اتهام الأمن بافتعال قضية مسيحيي الشرق الأوسط.. معارك حول محمد الذي تحول للمسيحية.. وقصة الرجل الذي قوته 250 حصانا وتزوج 28 زوجة

حجم الخط
0

مطالبة مبارك بالاعتذار عن اعتداءات الشرطة وتعذيب المواطنين.. معركة بسبب برنامج حزب الإخوان.. تشبيه وزير العدل بمحمود المليجي

القاهرة ـ “القدس العربي” – من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن نشاط محموم ومباغت لرئيس الوزراء وعدد من الوزراء، في افتتاح المشروعات وإطلاق التصريحات إياها، عن حل المشاكل وضبط الأسعار، وهو ما يزيد التأكيد بأن حكومة الشؤم تجهز عدة مقالب للشعب المصري، وتأكيدات وزير الاستثمار أن بنك القاهرة سيتم بيعه ولا تراجع عن ذلك، وتحركات رئيس الوزراء فسرها، بأنها نتيجة توجيهات الرئيس مبارك، ولتنفيذ برنامجه الانتخابي، وزيادة كبيرة أخري في منسوب المياه ببحيرة ناصر خلف السد العالي، وقرار النيابة الكلية بالمنصورة بحبس الملازم شرطة محمد معوض وثلاثة من المخبرين، لتعذيبهم حتي الموت المواطن نصر أحمد عبدالله، وحريق في غرف خشبية في سطح احدي العمارات بشارع زكي بوسط القاهرة، ورفض بضائع صينية أخري، والقبص علي أربعة أريتريين قرب رفح المصرية قبل تسللهم لإسرائيل.

وإلي قليل جدا جدا، من كثير جدا جدا لدينا، مثل الأقباط ومعاركهم، والمعركة التي يخوضها جناح في السلطة ضد وزير الثقافة فاروق حسني لإفساد عملية ترشيحه لمنصب مدير اليونسكو، والأحزاب السياسية، ومساندة الكنيسة للحزب الحاكم، واكتشاف أن الإخوان المسلمين شيعة.

الظرفاءونبدأ بالظرفاء وما تبقي في ذمتنا لكاتب صوت الأمة الساخر والموهوب محمد الرفاعي ـ قال عن هكذا حكومة شؤم ونحس: الحكاية الثانية، وهي أكثر مرارة من الأولي هي حكاية الشاب الذي تم القبض عليه بتهمة تعاطي المخدرات مع أن الحكومة مزاجها عال قوي، وقبل أن يتم الحكم عليه، صدمته سيارة وأصيب بالشلل بالرباعي، ومع ذلك أصرت الحكومة علي إدخاله السجن، وقدم الشاب طلبا للإفراج الصحي عنه نظرا لظروفه وحكم القاضي بالإفراج عنه وأعلن هذا القاضي المحترم أن قانون العفو الصحي معمول عشان المواطن ده بالذات لكن الحكومة غير المحترمة، سارعت بعد ساعة واحدة من صدور الحكم بالاستئناف!! تصوروا الحكومة الحرامية، اللي نهبت البلد وهربت كل شيوخ المنسر اللي تبعها، مصرة علي حبس مواطن مشلول!! وإيه، شلل رباعي!! يعني شبه ميت!! بذمتكم، شفتوا حكومة بهذه السفالة؟!

وكأن هذا الشاب المشلول لو خرج من السجن هايجيب رأس الحكومة في الأرض والنسوان الصايعة هاتدلق ميه وسخة علي دماغها، وجايز كمان العيال الحشاشين يدوها لبوس من المستورد، ولا جايز المخبرين بتوعها قالولها أن الواد ده بقي لا مؤاخذة لا مشلول ولا نيلة وزي العفريت، وأول ما يخرج من السجن هايفقعها بالشلوت ويفرج عليها أمة لا إله إلا الله واللا جت إخبارية للحكومة الطويلة الهبلة أن الواد ده ناوي يترشح قدام جمال مبارك فقالت تأخذها من قصيره وتخليه في السجن لحد ما السر الإلهي يطلع.

وإلي ثاني الظرفاء وهو زميلنا محسن حسنين نائب رئيس تحرير مجلة أكتوبر وقوله: إحدي القنوات الفضائية استضافت رجلا بيؤكد أن قوته 250 حصانا وأنه تزوج من 28 زوجة منهن 4 فقط علي ذمته، وأن الطبيب كتب له روشتة غريبة وهي أن يجامع زوجاته الأربع 15 مرة في اليوم، أيوه في اليوم الواحد..! يعني أخونا مالوش شغلة ولا مشغلة إلا الحكاية دي!! أنا من جانبي بأحيي صاحب الـ250 حصانا اللي رافع رايتنا ومعلي قامتنا، وباهدي له أغنية: كداب يا خيشة كداب قوي..! . أما ثالث ظرفاء اليوم فهو زميلنا وصديقنا عصام كامل مدير تحرير الأحرار الذي فضل مهاجمة وزير العدل بقوله عنه يوم الثلاثاء: عندما يشبه وزير العدل مستشارا بأنه يبكي مثل أمينة رزق، لابد وأن يكون هو مثل محمود المليجي.

