مدريد ـ د ب أ: تسببت الاحتجاجات الطلابية ضد خفض نفقات التعليم في اندلاع مصادمات في الشوارع واتهام الشرطة بالتعامل بوحشبة مع هذه الاحتجاجات الامر الذي أثار جدلا حادا بين بين الساسة الأسبان امس الاربعاء. بدأت الاحتجاجات في مدرسة بمدينة فالنسيا شرق البلاد حيث تظاهر الطلاب احتجاجا على خفض النفقات الإقليمية مما يؤثر على قطاع التعليم. وانتشرت المسيرات على مدار الأسبوع الماضي في المدينة مما أدى إلى اشتباكات مع الشرطة حيث أًصيب العشرات. واعتقل أكثر من 40 شخصا بينهم العديد من القصر. واتهم ممثلو الطلاب رجال الشرطة بالوحشية، قائلين انهم ضربوا حتى المتظاهرين الصغار. وقالت الشرطة إن الطلاب قاموا باستفزازهم. واثار قيادة شرطية عاصفة من الانتقاد لوصفه الطلاب بـ’الأعداء’. وتظاهر الالاف بينهم الكثير من الطلاب الثلاثاء احتجاجا على وحشية الشرطة المزعومة في فالنسيا، ولوحوا بكتبهم لابداء حقهم في تعليم جيد منخفض التكلفة.
ونظمت مسيرات مماثلة في العديد من المدن، ونظمت مظاهرة مسائية جذبت نحو 2500 شخص في وسط مدريد. ووصف الفريدو بيريز روبالكابا زعيم حزب المعارضة الرئيسي ‘الحزب الاشتراكي’ المشاهد التي بثتها سائل الإعلام لقمع الشرطة بـأنها ‘لا تحتمل’. وتعهدت باولا سانشيز دي ليون مندوبة الحكومة إلى فالنسيا بفتح تحقيق حول كيفية تعامل الشرطة مع الاحتجاجات. وجرى مناقشة الموضوع امس الاربعاء في البرلمان حيث اتهم وزير التعليم خوسيه اجناسيو ويرت الاشتراكيين بالدفاع عن الاحتجاجات العنيفة وغير القانونية.
ويتزايد الانتقاد في أسبانيا لإجراءات الحكومة المركزية والإقليمية المتعلقة بخفض النفقات. وهي تهدف إلى إلى تحقيق الاستقرار للاقتصاد وطمأنة الأسواق المالية بخفض العجز في الميزانية، الذي يبلغ نحو ثمانية بالمئة من إجمالي الناتج المحلي. وطالت اجراءات الخفض قطاعي التعليم والصحة.
وكانت حكومة رئيس الوزراء ماريانو راخوي المحافظة التي تولت السلطة في كانون أول (ديسمبر) الماضي قد أعلنت خفض في النفقات وزيادة الضرائب بقيمة 15 مليار يورو (20 مليار دولار) وكذا إصلاحات في سوق العمل والقطاع المصرفي. وأدت إصلاحات سوق العمل التي خفضت تعويضات الفصل عن العمل إلى خروج مئات الالاف من المتظاهرين إلى الشوارع في أكثر من 50 على مدار مطلع الأسبوع. ويقول المعارضون إن الإجراءات التقشفية تخنق الاقتصاد الذي يقف على حافة الركود. وتقول نقابات العمال إن إصلاحات سوق العمل لن تساعد في خفض معدل البطالة القياسي في اسبانيا البالغ نحو 23 بالمئة -كما تدعى الحكومة- ولكن هذا سوف يؤدي إلى فقد هائل للوظائف. الجدير بالذكر ان اسبانيا لم تتمكن من تحقيق الرقم المستهدف للعجز في الميزانية وهو 6 بالمئة عام 2011، حيث انخفض العجز من 2ر9 بالمئة إلى نحو 8 بالمئة فقط. وذكرت صحيفة الباييس انه من المتوقع الان ان تحاول الحكومة التفاوض في هدف العام الجاري البالغ 4ر4 بالمئة مع الاتحاد الأوروبي. وأضافت الصحيفة انه لايمكن تحقيق الهدف بدون خفض هائل في النفقات (حوالي 40 مليون يورو) وهو ما سيلحق الشلل بالاقتصاد.