أنقرة- “القدس العربي”: أجمع سياسيون ووسائل إعلام ومواطنون أتراك على وجود حالة “فشل” في التعامل مع العاصفة الثلجية القوية التي تضرب إسطنبول ومعظم المحافظات التركية منذ أيام ووصلت ذروتها، يوم الإثنين، لكن الحكومة والمعارضة وأنصارهما ووسائل إعلامهما تبادلوا الاتهامات حول الجهة المسؤولة عن “الفشل” وما إن كانت المسؤولية تقع بالدرجة الأساسية على الحكومة أم بلدية إسطنبول التي تقودها المعارضة.
ومنذ أيام، تضرب عاصفة ثلجية قوية معظم المحافظات التركية، ما أدى إلى شل معظم مرافق الحياة ووقوع حوادث دفعت لإغلاق طرق رئيسية وإلغاء مئات الرحلات الجوية في عموم البلاد، لكن ارتدادات العاصفة في إسطنبول كانت الأقوى مع وقف حركة الطيران بشكل شبه كامل لمدة يومين، وتعليق الرحلات البرية وتعطل خطوط مواصلات رئيسية، فيما كانت المعضلة الأكبر في مئات آلاف المواطنين الذين حاصرتهم الثلوج في الطرقات طوال ليل الإثنين- الثلاثاء وعايشوا ظروفاً صعبة للغاية.
وعلى الرغم من تعطيل المدارس وتقليص العمل الحكومي، إلا أن ملايين الموظفين في القطاعين العام والخاص واجهوا صعوبات بالغة جداً في الوصول إلى منازلهم عقب انتهاء ساعات دوام يوم الإثنين بعدما سقطت كميات كبيرة من الثلوج وصل سمكها إلى “80 سم” ما أدى إلى إغلاق معظم الطرق الرئيسية التي تربط أحياء إسطنبول، وتوقفت حركة السيارات التي حاصرتها الثلوج طوال الليل في درجات حرارة منخفضة جداً وصلت إلى ما دون الصفر مئوية وذلك بعدما عجزت الطواقم المتخصصة عن إزالة الثلوج وفتح الطرقات.
كما توقف الطيران بشكل شبه كامل منذ يومين في إسطنبول، وبشكل خاص في مطار إسطنبول الجديد الذي كان يتوقع أنه يمتلك مقومات تمكنه من العمل في الظروف الصعبة، في حين أثار هبوط طائرات الوزراء الذين أوفدهم أردوغان لإسطنبول لمتابعة الأزمة في مطار أتاتورك القديم موجة عارمة من ردود الفعل التي هاجمت الحكومة بعدما رأت أن ذلك يثبت أن مطار أتاتورك كان يمتلك مميزات أفضل من مطار إسطنبول الجديد. وفي إجراء غير مسبوق، وفي محاولة للتغلب على الأزمة، أعلنت الحكومة الثلاثاء يوم إجازة رسميا، ومنعت خروج السيارات إلى الشوارع، كما تم تمديد قرار حظر الطيران وتنقل الحافلات من إسطنبول وباقي المحافظات.
إلى جانب ذلك، تعطلت خطوط مواصلات رئيسية يعتمد عليها ملايين السكان في التنقل وأهمها خط “متروبوس إسطنبول” وهو ما دفع عشرات آلاف المواطنين إلى محاولة الوصول إلى منازلهم مشياً على الأقدام في طرقات غمرتها الثلوج وفي جنح الليل، وهو ما خلّف مشاهد قاسية ولّدت حالة كبيرة من الغضب واتهامات للجهات الرسمية بالفشل في إدارة الأزمة على الرغم من التحذيرات المختلفة التي أطلقتها إدارة الأرصاد الجوية طوال الأيام الماضية وباعتبار أنها عاصفة كانت متوقعة ومعروفة ولم يتم اتخاذ الإجراءات الوقائية الكافية للتعامل معها.
واعتبر مواطنون ومسؤولون في حزب العدالة والتنمية الحاكم أن ما جرى يعتبر “فضيحة” و”فشلا ذريعا” لأكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول عن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لافتين إلى أن البلدية لم تقم بالتخطيط والاستعداد الكافي، ولم تقم بشكل مسبق برش الملح في الشوارع لمنع تراكم الثلوج، كما أنها لم تضع خططا سليمة لإزالة الثلوج أولاً بأول ومنع تراكمها وإغلاق الطرق.
في المقابل، هاجمت وسائل إعلام المعارضة التركية، الحكومة، معتبرين أن المسؤولية مشتركة وأن الحكومة قصرت في تقديم الخدمات والتعاون مع البلدية، لافتين إلى أن كثيرا من الطرق التي أغلقت تعود مسؤوليتها على وزارة النقل والمواصلات ورئاسة الطرق العامة وليس إلى بلدية إسطنبول، في حين اعتبر أكرم إمام أوغلو أن “الأولوية الآن لمساعدة المواطنين وليس لتبادل الاتهامات السياسية”.
وبينما بث إمام أوغلو عبر منصات التواصل الاجتماعي جولاته الميدانية طوال الليل لمتابعة أعمال فتح الطرق ومساعدة المواطنين، أوفد الرئيس التركي وزراء الداخلية والمواصلات وغيرهم إلى إسطنبول بشكل عاجل لتشكيل غرفة عمليات لمتابعة عمليات فتح الطرق ومساعدة المواطنين، وسط استمرار تبادل الاتهامات حول الجهة المسؤولة عن سوء التخطيط للتعامل مع الأزمة.
وتمكنت المعارضة من الفوز في انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية التي شهدتها البلاد عام 2019 لتنهي سيطرة استمرت لأكثر من 25 عاماً من سيطرة حزب العدالة والتنمية (بإضافة سنوات رئاسة أردوغان للبلدية قبيل تأسيس الحزب)، حيث يستغل الحزب الحاكم ما يعتبره فشل المعارضة في إدارة بلدية إسطنبول للترويج إلى فكرة فشل المعارضة وعدم قدرتها على إدارة البلاد، كما تستهدف الحملات إمام أوغلو بشكل خاص في ظل التكهنات حول نيته خوض الانتخابات الرئاسية أمام أردوغان والمقررة عام 2023.