معارك الصحافيينوإلي معارك الصحافيين، وأولها لزميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب ورئيس تحرير الأسبوع مصطفي بكري، الذي قال عن أحد زملائنا دون أن يذكر اسمه: مليون جنيه تسلمها صحافي مغمور من ممدوح إسماعيل لشن حملة هجوم علي كل من كشفوا فساد ممدوح إسماعيل في قضية العبارة.

الصحافي المغمور يعمل مخبرا لدي الأجهزة الأمنية وكان يعمل مندوبا بالإعلانات ويضع علي صدره يافطة مستعد للإيجار!! ممدوح إسماعيل بدأ حملة لشراء بعض صغار مندوبي الإعلانات وأنصاف الصحافيين لشن حملة للتغطية علي فساده وهروبه خارج البلاد.

وقد اتصلت ببكري وأخبرني بالاسم، ثم نتجه إلي البديل، وواحد من كتابها البارزين الذين يكتبون لها يوميا عمودا عنوانه للكبار فقط وهو الدكتور إبراهيم السايح الذي وجه انتقادات لعدد من الصحافيين من النوع اللطيف فقال: حتي الناس المحترمة أصحاب الرؤية والبصيرة والمباديء صاروا يخوضون بين الحين والآخر في مستنقع العبثية والعدمية والعبط. جريدة المصري اليوم التي صنعت تسعة أعشار شعبيتها علي حساب تزوير انتخابات دمنهور لصالح الدكتور مصطفي الفقي، خرجت منذ عدة أسابيع تبشر قراءها أن الدكتور المذكور قد انضم بسلامة الله وحسن توفيقه إلي قائمة النجوم الذين يكتبون في الجريدة!! ومنذ ذلك الحين بدأ الدكتور مصطفي الفقي في كتابة عمود طويل عريض يروي فيه ذكريات لا تهم أحدا سوي أبطالها وأطرافها وربما أصحاب الجريدة، فهل ثمة نفع سياسي أو إعلامي أو ثقافي تنتظره الجريدة المحترمة من الإسهام الذكرياتي الأسبوعي للدكتور الفقي؟ أم أن المصري اليوم تحاول الاعتراف بأفضال النائب والمفكر الشهير في رفع توزيعها عشرة أضعاف عقب نشر خطاب السيدة نهي الزيني حول تزوير انتخابات دمنهور؟!

الأحزاب السياسيةوإلي الأحزاب السياسية، ومنها حزب الغد، مجموعة موسي مصطفي موسي، الذي انشق عن أيمن نور، ونازعه في رئاسة الحزب إلي أن صدر حكم المحكمة لصالحه، وقد نشرت له الخميس، حديثا أجراه معه زميلنا السيد السعدني رد فيه علي الاتهامات الموجهة إليه بأن الأمن ساعده، كما أن صداقته مع والد زوجة جمال مبارك، ووجود أخيه جمال معه ايضا في لجنة السياسات، كان وراء حصوله علي الشرعية، وأبرز ما قاله في الحديث كان: ليس عيبا أن يكون أخي عضوا في أمانة السياسات فهناك محمود أباظة رئيس لحزب الوفد وأخوه أمين هو وزير للزراعة في حكومة الحزب الوطني كل واحد له دوره. ليس لي علاقة إطلاقا بجمال وهو له دوره في أمانة السياسات والحزب الوطني ونحن لنا دور في حزب الغد ويجمع بيننا حب هذا الوطن والانتماء إليه والعمل علي رفعة هذا الشعب ولصالحه ولكن ليس بيننا مواقف.

وسئل ما مدي علاقتك بـ محمود الجمال والد زوجة جمال مبارك وهل صداقتك له عادت عليك بالنفع في شيء ما كما يتردد؟

فقال: إطلاقا محمود صديقي من الصغر وتعلمنا سويا في مدرسة واحدة وصديق عمري وأنا أحترمه كشخصية ناجحة وله مواقف في حياتي ولكني لم أطلب منه شيئا وشخصيتي لا تقر مثل هذا العمل. حزب الغد سوف يشارك في انتخابات الرئاسة القادمة وسوف يشارك في جميع المحافل السياسية وأي انتخابات وسنبدأ بالمشاركة في انتخابات المحليات القادمة ولكن ليس بالطبع أن أكون أنا مرشحا لحزب الغد لانتخابات الرئاسة فهذا قرار الهيئة العليا للحزب فمن الجائز أن يكون مرشح الحزب شابا تتوافر فيه شروط الترشيح والمواصفات الخاصة بالمنصب وله قبول فنحن لا نركز علي شخص معين وسيكون هذا الشخص هو إفراز الحزب.

أما صحيفة الحزب ـ الغد ـ فقد نشرت مقالا للأمين العام وعضو مجلس الشعب وصديقنا رجب هلال حميدة، قال فيه عن الأحزاب: لقد تعالت الأصوات من كل الأحزاب المعارضة القائمة منها والمنهارة بتحميل الحزب الوطني مسؤولية التخريب الذي يجري في الأحزاب، وقد تكون لدي ملاحظات عديدة وانتقادات شديدة لأداء الحزب الحاكم ودوره في الحياة السياسية المصرية، لكن هذه الملاحظات لا تصل به إلي أنه حزب متآمر أو يريد أن يخلي الساحة السياسية أمامه من كل الأحزاب المعارضة وذلك لسبب بسيط أن أي حزب ناضج من مصلحته أن تكون الأحزاب القائمة قوية وقادرة عن المنافسة لأن في ذلك حالة إثراء كبيرة للحياة السياسية وقد يكون هناك من بين قادة الحزب الوطني من يكرهون الأحزاب المعارضة، لكن الأمر لا يصل في النهاية إلي أن هناك مثلا تخطيطا ومؤامرات لإنهاك هذه الأحزاب، وإذا أردتم الحق فإن هذه الأحزاب تحمل عوامل وعناصر ضعفها من داخلها.

وحتي تكون الصورة واضحة للجميع فإنني سأضع ما لدي من ملاحظات في نقاط واضحة ومحددة قدر الإمكان.

أولا: السبب الرئيسي فيما تعاني منه الأحزاب المعارضة في مصر هو ديكتاتورية قياداتها واستبدادهم بالرأي.

ومن يعترض علي هذا الرأي فليدلني علي حزب سياسي تركه قائده وزعيمه إلا بالعزل أو الموت إنهم يتمسكون بكراسيهم كما يفعل النظام تماما ولا فرق في ذلك بينهم وبين من يعارضونهم.

ثانيا: تعاني الأحزاب المصرية المعارضة كذلك وبشكل واضح وقوي ومؤثر من عدم احترام قيادات هذه الأحزاب للوائح والنظم الأساسية التي تحكم حركة هذه الأحزاب من الداخل.

ثالثا: ينشغل قادة الأحزاب المعارضة وزعماؤها بمطامعهم الشخصية والذاتية، يهتمون بتلبية رغباتهم في ضرورة التلميع الإعلامي حتي أنهم أصبحوا ينافسون نجوم النظام في الاستحواذ علي أكبر قدر من الورنيش الإعلامي يحرصون علي مقابلة المسؤولين وحضور المناسبات الاجتماعية والتجارة في تأشيرات الحج والعمرة، والتجارة في أراضي الدولة وحضور حفلات الاستقبال داخل السفارات العربية.

ومن الغد إلي الوطني ومؤتمره العام القادم والانتخابات من القاعدة للقمة التي قال عنها المستشار محمد الدكروري عضو الأمانة العامة ورئيس لجنة القيم بمجلس الشعب في حديث نشرته الوطني اليوم لسان حال الحزب وأجراه معه زميلنا أحمد حسان: قرار الرئيس مبارك بإجراء الانتخابات داخل الحزب جاء ترسيخا لمبدأ الديمقراطية وهذه دعوة لجميع الأحزاب السياسية لأن تلتزم بديمقراطية العمل السياسي ولابد أن تكون من الأمور الأساسية التي تدخل في بناء الحزب وأن الكوادر داخل الحزب لابد أن تلتزم بذلك ولابد من الأخذ بالرأي والرأي الآخر، وقيام الحزب الوطني بذلك يكون قدوة لجميع الأحزاب الأخري بحيث يحدد كوادرها وهذا هو الهدف الأساسي لهذه الانتخابات.

هذا تجديد لدماء الحزب وان تجديد الدماء شيء طبيعي وان الانتخابات ستجري بنظام وهدوء وحسب الرؤي المختلفة يهدف إلي نمو الحزب وضخ دماء جديدة قادرة علي تقوية بناء الحزب ومشاركته في العمل السياسي.

حزب الإخوانوإلي حزب الإخوان المسلمين، وقيام جريدة المصري اليوم بنشر الصيغة الأولي لبرنامجه، ومما أثار بعض ردود الأفعال كان أهمها، الهجوم الذي شنه في جريدة روزاليوسف، زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدارتها، وأشار لوجود تواطؤ بين أحد أبرز أصحاب الجريدة وهو رجل الأعمال، وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد صلاح دياب، والإخوان، كما هاجم زميلنا وصديقنا العزيز بـ الأهرام صلاح منتصر بسبب دفاعه عن الجريدة، وقد رد عليه صلاح قائلا في عموده اليومي ـ مجرد رأي ـ بـ أهرام أول أمس الثلاثاء قائلا عن البرنامج: يتلخص بعد مطالعة سريعة للبرنامج أنه عمل صحافي لا يقل عن الصور التي انفردت المصري اليوم بنشرها قبل شهور قليلة لاستعراض ميلشيا طلبة الإخوان الذين ظهروا ملثمين في ساحة جامعة الأزهر، وقد كان ذلك أكبر ضربة فضحت للملايين البسطاء سوء ما يخفيه لهم الإخوان، البرنامج الجديد لا جديد فيه، وهو محاولة ساذجة لإخفاء شعار الإسلام هو الحل وخلط الدين بالسياسة وهو الأمر المرفوض شعبيا ودستوريا.

البرنامج يطالب بحرية تكوين الأحزاب بشرط ألا تتضمن برامجها أي تمييز بين المواطنين في حين أن الاسم نفسه حزب الإخوان المسلمين يحمل في حد ذاته تمييزا فاضحا علي أساس ديني.

يتضمن برنامج الحزب ما يمكن أن يقال في خطبة نارية أو موضوع انشائي برع كاتبه في الحلم بالأهداف دون أن يبين كيف ينفذها، انقل ما تضمنه عن الاقتصاد فيقول حرفيا مطلوب برنامج اقتصادي مرجعيته مباشرة وأساسا من فلسفة وعناصر الاقتصاد الإسلامي والذي تتمثل غايته في عبادة الخالق تبارك وتعالي، عبادة بالمعني الواسع الذي يتضمن كل تصرفات الفرد وعلي رأسها فرض تعمير الأرض تحقيقا لطيب الحياة.. !! . هذه هي الروشتة الساحرة للنهضة الاقتصادية!! . وقد أسرع كرم بالرد عليه أمس بقوله: نموذج أدب الحوار تجسد في مقال الأستاذ صلاح منتصر أمس بـ الأهرام ردا علي ما كتبته في العدد الماضي من مجلة روزاليوسف بعنوان البقاء لله وانتقدت فيه جريدة المصري اليوم لنشرها برنامج حزب الإخوان المسلمين.* الأستاذ منتصر دافع عن المصري اليوم باحترام شديد، ودافع أيضا عن نشر البرنامج وإن كنت أختلف معه في ان ذلك عمل صحافي لا يقل عن نشر صور استعراض الميليشيات في جامعة الأزهر، هذا غير ذلك.* في كل الأحوال يمكن أن نختلف ونتصافح ويزداد احترامنا لبعضنا البعض، مصر تحتاج ذلك بشدة هذه الأيام بالذات لأن المصريين تحولوا إلي شعب بيتخانق مع بعضه.

وفي الحقيقة، فأنا لا أريد أن أناقش بشكل جدي ما نشرته المصري اليوم عن الصيغة الأولية للبرنامج السياسي للحزب الذي يجهز له الإخوان المسلمون، لعدة أسباب، أولها، انه ـ كما قالت الجماعة ـ لا يزال مطروحا علي قواعدها ومستوياتها القيادية، لمناقشته ومحاولة تذليل الخلافات حول بعض القضايا الواردة فيه، وبالتالي لا يصح مناقتشهم فيما لم يطرحوه بشكل نهائي، حتي لا نفاجأ بشيء آخر بعد أن يتوصلوا للاتفاق عليه.

وثانيها: أنني أعتقد، أننا أمام مناورة سياسية جديدة للجماعة، تستهدف ـ وقد أكون مخطئا ـ اشغال الرأي العام واستمرار اجتذاب اهتمامه اليها بشكل أكثر تعاطفا، بعد أن انشغل بها في المرحلة الماضية بطريقة أضرت بسمعتها بسبب العرض العسكري في جامعة الأزهر، وما تلاه حتي الآن، من ضربات متواصلة يوجهها النظام إليها، صحيح أنها لن تؤثر علي الجماعة الا بزيادة صلابة أعضائها، واستعادة تعاطف من نظروا إليها بريبة، وثالثها، أن المناورة قد يكون من أهدافها، التأثير السلبي علي إعلان منتصر الزيات عن تشكيل الحزب الجديد ـ الاتحاد من أجل الحرية ـ ووجود شكوك من أن يكون هناك اتفاق بينه وبين النظام علي تمرير الحزب علي أمل أن يكون خصما من الإخوان، دون أن يشكل قلقا له، خاصة مع ضمان أن لا ينضم إليه أعضاء الجماعة الإسلامية الذين تعهدوا للأمن بعدم ممارسة العمل السياسي، مقابل الإفراج عنهم، وهو ما قد يحدث مع أعضاء الجهاد بعد الانتهاء من عملية المراجعة التي أوشكوا علي الاتفاق عليها، أو قد تكون هناك خطة، لدفع عناصر من الجماعة والجهاد للالتحاق بحزب الاتحاد، استعدادا لانتخابات مجلس الشعب في عام 2010، وإنجاح عدد من المرشحين له، وإسقاط كل مرشحي الإخوان، وبذلك يصحح النظام، ما اعتبره خطأ أدي إلي فوزهم بـ88 مقعدا، ولولا عملية التزوير والضغط التي تدارك بها الموقف في المرحلة الأخيرة من الانتخابات، فازوا بعدد أكبر، وهو ما تجنبه في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشوري حيث لم يسمح بمرور أي من مرشحي الإخوان، وخطة كهذه ـ ان كانت موجودة ـ سترحب بها أحزاب المعارضة، بتوزيع مقاعد الإخوان عليهم.

وأما رابع الأسباب التي تدعو إلي عدم المناقشة الجدية، فهي أن الإخوان حتي وإن توصلوا الي الصيغة النهائية فسوف تظل مجرد برنامج، لأنهم لن يتقدموا به الي لجنة الأحزاب، لأنها سترفضه، وهم أعلنوا ذلك من مدة، وأطلقوا تصريحات متناقضة، مرة قالوا أنهم انتهوا من إعداد البرنامج، وسيتقدمون به وأخري قالوا، أنهم لن يتقدموا بطلب تأسيس الحزب إلا بعد حدوث تغييرات سياسية أولها إلغاء لجنة الأحزاب.

