اتهام المجلس العسكري بإشعال فتنة ماسبيرو لتبرير استمراره بالحكم.. ومطالبته الاعتراف بالخطأ

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ واصلت الصحف المصرية الصادرة امس استعراض أحداث الأحد الدامي امام مبنى التليفزيون، وارتفاع عدد الضحايا إلى أربعة وعشرين، وإنكار الجيش إطلاق النار عليهم، وتشكيل لجنة للتحقيق في الأمر، ويزداد الأمر غموضاً لدرجة أن كاريكاتير زميلنا أنور بجريدة ‘روزاليوسف’ الحكومية، كان الأبرز أمس – في رأيي – لأنه كان عن ممثل للمجلس العسكري ورئيس الوزراء الدكتور عصام شرف في بحيرة من الدماء والعسكري يسأله: تفتكر محتاجين نفتح تحقيق عشان نعرف الدم ده جاي منين ولا مش لازم؟

وقد شاهدت مساء الثلاثاء على قناة أون تي في، برنامج – بلدنا بالمصري ـ الذي تقدمه الإعلامية البارزة ريم ماجد، وقدم اثنان مسلمان، أحدهما استاذ جراحة والثاني ناشط شهادتهما عما شاهداه على سبع عشرة جثة في المستشفى القبطي وحضورهما عملية التشريح من جانب الطب الشرعي، وأفادت ان سبعة ماتوا بطلقات نارية في الصدر، وعشرة ماتوا نتيجة دهسهم بسيارات ثقيلة.

كما ان بيان المجمع المقدس أشار إلى وجود مندسين بين الأقباط أثناء تظاهرهم، وتزايدت المطالبات بإقالة الحكومة، وسارع وزير المالية ونائب رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي لتقديم استقالته احتجاجا على ما حدث ورفضها المجلس العسكري واستدعاه المشير طنطاوي والفريق سامي عنان، وطلبا منه سحب الاستقالة وقالا له انها ستعطي مؤشرا خاطئاً عن وجود انهيار اقتصادي، وقال الببلاوي انه طلب الراحة عدة أيام ليعيد التفكير، وازدادت الحملات ضد التليفزيون المصري واتهامه بأنه تعمد إشعال التحريض ضد الأقباط وضرورة إقالة وزير الإعلام زميلنا وصديقنا أسامة هيكل من منصبه، وأعلن عن نجاح المخابرات العامة في اتمام الاتفاق بين حركة حماس وإسرائيل على صفقة تسليم الجندي الأسير شاليط مقابل الإفراج عن ألف أسير فلسطيني.

وفوز فريق انبي بكأس مصر بعد فوزه على الزمالك. وإلى قليل من كثير عندنا:

ماذا لو عاد الجيش الان للثكنات؟

ونبدأ بردود الأفعال المتضاربة نحو المجلس العسكري وسياساته، والمواقف منه، حيث حذر زميلنا عماد الغزالي مسؤول الديسك المركزي بجريدة ‘الشروق’ من نتائج مهاجمة المجلس، والعسكريين، بقوله يوم الاثنين: ‘لم تعجبني شعارات رفعها جماعة ‘متظاهرون للأبد’ في الجمعة الماضية وقد علت صيحاتهم يطالبون الجيش بالعودة للثكنات، ظناً منهم أن المجلس العسكري يتحايل للانقضاض على الحكم، برغم تأكيدات قادته مرة بعد أخرى أنهم سيسلمون الحكم للمدنيين في أقرب وقت.

يجرى هذا في وقت تنشر فيه ‘الأهرام’ نتائج استطلاع أجراه مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية أكد فيه تسعون في المائة من المصريين ثقتهم في المجلس العسكري، والمركز بالمناسبة يديره الآن ضياء رشوان وليس عبد المنعم سعيد.

أتصور أن رجال المجلس العسكري يتطلعون ليوم يعودون فيه فعلا الى ثكناتهم. أثق أنهم يتحينون لحظة يقولون لنا فيها: شكرا أنتم أدرى بشؤون دنياكم، المهم أن نثبت أننا فعلا أدرى بشؤون دنيانا’. نجل القرضاوي يتهم المجلس بفتنة ماسبيرولكن هذا لم يقنع الكاتب والشاعر عبد الرحمن يوسف وهو ابن الشيخ يوسف القرضاوي، فأتهم في اليوم التالي – الثلاثاء – في ‘اليوم السابع’ المجلس بأنه وراء فتنة ماسبيرو، وان جاء الاتهام بطريقة غير مباشرة، لأنه قال: ‘أحقر رجال الإطفاء هو من يشعل الحرائق لكي يثبت أنه شخص مهم، وينتظر بعد أن أشعل الحريق أن يأتي له الناس راكعين طالبين منه إطفاءه، وهم لا يعلمون أنه هو من أشعل الحريق، أحقر رجال الإطفاء هو الذي يستغل احترام الناس لرجل الإطفاء لكي يبتزهم.

أحقر رجال الإطفاء من يتلكأ في إطفاء الحريق لكي يضمن بعد إطفائه أن يقهر الناس، وأن يخضعوا له خوف اشتعال حريق آخر.

إن تتابع الحرائق بنفس الطريقة، وبنفس السيناريو، وبعد تهديد أشخاص معروفين بإشعال الحرائق وبشكل علني، يشيء بأمر من أمرين الأول: إما أن رجل الإطفاء متواطىء مع الشخص الذي هدد بإشعال الحريق أو أن رجل الإطفاء هو الفاعل الأصلي!

سيقول السفهاء من الناس إن رجل الإطفاء لا يمكن أن يشعل الحرائق، إن شكل المصريين في ميدان التحرير خلال ثورة الخامس والعشرين من يناير هو الشكل الأصلي للشعب المصري.

وكل ما يحدث بعد ذلك مصنوع مصنوع، ولا هدف منه إلا إشعال الحرائق، لكي يشعر رجل الإطفاء بقيمته’. عيسى يطالب المجلس بالاعتراف بخطئهلكن زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى، رئيس تحرير جريدة ‘التحرير’، هاجم في نفس اليوم المجلس إلا أنه لم يذهب للمدى الذي وصل إليه يوسف، فقال: ‘يجب أن يعترف المجلس العسكري أن قواته غير مدربة ولا مؤهلة على حماية الشوارع، وتأمين الميادين، ومواجهة المظاهرات، ومطاردة الشغب، وأن صيده على طريقة الاستنزاف وإرهاق حركته وضرب هيبته يبقى سهلاً أمام غضب متظاهرين عشوائيين أو مخططات مدبرين متآمرين!

على الجيش أن يحمي هيبته ومكانته من أن ينغرس في وحل السياسة وفي مستنقع الأمن الفاشل، وعلى المجلس العسكري أن يثبت للشعب، خصوصا الأقباط، أنه سيحقق في كل تقصير جرى ‘وأرجو أن لا تأخذه العزة وينفي وجود تقصير’ بل هو أبعد من التقصير وأفدح، هو فشل مريع، وأنه سيحاسب ويعاقب من جعل جيش مصر متورطا في قتل متظاهرين مدنيين أقباط، هذا كي يحافظ على الثقة فيه وبه، إن ما جرى مؤامرة إذا أحب المجلس العسكري أن يصفها ولكن السؤال: ألم تسهم أنت في إنجاح هذه المؤامرة بإراقة دم المتظاهرين بل بترك عناصر داخل المظاهرات سواء منها أو من خارجها تضرب أبناء من جنود الجيش؟’. هويدي: أعضاء المجلس فوجئوا بما حدث وصدمتهم الأخبارونستمر مع أبرز التعليقات أمس – الأربعاء – وكانت لزميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي وقوله في ‘الشروق’: ‘معلوماتي أن أعضاء المجلس العسكري فوجئوا بما حدث، وصدمتهم الأخبار التي حدثت عن أعداد القتلى والمصابين، وقد لا أبالغ إذا قلت ان حالة الارتباك والحيرة أصابتهم جراء تلك المفاجأة، حتى أنهم قضوا تلك الليلة في اتصالات ومشاورات استهدفت التثبت من المعلومات والشائعات التي راجت بخصوص وقائع الحدث وتفصيلاته وهي ذاتها الصدمة والمفاجأة التي اربكت المصريين جميعاً الذين لا تزال وقائع الحدث غامضة في أذهانهم، وان ظلت نتائجه غير قابلة للتصديق’. الصواب يبدأ بالاعتراف بوجود اضطهاد للأقباطوإذا كان فهمي لديه معلومات عن المجلس العسكري، فقد كانت عند صاحبنا كريم عبد السلام معلومات إضافية عن كهنة شمشون حيث قال عنهم في ‘اليوم السابع’: ‘الصواب يبدأ بالاعتراف بوجود اضطهاد للأقباط وتمييز يمنع حصولهم على حقوقهم بالتساوي مع غيرهم من المصريين، لكنه يبدأ أيضا بالاعتراف بوجود تيار متطرف شديد الخطورة داخل الكنيسة، يتبنى العنف والتصعيد، محاولا رسم صورة جديدة للأقباط باعتبارهم أصحاب شوكة قوية يستطيعون انتزاع حقوقهم، تارة بالهجوم على قوات الشرطة، كما حدث في كنيسة العمرانية، أو إطلاق النار في محيط كنيسة العذراء بإمبابة، وتارة بغسل أدمغة الشباب للخروج في موجات عنف بدعوى حماية الكنيسة، ليحدث ما رأيناه جميعا من استغلال أزمة كنيسة الماريناب لمهاجمة قوات الشرطة العسكرية حول مبنى التليفزيون.

الاعتراف بوجود هذا التيار المتطرف داخل الكنيسة وإصراره على كسر هيبة الدولة، يعني بداية المواجهة والمحاسبة، ولعل البلاغ الذي تقدم به للنائب العام أحد أعضاء المنظمة الدولية لحقوق الإنسان ضد القس فلوباتير جميل، بتهمة التحريض على أحداث ماسبيرو، وقيادة مواطنين أقباط لارتكاب أعمال عنف ضد القوات المسلحة، يكشف لنا قمة جبل الجليد في هذا الملف الشائك عن ضلوع ‘كهنة شمشون’ في التشجيع على الفتنة ونشر منهج ‘حقي بسلاحي وعلي وعلى أعدائي’. فهل تملك الإدارة المصرية القدرة على التعامل مع هذا التيار المتطرف؟ ‘كهنة شمشون’ هؤلاء يرون في هدم البلد على رؤوس أبنائه حلاً لما يتصورونه من اضطهاد مستمر للأقباط، معتقدين أن حرباً أهلية بين المسلمين والمسيحيين أو وصاية أجنبية من الدول الكبرى احتمالات ممكنة في مصر، يتلوها إعادة التقسيم أو الكونفيدرالية المزعومة بين المسلمين والأقباط أو حتى التقسيم، وسيناريو السودان والجنوب ليس بعيدا.

أما الهدف الثاني، فيتعلق باعتبار القضية القبطية شوكة في حلق الإدارة المصرية يجب أن تناقش منفصلة وأن تراعى بقوانين خاصة وأن يتم التعامل مع الأقباط باعتبارهم أثنية منفصلة عن النسيج المجتمعي المصري’.’التحرير’: من اصدر الاوامر باطلاق النار نصف عاقللكن زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل رفض حكاية كهنة شمشون ودليلة، وقال في ‘التحرير’ مهاجماً المجلس العسكري: ‘لا يقل لي أحد إن هناك نصف عاقل يمكن أن يصدر أوامر بما حدث في ماسبيرو، وهو يرى أن من أصدروا أوامر شبيهة يقفون في الأقفاص ينتظرون القصاص العادل، كل ما في الأمر ان قيادة المجلس العسكري أطلقت العنان للشرطة العسكرية لكي تعيث في البلاد قمعاً، ووقائع المواقع اكثر من أن نحصيها، رأينا جميعا كيف كانت المظاهرات سلمية تماما لم تقطع حتى طريق السيارات المارة، قبل أن يتدخل أفراد الشرطة العسكرية بغشوميتهم التي لا يحاسبون عليها ويشعلوا نارا سيدفع الوطن ثمنها، للأسف لن يعترف أحد من قادة المجلس بخطأ ما حدث، فهم مصرون على سياسة العناد.

كان المشير طنطاوي يستطيع أن يتحرك بحسم من اللحظة الأولى، فيخرج بخطاب يعلن فيه اعتذارا رسميا عما جرى من تجاوزات شارحا للناس تفاصيل ما جرى يومها بكل صراحة ويصدر قرارا بإعفاء قائد الشرطة العسكرية من منصبه وإحالته للتحقيق وإقالة عصام شرف ومنصور العيسوي وأسامة هيكل، ويكلف شخصية وطنية حاسمة توافقية لرئاسة الحكومة في فترة الانتخابات’. الإخوان والحملة المضادة ضد ثورة 23 يوليووإلى الإخوان المسلمين – المحظورة سابقاً – حيث لاحظت أن المسكين محمود غزلان عضو مكتب الإرشاد، قد أخذ على عاتقه مقولة شن حملة مضادة ضد ثورة 23 يوليو وضد خالد الذكر، بعد أن تضايق، وشعر بغيظ عظيم جدا، لم يستطع كتمانه في قلبه، وهو يرى التقدير الشعبي الهائل له، بمناسبة وفاة ابنه خالد، ثم الاحتفالات بذكرى وفاته، وبدأ المسكين هجومه الأول في ‘الأهرام’ ردا على استاذنا الكبير محمد حسنين هيكل حول واقعة محاولة اغتيال الإخوان لعبد الناصر – آسف جدا، جدا، أقصد خالد الذكرـ في ميدان المنشية بالإسكندرية عام 1954، وأراد التأكيد بأنها تمثيلية تم تدبيرها للخلاص من الإسلام، وبدا واضحاً لي تماما أن قراءاته لم تتعد ما كتبه الدكتور شلبي، أو قرأ غيره لقادة من الإخوان في روايات أكدوا فيها أن المحاولة حقيقية، لكن المرشد العام الثاني المرحوم أحمد حسن الهضيبي لم يأمر بها، وإنما كانت من تدبير هنداوي دوير.

ذكرى نصر أكتوبر المجيدة تهنئة وعبرالمهم أن غزلان أراد استغلال ذكرى حرب أكتوبر ليهاجم عبد الناصر، بأن كتب يوم الجمعة مقالا في ‘الشروق’ عنوانه ‘ في ذكرى نصر أكتوبر المجيدة تهنئة وعبر’، قام فيه بنقل مقتطفات كاملة من كتب دون أن يشير إليها ليبدو وكأنه صاحبها. قال عن دراسة أسباب هزيمة يونيو: ‘مصر سنة 1967 كانت تحكمها ديكتاتورية فردية مستبدة، والديكتاتورية بطبعها تنتج شعباً خائفاً متواكلاً يعتمد على الزعيم في كل شيء بدءاً من توفير ضرورات الحياة وحتى النصر على الأعداء.

والبوليس الحربي يطارد الإخوان المسلمين ويعذبهم في السجون ويحاكمهم كبار الضباط ويصدرون عليهم أحكاما يصل بعضها الى الإعدام، وينشغل بعض القادة بالبحث عن مكاسب دنيوية وينغمس الكثيرون منهم في الشهوات والملذات حتى الآذان، وكانت وسيلة رفع الروح المعنوية للجنود في الجبهة هي توزيع صور الفنانين والفنانات عليهم!

أما في سنة 1973 فقد أسندت قيادة الجيش لقادة محترفين لا شأن لهم بالسياسة أخذوا بأسباب النصر من تخطيط وتسليح وتدريب، ترفعوا عن الشهوات وابتعدوا عن الموبقات، واعتمدت الروح المعنوية على الإيمان بالله والاعتماد عليه والتعلق به.

الدرس الثالث: أن النظام المصري سنة 1967 كان قائماً على تقسيم العالم العربي إلى دول تقدمية ودول رجعية، وكان كل همه إسقاط الأنظمة في الدول التي يعدها رجعية بكل الوسائل ومن ثم قامت مهاترات إعلامية وحروب باردة وساخنة أحياناً، مما كرس العداوات بين الحكومات والشعوب، واعتبر تغيير الأنظمة الرجعية – حسب وصفه – مهمة مقدمة على تحرير فلسطين، أما في حرب 1973 فقد تمت المصالحة مع جميع الدول العربية الأمر الذي أدى إلى وقوفها في جانب مصر وسورية في الحرب ودعمهما المادي والمعنوي وكان هذا من أسباب تحقيق النصر.

الدرس الرابع: ارتمى النظام قبل 1967 في أحضان الاتحاد السوفييتي وتبوأ اليساريون المناصب العليا في السلطة التنفيذية والإعلام وراحوا يروجون للافكار اليسارية وينتقصون من هوية الأمة الإسلامية، ويصفون أفكارهم بالتقدمية والإسلام والإسلاميين بالرجعية والرجعيين ويقصون الإسلام من الحياة الاجتماعية والثقافية، وأنشأوا منظمات الشباب والتنظيم الطليعي لنشر الفكر اليساري بين الشباب والشابات، وبعد الهزيمة استقدم النظام عدداً كبيراً من الخبراء العسكريين الروس الذين هيمنوا على قواعد عسكرية في مصر حتى أصبح الأمر أشبه باحتلال ينتقص من استقلالنا، إلى أن تم طردهم’. ولو أن المؤمن التقي ذكر أصحاب هذه الأقوال ومن أين أخذها، لقلنا هذا موضوعي احترم أصول البحث، بأن أرجع الفضل لاصحابه، ثم يقول رأيه، لا أن يسطو على ما جاء في الجزأين ـ مصريين حربيين – للدكتور أحمد شلبي، ويدعي أنه القائل، لكن ربك، وهو خير الماكرين، كشفه هو ومصدره ذلك أن أنظمة ديكتاتورية انتصرت على أنظمة ديمقراطية، منها فيتنام ضد الاحتلال الفرنسي، ثم الأمريكي، أيام هوش منه والجنرال جياب أي أيام الحكم الشيوعي الكافر والعياذ بالله، وصمد النظام الديكتاتوري الكافر في كوريا الشمالية وبدعم من الصين الديكتاتورية الكافرة أمام جيوش الأمم المتحدة في حزب كوريا وكلها دول ديمقراطية مؤمنة، ونظام عبد الناصر هو الذي بدأ الصمود وحرب الاستنزاف بعد أيام من الهزيمة وقادة جيشه المحترفون هم الذين جهزوا الجيش ووضعوا خطة حرب أكتوبر، والمصالحة بين مصر والسعودية تمت بعد يونيو.

مسكين ياغزلان، مالك أنت والتاريخ والبحث العلمي، والأمانة في النقل عن الآخرين والتفكير في صحة أو كذب ما يكتبونه؟’الإذاعة والتليفزيون’: الإخوان لا يوثق فيهمووصف المسكين أيدني فيه استاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الدكتور أحمد شوقي العباوي في حديث نشرته له مجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ أجرته معه زميلتنا أميرة سعيد، قال فيه: ‘- في رأيي الشخصي أن الإخوان لا يوثق فيهم، لأنهم انتهازيون، فهم يلعبون سياسة بغطاء ديني، ومفاهيمهم كلها تدل على انهم لو حكموا سوف يعودون بنا للوراء الى القرن الخامس عشر.

والسلفيون أسوأ من الإخوان، فهؤلاء الناس يعيشون خارج التاريخ وخارج الواقع، عايشين في القرن الخامس عشر ولن يتغيروا’. فما رأي غزلان الآن وهذا رأي استاذ في جامعة الأزهر الشريف معقل الإسلام والسنة والوسطية، فيه، باعتباره من الإخوان؟

الغريب أن المجلة صدرت وفيها هذا الرأي يوم السبت أي بعد أربع وعشرين ساعة من كلام غزلان.

كلمات عبد الناصر منحوتة في ذاكرتناوأما العقاب الحقيقي لغزلان، وتأديبه حتى لا يعود على فعلته تلك مرة أخرى فهو إجبارنا له بالقوة، على قراءة ما كتبه زميلنا بجريدة ‘وطني’ فيكتور سلامة يوم الأحد قبل الماضي، وهو: ‘أنا واحد من جيل عبد الناصر، فعندما قامت ثورة يوليو 1952 كان عمري سبع سنوات، وصدق المثل القائل ‘التعليم في الصغر كالنقش على الحجر’ فما زالت كل كلمات عبد الناصر منحوتة في ذاكرتي، وما زالت كل صوره منقوشة في عيني، كنا أطفالا صغارا ولم يكن التليفزيون قد بث ارساله بعد، ولكننا كنا نضع آذاننا الى جوار الصندوق الخشبي الرابض في صالة بيتنا – الراديو – لنسمع صوت عبد الناصر، وفي الصباح نرى صوره على صفحات الجرائد فنفرح أننا رأينا صاحب الصوت الهادر الذي كان في بيتنا بالأمس، وعندما اشتد عودنا كنا نخرج الى شارع الكورنيش لنحيي عبد الناصر وهو يلوح لنا بيديه من سيارته المكشوفة فقد اعتاد أن يزور الإسكندرية كل عام في يوم خروج الملك فاروق – 26 يوليو – ويسير في موكب شعبي يراه فيه كل أهل مدينتي المحتشدين على طول طريق الموكب. امتهنت الصحافة التي عشقتها من كثرة حبي لعبد الناصر، هذا الاسبوع ذهبت الى قاعة ‘بيكاسو’ للفنون لأشاهد المعرض الذي أقيم تكريما للذكرى الحادية والأربعين لرحيل الزعيم، الصورة التي كنت أتمنى أن أراها لم أجدها، ولأنها من أحب الصور الى قلبي فما زالت وستظل ما حييت منقوشة في عيني لأنها تجسد في لقطة واحدة علاقة عبد الناصر بالأقباط وتحكي ما لا تستطيع كل الكلمات أن تحكيه عن عمق الحب الذي يربط كل المصريين – أقصد أقباطها ومسلميها – الصورة التي أقصدها منقوشة في عيني منذ ستة وأربعين عاما يوم ذهب عبد الناصر – السبت 24 يوليو 1965 – ليرسي مع قداسة البابا كيرلس السادس حجر الاساس للكاتدرائية المرقسية، وكان حلم بناء كاتدرائية يراود كل الأقباط لسنوات طويلة.

في أقل من ثلاث سنوات شيدت الكاتدرائية الكبرى فوق أرض القداسة المشهورة بالأنبا رويس، واستكمل الهيكل الخرساني وارتفعت قبابها ومناراتها، وفي عجلة تم افتتاحها – 25 يونيه 1968 – تزامنا مع مرور 19 قرناً على استشهاد مارمرقس الرسول، وإحضار البابا كيرلس لرفاته’. وهكذا إذا كان فيكتور يقول ذلك، فإن مثلي له الحق ان يقول ما شاء ليس نكاية في الإخوان فقط، وإنما في بعض أقباط المهجر والداخل، أيضاً.

حكايات وروايات عن سوزان مباركوأخيراًَ إلى الحكايات والروايات، وهذه المرة ستكون عن السيدة سوزان مبارك حرم الرئيس السابق وصاحب الرواية زميلنا بـ’الوفد’ ورئيس تحرير بوابته الالكترونية الصحافي الكبير عادل صبري، قال يوم الأحد ردا على دعوات البعض بالعفو عن سوزان وتركها في حالها، بعد ان اعادت القصر الذي استولت عليه، وحسابات أخرى لجمعيات أهلية: ‘لم تعجبني دعوات الشفقة هذه لأنها ببساطة في غير محلها وتدل على سذاجة شديدة وتجاهل لجرائم فظيعة ارتكبت في حق الناس والدولة، فلم تكن سوزان مبارك ناعمة وبسيطة الا في سنواتها الأولى في القصر الرئاسي، وأجد نفسي مضطرا إلى رواية قصة غريبة كنت عالما بخيوطها سأذكرها بشخوصها لعل الباحثين عن نصرة سوزان مبارك أو أعدائها يتقصون حقيقة ما أقول فتصبح أمامهم رواية موثقة برواية الشهود وأغلبها ما زال حيا يرزق حتى الآن.

صحوت ذات مرة على اتصال هاتفي من أحد زملائي الصحافيين يخطرني فيه بنقل السيد حماد نايل مدير إدارة الصحافة والإعلام برئاسة الجمهورية الى وزارة الإدارة المحلية.

كنت أعلم ان نقل حماد نايل من مكانه الذي قضى فيه عمره المهني، إما لكارثة ارتكبها أو وقع عليه غضب رئاسي شديد، فالرجل ينتظر خروجه على المعاش بعد عدة أسابيع، ولم يعمل إلا في مؤسسة الرئاسة، وعلمت من أحد أقاربه أنه أدخل مستشفى عام لإصابته بأزمة قلبية حادة، بعد أيام فوجئت بأن روح الرجل قد فاضت إلى بارئها، وقضى نحبه تاركا ابنته الكبرى التي كادت تزف الى خطيبها وشقيقتها في حضن أمهما الزميلة الصحافية بدار التعاون.

الصورة التي اثارت حفيظة الهانم في ‘الاهرام’ وقال محدثي في المقابلة التي تمت في بداية العقد الماضي، بعد أيام من موت الصديق حماد نايل: لقد طلبت الهانم نشر صورة حضورها لحفل الأوبرا في الصفحة الأولى بجريدة ‘الأهرام’، وعندما انتهى مصورو الرئاسة من عملهم، حرصوا على توجيه الصورة على عجل للحاق بالطبعة الأولى في ‘الأهرام’ حيث كانت المطبعة تنتظر احضار تلك الصور في السابعة مساء عقب دخول الهانم للأوبرا مباشرة، واضطرت إدارة التصوير التي يرأسها حماد نايل الى توجيه الصور مباشرة لـ’الأهرام’ دون أن تمر على إدارة الإعلام في قصر عابدين للقيام بمهمة ‘الفلترة’ أي ترويق الصورة من العيوب الفنية بها فظهرت السيدة الأولى في صدر الطبعة الأولى من ‘الأهرام’ على حقيقتها وكانت سوزان مبارك في هذا التوقيت عائدة من رحلة علاج طويلة بالولايات المتحدة، تستخدم ‘باروكة لإخفاء العيوب بالشعر وظهر عليها الكبر والتجاعيد في الوجه، فبانت عجوزا أكثر من اللازم، عندما رأت السيدة الأولى الطبعة الأولى والتي كانت تحرص على قراءتها من كافة الصحف، غضبت غضبا شديدا، وأخذت تسب وتلعن صديقي حماد نايل باعتباره المسؤول الأول عن الكارثة التي حلت بها، وأصدرت أمراً لزكريا عزمي الأمين العام للرئاسة بأن توقف ‘الأهرام’ طبعاتها الأخرى لحين إصلاح الخلل الذي عم بها، وأن تصادر المطبوعة الأولى قبل تسربها للأسواق، لم يتمكن عزمي من وقف نشر ‘الأهرام’ في السوق فقد كان الوقت متأخراً على ذلك ولكن ظهرت الطبعات الثانية في الأسواق بالصورة المنمقة للسيدة الأولى وهي تجلس في بنوار الأوبرا وبجوارها وزير الثقافة وبعض الضيوف الأجانب.

جاء الدور على تنفيذ العقوبة على حماد نايل، فلم تستمع له ولم تشفع له خدماته في مؤسسة الرئاسة التي كلف بها لعشرات السنين، بل لعنته وسبته وطلبت ألا تطأ قدماه مكتبه بعد ذلك، وكان أمر فصله أهون من نقله تعسفيا لوزارة التنمية المحلية، فرأت أن تتم المذبحة بسرعة، وعندها لم يستطع الرجل تحمل العقاب سقط مغشياً عليه إلى ان مات بعد الحادث بأيام. لقي حماد نايل جزاء سنمار، لأنه كان مكلفاً بتجمــــيل صورة عجــوز شمطاء وتحويل صورتها إلى أميرة الأميرات، فلم يفعل ذلك لمرة واحدة بسبب العجلة في تلبية تنفيذ طلبات الهانم، هذه الواقعة شهودها أحياء على رأسهم عائلة الفقيد ورئيس تحرير ‘الأهرام’ الأسبق أستاذنا إبراهيم نافع والوزير السابق فاروق حسني وزملاء الفقيد ومحررو الرئاسة الذين عملوا في تلك الفترة وعلى رأسهم وزير الإعلام الحالي الذي خلفني في العمل كمحرر لشؤون رئاسة الجمهورية.

الدكتوراة الفخرية القسرية التي امر بها مباركنقدم الواقعة البسيطة لكل من يطلب الرأفة لسوزان مبارك ويحاول ان يتعامل معها بمنطق إنساني نرى انها لا تستحقه أبدا، فشهادة لله كان مبارك أرق منها وأفضل في تعامله مع الناس، ولولا ما دفعته إليه ما وقع له ما صار إليه، وسنكشف وقبل أن يكشف عادل عن أسرار أخرى وعد بها، سبقه إلى أحدها رئيس جامعة القاهرة السابق الدكتور حسام كامل عن كيفية منح الجامعة لسوزان درجة الدكتوراة الفخرية، وذلك اثناء دفاعه عن نفسه امام المجمع الانتخابي لانتخاب رئيس للجامعة، قال – نقلا عن زميلنا بـ’الأخبار’ مصطفى عبده في الصفحة الثامنة يوم الاثنين: ‘فجر د. حسام كامل أحد المرشحين في انتخابات رئاسة جامعة القاهرة مفاجآت مدوية خلال المناظرة التي أجريت أمس بينه وبين ثلاثة من المرشحين التسعة امام المجمع الانتخابي المكون من تسعين عضوا والمكلف باختيار رئيس الجامعة الجديد، ان قرار الجامعة بمنح الدكتوراة الفخرية لسوزان مبارك قرينة الرئيس السابق العام الماضي تم بأمر جمهوري بعيدا عن إرادة الجامعة، وأنه تلقى اتصالا أثناء رئاسته للجامعة من أحد رموز النظام السابق المحبوس في طرة حاليا طالبه فيه بترشيح سوزان مبارك للحصول على الدكتوراة الفخرية تأكيدا لنجاح مشروع القراءة للجميع، فأكدت له ان قرار الترشيح يتم بموافقة وزير التعليم العالي، تلقيت اتصالا من د. هاني هلال وزير التعليم العالي الاسبق يفيد بصدور امر جمهوري بمنح سوزان مبارك الدكتوراة الفخرية، انه وقتها لا يملك سواء هو او الجامعة بالكامل التعقيب’. والمسؤول المحبوس في طرة، يقصد به زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية.

سوزان وعلاقتها بالفنانات وتدبيرها الاعتداء على شريهانأما آخر الحكايات عن سوزان فهي عن علاقاتها مع الفنانات والفنانين وسيرويها زميلنا النشيط بجريدة ‘روزاليوسف’ توحيد مجدي وجاء فيها يوم الثلاثاء: ‘كانت زوجة المخلوع تكره بشدة منى زكي لأنها أدت شخصية السيدة جيهان السادات ولنفس السبب كرهت الرائع العبقري أحمد زكي حينما جسد شخصية السادات ونسيت أن أحمد زكي كان قد أقام الدنيا وأقعدها لرغبته في تمثيل فيلم ‘الضربة الجوية’ والذي كان مبارك وعصابته يكرسون لكونها كل ‘نصر أكتوبر’ ومع ذلك فقد رفضت حضور العرض الخاص لفيلمه ‘أيام السادات’. شريهان التي ما أن عرفت برغبة ابنها علاء في الارتباط بها بعد ان هام بها حباً حتى تلطخت يديها بدماء شريهان التي ألقوا بها من الأدوار العليا لتسقط على الأرض وقد كسر عمودها الفقري، واضطرت لعمل عدة عمليات وكانت مهددة بالشلل الدائم لولا إرادة الله، إرادة الله التي جعلت من شريهان أيقونة الثورة ونصيرة الثوار ولم تترك يوماً في الثمانية عشر من عمر الثورة إلا وانخرطت بين الجميع تؤيدهم وتؤازرهم، حتى جاء بعض البلطجية محاولين للمرة الثانية إيذاءها وضربها وأنقذها سائق ميكروباص وانطلق بها إلى بيتها، كانت مثلا تكره عادل إمام لأنهم ينادونه بالزعيم حتى في وجود مبارك، نفس الفكرة تنطبق على نادية الجندي التي كان يطلقون عليها لقب الملكة بعد أدائها دور نازلي.

في إحدى المرات تصادف وجود سوزان زوجة المخلوع في بهو أحد فنادق باريس وجها لوجه مع نبيلة عبيد التي انطلق النزلاء العرب والعاملون العرب بالفندق في تحيتها وتجاهل سوزان فقاطعتها سوزان’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية