الثوار!

بالذمة هؤلاء الذين يطلبون من المجلس العسكري البقاء أو يطالبون الثوار بالتوقف عن نقد ‘العسكري’ أو يتحالفون معه ضد التيار الإسلامي ماذا رأوا من هذا المجلس الهمام؟

فشل ‘العسكري’ في كل شيء ما عدا نجاحه الساحق في أن يكره الناس الثورة وسيرتها وثوارها، وأن يفتح مصر طولا وعرضا ظهرا وبطنا للأحزاب الدينية، حيث أطلق الأحزاب الدينية لتحكم البلد وتديرها، كأنه ينتقم من القوى المدنية التي دعت للثورة، وخلعت رئيسهم المفدى الذي اختارهم واحدا واحدا أعضاء في المجلس العسكري، وأبقى عليهم ومد في خدمتهم وهو يعرف مدى كفاءتهم وإخلاصهم له، حتى بعد أن قرر التخلي عن السلطة فقد تخلى عنها لهم لأنه يعرفهم ويؤمن بقدراتهم التي ستتكفل بالانتقام من الثورة’. ماذا يريد العسكر بالضبط؟

والزبون قبل الأخير عندنا في ‘التحرير’ في هذا اليوم هو زميلنا وصديقنا وسكرتير عام نقابة الصحافيين جمال فهمي وقوله وهو مذهول مما يحدث: ‘يا أيها السادة في المجلس العسكري، ماذا تريدون بالضبط؟ وإلى أي مصير أسود تدفعوننا؟!- لا أستطيع أن اصدق ولن يقبل عقلي أو يقر في قلبي أبدا أن جيشنا الوطني العظيم يضم بين صفوفه أمثال هؤلاء الرعاع المنحلين المنفلتين من أي عقال وقيد قانوني أو أخلاقي، الذين رأيناهم على مدار ساعات اليومين الماضيين يرتكبون أحط الجرائم وأبشعها وأشدها خسة ونذالة بحق شبابنا المسالم في شارع مجلس الشعب، مستحيل أن أصدق أن هذه القطعان الهمجية التي مارست أبشع العربدات والارتكاب لدرجة قتل وتشويه وتعذيب بني جلدتهم وأبناء وطنهم من دون تمييز بين شاب وفتاة أو رجل وامرأة عجوز، تلك القطعان لا يمكن أن تكون منتمية أو تمت بأي صلة الى جيشنا الباسل الذي هو من لحمنا ودمنا ومثقل كاهله بتراث مشرف وتاريخ ناصع عريق لم يلوث أبدا بقمع الشعب وقهره وإذلاله على هذا النحو الشنيع الذي تصدمنا حوادثه المتكررة منذ شهور، ابتداء من عار انتهاك شرف حرائرنا بكشف العذرية، ومرورا بمجزرتي ‘ماسبيرو’ وشارع محمد محمود، وانتهاء بالجريمة الحالية الجارية وقائعها المخزية في محيط مباني مجلسي الوزراء والشعب..! أرجوكم واستصرخ ضمائركم ‘أو ما تبقى منها كفوا عن هذا العبث الجنوني المتهور فورا وأنقذوا شرف وسمعة جيش مصر ولا تزجوا به وتغرقوه في أوحال مستنقع الفتنة والإجرام’. عبود الزمر يشيد المجلس به ويؤكد ثقته في تسليمه السلطة في موعدهاأما الزبون الأخير، فهو عبود الزمر، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، والمقدم سابقا في المخابرات الحربية، والذي حكم عليه بالسجن المؤبد، في قضية اغتيال السادات، وفوقها عدد آخر من السنوات طوارئ، عبود جدد في نفس اليوم في جريدة ‘المصريون’ اليومية المستقلة دفاعه عن المجلس العسكري بقوله عنه: ‘إنني على يقين من أن القوات المسلحة المصرية عودت رجالها على الوفاء بالوعد واحترام الكلمة، فضلا عن ان ذكاء المجلس العسكري يمنعه من أن يقع في هذا المأزق، فلن يدخل نفسه في صراع مع الشعب يكون فيه هو الطرف الخاسر، ويتحول من الموقع الذي يشار إليه فيه بالبنان الى الموقع الذي يلصق به تهمة الغدر والخيانة، وهو أمر تأباه القوات المسلحة المصرية، إننا نريد أن نحتفل بذلك اليوم المجيد الذي سيتم فيه تسليم السلطة، نحتفل به كيوم عيد للقوات المسلحة مثل عيد تحرير سيناء، فسيكون يوم ‘الوفاء’ حيث تتم الإشادة فيه كل عام بدور القوات المسلحة في ثورة 25 يناير، مثلما نتحدث خلال شهر أكتوبر عن إنجازات القوات المسلحة وبطولاتها، أيها المواطنون إن قواتكم المسلحة رجال لا تغريهم السلطة يضحون من أجل الوطن وينتظرون الأجر عند الله، فاللهم لا تخيب ظني فيهم واجعلهم طوعاً لشعبهم محترمين لإرادته راضين بدورهم في حماية الوطن من الأخطار الخارجية، وعلى أتم الاستعداد لحماية الجبهة الداخلية إذا طلبت ذلك منهم الشرعية المتمثلة في الرئيس القادم أو المجالس النيابية وفقاً لأحكام الدستور الذي ستقره الجمعية المختصة بعد تشكيل مجلسي الشعب والشورى، ثم إن الدور الايجابي الذي قامت به القوات المسلحة في الانتخابات هو عمل يتصف بالحيدة والنزاهة والعدالة في حراسة الصندوق الذي يعبر في مضمونه عن إرادة الشعب المصري وهو ما يؤكد على بداية تنشيط للخطوات الصحيحة في اتجاه تسليم السلطة في موعدها المقرر 30 يونيو المقبل’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية