القاهرة «القدس العربي»: سعى الكثير من كتاب صحف القاهرة أمس “الأربعاء” إلى لى تقمص دور الموجه والمعلم بل والمهدد من خلال إسداء التعليمات والنصح والإرشاد والوعد والوعيد للشعب التونسي، الذي يعيش أحداثاً فارقة، وما ينبغي على الأشقاء عمله خلال المرحلة المقبلة ووضع السواد الأعظم من الكتاب هدف وحيد تمثل في الشماتة في الغنوشي وأنصاره وسائر ما يمت لحركة “النهضة” بصلة.
ومن أخبار القصر الرئاسي : يستقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، نائب رئيس جمهورية جنوب السودان، والوفد الوزاري المرافق له، وذلك بقصر الاتحادية. ويناقش الجانبان مختلف الملفات المتعلقة بالتعاون المشترك بين البلدين وسبل تعزيز العلاقات الثنائية خاصة على الصعيد الاقتصادي وتطورات الأوضاع في جوبا بالإضافة إلى عدد من الموضوعات في مقدمتها سد النهضة. وحفلت صفحات الحوادث بالعديد من الأحداث أبرزها: تفاصيل مثيرة شهدتها جريمة مقتل راقصة التجمع الخامس، اعترف بها قاتلها، الذي شرح تفاصيل الجريمة أمام المباحث بقوله: “اتعرفنا على فيسبوك، وكانت بينا علاقة حميمة على الإنترنت، وتكررت أربع مرات، وكانت بتاخد مني 5 آلاف جنيه في كل مرة، ولما طلبت منها إننا نتقابل كانت بتتهرب، فطلبت منها ترجع فلوسي فرفضت”. حاول الاعتداء عليها جنسيًا لكنها قاومته وحاولت الهروب فخنقها حتى الموت.
ومن الأخبار التي حظيت بالمتابعة: ألقت أجهزة الأمن القبض، على جراح شهير يدعى “م.غ” متخصص في جراحات التجميل، عقب إجرائه عددا من العمليات الجراحية التي تسببت في أخطاء طبية. وأشارت مصادر إلى أن نقابة الأطباء تلقت عددا من الشكاوى ضد الجراح الذي اشتهر مؤخرا نتيجة الترويج له من قبل زوجة لاعب كرة قدم سابق وشهير، عاونته في إغراء بعض السيدات من أجل إجرائه عمليات تجميل لهن مقابل حصولها على نسبة من المريض والطبيب. من التقارير المنوعة: كشفت دراسة عن أن المصريين استهلكوا 400 ألف طن من اللحوم خلال عيد الأضحى المبارك، بواقع 5.4 مليار جنيه.
ومن أخبار الفنانين: كشفت الإعلامية لميس الحديدي عن آخر تطورات الحالة الصحية للفنانة ياسمين عبد العزيز قائلة: «ياسمين بتتعافى لكن ببطء، هي حاليا خارج العناية المركزة وفي غرفة عادية، لكن بتتعافى براحة، إن شاء الله تبقى أحسن، لكن التعافي مش سهل بتاخد وقت». من جانبه أعرب الدكتور أسامة عبدالحي، أمين عام نقابة الأطباء، عن استيائه من نسج الشائعات حول تعرض الفنانة ياسمين عبدالعزيز لخطأ طبي دون التحقيق في الأمر.
وقال عبدالحي إن «الفريق المعالج التزم الصمت التام أمام هجمة شرسة وعمل بمنتهى الجدية والفنية والحرفية حتى وصل بالمريضة إلى بر الأمان». ومن تقارير المحافظات: كشف مصدر أمني بالدقهلية أن العريس المختفي قبل حفل زفاف بساعات يعاني من مرض نفسي ويعالج عند أحد الأطباء في مدينة المنصورة، وكان قد سبق له الغياب قبل ذلك العام الماضي ومن التصريحات التي أثارت جدلاً: ردت الممثلة صابرين على خصومها الذين انتقدوا خلعها للحجاب قائلة: “حسيت إني مش باعمل الصح أوي ولا الغلط أوي.. قولت ليه أكون بوشين أو 3 وشوش” واتهمت لجاناً الكترونية بالهجوم عليها طيلة الفترة الماضية مؤكدة أن “الأعمال بالخواتيم”.
هدم الدولة!
من أبرز الشامتين في إخوان تونس جلال عارف في “الأخبار”: بعد سقوط حكم الإخوان فى مصر حاول راشد الغنوشي أن يبدو في صورة من فهم الدرس. أخذ خطوة للوراء وأشاع الوهم بأن حركة النهضة لا تريد السيطرة على الحكم ولا سرقة الثورة. لكن الأمر لم يستمر طويلا، فسرعان ما عاد الوجه الحقيقي إلى الواجهة. وانطلق الغنوشي وراء وهم السيطرة على مقاليد الأمور في تونس والسير في الطريق المعتاد نحو أخونة أجهزة الدولة ليكون الحصاد في النهاية دولة على حافة الانهيار، وحكومة معطلة وانهيارا كاملا لكل المؤسسات، وصراعا على السلطة يتحالف فيه الغنوشي مع أقطاب الفساد ضد كل القوى الوطنية وفي مواجهة غالبية شعب تونس التي طحنها الفقر، والبطالة، ثم جاءت كورونا لتكمل المشهد البائس وهي تحصد أرواح التوانسة وليكون انهيار النظام الصحي إنذارا بأن كل شيء على وشك الانهيار. تابع عارف هجومه: ومع ذلك كله ظل العمى الإخواني هو سيد الموقف، وكالعادة لم يستمعوا للتحذيرات المتوالية، ولم يتوقفوا عن منهجهم الخائب لهدم الدولة من أجل الحكم! وعندما خرج التونسيون صبيحة عيد الجمهورية ليعبروا عن غضبهم لما آلت إليه الأمور كان طبيعيا أن يحمّلوا إخوان النهضة وحلفاءها المسؤولية الكاملة عن كل ماحدث. وعندما تحرك الرئيس التونسي قيس سعيد وأصدر قراراته الاستثنائية في ظل بوادر الانحدار نحو الفوضى الشاملة، ظل الغنوشي في عالمه الإخواني الخاص. دعا أتباعه من إخوان النهضة وحلفائهم للنزول إلى الشوارع، وذهب ينتظرهم أمام البرلمان ليقتحمه، انتظر الرجل ولم يجد إلا بضع عشرات معه! جلس في سيارته ينتظر كلمة المؤسسات الفاعلة ورد الفعل في الشارع. بعد ساعات أدرك الحقيقة، الجماهير تريد الخلاص وتنشد محاسبة من سرقوا الثورة ووضعوا البلاد على حافة الانهيار، والمؤسسات الفاعلة مع الوطن لا مع الإخوان. عندما سمع الغنوشي بيان المؤسسة الأقوى وهي اتحاد الشغل تحرك بسيارته من أمام البرلمان مدركا أن رحلة جديدة في تاريخ تونس قد بدأت.
سندعمه للنهاية
أعلن طارق التهامي في “الوفد” دعمه للرئيس التونسي: سنعلن موقفنا المؤيد لقرارات قيس سعيد، فلا ديمقراطية في ظل الفاشية الدينية المسيطرة على مقدرات الأمور، سياسيًا وفكريًا. سنشد أزر الأشقاء، وسنقول لهم لقد فعلناها قبلكم، منذ ثماني سنوات كاملة، لأننا عرفنا خطورة هذا التنظيم الإرهابي، منذ عامه الأول في السلطة، كان يسعى لالتهام كل المواقع ليصدر قراراته المهيمنة على مقدرات البلاد، لدرجة أننا كنا نرى، تمكين الجماعة يتم من رأس السلطة، وحتى أدنى درجات السلم الوظيفي في الجهاز الإداري، فكنا نتابع معارك إقالة مدير مدرسة، أو مدير مستشفى، أو مدير مكتب تأمينات، في قرية صغيرة في الأرياف، ليحل مكانه، بديل إخواني غير كفء، ولكنه ينتمي للجماعة والأخوة، وأولاد العم!.. لن نخضع لإرهاب التخويف، ولن نتوقف عن مساندة صاحب قرار إيقاف مشروع الهيمنة على مقدرات تونس. سوف ندعمه سياسيًا وإعلاميًا، لأننا نريد لتونس الخروج من دائرة الفوضى وعدم الاستقرار، إلى طريق البناء والتنمية، فالشعوب تعلمت خلال السنوات القليلة الماضية، أن المشروع الباقي والدائم والمستمر، هو مشروع بناء الوطن، وهو مشروع ضخم يحتاج إلى السواعد وليس للحناجر، ويحتاج إلى العمل وليس للكلام، ويحتاج للتضحية وليس لجني الثمار، فلن يصل المواطن التونسي لعمله مستريحًا من خلال كلمات معلبة وسابقة التجهيز ومحفوظة من راشد الغنوشي، ولكنه يحتاج إلى الطريق الذي سيجعله يصل لعمله بسهولة، إن وجد هذا العمل أصلًا. المواطن التونسي لن يتمكن من تعليم أولاده بخناقات البرلمان، ولكن من خلال مشروع وطني لحماية المناهج من تدخل الجماعة، ومواصلة نموذج التعليم العلمي، ومواكبة مناهج العالم، وليس تلقين منهج الجماعة. ولن يتم الاهتمام بالصحة بشعارات زائفة وإنما من خلال توفير ميزانيات ضخمة تصل للمواطن مباشرة دون وساطة الجماعة!
طبق الأصل
كان عماد الدين حسين يعتقد حتى 30 يونيو/حزيران 2013 أن جماعة الإخوان فرع تونس أكثر تحضرا وتفهما وتعقلا وثقافة واطلاعا ومعرفة بالعالم وبالتفكير السياسي الرشيد من بقية فروع الجماعة في المنطقة العربية. لكن ثبت أن هذا الاعتقاد غير صحيح. أكد الكاتب في “الشروق” أنه حاور راشد الغنوشي مؤسس وزعيم حركة النهضة خلال زيارته لمصر عام 2012 ويومها تصور أن إخوان تونس أكثر فهما لممارسة السياسة، وأعرب عن دهشته من الخلاف بين الجماعتين في مصر وتونس. لكن ثبت في النهاية أنه لا يوجد فارق بين فروع جماعة الإخوان، ربما يكون الفارق في الدرجة والشكل، ولكن ليس في الجوهر. كما ظن الكاتب أن الغنوشي ومعه بعض قيادات حركة النهضة انحنوا للعاصفة، ورفضوا المشاركة في الحكم رغم حصولهم على مقاعد معتبرة في البرلمان التونسي، حينما رأوا «إخوانهم» في مصر يسقطون فى 30 يونيو/حزيران 2013. يومها قدم الغنوشي نفسه وجماعته باعتباره لاعبا سياسيا ماهرا، وانحنى للعاصفة الشديدة التي ضربت الجماعة في المنطقة العربية، وكان مصيبا في حساباته، لأنه ترك الحكم المباشر، لكنه كان قوة أساسية في البرلمان في ظل حكم الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي. وحينما جاءت الانتخابات البرلمانية الأخيرة حصلت الجماعة على النسبة الأكبر من المقاعد، مسجلة 19٪، ورغم أنها نسبة ليست حاكمة، لكنها أتاحت للجماعة التحكم في البرلمان بعد التحالف مع أحزاب وقوى أخرى، بل وهي التي هيمنت على حكومة هشام المشيشي وجعلتها ألعوبة في يدها. ولفت الكاتب إلى أن الخطأ الأكبر الذي وقعت فيه «النهضة» أنها طبقت فلسفة «المغالبة والتكويش» نفسها، ونسيت أنها في أفضل الأحوال حصلت على أقل من خمسة مقاعد في البرلمان.
رابعة في تونس
من المهتمين بتطورات الأوضاع في تونس الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”: ربما كان أكثر ما لفت نظرى هو التشابه المدهش بين أداء الإخوان المسلمين في مصر و تونس…أولا في سياساتهما الفاشلة التي أدت إلى تصاعد الرفض الشعبي لهما، ثم في رد الفعل إزاء ذلك الرفض! لقد حكم الإخوان مصر لعام واحد كشف فيه الشعب المصري افتقادهم الحد الأدنى لمؤهلات الحكم الذي سعوا حثيثا إليه، بل وحرصوا على احتكار كل المناصب والمواقع وأخونة الدولة فكان ذلك العام هو الذروة التي وصلوا إليها قبل أن يسقطوا سقوطهم المدوي في 2013. ولكن الأمور سارت في تونس على نحو آخر، فشاركت حركة النهضة في الحكم، مشكّلة أغلبية البرلمان، ليكون رئيسها راشد الغنوشي رئيسا للبرلمان. ومع ذلك فإن ماحدث فى مصر بعد عام واحد يحدث الآن في تونس بعد عشرة أعوام خاصة في ظل الدستور الذي وضعه الإخوان فى عام 2014. غير أن الأمر الأكثر إثارة هو رد فعل حركة النهضة ورئيسها الغنوشي إزاء قرارات الرئيس قيس سعيد التي أيدتها غالبية الشعب وحماها الجيش التونسي. ووفقا لما ذكرته الأنباء فقد اتجه راشد الغنوشي إلى البرلمان التونسي ولكنه وجد أبوابه موصدة أمامه فأعلن اعتصامه في سيارته الفاخرة لبعض الوقت أمام البرلمان. ولم يكن هناك مفر من أن يذكرني اعتصام الغنوشي الرمزي والشيك! باعتصام رابعة العدوية العنيف والدموي في مصر والذي استمر من 28 يونيو/حزيران حتى 14 أغسطس/آب 2013 الذي رفع فيه إخوان مصر، مثلما يرفع إخوان تونس اليوم شعارات الدفاع عن الشرعية.
غير مرغوب فيه
من أشد معارك “الأربعاء” هجوم ضار ضد وزير التربية والتعليم قاده يسري السيد في “فيتو”: لم يعد الأمر يكفي بإقالة د. طارق شوقي كما يطالب الكثيرون، أو الإبقاء عليه حتى ينفذ سياسته كما يروج أنصاره. فليس الهدف هو الشخص، ولكن الهدف هو التجربة والنتيجة، ومحاسبة المخطئ إن وجد إنه كان عن عمد. المهم هو تقييم هذه التجربة التي بشر بها الوزير وسوق لها باعتبارها الطريق السحري لإنقاذ وتطوير التعليم في مصر. تابع الكاتب هجومه: للأسف مازال الوزير لا يريد الاعتراف بما ثبتته الأحداث والوقائع والتجارب العملية إنها تسببت ومازالت في كارثة كبرى، أو قل كوارث كبرى في مختلف المراحل التعليمية، وتجلت الكارثة الآكبر في امتحانات الثانوية العامة. لا يريد أن يعترف الوزير مما حذرنا منه من ضرورة مواجهة الغش الالكتروني الذي ينتشر أمامنا الآن كالوباء، ويخرج الغشاشون لسانهم للجميع صبيحة كل امتحان الثانوية العامة وخلاله. وقد يقول قائل: الغش موجود من زمن، وأجيبه ببساطة: الفارق كبير. الغش العادي حين ترتكبه فئات قليلة على مر العصور لا يؤثر كثيرا في النتيجة العامة للامتحان أو في التنسيق لدخول الجامعات، فضلا عن محلية ومحدودية الأماكن التي تقع فيها فلا تثير الوجع العام الذي يصرخ منه مئات الآلاف من الأسر الآن! أضاف الكاتب: أما الغش الإلكتروني فينتشر كالوباء من أي بقعة ليعم أرجاء الإنترنت ويعلم به الجميع القاصي والداني فينشر الهم واليأس والإحباط والضحية هم الذين لا حول لهم ولا قوة من المجتهدين أو الملتزمين من جهة، ومن جهة ثانية أسرهم التي أنفقت ما تملك على الدروس الخصوصية في توقيت تعطلت فيه المدارس بسبب كورونا، فأصبحت الدروس واجبا وفرضا لكل المواد. وتتوالى حلقات المشهد لتزيد المعاناة على من لم يغش في صفحات ومواقع الانترنت والسوشيال ميديا التي وضعت تسعيرة لكل مادة، وخصم خاص لكل المواد.
انتحار مهني
نصيحة مهمة أسداها كرم جبر في “الأخبار” للصحافيين بسبب ما نشرعلى نطاق واسع عن تغيير وزاري مقبل: في النهاية تأكد الجميع أنها مجرد تكهنات دون مؤشرات حقيقية، ودون قراءة دقيقة لما يحدث في الواقع. في الواقع كان الرئيس يلتقي رئيس الوزراء والوزراء المعنيين بالملفات التي يناقشها، ولم ينقطع الوزراء ولا رئيس الوزراء عن الذهاب لمكاتبهم. ولمجرد أن الدكتور محمود محيي الدين قال كلمة مسجلة عن مشروع «حياة كريمة» في الاحتفال الذي حضره الرئيس، تفتق ذهن البعض عن أنه رئيس الوزراء المقبل، ووجدوا الأسانيد والحجج التي تؤيد ظنونهم، مثل أنه شخصية اقتصادية مرموقة، وسيتولى إعادة التخطيط الاقتصادي والمالي للدولة، بعد انتهاء مرحلة البناء والتشييد. وهذا بالطبع كلام ليس له أسانيد قوية، غير اللعب بالألفاظ والمعاني وتفسيرات في غير موضعها، وبينما كانوا يؤكدون مشاورات محيي الدين مع أعضاء وزارته المحتملين، كان الرجل يركب الطائرة إلى نيويورك لممارسة عمله كمدير تنفيذي لصندوق النقد الدولي. تابع الكاتب: نسي المبشرون بالتغيير الوزاري أن المسألة لا تحكمها الميول والأهواء والخبطات الإعلامية الكاذبة، إنما تخضع لضوابط صارمة، تتعلق بما أداه كل وزير في وزارته وأوجه التميز والقصور ومهام المرحلة المقبلة ومن الأقدر على توليها، وهي اعتبارات موضوعية يحددها «صانع القرار» رئيس الجمهورية. الدرس المستفاد هو: السبق الإعلامي الكاذب انتحار مهني، لأنه يساعد على الشوشرة والتخبط ونشر الأخبار والشائعات الكاذبة، ويضرب ثقة الرأي العام في تلك المصادر وهؤلاء العالمين ببواطن الأمور. والدرس المستفاد هو: عدم استباق الأحداث أو التفتيش في النوايا، وإنما الحصول على الأخبار من مصادرها «حين يحين وقت إعلانها»، خصوصاً وأن الضغوط الإعلامية في هذا الصدد، لا تثني عن اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب.
بلا أدلة
مرة أخرى يبرز على السطح ذلك الهجوم الشرس على الأطباء على مواقع التواصل الاجتماعي من كل فئات المجتمع. والسبب هذه المرة، كما أعترف محمد صلاح البدري، في “الوطن” هو اتهامات الأخطاء المهنية التي يدعي البعض أنها طالت فنانة شهيرة. الجميع أصبح يطالب بمحاسبة الطبيب المخطئ دون أن يعرف أحد حقيقة الحالة الصحية للمريضة، بل ودون أن يدرك أي من المشاركين تعريف الخطأ الطبي من الأساس! تابع الكاتب: أزمة كبيرة تلك التي يعاني منها الأطباء بشكل شبه منتظم خلال العقود الأخيرة. أزمة تتمثل في الخلط الذي يحدث لدى العامة بين الخطأ المهني والمضاعفات واردة الحدوث بعد التدخلات الطبية المختلفة. أزمة تجعلهم يمارسون عملهم تحت ضغط شديد، وتجعلهم معرضين لكل أنواع الانتهاكات دون ضابط واحد يحفظ لهم حقهم في الرد، ويكفل لهم سمعتهم وشرفهم إنْ فكر أحدهم في المساس بهم تحت غطاء حرية زائفة منحتها وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة للجميع دون تمييز. ينبغي التأكيد أنه لا يوجد طبيب على وجه الأرض لا يتمنى الشفاء لمريضه! لم يخلق بعد ذلك الطبيب الذي لا يحلم بأن يمنح مرضاه الشفاء بأن يضع يده عليهم كالمسيح. لذا فالضرر الطبي لا يمكن أن يكون متعمداً بأي حال! تابع الكاتب: ربما ينتج الضرر من إهمال الطبيب أو عدم كفاءته في بعض الأحيان. هذه حقيقة لا يمكن إنكارها، والمحاسبة في هذه الحالة ينبغي أن تكون رادعة لمنع تكرار هذا الإهمال. لكنه قد ينتج أيضاً من مضاعفات واردة الحدوث ومنصوص عليها في المراجع العلمية، أو من إهمال المريض نفسه وهو ما لا يمكن تحديده إلا بلجنة فنية متخصصة وليس برأي المذيع اللامع أو الصحافي المخضرم!
بوسعه أن يفعل
تتحدد درجة نجاح دبلوماسية أي دولة، وفق رأي الدكتور مصطفى الفقي الذي كشف عنه في “المصري اليوم”، بما تستطيع أن تفتحه من قنوات تواصل مع الدول المختلفة والقوى المتعددة. وأتذكر أنني قلت ذات يوم إن رئيس أي دولة يفاخر عندما تستطيع طائرته الهبوط في أي مطار في العالم بلا استثناء، وفي ظني أن الرئيس المصري الحالي عبدالفتاح السيسي يستطيع ذلك، إذ يمكنه الهبوط في طهران لأنه لم يسب الإيرانيين، وأن يهبط في أنقرة لأنه لم يتطاول على العثمانيين الجدد رغم أخطائهم في حق مصر خلال السنوات الأخيرة، كما يستطيع أن يهبط أيضًا في مطار الدوحة مرحبًا به. بل أضيف إلى ذلك أنه يمكنه أن يلقى استقبالًا يليق به في أديس أبابا عاصمة سد النهضة، لأن الرئيس المصري المحترم يتحدث دائمًا عن سد النهضة بتأكيد حق الأشقاء الإثيوبيين في التنمية مع احترام الحقوق التاريخية للشعب المصري في حصته من مياه النيل، ولذلك فإنني أشيد بالدبلوماسية المصرية التي يتولى وضع خطوطها العريضة الرئيس السيسي، ويقوم على تنفيذها دبلوماسي قدير متوازن للغاية هو السفير سامح شكري، وزير الخارجية. ولابد أن أشيد هنا بقدرة مصر على الانفتاح على أشقائها العرب بغير استثناء تقريبًا وأشقائها الأفارقة دون تمييز. كما أنها تحتفظ بعلاقات مستقرة وندية مع واشنطن وموسكو وبكين، فضلًا عن دول الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمته فرنسا، مع تواصلٍ منتظم مع بريطانيا وعلاقات وثيقة مع اليونان وقبرص، بالإضافة إلى تعاون تقني مع اليابان، وصلات طيبة مع الهند وباكستان وحتى دول أمريكا اللاتينية التي تبعد عنا كثيرًا تبدو أحيانًا قريبة منا بشكل يدعو إلى الرضا.
هل السماء غاضبة؟
السؤال أعلاه طرحه فاروق جويدة في “الأهرام”: مناطق كثيرة في العالم اجتاحتها السيول والفيضانات والأعاصير في الصين والهند ودول الخليج ثم انتقلت إلى أوروبا وايطاليا وتركيا وألمانيا. وفي أمريكا واستراليا شبت الحرائق وما بين النيران والمياه يواجه الإنسان هذا التحول الرهيب في المناخ الذي يهدد استقرار الشعوب. منذ فترة والعالم يواجه محنة كورونا التي اجتاحت دول العالم ومازالت تطارد الناس في كل مكان بل إنها تتكاثر ويسقط أمامها آلاف الضحايا. إن الغريب في الأمر كل هذه النكبات والمآسي التي حلت بالبشر، هذا التحول في المناخ الذي يطرح سؤالا مهما أين أبحاث العلم والعلماء في السنوات الماضية حول طبقة الأوزون وارتفاع درجات الحرارة والسيول والأمطار التي أغرقت العالم وذوبان ثلوج المناطق القطبية؟ وأين العلم من كارثة كورونا والرحلات المكوكية للكواكب والنجوم؟ هل سقطت أسطورة العلم ليرتفع نداء السماء؟ هل هي رسائل كونية لسكان الأرض أرسلتها السماء في كوارث طبيعية لعل العالم يفيق من غفوته؟ هل هي الحروب التي لوثت كل شيء؟ هل هي الأطعمة الملوثة التي أفسدت حياة الناس وأفقدت الطبيعة كل توازنها؟ هل هو التقدم العلمي الرهيب في عالم الفيروسات والتكنولوجيا المتطورة؟ هل هي كل هذه الأشياء أم هي رسالة قصيرة من رب السماء إلى سكان الأرض من البشر أن أفيقوا من غيبوبة الإحساس بانكم قد ملكتم الأرض وما عليها. حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ… هل هي رسائل السماء أم خطايا البشر أم هي صراع العلم والحياة؟
خبراء افتراضيون
المشكلة من وجهة نظر محمد صلاح البدري في “الوطن” أن الجميع بات من حقه أن يدلي بدلوه في الأمر بمجرد أن تبدأ موجة الهجوم تجد كل البرامج الحوارية على شاشات التلفزيون، كل المواقع الإخبارية المهتمة بالشأن العام، صفحات الفن والاقتصاد والرياضة على مواقع التواصل، حتى الحسابات الشخصية للفنانين والإعلاميين، الكل بلا استثناء يقرر أن يبدي رأيه في شأن طبي بحت. ويقر ويؤكد أن طبيباً قد اقترف خطأ كبيراً وينبغي محاسبته بكل الطرق..! في كل مكان على ظهر هذا الكوكب لا تجرؤ مؤسسة إعلامية واحدة أو حتى حساب شخصي على مواقع التواصل الاجتماعي أن يبدي رأياً في حالة مرضية بأحد المستشفيات دون أن يخرج بيان واضح من المستشفى نفسه، بل ودون أن يتم ذلك بموافقة المريض نفسه أو ذويه إنْ كانت حالته الصحية لا تسمح بالموافقة أو الرفض. الأمر يخرج من نطاق السبق الصحافي ليدخل في خانة التشهير. وهي تهمة ليست بالهينة في دول تحفظ سمعة مؤسساتها الطبية، وتحترم خصوصية المواطن إلى أقصى حد! تساءل الكاتب: هل فكر أحد في نفسية ذلك الطبيب الذي يتعرض لتوجيه اتهامات الخطأ والفشل له بتلك الصورة دون دليل سوى آراء بعض الصحافيين أو مرتادي مواقع التواصل؟ هل سيحاول أي طبيب تعرض لتلك التجربة إنقاذ حياة مريض مرة أخرى؟ الإجابة أوضح من أن أذكرها ليتحول الأمر إلى دائرة مفرغة لا تنتهي، وفقدان للثقة يتعاظم كل يوم بين طرفي المعادلة. انتهى الكاتب إلى أن الوضع قد بات في حاجة لتشريع جديد يتيح محاسبة كل من قرر أن يدلي بدلوه سعياً للسبق الصحافي.
فلنحذر من هذا
اهتم الدكتور محمود خليل في “الوطن” بوقائع عديدة تؤشر إلى حالة من الاهتزاز النفسي أصابت بعض المصريين فأفقدتهم قدرتهم على الثبات الانفعالي في مواجهة مشكلات الحياة. أشار الكاتب إلى أن الثبات الانفعالي يعني ببساطة أن يؤدي الإنسان في المواقف الضاغطة أو غير الاعتيادية بنفس درجة الاتزان النفسي التي يتميز بها في مواجهة المواقف العادية. الحوادث التي وقعت مؤخراً وكان أبطالها أزواجاً وزوجات، قام أحدهم بطعن زوجته حتى الموت، وقامت إحداهن بطعن زوجها بعد «خناقة بيوت» عادية، ذكرت في تحقيقات النيابة أنه حاول خنقها فانفعلت وتناولت سكيناً وطعنت به الزوج فسقط قتيلاً. في شوارع المحافظات أصبح أهل القرى والأرياف يعاينون مشاهد جديدة كل الجدة عليهم في التعبير عن البهجة في الأفراح. سبق وحكيت لك عن مشهد «عبدة الشيطان» الذي أداه مجموعة من الشباب في المنصورة وتسبب في مصرع فتاة، حين اشتعل بعض العبدة بالانفعال وأخذوا يطلقون النار من أحد أنابيب البوتاغاز فطارت في الهواء وأصابت فتاتين توفيت إحداهما. مشهد آخر شهدته شوارع الغربية مؤخراً حين قام بعض الشباب الفرحين بنقل أثاث عروس بخلع ملابسهم «الفوقانية» وانخرطوا في فاصل رقص مرعب وخادش للحياء أثار استياء الأهالي.على مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت العروض والاستعراضات الشاذة التي تقوم بها فتيات وشباب حدثاً يومياً يشعل «التريند» على هذه المواقع، ويدفع وسائل الإعلام إلى الدخول في الزفة. فعلى الخط الواصل بين فتاة التيك توك إلى فتاة الهوهوز يظهر لك حجم الارتباك النفسي الذى وقع فيه البعض.
قبل الكارثة
هذه المشاهد التي حدثنا عنها الدكتور محمود خليل في “الوطن” وغيرها تعبِّر عن حالة من حالات الانفلات النفسي، قد يكون السبب فيها ضغوط الحياة – بشقيها النفسي والمادي – كما يظهر في الجرائم الأسرية التي تكاد تصبح من الجرائم اليومية في مصر، أو الرغبة في إثبات الذات، كما هو الحال في مشاهد الشباب العرايا أو عبدة الشيطان، فالإحساس بالإهدار قد يفقد النفس ثباتها الانفعالي، أو الرغبة في تحقيق المال، كما هو الحال في عروض واستعراضات بعض الفتيات والأزواج والزوجات على مواقع التواصل. لاحظ الكاتب أن هناك أمرين خطيرين في هذه المسألة: الأول أن فقد الثبات الانفعالي يتمدد داخل حياتنا من يوم إلى آخر، ليحتل مساحات جديدة، ويظهر له أبطال جدد إذا رآهم الشخص في أحوالهم الطبيعية فإنه لا يتوقع مطلقاً أن يأتوا بالسلوكيات الغريبة التي أتوا بها أو يوقعون أنفسهم في المشكلات التي وقعوا فيها. أما الأمر الثاني فيتعلق بالقاسم المشترك الأعظم الذي يجمع ما بين أبطال الحوادث والأحداث التي تشهد على غياب الثبات الانفعالي، فكلهم في عمر الشباب، وهم أيضاً متنوعون على مستوى الجنس (ذكور وإناث)، وعلى مستوى التعليم (منهم الحاصل على شهادات جامعية والمتعلم تعليماً متوسطاً)، ومنهم من يعيش في الريف ومنهم من يعيش في الحضر. نحن أمام ظاهرة شبابية متمددة أساسها تلك الفجوة التي أحدثتها تكنولوجيا التواصل الاجتماعي ففصلت ما بين جيل الكبار المسؤول عن التربية والتوجيه وجيل الشباب الذي دهسته الحياة ومشكلاتها، ففقد اتزانه النفسي ولم يجد من يعيده من جديد إلى دائرة الثبات الانفعالي.
اللحن «اتحسد»
من الذي استولى على تراثنا الإذاعي؟ سؤال طارد طارق الشناوي في”المصري اليوم”: قالوا إن جزءًا ذهب لبعض دول خليجية، غير أن الكاتب أصر على أن إذاعة إسرائيل سرقت بعض هذه الكنوز، وضرب مثلا بقصيدة (غريب على باب الرجاء)، التي مُنعت من التداول ولم يفرج عنها إلا بعد رحيل أم كلثوم، البث بدأ أولًا من الإذاعة الإسرائيلية. الحكاية أثناء بروفات أوبريت (رابعة العدوية) في منتصف الخمسينيات، دخل عبدالوهاب إلى الاستوديو، بعد أن تناهى إليه صوت أم كلثوم في نغمة جديدة مختلفة لم يتبين من ملحنها على وجه الدقة، وتنبه إلى أنه كمال الطويل، فأثنى على لحنه وبادله الطويل الشكر، مؤكدًا أنه الأستاذ الكبير، واستأذن عبدالوهاب في الانصراف، فطلب منه الطويل أن يستكمل البروفة، وفي تلك اللحظة شعر الطويل بحذاء أم كلثوم تحت المائدة يضربه بقوة وإصرار، ولم يفهم سر تلك الضربات الغاضبة، وبمجرد أن غادر عبدالوهاب الاستوديو قالت له أم كلثوم (اللحن اتشم يا كمال). مرت أسابيع قليلة، وقبل المونتاج النهائي للأوبريت، طلب الطويل من أم كلثوم أن تحذف (غريب على باب الرجاء)، حاولت إثناءه مؤكدة أن اللحن رائع، ولكنه أصرَّ، وهنا قالت له أم كلثوم: (مش قلت لك يا كمال اللحن اتشم). كان الطويل في أغلب ألحانه يستشعر قبل تسجيلها أنه ينقصها شيء ما، ولولا مثلا أن عبدالحليم حافظ كانت لديه ذاكرة فولاذية ويحفظ كل ومضات الطويل أثناء البروفات، حتى يشرع حليم في غناء اللحن كما وضعه الطويل، فيستحسنه الطويل ويرى النور. الكثير من أغاني عبدالحليم كان الطويل يرى أنه كان من الممكن أن يلحنها بطريقة أجمل.
مافيا إسرائيلية
عاد طارق الشناوي بالحديث لما يزيد على أربعة عقود مؤكداً: بعد رحيل أم كلثوم عام 75 وفي مطلع الثمانينيات وصلت (غريب على باب الرجاء) إلى الإذاعة الإسرائيلية، ولا تتعجب، هناك (مافيا) استولت على جزء من تراثنا الإذاعي والتليفزيونى وباعته لإسرائيل، ربما عن طريق شركاء في الأردن. وكان التسجيل الذي بثته إذاعة إسرائيل يتضمن عن طريق المكساج تصفيقا، وكأن أم كلثوم قدمت القصيدة في حفل. وبدأ المصريون يستمعون إلى القصيدة بإعجاب واستغراب، ويتساءلون: من الذي أخفاها؟ وطلبت شركة (صوت القاهرة)، التي تحتكر توزيع كل أغنيات أم كلثوم، من الطويل السماح بطبع القصيدة على كاسيت، فصار متداولا، وسألت وقتها الأستاذ كمال: هل شعرت بندم بعد مرور 30 عاما على حبس اللحن؟ أجابني: قناعتي كانت ولا تزال أن اللحن أقل بكثير من طموحي الموسيقي. سألته: هل عبدالوهاب شم اللحن؟ ضحك وقال: عندما رأيت الأستاذ في الاستوديو، تذكرت قصة حدثت معه في معهد الموسيقى العربية قبلها بنحو 15 عاما. عندما كنت طالبا في المعهد كان عبدالوهاب يجري بروفة أغنية ليلى مراد (أتمخطرى يا خيل) وتسللت لأحضرها حتى أرى الأستاذ أثناء ولادة اللحن، وجلست في نهاية الصف حتى لا يلمحني، إلا أنه رغم ضعف بصره قال (فيه جاسوس هنا يتفضل يخرج من غير مطرود)، وكان موقفا محرجا، ليس فقط بسبب طردي ولكن لأنه ألحق بي صفة جاسوس، ومن بعدها قررت أنني سوف أردها له يوما، واعتبرت حضوره بروفتي لأم كلثوم اعتذارا متأخرا عن نعتي بالجاسوس، ونفى تماما إيمانه بأن اللحن اتحسد، رغم أن أم كلثوم ظلت تعتقد وحتى رحيلها أن عبدالوهاب (شم اللحن). ولم يكن الوحيد الذي سرقته إسرائيل!
رفقاً بأنفسكم
لا يمضي يوم إلا ونسمع فيه عن جريمة قتل زوجة لزوجها أو زوج لزوجته، والأسباب جميعها “تافهة”، وكل ذلك يجعلنا نتساءل مع أحمد منصور في “اليوم السابع”: لماذا وصل بهم الحال إلى هذه الدرجة؟ لماذا نزعت من قلوبهم الرحمة؟ لماذا لا يفكرون في أبنائهم الذين سيدفعون ثمن ما فعله آباؤهم أو أمهاتهم؟ والإجابة هي أنهم جهلاء بدينهم الذي حرم القتل، ففي الإسلام تم تحريمه نهائيًا، حيث من يقتل يلقى العذاب الشديد وجهنم ولعنة وغضبًا من الله، ويقول الله عز وجل فى كتابه الكريم: “وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا” النساء (93)، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن ارتكب هذا الذنب العظيم، الذي هو مقرون بالشرك بالله. دعا الكاتب لفهم ديننا بشكل صحيح وألا يكون نهاية الحياة الزوجية إذا استحالت هو القتل، فإذا استمرت الأمور على هذه الوتيرة فسيتحول المجتمع إلى سفاحين يجعلون وطنهم بركة للدماء وعشوائية وفوضى، فنحن في بلد قانون يعطي للزوجة أو الزوج حق إنهاء العلاقة والخروج بأقل الخسائر الممكنة لإنقاذ الأسر. على الزوج والزوجة أن يؤمنا مستقبلًا أفضل لأولادهما ولا يكونا السبب في ضياع حياتهم، ولا يصبحا وصمة عار تلازمهم مدى الحياة، فإنهاء حياة أي منهما على يد الآخر كأنهما يطعنان أولادهما بالسلاح نفسه. فعلى الزوجين أن يستكملا حياتهما فإما أن يستمر الوضع على ما هو عليه أو على المتضرر اللجوء إلى القضاء، وفي جميع الحلول مأمن للأبناء ولأنفسهم. كما يجب أن نتمتع بالصبر والحنكة، فإذا شعر أي من الزوجين أن المشاجرة تزداد وتشتعل، فعلى أحدهما الانسحاب على الفور وتجنب الأزمة حتى تهدأ الأمور، ولا يتطور الأمر إلى حد القتل، ومراعاة عدم حدوث النقاش أمام الأبناء حتى يصبحوا أسوياء داخل مجتمعهم غير معقدين، فكيف يمكن أن يتحولوا إلى أيتام بواسطة الأب أو الأم! فرفقًا بشباب المستقبل ورفقًا بأنفسكم ورفقًا بعائلاتكم.ش