وخامس الأسباب، أن البرنامج لن يكون تعبيرا حقيقيا عما يؤمن به الإخوان، لأن شروط تأسيس الأحزاب تفرض عليها إعلان الإيمان بمباديء أو اتجاهات ترفضها، وتؤمن بنقيضها، بل وتمارس هذا النقيض، وهي مهزلة بدأت منذ تأسيس الأحزاب عام 1976 وما تلاها من صدور قانون لها، مثل الإيمان بمباديء ثورتي يوليو 1952، ومايو 1971، ومعاهدة السلام مع إسرائيل ومنع من يعارضونها من حق العمل السياسي، ومنع من كان لهم نشاط قبل ثورة يوليو باستثناء حزب مصر الفتاة وضرورة أن يكون نصف مؤسسي أي حزب وتركيبته بعد الموافقة عليه من العمال والفلاحين، ولهذا رأينا برنامج حزب الوفد عندما تشكل أول مرة في فبراير عام 1978، يؤمن بثورتي يوليو ومايو، رغم الحملات التي شنها ضد يوليو، ورأينا الحزب الوطني يفعل نفس الشيء، بل يتحول إلي حزب معبر في سياساته التطبيقية، والتنظيمية للرأسمالية الجديدة في أبشع صورها، ويخالف الدستور ونصه علي الاشتراكية وقيادة القطاع العام للاقتصاد الوطني، وهو ما ألغاه في أحدث تعديلات دستورية، كما تم من قبل إلغاء المحكمة الدستورية وتعديلات قانون الأحزاب لشرط الإيمان بثورتي يوليو ومايو واتفاقية السلام مع إسرائيل، ولا يزال شرط الخمسين في المائة عمالا وفلاحين قائما، وهو من مهازل النظام الحقيقية بسبب عدائه وعداء ممثلي العمال والفلاحين من أعضائه بمجلس الشعب لمصالح الطبقات التي جاءوا لتمثيلها، وبالتالي فالبرامج التي يقدمها أي حزب لا تعكس إيمانه بها انما هي لعدم اعتراض لجنة الأحزاب، ولهذا نجدها أي كلام وعبارات إنشائية، وما يحرص عليه طلاب الحزب الآن، أن يقرأوا برامج الأحزاب الموجودة ويضيفوا علي برنامجهم مطلبا جديدا، حتي يطبقوا مادة أخري في القانون وهي تميز البرنامج عن غيره، وهو ما فعله الإخوان، مثل تنمية سيناء والساحل الشمالي الغربي والصحراء الشرقية وبرنامج الفضاء والطيران وعدم وجود تشكيلات عسكرية والإفراج عن الوثائق المتعلقة بالأمن القومي بعد 25 سنة.

كما أن ما نشر استخدم عبارات غامضة ومحاولات لتقليد بعض من يدعون انهم استراتيجيون لمجرد اطلاق عبارات لا معني لها، هم أول من لا يفهمها، لأنها في الأصل غير مفهومة لعجزهم عن استخدام لغة سهلة ولأنهم يعانون من تشوش افكارهم، وقد وقع الاخوان في هذا المحظور إضافة لاستخدامهم عبارات قديمة لا تصلح الآن، فهل استعانوا ببعض الاستراتيجيين من خارجهم، أم أصبح لديهم استراتيجيون إخوان؟! ربكم الأعلم، لكن ما نشر باختصار انعكاس للتعسف الذي يفرضه قانون الأحزاب ولحالة التخبط الفكري للجماعة لأنها أصبحت مطالبة بأن تحدد مواقف في قضايا لم تكن مهيأة لها، وبعضها يعكس تطورا ايجابيا وان كان سيثير تساؤلات، مثل تركيزهم علي الشريعة وبناء الدولة الإسلامية وتجاهلهم للوحدة العربية مع اشارات للرابطة العربية، والسماح لانضمام الأقباط لهم، والأهم حرية الكفر في قولهم: ترك الله حرية الخيار المسؤول بين الايمان والكفر وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وهو تحول بدأه مرشدهم الثالث المرحوم عمر التلمساني عام 1983 أو 1984، لا أتذكر الآن بالضبط مع بداية إعدادهم لبرنامج الحزب.

التعذيبوإلي قضايا التعذيب حتي الموت الذي يتعرض له بعض المواطنين من مدة علي أيدي بعض رجال الشرطة، وتركز عليه الصحف المستقلة وتشن حملات ضارية ضده، ومن المعالجات الملفتة لهذه القضية تلك التي تمت في جريدة الكرامة لسان حال حزب حركة الكرامة تحت التأسيس، بأن أشارت الي كيف ان التعذيب وحد بين المسلمين والأقباط، فقال رئيس تحريرها وعضو مجلس الشعب زميلنا وصديقنا حمدين صباحي: لو تم إعدام ضابط أو أمين شرطة أو حتي مخبر بتهمة قتل أو تعذيب مواطن لتوقفت جرائم الشرطة ضد الشعب، الإفلات من العقاب هو السبب الأول في استمرار الأخطاء والخطايا، وتواصل انفلات عيار بعض رجال الشرطة وارتكابهم الشائن لهذا العدوان المستمر علي كرامة المصريين إن دم الشهيدين ناصر عبدالله المسلم وناصر جاد الله المسيحي يوحدان المصريين في مواجهة تعسف الشرطة وخروجها علي القانون واستهانتها بالمصريين وعدوانها علي أول حقوق الإنسان وهو حق الحياة، ونعلم أن مصر عامرة برجال شرطة محترمين أنقياء يخلصون عملهم لوجه الله ويرعون حرمات المواطنين ويحترمون القانون ويحفظون العدل لكن الأشقياء من رجال الشرطة المتغطرسين غلاظ القلوب محترفي التعذيب، قتلة الأبرياء يتصدرون المشهد في سيوة وسيناء وتلبانة والعمرانية ويلطخون ثوب الشرطة بدماء الشعب، ولا سبيل لاستعادة احترام المواطن والقانون والشرطة معا إلا بتطبيق أقصي العقوبة علي المجرمين في حق الإنسان من بين رجال الشرطة.

كما أشار زميله وصديقنا عزازي علي عزازي، إلي نجاح التعذيب في التوحيد بين المسلمين والأقباط وذكرنا بالذي مضي، قال: ناصر صديق جاد الله وناصر أحمد عبدالله قتيلان مصريان أضيفا لسلة ضحايا البلطجة الأمنية هذا الأسبوع، ينتمي الشهيدان لجيل واحد واسم واحد، ناصر الدقهلية مسلم وناصر العمرانية مسيحي، شابان فقيران ولدا بعد حقبة السبعينيات، لكن الأبوين سمياهما اسما واحدا علي اختلاف المسافة والديانة، فكلاهما ناصر، نسبة إلي الزعيم الراحل حبيب الفقراء وسندهم، وسر اختيار الاسم مفهوم لدي العائلتين، فقد ولد الشابان بعد انفتاح السداح مداح الذي طرد الفقراء من جنة العدل الاجتماعي وأخرجهم من معادلة الدعم والعمل والصحة والسكن والمجانية وكأن اسم ناصر سيعيد لهؤلاء توازنهم المفقود، ويجمع إخوة الوطن الواحد علي معني واحد وانحياز واحد، وقد لاحظ أكثر من باحث في سجلات الأسماء المصرية أن اسم ناصر انتشر بكثرة بعد رحيل القائد الخالد، وقد كان الاسم المركب جمال عبدالناصر هو الأكثر سيادة قبل عام 1970 وكذلك جمال أو عبدالناصر مفرده، هذان الشهيدان إذن أبناء الحلم الستيني، الذي حاول الأبوان استعادته في ولديهما، كبر الولدان الفقيران نالا قسطا متواضعا من التعليم، لكنهما بالعمل والجهد نجحا في بناء أسرتين صغيرتين، واحدة في أزقة العمرانية جيزة والثانية في قرية تلبانة دقهلية لكن مجرمي جهاز حماية الأغنياء وتأمين الكراسي المسمي بالشرطة كان لهم رأي آخر، فروح الانتقام الغريزي تنتاب بلطجية هذا الجهاز يمارسون التعذيب والسحل والانتهاك والاغتصاب بتلذذ شاذ وضحاياهم الأغلبية التي تدور في ساقية الحياة تلسعها كرابيج المرض والفاقة والبطالة، والغريب أن القتلة من ضباط وأمناء شرطة ومخبرين في نفس المرحلة العمرية للشهيدين القتيلين ومعني أنهما في سنهما أن هؤلاء الضباط تحديدا هم الذين دخلوا كلية الشرطة بالواسطة زائد مائة ألف جنيه، بعد انتهاء عصور الكفاءة والعدل والشروط الصارمة الموحدة علي الجميع يعني أن هؤلاء الضباط من أولاد الشرائح الجديدة التي صعدت بسرعة الصاروخ لتحاول بعدها تأمين هذا الصعود بجمع الثروة والسلطة في سلة واحدة.

ونتوقف لحظة لنقرأ فيها الفاتحة علي روح خالد الذكر، بسم الله الرحمن، آمين، وهكذا دفعنا صديقنا عزازي علي قضية أشقائنا الأقباط.

حجازي والمسيحيةوإلي قضية محمد حجازي وتحوله إلي المسيحية مع زوجته زينب فقد نشرت الدستور يوم الاثنين تصريحات أدلي بها والدها علي كامل سليمان الذي يعمل في مدينة بورسعيد عاملا في محل حديد وخردة ـ لزميلنا أحمد غريب الجمال قال فيها: سلمت ابنتي لـ محمد أحمد حجازي مسلمة وتحفظ الكثير من سور القرآن الكريم ولكن لا أعلم ماذا حدث لها مع زوجها بعد ذلك، أنها تعرضت لإغراءات غير مسبوقة جعلتها تظهر مع زوجها في صور الصحف بهذا الشكل ليس هناك دليل علي أنها اعترفت أو أدلت باعترافات تؤكد أنها تحولت للمسيحية مثلما فعل زوجها.

أنا عايز زينب أو أم هاشم ترجعلي سواء مقبوض عليها أو حرة، لدي أبناء لا ينامون الليل مما حدث ويتمنون عودة أختهم إلي أحضانهم، أنا عايزهم يطلقوها من محمد حجازي وترجع البلد حتي لو تسلمتها جثة هامدة.

من جهته قال هاني الجبالي محامي والد محمد حجازي ووالد زينب انه سوف يقدم خلال الأيام القليلة القادمة بلاغا للنائب العام للمرة الثانية للتحقيق في إغواء زينب للتحول عن دينها.

ونترك الدستور ونتجه إلي الغد، لسان حال حزب الغد، مجموعة موسي مصطفي موسي والحديث الذي نشرته للمحامي القبطي ورئيس منظمة الكلمة لحقوق الإنسان أجرته معه زميلتنا إيمان بدر، وقال فيه عن أسباب تراجعه عن قضية محمد حجازي وتعرضه للهجوم من جانب بعض أشقائنا الأقباط: إن هؤلاء المتعصبين موقفهم غريب وغير مفهوم فقد كانوا يرفضون قبوله ويقولون المسلمين بيدخلوا علشان يعرفوا أسرارنا وبعدين يرجعوا تاني لكن أنا لست متعصبا وقلت لهم الديانات ليس فيها أسرار ولا يوجد إنجيل معلن وإنجيل بيننا وبين بعض ومع ذلك أنا كمسيحي لا أفرح حينما يأتي واحد عايز يتنصر علشان يأخذ فلوس أو يسافر أمريكا وحينما يأتيني أحدهم أقول له أنا معرفش مين اللي بيدفع فلوس للنصاري ولو كنت أعرفه كنت غيرت عربيتي أنا راكب 128 موديل 79 وأذكر مرة جاءني شخص بيقول الحقني المسيح ظهر لي قلت له وأنا مالي؟ أنني فعلت ما رأيته لمصلحة هذا الوطن لأننا نؤمن كما قال قداسة البابا إن مصر ليست وطن نعيش فيه ولكنه وطنا يعيش فينا لذلك لا يعنيني أن أرفع دعوي أحصل منها علي المال أو الشهرة أو تكتب عني المنظمات الدولية وكل هذا لا يساوي شيئا في سبيل مصلحة مصر والبعد عن أي أمور قد تثير المشاكل والقلاقل لأننا في النهاية مواطنون مصريون ولا يعقل أن ننادي بتمصير مصر والبعد عن أي طائفية ثم نتشدق بأفكار تؤجج صراعات طائفية.

ومن قضية تحول محمد حجازي الي المسيحية الي القبض علي عادل فوزي مدير فرع منظمة مسيحيي الشرق الأوسط في مصر وبيتر عزت، واتهامهما بنشر الفتنة وتكوين تنظيم هدفه تنصير المسلمين، وقد نشرت البديل يوم الثلاثاء تحقيقا أعده زميلنا سامح حنين، جاء فيه: يري القمص مرقص عزيز كاهن كنيسة العذراء المعلقة بمصر القديمة أن الأمن يشن حملة ضد الكنيسة ويقوم بتصفية حسابات مع أقباط حاولوا الكلام عن حقوق الأقباط الأمر الذي يؤكد أن تنصير محمد حجازي لعبة سياسية يقصد بها الأمن تصفية حساباته والقول إن الكنيسة تقوم بعمليات تبشير وتنصير داخل مصر.

وأكد عزيز أن الكنيسة الأرثوذكسية قد تكون هي الكنيسة الوحيدة التي تخالف تعاليم السيد المسيح الخاصة بالتبشير ولا تقوم به احتراما للمسلمين ولعدم خلق المشاكل وللحفاظ علي وحدة الوطن فكيف تتهم الكنيسة بذلك؟

وأشار عزيز إلي أنه لم يقابل حجازي ولا يعرفه ولكن كلامه ـ حسب وصفه ـ مليء بالتناقضات ويحاول الإيقاع بالكنيسة في مشاكل كبيرة ولابد أن يحذر الجميع منه، ويتبني نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان الموقف ذاته معتبرا أن حجازي هو الطعم الذي ألقي به النظام وخصوصا في الوقت الحالي لاصطياد الأصوات العالية من الأقباط والتي تنادي بالحصول علي حقوق الأقباط وأشار جبرائيل الي أن الدولة تلعب دورا لا يليق بالمواطنة إذ أنها تكيل بمكيالين فحينما ازدري عدد كبير من المسلمين المسيحية في عدد من الكتب لأحمد أبو إسلام ومحمد عمارة وأستاذي فلسفة بجامعتي بنها وقنا وانتهاء بمحمد السادات صاحب كتاب دلائل عظمة الرسالة المحمدية لم نسمع بأن أحدا منهم تم تقديمه للمحاكمة أو اعتقل أو حبس 15 يوما علي ذمة التحقيق، في حين عاقب النظام الأقباط بإلغاء جلسات النصح حينما ارتفعت أصواتهم في قضية وفاء قسطنطين، ولأسباب أخري كثيرة تأكد أن محمد حجازي هو كرة النار التي ألقيت في الملعب ليستغلها النظام لإسكات كل من يطالب بحقوق الأقباط.

ومن جانبه أوضح ممدوح رمزي المحامي اللعبة التي استغلها الأمن ليسيء الي القضية القبطية ليظهر الأقباط أمام العالم كمبشرين ودعاة تنصير قائلا: إلقاء القبض علي عادل فوزي وبيتر عزت جاء بعد أن أبلغ محاميان مسلمان عن المنظمة منذ 2006 حيث بدأت التحريات منذ هذا التوقيت الي أن أصدرت النيابة قرارها بالقبض عليهما في ذات التوقيت الذي أعلن فيه حجازي مسيحيته وهو ما يمثل تزامنا ـ علي حد قول رمزي ـ لتربط الأجهزة الأمنية بين تفجير قضية حجازي وبين القبض علي أعضاء المنظمة واتهامهم بالتبشير والتنصير للضغط علي الأقباط وإظهارهم أمام الرأي العام بأن لهم نشاطا دينيا، وأعرب رمزي عن تخوفه من أن يستكمل الأمن إجراءاته الاستثنائية ضد عدد من الرموز القبطية مؤكدا أن عادل فوزي وبيتر عزت ما هما إلا بداية.

من ناحيته أكد جمال أسعد ـ المفكر القبطي ـ أن توازي تفجير قضية حجازي مع القبض علي عادل فوزي وبيتر عزت هو توقيت مقصود، حيث سيستغل النظام هذا المناخ وتلك القضية لتصفية حسابات مع كثيرين وخصوصا الذين يتبنون الدعوات الطائفية والمتشددين والمستفيدين كما سيستغلها لإخماد أصوات كثيرة بدأت تعلو في الفترة السابقة.

وكشف أسعد عن أن النظام سيستغل هذه القضية لإثارة دخان يلهي الرأي العام عن المشاكل الاقتصادية الأساسية وأهمها مشكلة الأسعار.

وغدا إن شاء الله ـ لدينا المزيد عن أحوال ومعارك أشقائنا الأقباط.

الرئيس مباركوأخيرا إلي رئيسنا بارك الله فيه ورعاه، وحماه من شر الحاسدين وبالذات من حسد كبيرهم إبراهيم عيسي الذي يتطاير شرر حسده من وراء زجاج عويناته في كل اتجاه، لعله يصيب رئيسنا، ولكن هيهات، هيهات، ولذلك لن يؤثر في شيء بقوله ـ وبئس ما قال ـ في الدستور يوم الثلاثاء: أقل ما يفعله الرئيس حسني مبارك أن يعتذر لنا يعتذر لشعبه عن جرائم التعذيب والقتل في أقسام الشرطة لمواطنين رهن التحقيق أو الاحتجاز، طالما حبيب العادلي أعز لديه من حقوق شعبه وكرامة مواطنيه وحياة رعاياه حيث ينظر مبارك لنا باعتبارنا رعايا ورعية دولته بدليل أنه يريد توريثنا لابنه فأقل ما يفعله أن يعتذر مبارك للشعب في بيان واضح ويقول لنا أنا أسف، حتي لو كان مجرمو الداخلية الذين يعذبون الناس مجرد أفراد وحالات فردية كما يزعمون طوال الوقت، وهذا إفك مبين، فالحقيقة ان التعذيب منهج يومي في سجون ومعتقلات مبارك ونظام حياة، وحياة نظام، بوليسي، ولا يوجد ردع علي الإطلاق لهذه الظاهرة، وهي تتنامي بشكل غير مسبوق لم يحدث في أي عصر، بما فيه عصر الاحتلال الانجليزي الذي كان أرحم وأرق وأحن علي المصريين من عصر حسني مبارك والعسكري الأزرق الذي كان نموذجا لمجرم التعذيب في البوليس في عهد الاحتلال بمثابة شيخ طريقة صوفية إذا قارناه بالضباط الذين يغتصبون المواطنين في الأقسام والمعتقلات والذين يحرقون الصبية في الأقسام بالنار، ويرمون عليهم البنزين ويولعون في جلودهم.

ونعرف جميعا أن الرئيس مبارك لا يهتز أمام هذه الحوادث ولم نسمعه يوما قال لمذيع أنه إتشل من هول الصدمة والمفاجأة كما قال قبلا عن تلقيه خبر الغزو العراقي للكويت أو تأجيل مؤتمر القمة في تونس، لا يمكن أن يشعر مبارك بالصدمة ويحس من فرط الصدمة بالشلل إزاء جريمة يرتكبها رجاله في حق مواطنيه، فهمنا وأقسمنا بالله ثلاثا أن مبارك لن يقيل وزير الداخلية بل ولن يغيره في أي تغيير وزاري وأنه يعاند وطنا كما يعاند القضاة بإصراره علي ممدوح مرعي وزيرا للعدل برغم فظاظة وخشونة مواقفه مع القضاة وعدائه الواضح الفاضح معهم ولهذا كله نتمني أن يقر مبارك شيئا جديدا في أواخر العمر وهو أن يقف أمام صحافيين في مؤتمر ويعرب عن أسفه لحوادث قتل المواطنين في الأقسام واعتذاره لأهالي القتلي، بل وصرف تعويضات فورية من ميزانية رئاسة الجمهورية لهم كما يدين هذه الجريمة ويشد علي وزير داخليته شوية قصاد الناس كده وكده لكن حتي كده وكده لا يتنازل بها مبارك لشعبه، حتي تطبيب الخواطر لم يعد هذا النظام المتغطرس والعنود قادرا علي عملها هل يقل ضحايا الداخلية عن ضحايا الختان حتي ترأف بحالهم السيدة سوزان وتتضمن معهم حتي التمثيل علي المواطنين بهم! . وإلي آخر يفكر في الانضمام إلي قافلة الحاسدين والنفاثين وهو علي السيد، وإلا، فلماذا يقول في وفد الثلاثاء: سألت أحد كتابنا الكبار بصفته خبيرا في العصر المملوكي ـ عصر البصاصين والعسس والانحطاط والفقر والفتن والجوع ـ عن التشابه بين عصرنا الحالي والعصر المملوكي، فغضب مني الرجل لأنني ألمحت إلي تشابه ما بين العصرين قائلا: لا توجد فترة زمنية ماضية تشبه حاضرنا المعتم فهذا العصر وصل فيه الفساد والرشوة والقهر والإذلال والتجويع والانفصال بين الشعب وحكامه إلي الذروة وبشكل غير مسبوق في كل تاريخ مصر. فهل بالغ الكاتب المهم في وصفه، وهل بالغت أنا في تصديقه أم أن الواقع أكثر من هذا؟.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية