اتهامات متبادلة بين مصر وإثيوبيا خلال جلسة “سد النهضة” في مجلس الأمن

تامر هنداوي
حجم الخط
14

القاهرة- “القدس العربي”:

شهدت جلسة مجلس الأمن بشأن أزمة سد النهضة، خلافات وتراشقا واتهامات متبادلة بين الجانبين الأثيوبي والمصري، بعد رفض مندوب إثيوبيا لدى الأمم المتحدة، السفير تاي أسقي سلاسي، إحالة ملف أزمة سد النهضة إلى مجلس الأمن الدولي، واتهامه مصر باتخاذ خطوات أحادية الجانب عند تنفيذ مشروع توشكى، فيما رفضت مصر هذه الاتهامات وتقدمت بمشروع قرار يطالب بدعوة الدول الثلاث مصر وأثيوبيا والسودان إلى التوصل لاتفاق حول سد النهضة في غضون أسبوعين.

وقال مندوب أثيوبيا في كلمته، إن بلاده تبحث عن استعمال مواردها بطريقة معقولة بعد حرمانها من ذلك.

وأضاف: “الاتحاد الأفريقي يبذل جهودا كبيرة في تلك القضية، ولديه الإرادة والخبرة سعيا للتوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة”.

ودعا مجلس الأمن إلى ترك القضية تأخذ مسارها في الاتحاد الأفريقي.

وقال: “لا نعتقد أن قضية سد النهضة لها مكان شرعي في مجلس الأمن اليوم، رفع قضية سد النهضة إلى مجلس الأمن تم على نحو غير منصف”.

ولفت إلى أن إثيوبيا لن تتسبب بإلحاق الضرر بمصر أو السودان :”لدينا واجب وطني بحماية شعبنا وتحقيق الرفاهية له”.

وشدد على أن أي نزاع في المستقبل بشأن الحقوق المائية بين الدول الثلاث يجب أن يحال إلى رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا.

واتهم مندوب إثيوبيا مصر باتخاذ خطوات أحادية الجانب، مضيفا أن بلاده ترى أنها تقسم مياه النيل بشكل عادل، خاصة بعدما عانى الشعب الإثيوبي من الفقر، فهو حق إثيوبي لتنمية البلاد.

وقال مندوب إثيوبيا: “نهر النيل هو مصدر حياة هام لإثيوبيا ومصر والسودان، كما أنه مصدر للنمو الاقتصادي لدول حوض النيل كافة”.

وأضاف أن هناك اتفاق عام 1995 بشأن سلامة مرور المياه، لافتًا إلى أن مصر اتخذت قرارا فرديا بتنفيذ مشروع توشكى، الذي يستهلك كثيرا من المياه.

ورفض سامح شكري وزير الخارجية المصري، الاتهامات الإثيوبية.

وقال شكري في كلمته في جلسة مجلس الأمن عن ملف سد النهضة: “ممثل إثيوبيا أطلق الاتهامات مباشرة إلى مصر، التي تعد تدخلا مرفوضا، وأرفض كل ما جاء من اتهامات من الجانب الإثيوبي”.

وأضاف سامح شكري: “التفاوض استمر لأكثر من 10 سنوات واحترامنا كل النتائج التي توصلنا إليها من أجل الحفاظ على العلاقة بيننا”.

وتابع وزير الخارجية المصري: “سد النهضة الإثيوبي يهدد رفاهية ووجود الملايين من المصريين والسودانيين”، مشيرا إلى عدم السماح بأي تهديد لأمن مصر المائي.

وقال وزير الخارجية المصري خلال كلمته: “عدم التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة من شأنه أن يزيد النزاعات في المنطقة”.

وأضاف: “يجب أن يتم التحرك بحزم لإنهاء التحركات أحادية الجانب بشأن سد النهضة. نريد التوصل إلى اتفاق عادل”.

وقال شكري: “سد النهضة هو برنامج عملاق بنته إثيوبيا على نهر النيل يمكن أن يعرض الأمن والغذاء لدولة أخرى للخطر”.

وأوضح: “مع إدراكنا لأهمية المشروع لتنمية إثيوبيا، ندعم هذا الأمر، لكن من المهم أن يدركوا أن هذا السد يهدد وجود الملايين من المصريين والسودانيين”.

وكشف وزير الخارجية المصري عن أن بلاده تقدمت بمشروع قرار لتداول مجلس الأمن بشأنه، وهو النص الذي يتسق مع مخرجات اجتماع هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي، حيث يدعو الدول الثلاث للتوصل إلى اتفاق حول سد النهضة في غضون أسبوعين، ولعدم اتخاذ إجراءات أحادية فيما يتعلق بسد النهضة، ويؤكد على الدور الحيوي لسكرتير عام الأمم المتحدة في هذا الصدد.

وأكد شكري، أن مشروع القرار الذي تقدمت به مصر لا يرمي إلى الافتئات على أي عملية تفاوضية أو استباقها، وإنما يهدف إلى تأكيد اهتمام وحرص المجتمع الدولي، على أعلى مستوى، على التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة، وإدراكه لخطورة اتخاذ أي إجراءات أحادية في هذا الشأن.

وتابع: “نحن في مصر نعيش في أكثر مناطق حوض النيل جفافاً، وبلادنا الأكثر شُحاً في المياه على وجه الأرض، فهذا الواقع القاسي يحصرنا فيما لا يزيد عن 7% من أراضينا، وعلى شريط أخضر ضيق ودلتا خصيبة يُقيم فيها الملايين، إذ يبلغ متوسط نصيب الفرد من المياه حوالي 560 متراً مكعباً سنوياً، الأمر الذي يضع مصر على قائمة الدول التي تعاني من الشُح المائي وفقاً للمعايير الدولية”.

وزاد: “إذا تم ملء وتشغيل سد النهضة بشكل أحادي، فإن ذلك قد يؤدي إلى تعرض الملايين في مصر والسودان للخطر”.

ولفت إلى إبرام الدول الثلاث في 23 مارس/ أذار 2015، اتفاق إعلان المبادئ حول سد النهضة الإثيوبي.

وأضاف: “اتفاق 2015 وضع التزامات واضحة لا غموض أو لبس في مضمونها، أهمها إعادة تأكيده على التزام إثيوبيا القانوني بإجراء دراسات فنية تفصيلية حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية العابرة للحدود للسد، وعلى التزام إثيوبيا السياسي والقانوني بالتوصل إلى اتفاق على القواعد الحاكمة لعمليتي ملء وتشغيل سد النهضة بين الدول الثلاث، والالتزام بعدم المضي في ملء وتشغيل هذا السد إلا بعد التوصل لهذا الاتفاق، والذي سيضمن لإثيوبيا الاستفادة من الطاقة الكهرومائية لهذا المشروع مع الحد في الوقت نفسه من آثاره السلبية على دولتي المصب”.

وزاد: “للأسف، ورغم أن الدول الثلاث تعاقدت مع استشاري دولي للقيام بهذه الدراسات حول آثار السد، إلا أن عملية إجراء هذه الدراسات قد عُرقِلت، فلم يتم الانتهاء منها. كما أنه لا توجد لدينا ضمانات حقيقية حول أمان هذا السد وسلامته الإنشائية، ما يعني أنه، وعلى ضوء غياب البيانات العلمية والفنية الكافية عن هذا السد، فإن مجتمعات دولتي المصب مهددة بأن تعيش تحت وطأة تهديد لا يُعرف مداه ولا أبعاده”.

واتهم شكري، الجانب الأثيوبي يشن حملة غير مبررة طوال مسار المفاوضات، تتضمن مزاعم أنها تسعى لإرغام أطراف أخرى على القبول باتفاقات وتفاهمات ترجع لحقبة استعمارية غابرة.

وأضاف: “واقع الأمر هو أن إثيوبيا لم تبرم أي اتفاقيات وهي خاضعة للاستعمار أصلاً، بل إن كافة الاتفاقيات ذات الصلة بنهر النيل وقعتها إثيوبيا كدولة مستقلة، ومنها الاتفاق الذي أبرمه إمبراطور الحبشة بإرادة حرة مع بريطانيا سنة 1902 والذي يحول دون بناء إثيوبيا لمنشآت تؤثر على سريان المياه في مجرى النيل الأزرق، ومنها أيضا الاتفاق الإطاري للتعاون الذي وقعه رئيس وزراء إثيوبيا الراحل ميليس زيناوي مع رئيس مصر سنة 1993 والذي ألزمها بعدم إحداث أي ضرر ذي شأن بالمصالح المائية المصرية، فضلاً عن اتفاق إعلان المبادئ لسنة 2015. وكلها اتفاقيات سارية وملزمة يتعين على كافة الأطراف احترامها وتنفيذها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية