اتهام العراق بتقديم الدعم المادي والمعنوي لنظام الاسد وامريكا تشعر بالخيبة من المالكي

حجم الخط
0

الناشطون يشنون حربا على ‘العواينية’ وينشرون اسماءهم على ‘الفيسبوك’لندن ـ ‘القدس العربي’: بعد ان هدد الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الرئيس السوري بشار الاسد يوم الجمعة وخيره بين التنحي والاصلاح، لم يبق للاسد سوى ايران وحلفائها وانضم الى هؤلاء حلفاء ايران في العراق حيث باتت الحكومة في بغداد تقدم الدعم المعنوي للاسد، وكذا الدعم المالي، مما يثير قلق الولايات المتحدة التي سحبت الكم الاكبر من جنودها في العراق والتي تخشى ان العراق بدأ اكثر واكثر يدور في فلك التأثير الايراني. ويعتبر الموقف العراقي احراجا لادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما التي حاولت ان تحشد دعم الدول الاسلامية ضد الاسد، والتي تدعو الان صراحة لتنحيه مع انها لم تقطع العلاقات الدبلوماسية مع نظامه. وفي الوقت الذي قللت فيه دول عربية مستوى العلاقات الدبلوماسية والتعاون مع دمشق، فيما قامت اخرى بدعوة سفرائها، فان الحكومة العراقية تقوم باستقبال المسؤولين السوريين وتوقع معهم المعاهدات وتوثق الصلات وتعرض الدعم السياسي. ويأتي التغير في الموقف العراقي بعد سلسلة من التصريحات المتضاربة التي انتهت بتأكيد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في لقاء مع التلفزيون العراقي، ان بغداد تعارض بشدة تغيير النظام في سورية. واضاف ان الحكومة العراقية تعتقد ان الحكومة السورية قادرة على معالجة الازمة عبر برنامج اصلاحات وهو نفس الموقف الايراني، حيث دعا محمود احمدي نجاد الى ضرورة ان يقوم السوريون بتنفيذ الاصلاحات بانفسهم. ومن مظاهر التغير في الموقف العراقي وتناقضه مع امريكا التي تكمل عملية سحب قواتها، دعمها لايران وبرنامجها النووي ودعمها للطلب الفلسطيني للامم المتحدة. ويبدو الموقف الايراني محاولة من النظام الايراني للحفاظ على النظام السوري الذي يخدم بقاؤه مصالحها في المنطقة، حسب محلل نقلت عنه ‘واشنطن بوست’. وقالت الصحيفة ان المسؤولين الامريكيين عبروا عن خيبة املهم من الموقف العراقي، مشيرين الى تردد عدد من الدول العربية بالتخلي عن الاسد ـ خاصة ان وضع الانتفاضة وما ستؤول اليه غير واضح. وقال مسؤول ان معظم العقود الاقتصادية مع سورية ليست الا حبرا على ورق. وتقول الصحيفة ان التقديرات الاستخباراتية تشير الى ان الانتفاضة ستنجح بالاطاحة بالاسد وذلك بسبب العقوبات التي ستؤدي الى تخلي نخبة رجال عنه. ومع ذلك فان الموعد والزمن غير واضحين. وفي الوقت الذي قامت فيه تركيا، بدعم المعارضة وشجب العنف وفتح حدودها للاجئين فان العراق الذي شجب القمع مثل ايران، رفض المطالبة بتغيير النظام، ورفض استقبال المعارضة او اللاجئين، وعوضا عن ذلك استقبل وفودا من الحكومة ووقع معهم عقود انابيب نفط، ويرى خبير في الشؤون السورية ان العراق يعطي شريان حياة للنظام السوري. وتشير الصحيفة الى ان المالكي الشيعي يشترك مع الاسد من مخاوفه من المقاومة السنية التي قد تتنشر اكثر في العراق ان اطيح بالنظام، كما ان المالكي الذي عاش في سورية 15 عاما لديه اسباب طائفية اخرى اضافة للاسباب الاستراتيجية. ويظل الموقف العراقي مرتبطا بالموقف الايراني، حيث رصدت طهران المليارات لدعم النظام، والعراقيون يعرفون ان الايرانيين ينظرون اليهم.

وموقف العراق يظل مصدر خيبة امل للامريكيين حيث فشلت الحكومة العراقية باتخاذ موقف اكثر شدة. وكانت ‘نيويورك تايمز’ قد نقلت عن متحدث باسم الحكومة العراقية قوله ان العراق دعا الى تنحي الاسد لكنه عاد ونفى انه قال هذا. ودعم الاسد لا يقتصر على الحكومة بل على احزاب عراقية مثل جماعة مقتدى الصدر الذي دعا علنا لدعم الاسد. ويواجه الاسد معضلة كبيرة حيث تتحول الانتفاضة شيئا فشيئا الى معارضة مسلحة وانتشار للسلاح ومواجهات بين الجيش والجنود المنشقين عنه. ويؤكد العديد من المتحدثين باسم التنسيقيات ان المنتفضين لا زالوا يؤمنون بالخيار السلمي، ونقلت ‘لوس انجليس تايمز’ عن احد مسؤولي اللجان التنسيقية قوله ان الثورة لا زالت سلمية، لكن المواجهات الاخيرة التي بدأت في نهاية ايلول (سبتمبر) اثارت القلق من عسكرة للانتفاضة خاصة بعد ظهور جماعة من المنشقين اطلقت على نفسها الجيش السوري الحر.

ونقلت عن قادة في الانتفاضة قولهم انهم يبعدون انفسهم عن المظاهر السلمية وانهم يركزون اعمالهم على التظاهر ونشر فظائع النظام على الانترنت. ويقول ناشطون انهم يدعمون حق المنشقين الدفاع عن انفسهم ولكن اللجان لا علاقة لها بهم. وقالوا انه لو كان المنتفضون يريدون الدفاع عن انفسهم بالسلاح لاستخدموه منذ البداية.

ويعتقد المنتفضون ان النظام يفضل السلاح في الشوارع بدلا من المظاهرات السلمية، ولهذا يواصل المنتفضون الخروج للشوارع كل يوم، على الرغم من التظاهرات اليومية، ومن مظاهر هذه النشاطات السلمية استمرار اختراع اساليب للمقاومة، فبعد اشرطة الفيديو على يوتيوب، بدأ الناشطون بالاعتماد على فيسبوك من اجل الكشف عن العملاء الذين ينقلون اخبار الناشطين للامن.

حروب ضد ‘العواينية’وتحدثت صحيفة ‘اوبزرفر’ البريطانية عن الحرب المضادة التي يشنها الناشطون لفضح وملاحقة العملاء، مشيرة الى مقتل ناشط اسمه جهاد شلهوب، لاحقه رجال الامن وضربوه بالحجارة بعد ان تسلق سطح بيت فسقط ومات وذلك بسبب اخبارية. ويسجل الشريط قصة وفاته، وتقول ان موت الشاب يحيل الى حوادث كثيرة يقوم بها مواطنون بالتجسس على الناشطين وينقلون الاخبار الى رجال الامن. وتقول ان نظام الحزب الواحد نجح في تجنيد المواطنين للتجسس على بعضهم البعض من سائق التاكسي الى صاحب المحل الى الرجل الجالس في المقهى. ولدى حزب البعث الحاكم 16 فرعا من الجواسيس ‘العواينية’ ويتبع لها الالاف.

ومن هنا وجدت قوات الامن في شبكتها الممتدة في كل انحاء سورية وسيلة جيدة لجمع المعلومات عن المنتفضين وقمعهم. وبحسب ناشط اسمه سامي من دوما فان الجواسيس ينقلون للامن تحركات المنتفضين اثناء التظاهرات، وعندما يشن الامن حملة اعتقالات يقوم المخبرون بمرافقته الى بيوت المحتجين. ومن اجل مواجهة القمع يقوم المنتفضون انفسهم بحرب مضادة يستخدمون فيها الشبكات الاجتماعية وفيسبوك كي يحذروا المتظاهرين من المخبرين وينشرون اسماءهم وصورهم. ويقوم السكان برصد تحركات ‘العواينية’ وتتبع حركاتهم ونقل اسمائهم الى مديري المواقع والتأكد من تجسسهم قبل فضحهم ونشر اسمائهم. ويقدم الموقع عنوان الجاسوس الحقيقي وحركاته والحي الذي يقوم بالتجسس فيه. وقالت الصحيفة ان صاحب الدكان الذي بلغ عن جهاد لقي عقابه، فقد ضرب ودمر محله على الرغم من توسلاته وطلبه السماح. وتقدر منظمة ‘اواز’ عدد المعتقلين منذ بداية الانتفاضة بحوالي 15 الف شخص. ويخشى الكثيرون من ان تؤدي سياسة نشر الاسماء الى حالات قتل اشخاص بدون جرم. كما ان بعض الاسماء تنشر احيانا لدوافع شخصية فاسم ‘جاسوس’ من حماة نشر بدون داع وظلما وطلب الناشط حذف الاسم لان الجميع يعتقدون انه وضع لدواع شخصية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية