اتهامات للنظام السوري باستغلال حاجة المواطنين لوثائق السفر

وائل عصام
حجم الخط
0

أنطاكيا- «القدس العربي» : باشرت وزارة الداخلية التابعة للنظام السوري باستصدار جوازات السفر للسوريين، بعد رفع الرسوم للجواز الفوري من 102 ألف ليرة، إلى 300 ألف ليرة سورية.
وتسببت الرسوم المرتفعة مقارنة بمتوسط الدخل الشهري الذي لا يتجاوز 125 ألف ليرة سورية، بصدور اتهامات لحكومة النظام باستغلال حاجة السوريين للوثائق الشخصية، لتحصيل أكبر قدر ممكن من الإيرادات المالية للخزينة.

بعد مضاعفة الرسوم المالية ووصولها إلى 800 دولار عن كل جواز سفر فوري للمغتربين

وجاء في قرار الوزارة أنه «يستوفى بدل خدمة ورسم بمبلغ قدره ثلاثمائة ألف ليرة سورية، لقاء الحصول على جواز السفر الفوري، بغض النظر عن حجز الدور على المنصة الإلكترونية الخاصة بجوازات السفر، ويُسلّم الجواز لصاحب العلاقة في اليوم نفسه». وأوضحت أن «الخطوة تأتي حرصاً على تلبية رغبة الأخوة المواطنين الذين هم بأمس الحاجة الضرورية للحصول على خدمة جواز السفر».
لكن الباحث والمحلل الاقتصادي، أدهم قضيماتي، أكد أن لدى النظام أكثر من هدف من وراء التسهيلات المتعلقة باستصدار جواز السفر، معتبراً أن «رفع الرسوم المالية إلى الضعفين يكشف زيف حديث النظام عن حرصه على قضاء حاجة السوريين».
وأضاف لـ«القدس العربي»، أن النظام يهدف أولاً إلى رفد خزينته بالأموال من الرسوم المالية التي يتقاضاها من السوريين في سبيل استصدار جواز السفر، حيث يتقاضى نحو 100 دولار أمريكي عن كل جواز سفر فوري للسوريين بالداخل، و800 دولار أمريكي للمقيمين في الخارج.
وتابع قضيماتي، بأن النظام يعاني من وضع اقتصادي صعب، ولذلك لجأ إلى رفع الرسوم عن الخدمات الحكومية وزيادة الضرائب، وهذا ما وسع من شريحة الفقر، حيث أسهمت هذه القرارات وخصوصاً الضرائب في زيادة هجرة أصحاب رؤوس الأموال إلى الخارج. وأبعد من ذلك، اتهم الباحث النظام بتشجيع هجرة السكان من مناطق سيطرته، لتخفيف الأعباء الاقتصادية بمناطق سيطرته، وكذلك تشكل الأموال /الحوالات/ التي يرسلها المهاجرون إلى أهاليهم الشريان المالي للنظام.
وقال المدير التنفيذي في مركز «فكر للدراسات والتطوير» الدكتور غياث دك، إن النظام بات يعتمد بشكل كامل على الرسوم المالية التي يتقاضاها من السوريين لقاء منحهم جوازات السفر. وأضاف دك لـ«القدس العربي» أن تسهيل إجراءات السفر من جانب النظام، لا تعود بالنفع المادي من الرسوم المالية، مبيناً أن «النظام يتقاضى كذلك رسوماً قبل الموافقة على منح إذن السفر، فضلاً عن تنشيط شركات الطيران المملوكة له بشكل مباشر أو غير مباشر، كما هو حال شركة «أجنحة الشام» الخاصة».
وفي وقت سابق اتهمت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» النظام السوري استغلال جوازات السفر لـ»تمويل الحرب».
وأضافت في تقرير أن النظام «وظّف مؤسسات الدولة بمختلف أشكالها لقمع الثورة، ولم يستثنِ مؤسسة الهجرة والجوازات، التي تضخم دورها على غرار عدد كبير من المؤسسات، وأصبحت تلعب دوراً أمنياً وسياسياً، وباتت ممارسات كل تلك المؤسسات تدور في فلك دوامة ابتزاز ونهب أموال المجتمع السوري بهدف إضعافه وإذلاله».
وفي العام 2021، صنفت شركة «هينلي «البريطانية التي تعنى بالاستشارة العالمية للمواطنة والإقامة، الجواز السوري كثالث أسوأ جواز سفر في العالم، وذلك بالنظر إلى الأماكن والوجهات التي يتيح السفر إليها متخطياً فقط العراق وأفغانستان اللذين حلا بالمرتبة الأخيرة.
وعلى الرغم من احتلال الجواز السوري المرتبة الثالثة قبل الأخيرة بين جوازات السفر العالمية إلا أنه يصنف أيضاً كأغلى جواز سفر حيث تبلغ تكلفة استخراجه نحو 800 دولار للجواز المستعجل و400 للجواز العادي بالنسبة للمغتربين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية