اتهام النظام بالمسؤولية عن زيادة نفوذ الإخوان المسلمين.. وتوقع مصير غامض لجمال مبارك إذا تولي الحكم لعدم قدرته علي إعطاء أوامر للأجهزة
وزير الكهرباء يتحدي رئيس الوزراء بالتأكيد علي إقامة أول محطة نووية في الضبعة .. وانتقاد وسائل الإعلام لتخليها عن طلعت السادات بعد سجنهاتهام النظام بالمسؤولية عن زيادة نفوذ الإخوان المسلمين.. وتوقع مصير غامض لجمال مبارك إذا تولي الحكم لعدم قدرته علي إعطاء أوامر للأجهزةالقاهرة ـ القدس العربي من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس ـ الاثنين عن محادثات الرئيس مبارك في الصين، وصدور حكم محكمة الجنايات في العراق بإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، واعتقال عدد من الإخوان المسلمين في حلوان، بعد صدامات بين الأمن وطلبة الإخوان بسبب الانتخابات الطلابية، والافراج عن 30 من المعتقلين من أعضاء تنظيم الجهاد، ولم يكن شقيقي نصر كروم من بينهم رغم أنه قضي مدة الحكم بالسجن عشر سنوات ويعاد اعتقاله بقانون الطواريء منذ أربع سنوات، فهل هذه عدالة وانسانية رغم الخدمات التي نقدمها في التقرير لرئيسنا بمهاجمة مهاجميه، وتواصل الحملات الأمنية ضد تجار المخدرات وتجمهر سائقي القطارات في محطة مصر، احتجاجا علي تجديد حبس زميلهم أشرف أبو العزم المتهم في حادث قطار شبين القناطر الذي أدي لمقتل ثلاثة من الركاب وقطع التيار الكهربائي عن نادي القضاة بالاسكندرية لعدم دفعه فاتورة الكهرباء، والانتخابات العمالية، ومهلة ثلاث سنوات لأصحاب حظائر الخنازير بمحافظة الجيزة لنقلها خارج الكتل السكانية، واشتباكات في محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بين أنصار مرتضي منصور رئيس نادي الزمالك السابق، وبين محامي النادي والاعتداء عليه، بعد أن حرك أصبعه لهم، كما نشر.وإلي بعض مما لدينا اليوم:مصر الأخريونبدأ بصورة من صور مصر الأخري أطلعتنا عليها زميلتنا ب أخبار اليوم أميمة كمال يوم السبت بقولها: في تظاهرة لوجهاء البيزنس الشبان نظمتها الجمعية المصرية لشباب الأعمال أعلن الجيل الثاني من رجال الأعمال الذي يحمل ملامحه سنوات العقد الثالث والرابع من العمر أنهم تسلموا الراية من أولياء أمورهم، وأصبح عليهم مسؤولية قيادة شركات العائلة، المظاهرة غاب عنها الآباء وظهر الأبناء والأحفاد في أفخر الثياب مرتدين ملابس رسمية فاخرة ورابطات عنق جعلتهم قريبي الشبه بعارضي الأزياء في احدي العواصم الأجنبية، ولم يكــــد المرء يسمع طوال تظاهرة البيزنس هذه أيا من المتحدثين باللغة العربية بل أن الواحد منهـــم يظل يتلعثم كثيرا ويتعذر عليه أن يجد مرادفا باللغة العربية لما يقـــوله بالانجليزية، وبالرغم من أن البعض حرص خلال هذه التظاهرة التي جاءت بغـــرض الاعلان عن صدور أول دليل حوكمة أي الإدارة الرشيدة للشركات العائلية حرص علي أن يؤكد علي أن هذه القواعد جاءت لتحفــيز التنــــمية الشاملة، إلا أننا لم نشتم طوال ساعات الحفل لا من قريب أو بعيد أية رائحة للتنمية وربما كان صادقا ما قاله أحدهم من أن الغاية من وراء الحوكمة ما هي إلا نمو للشركة ومزيد من الثراء للعائلة.وحتي عندما جاء د. أحمد نظيف رئيس الوزراء ليعلمهم بأنه ربما يتم بيع أرض الضبعة بالساحل الشمالي لأغراض السياحة بدلا من اقامة المفاعل النووي، لم يعترض أحدهم عن قبول فكرة تأجيل الحلم النووي، لم يعترض أحدهم عن قبول فكرة تأجيل الحلم النووي للمصريين لسنوات أخري مقابل شراء أحد رجال الأعمال لقطعة من الأرض لزوم قرية سياحية جديدة وإذا كان هؤلاء هم أمل مصر الحقيقي كما قال لهم د. نظيف فعن أي أمل يتحدثون؟ .وهكذا تكون مصر الأخري وإلا، فلا، شباب كالورد، يشرح الصدر، ويدل علي اننا بلد أصبح أغني من أمريكا ودول الخليج، ولا حاجة لنا بضبعة أو غيرها، أما عشرات الملايين من شبابنا العاطلين والفقراء فعليهم أن يرحلوا عن مصر لأنهم من نوع البدون.وبمناسبة موقع المحطة النووية في الضبعة، فان رئيس الوزراء أكد بالفعل أنه يتم بحث تحويل الموقع إلي منتجع سياحي، لكن لوحظ أن أخبار اليوم نشرت خبرا ملفتا لزميلنا صابر شوكت، جاء فيه أن خبراء الأمان النووي درسوا 12 موقعا لإقامة المحطات النووية.وأكدت المصادر أن موقع المحطة الأولي المحدد في الضبعة أمره محسوم، لكن المشكلة هنا، هل هذه المصادر من داخل وزارة الكهرباء أم من أجهزة أمنية وسيادية، وأسرعت بالرد علي رئيس الوزراء؟ والسؤال هو: هل يجرؤ رئيس الوزراء علي طرح هذا الموضوع دون أن يكون واثقا من أن المنطقة سيتم تخصيصها للمستثمرين.حكومة ووزراءوإلي حكومة الشؤم والنحس والبيزنس وما أشبه، وانجازاتها هي ومن سبقها من الحكومات الشبيهة لها، والتي أذهلت من روعتها كاتبنا الساخر الكبير أحمد رجب فأنشد يقول يوم الأحد في بابه بـ الأخبار ـ نص كلمة ـ كل مشاكلنا مزمنة، معمرة، حوادث القطارات عمرها 30 سنة كذلك المياه الملوثة التي انتهت ببيان، ردا علي حملتي لمحافظ القاهرة الأسبق محمود أمين عبدالحافظ قال فيه أن التحليل المعملي كشف ان المياه فيها كائن حي اسمه فلورا، واسم الدلع فافي، ثم مشكلة التعليم وعبث الوزراء بالتجارب التعليمية الفاشلة ثم المستشفيات ثم الرغيف والدعم والمرور، وكل مشاكلنا مزمنة بلا حل مما يرجح أن الوزراء علي مر السنين يتعاطون حبوب منع الحل .ونظل مع حكومة الشؤم والنحس والبيزنس وما أشبه، وثاني رد علي رئيس الوزراء الذي أعلن أنه يتم بحث نقل موقع محطة الضبعة النووية الي مكان آخر، ونشرت أخبار اليوم يوم السبت ردا غير مباشر عليه، بأن أسندت إلي مصدر مسؤول قوله أن المحطة ستقام في نفس الموقع، ثم نشرت المساء أمس الاثنين تصريحات لوزير الكهرباء الدكتور حسن يونس، أدلي بها لزميلتنا سحر اسماعيل، أكد فيما يشبه التحدي لرئيس الوزراء والوزراء من رجال الأعمال، علي أن أول محطة ستقام في الضبعة بقوله: الضبعة أنسب مكان لإقامة مشروع محطة نووية وأنه تم اختيارها من بين 12 موقعا، أضاف أن ما يثار حول تراجع الحكومة عن إنشاء المحطة بهذه المنطقة ليس له أساس من الصحة مؤكدا استمرار الدراسات بهذا الموقع.أننا نضع في الاعتبار عند إقامة أي محطة الاضافة للاقتصاد المصري وليس للأخذ منه مؤكدا أن المحطة النووية إذا كانت ستقام في مكان يؤثر بالسلب علي الاقتصاد المصري فاننا لن نقيمها في هذا المكان.يجري حاليا عمل مسح شامل لجميع مناطق الجمهورية لإيجاد أماكن مناسبة لإقامة محطات جديدة وليست بديلة للضبعة مشيرا إلي أن إقامة مثل هذه المحطات بالقرب من التجمعات السكنية لا يؤثر علي البيئة المحيطة بها حيث ان عوامل الأمان النووي أصبحت جيدة جدا ولا خطورة علي أي من الكائنات الحية .معارك المسيحيينوإلي معارك أشقائنا المسيحيين والغمزة التي وجهها زميلنا عبدالله كمال رئيس تحرير مجلة روزاليوسف في بابه ـ سنابل وقنابل ـ بقوله: عائلة أولاد يعقوب تعاركت مع عائلة كراس في دير البرشا، قتلي وضحايا من الجانبين، ثأر ودماء ورعب، ومع الاحترام الواجب لكل مشاعر الحزن، لماذا لم يتظاهر شباب الكنيسة اعتراضا علي ما يحدث، بين عائلتين قبطيتين، لماذا لم يخرج قسم لكي يهاجم الدولة، تخيل لو أن احدي العائلتين مسلمة؟ .كما نشرت المجلة ردا من المهندس نبيل كامل حنا عضو مجلس كنيسة قصر الدوبارة الانجيلية ردا علي ما كتبه زميلنا بالمجلة وائل لطفي فقال: أولا: جاء في المقال: ان نجوم الكنائس البروتستانتية الجديدة في أمريكا لهم امتدادات داخل الكنيسة الانجيلية المصرية، وتلاميذ أشهرهم الواعظ سامح موريس نجم كنيسة قصر الدوبارة وهو تلميذ مخلص لمجموعة القساوسة الأصوليين في أمريكا ، ثم جاء بعد ذلك أن هؤلاء القساوسة يمثلون أحد أهم ركائز، دعم إسرائيل وأنا أحب أن أوضح لسيادتكم ولجمهور قرائكم الكرام ما يلي:انه حدث نوع من الخلط في الأوراق، حيث ان الكاتب هنا قد جمع عددا من أسماء الوعاظ الأمريكيين تحت مسمي واحد هو نجوم الكنائس البروتستانتية الجديدة أو الوعاظ الأصوليين ومن هذا المنطلق عمم عليهم بعض التوصيفات والاتهامات متجاهلا الفروق فيما بينهم، سواء في اتجاههم الفكري أو السياسي.فبيلي غراهام، أشهر واعظ إنجيلي بالولايات المتحدة ـ علي سبيل المثال ـ الذي اتهمه كاتب المقال بانتمائه إلي الفكر المسيحي الصهيوني، ينبغي أن نوضح أننا كإنجيليين مصريين نبرئه تماما من هذه التهمة، بل علي العكس فقد أقام كل مشاريعه الخيرية من مستشفيات ومدارس في دول عربية، وليست له أية صلة أو مشاريع خيرية في دولة إسرائيل.هذا فضلا عن أنه لا يمتلك قناة تليفزيونية مثل غيره ممن أسماهم الكاتب نجوم الوعظ البروتستانتي .هذا من جانب ومن جانب آخر نود أن نؤكد أن كنيسة قصر الدوبارة الإنجيلية ليست امتدادا للوعاظ الاخرين الذين ورد ذكرهم بالمقال بأية صورة من الصور، فالكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة هي كنيسة قبطية مصرية وطنية تتبع المذهب الإنجيلي المشيخي والذي تتبعه الكنائس المشيخية في كل دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، ولمن لا يعلم المذهب الانجيلي المشيخي، هو فكر مبني علي عقيدة كتابية أي تستند إلي الكتاب المقدس ، تؤمن ـ بخلاف الفكر الأصولي ـ بانتهاء علاقة الله..وترفض الاعتراف بأي حقوق خاصة لإسرائيل في أرض فلسطين.هل يصدق عاقل أن الله القدوس العادل نصير المظلومين والضعفاء يمكن أن يبارك شعبا عنصريا ظالما بهذه القسوة والوحشية والعدوانية علي حساب شعب مهيض الجناح مستضعف لا يمتلك من وسائل الدفاع عن النفس والعرض والأرض سوي إرادة المقاومة ولو بالحجارة؟!ثانيا: جاء في المقال أن ثلاثة من الوعاظ المصريين هم الداعية الإسلامي عمرو خالد، والقس الإنجيلي سامح موريس، والقس الأرثوذكسي ماكس ميشيل، تأثروا بتيار واحد هو للأسف من أشد التيارات الإنجيلية تعصبا وعداء للحق العربي في فلسطين، وأن ثلاثتهم رغم اختلاف الملل والأديان، قد تشابهوا في التأثر بطريقة استثمار الدين وحصد الملايين من وراء الوعظ الديني وجمع التبرعات باسم الأديان، وأن الثلاثة أيضا تخلوا عن البعد الرسالي لحساب البعد الاستثماري التجاري.وأنا أتساءل: من أين جاء الكاتب بهذا التشبيه، خاصة أنه لم يدلل عليه بأية معلومات أو توثيقات وأود أن أوضح أن القس سامح موريس هو في الأصل طبيب وجراح حاصل علي درجة الماجستير في الجراحة، ينتمي إلي أسرة عريقة تمتلك عمارة بالزمالك تطل علي النيل، ولو كان يهدف إلي الثروة، لكان قد استمر في مهنته، إلا أنه علي العكس تماما، فقد تركها ليلتحق بكلية اللاهوت ويعمل في مجال الوعظ الديني، هذا فضلا عن أنه شخصية جذابة، وصاحب كاريزما تؤهله لأن يكون نجما تليفزيونيا، لكنه آثر أن يتخلي عن الثروة لحساب البعد الرسالي ودعوة الله له، وهو يعيش الآن، كما يقولون علي فيض الكريم، ولا يتقاضي من وراء الوعظ الديني سوي راتبه المتواضع من الكنيسة .وأود أن أنبه إلي أنني أتعمد الإطالة في بعض الأحيان إلي هذه النوعية من المعارك والمساجلات، لعدة أسباب، أهمها أن عددا كبيرا من القراء المسلمين لا تكون لديهم خلفيات أو معلومات حول هذه القضايا، كما أن المعارك بين أشقائنا المسيحيين تزداد انكشافا ووضوحا، وهي مسألة عادية، شأنها شأن المعارك بين المسلمين.الإخوان المسلمونوإلي الإخوان المسلمين وما يثار عنهم بمناسبة انتخابات النقابات العمالية، وقول زميلنا وصديقنا عصام كامل مدير تحرير الأحرار يوم الأحد: الخوف من الإخوان في الانتخابات العمالية يفرض علي الدولة إلغاء العمال .لا إلغاء ولا يحزنون، وانما مطلوب من الإخوان أن لا يستخدموا العنف في انتخابات الجامعات، ومطلوب من الجامعات قدر من التسامح، بعد أن وقعت داخلها اشتباكات عنيفة قال عنها زميلنا حسن الرشيدي رئيس تحرير المسائية يوم الأحد: في الجامعات تسللــــت المطاوي والأسلحة البيضاء والشوم إلي الحرم الجامعي وكأن ساحة الانتخابات تحولت إلي ساحة حرب.الانتخابات لم تكن جديدة علي الجامعات والصراع الفكري والسياسي كان قائما ايضا، ولكن التعصب أو التطرف الديني يضع المشاكل دائما، وطريقة المعالجة أو المواجهة تؤدي لمزيد من التعقيدات فإذا كان التطرف أو التقصير يخلق المعارك والأزمات فان المعالجة الخاطئة أيضا تؤجج الصراع وتزيد النار اشتعالا .وإذا تحولنا لـ العربي سنجد زميلنا وصديقنا بمجلة روزاليوسف جمال الدين حسين، يهاجم في عموده ـ في الهواء الطلق ـ نظام رئيسنا ويحمله مسؤولية تصاعد نفوذ الإخوان المسلمين، بقوله: لأن النظام لم يكن لديه إيمان سياسي طوال 25 عاما بضرورة أن تكون هناك إرادة شعبية وجماهيرية وأحزاب سياسية حقيقية ـ وغير دينية ـ تعبر عن نفسها وتمارس دورها في اطار نظام ديمقراطي قائم علي تداول السلطة عبر صناديق الانتخابات وتحميه قوتان أساسيتان: هما المحكمة الدستورية العليا والمؤسسة العسكرية، وارتضي النظام أن تكون الأحزاب المعارضة مجرد ديكور سياسي وكانت النتيجة والمحصلة لهذا المسلك الخاطئ من جانب النظام مع الفشل الحكومي في حل مشكلات البطالة والغلاء ومع الخلل المتنامي في توزيع الثروة القومية لصالح طبقة الأثرياء الجدد ومع التفاوت الطبقي الرهيب، هو هذا النمو السرطاني لجماعة الإخوان المحظورة وفي تصويت قطاع غير قليل من الناخبين لها في أي انتخابات ليس حبا فيهم وإيمانا بأفكارهم ولكن كراهية في الأوضاع القائمة وفي أشخاص المنافقين والمنتفعين الموجودين داخل الحزب الوطني، وكراهية في الخدم الذين يمسحون بلاط التوريث .الرئيس مباركوإلي رئيسنا بارك الله فيه ورعاه، وسدد علي الطريق خطاه رغم شرور الحاسدين والنفاثين في العقد أمثال من لا أريد معرفته وهو المدعو حسام الدين مصطفي بجريدة صوت الأمة الذي قال وأغضبني جدا بما قال عن تصريح رئيسنا حول استمرار الرئيس الروسي بوتين في منصبه بعد انتهاء مدته الثانية، فقال حسام المسكين: إن الرئاسة المصرية نفسها عندما شعرت بخطورة هذه التصريحات وتأثيرها الذي لم يكن متوقعا وهي كارثة أخري بادرت بنفيها وخرج علينا المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير سليمان عواد مؤكدا أن الرئيس حسني مبارك لم يقصد الإساءة وأن الصحيفة الروسية حرفت حديث الرئيس وصاغته بهذه الصورة. وأشار المتحدث الرسمي في بيان أدلي به لكل الصحف الحكومية الي أن الرئيس عندما ذكر مسألة بقاء بوتين في الرئاسة كان يقصد أنه يفهم الأوضاع جيدا ثم انه كان يمزح في مسألة بقاء بوتين لفترة ولاية ثالثة!! معني هذا أن رئيسنا المحبوب دمه خفيف وبيهرج ولكنها هذه المرة قلبت جد ووضعتنا جميعا كمصريين في موقف لا نحسد عليه، وأصبحنا دولة تتدخل فيما لا يعنيها ولا تفكر في شؤونها الداخلية ولا تفكر في عجلة التوريث التي دارت لتدفع ابن رئيس الجمهورية إلي كرسي الرئاسة بسرعة فائقة ولا تفكر في الفقر الذي يعيش تحت خطه معظم الشعب ولا تفكر ايضا في الارتفاع الجنوني للأسعار ولا في الضرائب التي تتم جبايتها واتهام الناس بعدم سدادها عمال علي بطال وكأننا نعيش في العصور الوسطي أيام المماليك وغيرها من الكوارث التي أوصلت المصريين الي حافة الانهيار ولكننا نفكر فقط في اكتساب حلفاء جدد ـ بالنسبة للنظام ـ حتي لو كان ذلك علي حساب الدساتير التي تضمن حق الشعوب أمام رؤسائها وحكوماتها. يذكر أن المقارنة التي أجرتها القناة الرابعة الروسية بين الرئيسين اقتصرت فقط علي الجانب الخارجي للسياسة المصرية، ولم تمتد الي الجوانب الأخري في حياة الرئيسين، لم يحدث مثلا أن زعم أحد المعارضين أو فكر في أن بوتين يمكن أن يدفع بزوجته لودميلا بوتين أو ابنتيه كاتيا وماشا إلي الحقل السياسي أو ينشيء أمانة خاصة للسياسات في حزب ما ثم يعد إحدي ابنتيه لتولي الرئاسة من بعده فالشعب الروسي نفسه يعرف عن شيري بلير ولورا بوش أكثر مما يعرف عن زوجة رئيسه لودميلا بوتين التي ظلت منذ زواجها من الرئيس بوتين عام 1983 مختفية عن الأنظار وعن وسائل الإعلام ببراعة تحسد عليها، والمعلومات التي قدمها بوتين في إقرار الذمة المالية الخاص به أفادت بأن آخر عمل لزوجته كان منصبا إداريا بسيطا في احدي شركات الهاتف تحصل منه علي 19 جنيها استرلينيا في الأسبوع بينما قالت لودميلا نفسها إن حياتها في أسرتها المكونة منها وزوجها وابنتيها كاتيا 19 سنة وماشا 20 سنة لم تختلف كثيرا سواء قبل تولي زوجها للرئاسة أو بعد ذلك لدرجة أنها شكت من عودته متأخرا الي منزله في الضواحي بعد منتصف الليل بينما تتولي هي رعاية ابنتيها وعندما يعود مبكرا قليلا في حوالي العاشرة يجلس علي مائدة الطعام ويحتسي كوبا من اللبن وينصحهن دائما ألا يتحدثن معه في شؤون العمل فهي لا تتحدث معه في شؤون الدولة أبدا، كان حديث لودميلا يدور كله في هذا الإطار ولكن لم تتطرق مطلقا الي عزمها إقامة مشروع أو الإشراف علي أنشطة خيرية أو وضع اسمها علي خطط قومية لأنها تري أن نجاح زوجها في إتمام مهمته بنجاح يكفيها لدرجة أن بوتينا وهو اسم الدلع الذي يطلقه الرئيس علي زوجته ـ وافقت علي رغبته في عدم استصدار بطاقة ائتمانية خاصة بها حتي لا تستسلم للإغواء الغربي .جمال مباركوإلي جمال مبارك الأمين المساعد للحزب الوطني الحاكم وأمين السياسات الذي تهكم عليه كاتب صوت الأمة الساخر محمد الرفاعي بقوله عنه وعن الحكومة في بابه ـ يوميات مواطن مفروس ـ أصبح الشارع المصري مجرد يافطة كبيرة أجدع من يافطة المناضل خالد الذكر كتكوت تصور امرأة تجلس في خرابة كبيرة، وبتعمل حلة محشي وجنبها جزمة ميري لا مؤاخذة ومكتوب تحتها بخط ولا نبش الفراخ، كان يوجد زمان قوي، دولة، وحكومة، وبوليس، حاجة كده زي الغول والعنقاء والخل الوفي، وبجوارها يافطة عليها صورة فاتن حمامة في فيلم الحرام وهي تصر، جدر البطاطا كان السبب ياضنايا، ويستطيع أي بني آدم عاقل أو مجنون أو حتي عربجي كارو، أن يدرك ببساطة وهو ماشي في الشارع مضروب علي قلبه، وعمال يطوح زي الخروف الفطسان أنه لا يوجد نظام ولا حكومة ولا مخبرون وأن المظهر الوحيد القوي والمحترم لوجود الدولة وهو عسكري المرور الذي يقف مذهولا وهو يمسك في يده ورقة وقلما، لارهاب سائقي الكارو والحناطير مع أنه لا يعرف القراءة ولا الكتابة وكويس قوي لو عرف الفرق بين الحمار والبغل.فالنظام مشغول لشوشته بجمال رائد الحداثة وما بعد الحداثة والذي أصبح رمزا للمستقبل ـ مع أننا مش عارفين مستقبل مين بالظبط ـ لدرجة أن العيال الصيع اللي لابدين للنظام في الدرة، ما تقولشي جوز أمهم بدأوا في ارسال رسائل علي الموبايل بمناسبة العيد، تعلن أنه قد صدر مرسوم ملكي بتغيير التهنئة القديمة عيد مبارك إلي الشعار الجديد ياجمال العيد. لقد تحول النظام إلي ورشة نجارة كبيرة تحاول تشطيب وتلميع كرسي العرش الجديد أحسن يكون فيه مسمار كده ولا كده تبقي داهية، ويبقي المستقبل أسود من راس العبد علي دماغنا والحكومة الالكترونية التي قررت أن تعمل بالنووي ملخومة لخمة الأبل الضالة في بيع الوطن حتة حتة، ونهب العفش والغسيل وجوزين الفراخ، وسرقة المواطنين عيني عينك واللي مش عاجبه وعامل فيها شرفنطح، الخازوق موجود.. .وشرفنطح لمن لا يعرف هو الفنان الكوميدي الراحل محمد المصري، وكان دائم الظهور في الأفلام السينمائية مع نجيب الريحاني واسماعيل ياسين وغيرهما، وكان شخصية ملفتة للانتباه في طريقة أدائه وخفة ظله.طلعت الساداتوأخيرا إلي طلعت السادات عضو مجلس الشعب الذي صدر الحكم عليه بالحبس سنة من المحكمة العسكرية، ودفاع صوت الأمة عنه، وتخصيصها عدة مقالات وأحاديث مع أسرته، كما قال رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وائل الابراشي متعجبا من صمت الصحافيين عما حدث لطلعت: تغذت الصحف ووسائل الإعلام علي معارك طلعت السادات الجريئة، استثمروه ثم تخلوا عنه جميعا بعد سجنه ـ صمت مريب ـ تواطؤ مفضوح ـ لا حس ولا خبر من الذين ملأوا الدنيا ضجيجا وأنعشوا صحفهم وبرامجهم بمعاركه.أعلم أن الكثيرين لديهم مآخذ عديدة وتحفظات كثيرة علي طلعت السادات بعضها يتعلق بأسلوبه اللاذع وطريقته الساخرة وبعضها يعلق بقضية محاكمة والده عصمت السادات والتي حوكم فيها طلعت السادات ايضا، لكننا جميعا نعلم أن طلعت السادات عوقب بسبب مواقفه السياسية، كلنا نعلم أن امبراطور الحزب الوطني المدلل أحمد عز ووزير الداخلية اللواء حبيب العادلي يكرهان طلعت السادات إلي حد العداء وأنهما بما لديهما من قوة وسلطان ونفوذ قررا تقييد حرية طلعت السادات للانتقام منه أولا ولتخويف الآخرين ثانيا، لا يمكن أن ننكر أن طلعت السادات نجح في السنوات القليلة الماضية في التسلل الي قلوب الناس، نجح في أن تكون له بصمة واضحة في الحياة السياسية المصرية، ولقد عايشت بنفسي كيف يخشاه المسؤولون ويعملون له ألف حساب وفي المقابل كيف يحبه الناس ويتعلقون بكلامه محبين طلته وصراحته اللتين دفع ثمنهما.ان معركتي طلعت السادات مع أحمد عز ووزير الداخلية كفيلتان بدفع المعارضة لأن تتجاوز خلافاتها مع طلعت وتنبري للدفاع عنه والمطالبة بفك أسره، ثم إن المعركة الأساسية الآن أن تتصدي المعارضة بكل تياراتها لمحاولات النظام لاستثمار الحكم ضد طلعت السادات في إسقاط عضوية مجلس الشعب عنه لاستكمال عملية الانتقام منه وطبعا لأن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية انتقد حبس طلعت السادات فسوف تخرج علينا الصحف القومية وتتهمه بالعمالة لأمريكا متغافلة أن طلعت اتهم أمريكا بالتآمر لاغتيال السادات، ثم إذا كان النظام المصري تابعا مطيعا لأمريكا في كل شيء من السياسات الخارجية إلي برامج الخصخصة وبيع مصر لماذا لا يتبع أمريكا في قضايا الحريات، لماذا هذه القضايا هي الاستثناء الوحيد من التبعية لأمريكا والطاعة العمياء لها؟!..لقد تعاملت الإدارة الأمريكية مع قضية طلعت السادات علي أنها قضية حرية تعبير، ووصفته بأنه سجين رأي لماذا ينتظر النظام التعليمات الأمريكية ويطيعها طاعة عمياء ويتجاهلها فقط حينما يتعلق الأمر بالديمقراطية والحرية؟! .