صفوت الشريف يكشف عن الأوضاع المالية للمؤسسات الصحافية.. تحذيرات من المحرضين ضد حرية الصحافة.. وشتائم علي الهواء بين كرم وقنديل
القاهرة ـ “القدس العربي” من حسنين كروم: كان أبرز خبر في الصحف المصرية الصادرة امس الخميس، هو الحكم الذي أصدرته محكمة الجنايات بالمنيا ببراءة محمد علي محمد أحمد عبدالطيف الذي اتهم بارتكاب مذبحة بني مزار وقتل عشرة أثناء نومهم وقطع الأعضاء التناسلية للرجال، ووجهت المحكمة نقدا للأدلة التي تم تقديمها ضد المتهم وكان محاميه عضو مجلس الشعب خفيف الظل طلعت السادات، قد أكد مرارا ان التهمة ملفقة وان هناك عصابة قامت بالمجزرة، وقطعت الأعضاء التناسلية، وباعتها لاسرائيل وتم تركيبها، واشتغلت فعلا، واجتماع مجلس الوزراء بكامل أعضائه بعد انتهاء الاجازة، وكان رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف يعقد قبله اجتماعات محدودة مع عدد من الوزراء لبحث مشكلة ما، واشتعال النيران في جرار قطار القاهرة ـ الزقازيق ـ عند بنها ونجاة ألف من ركابه، واحالة مجلس نقابة الصحافيين شكوي المجلس الأعلي للصحافة ضد صحيفة الكرامة لاهانتها رئيس الجمهورية الي لجنة تحقيق حسب قانون النقابة واعلان المجلس رفضه توجيه أي اهانة للرئيس ورموز الدولة والخروج عن ميثاق الشرف الصحافي، وتقديم عدد من المحامين عن رجل الأعمال المصري المقيم بالسعودية سعيد الحنش بلاغا للنائب العام يتهم فيه الشركة القابضة للتجارة بعدم ارسال كراسة شروط بيع محلات عمر أفندي له، واكتفائها بارسال فاكس وجدد تعهده بالشراء، والاحتفال بليلة النصف من شعبان والاستعدادات للعام الدراسي الجديد، وتوفير سلع رمضان والتعهد بالمحافظة علي ثبات الأسعار.
والي ما لدينا اليوم قبل ان يتسرب اليّ الملل من المقدمة:
المعارك حول نجيبونبدأ بالمعارك السياسية حول وفاة الأديب العالمي نجيب محفوظ، وقد أصابني الذهول مما كتبه في جريد الأسرة العربية أستاذ الاجتماع الدكتور أحمد المجدوب فخلعت نظارة القراءة حتي لا اقرأ ما كتب، طبعاً، وكيف لمثلي ان يقرأ عن مصائب من عينة: قرأنا وسمعنا كثيرا عن أناس يسرقون الخزائن أو اللوحات الفنية أو الآثار، وعن آخرين يسرقون المواشي أو السيارات أو المساكن والمحلات كما سمعنا عن لصوص المقابر الذين يسرقون جثث الموتي المدفونين حديثا ليبيعوها للطلبة بكليات الطب، ولكننا لم نسمع أو نقرأ عن أناس يسرقون جثمان ميت قبل دفنه، هذا ما حدث يوم الخميس الماضي ولأول مرة في مصر المحروسة، حيث سرق جثمان الروائي الكبير نجيب محفوظ من مسجد الحسين علي مرأي ومسمع من الناس الذين كانوا قد قرأوا عن أنه سيشيع في جنازة شعبية من هذا المسجد، فذهبوا للمشاركة فيها وفاء منهم للفقيد أو تقديرا منهم لما أبدعه من روايات بلغت ـ في بعض الأقوال ـ خمسين رواية فضلا عن أقاربه وأصدقائه ومعارفه.
ليفاجأ الجميع بالحصار المحكم الذي فرضته جحافل الأمن المركزي التي منعتهم من دخول المسجد لأداء صلاة الجنازة ولم تسمح الا لعدد قليل منهم بالدخول، وكأن الفقيد واحد من المجرمين العتاة الذين تمنع وزارة الداخلية ان يشيعهم الناس بحجة ان أعوانهم قد يتجمهرون أو يحدثون شغبا فيه خروج علي الأمن العام!
ثم رأي الناس ـ والمفاجأة تعقد ألسنتهم ـ النعش وهو يحمل من باب المسجد الي باب السيارة التي كانت قد حملته من مستشفي الشرطة والتي انطلقت في حراسة عدد كبير من السيارات التي تقل كبار لواءات الشرطة، بأقصي سرعة الي مسجد آل رشدان بمدينة نصر لكي تقام صلاة أخري كلاكيت تاني مرة كما يقول رجال السينما، تليها الجنازة العسكرية التي تقدمها كبار رجال الدولة الذين لم يقرأ أحد منهم عملا من اعمال نجيب محفوظ بل ولا سطرا مما نشر له، وهذا الذي حدث، والذي أعتبره جريمة بكل معني الكلمة، غير ان الامر اختلف في هذه الجريمة فقد كان الدافع الي ارتكابها هو استغلال جثمان الفقيد في مسرحية هابطة الهدف منها الدعاية لرئيس الجمهورية ولنظامه بعد ان بدأت شمسهما في الأفول، فظن المنافقون ان موت نجيب محفوظ ـ صاحب جائزة نوبل والذي سينتشر خبره في العالم كله ـ هو فرصة يجب استغلالها بالربط بينه وبين الحاكم الذي سيقال في الأخبار انه لم يكتف بالأمر بتشييع الجثمان في جنازة عسكرية بل حضرها ومعه كبار رجال الدولة الذين ما ذهبوا الا طاعة للأمر وخضوعا للتوجيه، أما المجني عليه ـ تجاوزا ـ فقد ضرب الرئيس ونظامه بوصيته عرض الحائط، ولكن الحاكم ونظامه كان لهما رأي آخر.
هكذا، ثبت لنا جميعا أننا ـ سواء ونحن أحياء أو بعد ان نموت ـ لسنا أحرارا، فلا قيمة لوصية نوصي بها ولا حق لنا في اختيار أين يصلي علينا ولا من يصلي علينا ولا كيف تشيع جنازاتنا، وأننا مسخرون في حياتنا وبعد مماتنا لخدمة الرئيس وأسرته وأعوانه.
ولكن، هل ستستمر هذه الأوضاع المخزية الي ما لا نهاية؟ لا طبعا فسوف يأتي اليوم الذي يسقط فيه هذا النظام فتتكشف كل مخازيه ورذائله، ونسأل الله ان يكون قريبا.
لا حول ولا قوة الا بالله!! ما هذه الامنيات الشريرة التي لا نتمناها مثله؟
وقبل التحول لصديقنا وحيد عبدالمجيد، تقتضي الامانة هنا توضيح عدة حقائق دون ابداء رأي من جانبي، وانما الرأي للقارئ:1 ـ ان الجنازة الرسمية التي أمر بها الرئيس كان لا بد ان تنطلق من مكان بعيد عن الازدحام نسبيا، وان لا تكون مدتها كبيرة، لان الجثمان ستحمله العربة بعد ذلك الي محافظة أخري غير القاهرة، حيث مدفنه في محافظة الجيزة، وبالتالي لم يكن هناك مبررا ليسير الرئيس مسافة أطول مما حدث.2 ـ ان الجنازة الشعبية والصلاة علي الجثمان في مسجد سيدنا الحسين ـ رضي الله عليه وعلي آله ـ تنفيذا لوصية نجيب كان لابد ان تتم بسرعة لان هناك جنازة رسمية في الانتظار.3 ـ انه من الناحية الأمنية لم يكن ممكنا ان تطوف الجنازة الشعبية بحي الجمالية خوفا من ان يتم اختطاف الجثمان والطواف به في احياء القاهرة وانقلابه لمظاهرات شعبية واشتباكات، لعدة ساعات وكان هناك درس جنازة رئيس حزب الوفد الأسبق الزعيم خالد الذكر مصطفي النحاس في 23 اغسطس 1965 وكان خالد الذكر عبدالناصر وقتها في زيارة لليمن، وتم ابلاغه بخبر الوفاة فأمر الحكومة باقامة جنازة شعبية تخرج من مسجد عمر مكرم بميدان التحرير بوسط القاهرة علي ان يتم نقل الجثمان الي المدافن في حي البساتين، ولكن الذي حدث ان جماهير غفيرة حضرت لتودع الجثمان وتم اختطاف الجثمان والطواف به في أحياء القاهرة، اذ كان واحد يصيح قائلا: النحاس كان يحب الحسين، فتتجه الجنازة نحو الحسين ويصيح آخر وكان يحب المكان الفلاني فتتجه الحشود اليه، وكان الجو حارا ورطبا، وأصيب كل من فؤاد سراج الدين باشا وابراهيم فرج باشا بالرعب وهم ينتظرون في عمر مكرم بعد ان وصلت الساعة لما بعد الثالثة ظهرا، وخشيا من تعفن الجثمان وحدوث مصادمات مع الامن خاصة بعد ان ردد بعض الوفديين هتافات: لا زعيم الا النحاسِ واتصل سراج الدين بالسلطات وطالبها بالتدخل وخطف الجثمان بأي طريقة من الجماهير، وهو ما حدث فعلا واعتقل عدد من الوفديين وصدرت ضدهم أحكام وسجنوا، وكان من بينهم صديقنا وعضو مجلس الشعب الأسبق المرحوم علي سلامة.
كما شاهدت في جنازة المرحوم الفريق عبدالمنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة واستشهاده اثناء حرب الاستنزاف عام 1969، خالد الذكر وهو يسير في الجنازة الشعبية التي اخترقت الشوارع ووصلت الي شارع صبري أبو علم باشا، واندفعت الجماهير الغفيرة نحو عبدالناصر، ودفعت الحرس بعيدا وأحاطت به لتسير معه والجميع يحاول ان يكون قريبا منه أو يمسك بيده لدرجة انني رأيت العرق يتصبب منه وقد خرج الجزء الأيمن من قميصه من البنطلون وبدأ الحرس في محاولة العودة للاحاطة به وكان ينظر اليهم بطريقة ألا يستخدموا العنف في ابعاد الناس.
ايييه ايام، رحم الله خالدي الذكر النحاس وناصر وقد كادت الذكريات تنسيني موعدي مع زميلي وصديقي بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ الأهرام الدكتور وحيد عبدالمجيد، الذي قال في أهرام الثلاثاء: هذا الاهتمام الشديد الذي أبداه كثيرون بموقف سيد الرواية العربية يغفل أهم ما في هذا الموقف وهو موقف مع السلام بوجه عام وليس متعلقا بالسلام المصري ـ الاسرائيلي بوجه خاص، اعتقد محفوظ مثل آخرين غيره ان مرحلة جديدة تبدأ وان منطقة الشرق الأوسط تودع مرحلة الحروب وتستعد لاستقبال عصر تعوض فيه ما فاتها.
ولذلك كان مرجعه في ذلك الموقف هو السلام باعتباره قيمة عليا آمن بها بغض النظر عن الصيغة التي قام عليها حل الصراع المصري ـ الاسرائيلي، فقد ساند النزوع الي السلام في حد ذاته أكثر مما أيد طريقة هذا النزوع أو الصيغة التي أسفر عنها.
فلم يكن هذا الصراع ولا الصراع العربي ـ الاسرائيلي في مجمله، ضمن أولوياته في عمله الابداعي وربما لهذا السبب كان موقفه تجاه سياسة السادات السلمية هو الاكثر وضوحا وقوة بين كل مواقفه السياسية المباشرة، أي التي أعلنها خارج نطاق ابداعه الأدبي، كما أنه بحكم تكوينه الفكري الليبرالي الذي اكتسبه في مرحلة ما بين الثورتين 1919ـ 1952، لم يكن لديه مانع أيديولوجي من التعامل مع اسرائيل بشكل طبيعي اذا جنحت الي السلام ونزلت علي مقتضياته وأعادت الحقوق التي اغتصبتها لأصحابها دون نقصان.
فلم يحظ الصراع العربي ـ الاسرائيلي باهتمام يذكر في هذه الأعمال.
ومع ذلك فقط ظهر ما يدل علي تكوينه الليبرالي في معالجته لشخصية اليهودي في بعض أهم أعماله الأولي في النصف الثاني من أربعينيات القرن الماضي القاهرة الجديدة وخان الخليلي وزقاق المدق وبداية ونهاية ثم في روايتي قصر الشوق والسكرية اللتين صدرتا عام 1957 لتكملا الثلاثية البديعة التي بدأت برواية بين القصرين، ففي هذه الأعمال اشارات عابرة تعبر عن نظرة فئات شعبية مصرية لليهود الذين كانوا جزءا من نسيج المجتمع يعيشون فيه بسلامة بالرغم من ميلهم الي العزلة، قبل ان يفعل تنامي الحركة الصهيونية فعله السلبي في علاقاتهم مع باقي المصريين. فلم يتحامل محفوظ علي اليهود، بالرغم من ان الروايات التي ورد فيها ذكر لهم كتبت كلها في تلك الفترة التي بدأت فيها اثار الصراع المتصاعد علي فلسطين بدءا من العام 1945 الذي صدرت فيه رواية القاهرة الجديدة.
وبالرغم من هامشية هذه الصور فهي لا تحول دون ملاحظة ميله المتسامح تجاه اليهود حتي بعد عدوان 1956 الذي غزت فيه اسرائيل سيناء المصرية للمرة الأولي، ففي روايته قصر الشوق الصادرة في العام التالي صورة لليهود علي لسان السيد أحمد عبدالجواد، باعتبارهم مؤمنين بالله ومفضلين بالتالي لدي مسلمي مصر علي من يؤمنون بنظرية دارون، وحتي الصفات غير الحميدة المنسوبة لليهود، مثل البخل والاستغلال فقد ورد في أعمال محفوظ ما يدل عليها دون أدني اهانة أو عنصرية، وبصورة أكثر تسامحا بكثير مما جاء في بعض أعمال شكسبير مثلا، خذ مثلا ما ورد في روايته بداية ونهاية الصادرة عام 1949، عندما شبه بعض الموظفين زميلهم حسين كامل باليهود اعتقادا في أنه بخيل في حين أنه كان يوفر حتي يتمكن من الوفاء بمسؤولياته الكبيرة.
معارك وردودوالي المعارك والردود وأول القصيدة كفر، كما يقولون، اذ شن الوفدي المتعصب وعضو الهيئة العليا ابراهيم القرضاوي هجوما عنيفا ـ مثلما يفعل دائما ـ ضد خالد الذكر بقوله عنه في لـ وفد يوم الاربعاء: بعد ان فرغت من كتابة مقالي عن التداعيات الخطيرة للعدوان الاسرائيلي الأثيم علي لبنان، تراجعت لأمرين، رفع بعض الجماعات صور جمال عبدالناصر مع صور سماحة الشيخ حسن نصر الله مع أنه أحد أهم الأسباب في الانتكاسات العربية نوجز دوائر الانتكاسات في ثلاث انتكاسات عربية تتمثل في هزيمة 67 وما آلت اليه الأمور بعدها وتقطيع أوصال الأمة العربية والزج بنظمها في اتون الماركسية والنظم الشيوعية والتطاول علي قيم هذه الشعوب ورموزها، ومن شرخ وقطع أوصال دولة وادي النيل عندما قرر فصل شمال الدولة عن جنوبها! ومن هنا الانتكاسة الأفريقية.
لقد تواجدت اسرائيل بدول منابع أعالي النيل، وبددت ثروات مصر والمصريين في نزوات بالدول الأفريقية يطول شرح بواعثها ونتائجها أما الانتكاسة الاسلامية فكانت نتيجة لما زرع من مبادئ شمولية وماركسية واشتراكية علمية طالت وأحدثت خلافات شديدة بين الأمة الاسلامية حتي الآن لعل أشيعها وأهونها ما يتردد عن العلمانية وما تريده أمريكا الآن من التدخل في مناهج ونظم التعليم حتي امتدت أعينها لتطول أزهرنا الشريف، هذه عينات من آلاف نكتفي بها في هذا المقال والمجال.
ما هذا الكلام الذي يردده قيادي وفدي أراهن أنه لم يقرأ شيئا حتي عن تاريخ حزبه، ولا يعرف شيئا مما حدث لا قبل الثورة ولا بعدها، ومن الأفضل ان ننتقل الي معركة اكثر جدوي في نفس اليوم بـ المصري اليوم، اذ اقترح زميلنا وصديقنا مجدي مهنا الذي سخر من النظام والحكومة بسبب بناء كراج رمسيس ثم قرار هدمه بعد ان تكلف 36 مليون جنيه، وأضاف: لو كان القرار بيدي لأصدرت قرارا بعدم التصرف في الكراج، وبالتحفظ عليه، ولن أتخذ قرارا بالهدم، كما قرر مجلس الوزراء، ولن استكمل بناءه وتجهيزه كما يطالب اخرون سوف أبقي الكراج علي الحالة التي هو عليها الآن، ليكون شاهدا علي القبح والعشوائية في اتخاذ القرار، ونموذجا صارخا علي اهدار المال العام.
ولكي يكون أيضا شاهدا علي مدي الاستهتار وغياب الضمير لكل مسؤول تسول له نفسه ان يرتكب جريمة أخري وفي مكان آخر.
وهذا القرار لكي يكون فاعلا ومؤثرا ويأتي بالنتائج المرجوة منه، لابد من اجراء تحقيق برلماني تحدد فيه المسؤولية وتتم من خاله احالة كل مسؤول شارك في جريمة اهدار المال العام الي المحاكمة، وتعليق صورهم علي مبني الكراج وعلي طوابقه، لا تهدموا كراج رمسيس ولا تستكملوا بناءه، اتركوه هكذا لكي يعرف المصريون في أي زمن يعيشون وفي أي عهد ارتكبت هذه الحماقة.
معارك الصحافيينوالي معارك الصحافيين وتحذيرات زميلنا وصديقنا والكاتب بـ الأهرام والأمين العام لاتحاد الصحافيين العرب صلاح الدين حافظ الذي حذر يوم الأربعاء من محاولات بعض الصحافيين وغيرهم من العناصر المرتبطة بالنظام تأليب الرئيس ضد حرية الصحافة بسبب ما جاء في تقرير الممارسة الصحافية الصادر عن المجلس الأعلي للصحافة عن الشطط في مهاجمة الرئيس خاصة بجريدة الكرامة.
وقال صلاح ان التقرير كله في عشرين صفحة وما جاء فيه عن الشطط في تجريح الرئيس صفحة ونصف، ومع ذلك تم التركيز عليها وترك باقي الانتقادات، وأكد صلاح رفضه لعملية الاساءة للرئيس او اهانته ومذكرا بان القانون يعطيه الحق في ملاحقة من يسيئون لشخصه، ولكن المشكلة انه رأس السلطة التنفيذية وتم انتخابه من جانب أغلبية ورفضه من الأقلية أي له خصوم سياسيون، واضاف صلاح: ہ أشم رائحة حريق قادم، وأشعر ببوادر خطر داهم، يهدد الهامش القائم لحرية الصحافة والرأي، والخطر المقصود يأتي من علوم أصوات المحرضين وتزايد حملات التحريض ضد الصحافة والصحافيين، بحجة الشطط في النقد والتطاول علي مقام الرئاسة، ورغم اننا ضد هذا وذاك اذ لا نقبل تعمد الاساءة والاهانة لأي انسان وخصوصا لرئيس الدولة، الا ان كتيبة المحرضين تريد استغلال خطأ هنا أو تجاوز محدود هناك لكي تهدم المعبد وتعرقل مسيرة حرية الصحافة والرأي وتصادر حق النقد تمسكا بعقلية خائرة القوي، وبثقافة تحريضية ومعادية للحرية، ضاع زمانها وضعفت حجتها، وهذا ما نحذر من تداعياته السلبية الخطيرة!
ہ خامسا: والمؤكد ان الأمر يحتاج معالجات عقلانية وموضوعية، تتناول أسباب الشطط والتجاوز، وحتي النقد الجارح والتجاوز غير المقبول ومثل هذه المعالجات لا تتم بالقهر والمصادرة وعقوبات الحبس والزجر، لكنها تتم بالترشيد والاقناع والتوسع في حرية الصحافة وتوفير المعلومات الصحيحة، واعادة تأهيل وتثقيف أصحاب القلم علي ثقافة الحرية والاجتهاد واحترام الخصوصية والخضوع للقانون العادل.
وأما المعركة الثانية والأخيرة في تقرير اليوم فمن نصيب زميلنا وصديقنا نائب رئيس تحرير الوفد سليمان جودة الذي قال في نفس اليوم الأربعاء ـ في عموده اليومي بـ المصري اليوم ـ خط أحمر ـ ان صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري والأمين العام للحزب الوطني الحاكم ورئيس المجلس الأعلي للصحافة اتصل به ليرد علي ما كتبه عن اوضاع المؤسسات الصحافية الحكومية، وما تم بشأنها فقال صفوت: ان أول دليل عليها حركة التغييرات الواسعة، التي جرت في المؤسسات منذ عام تقريبا وان الهدف من ورائها كان فصل الادارة عن التحرير وهو ما تحقق بالفعل، حتي يمكن لهذه المؤسسات ان تعرف قدميها من رأسها، ويضيف رئيس مجلس الشوري انه هو الذي طلب من رئيس الحكومة ان يجلس مع رؤساء المؤسسات لفض الاشتباك بينها وبين الدولة والبحث عن حل لستة مليارات جنيه ديونا عليها للدولة، لان مشكلة هذه الديون ان اغلبها فوائد في حين ان اصل الديون لا يتجاوز 2.5 مليار جنيه!! هناك لجنة تشكلت في مجلس الشوري برئاسة الدكتور علي لطفي وسوف تقدم تقريرها النهائي قريبا، لنحدد الموقف من كل مؤسسة بشكل عام بناء علي ما يأتي في التقرير ليس هذا فقط وانما تقارير جهاز المحاسبات عن الأداء داخل هذه المؤسسات جاءت الي مجلس الشوري، وهذه سابقة لم تحدث من قبل، من جانب اهم جهاز رقابي في مصر، وقد تعمدت عند تشكيل مجالس الادارة من المؤسسات ان اضع فيها عناصر اشتهرت في مؤسساتها بأنها عناصر مناوئة وكان الغرض من تعيينها طبقا للقانون ان تقود حركة الاصلاح والتصحيح داخل مؤسساتها وأظن ان هذا هو ما يحدث فعلا منذ اكثر من عام!! ان وضع أخبار اليوم الآن متميز و الأهرام وضعها يمكن ان يكون جيدا لو تحررت من أعباء تعرقلها وتعوق حركتها، و الجمهورية وضعها جيد.
واشتعلت أمس ـ الخميس ـ معركة عنيفة علي صفحات جريدة روزاليوسف، بسبب مشادات حدثت يوم الثلاثاء بين زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس مؤسسة روزاليوسف وعبدالحليم قنديل رئيس التحرير المشارك لصحيفة الكرامة في برنامج القاهرة اليوم بقناة الأوربت وكانت مانشيتات الصفحة الرئيسية عنه وعن اقتراح خاص بنقابة الصحافيين كتبه رئيس تحريرها زميلنا عبد الله كمال، الذي قال: ما رآه الآلاف علي شاشة أوربت ليلة أمس الأول من هجوم لفظي بالشتائم والألفاظ المنحطة علي زميلي وصديقي كرم جبر رئيس مجلس الادارة الذي اضطر لأسباب مبدئية لان يقبل بالجلوس أمام أعظم أمثلة الغوغائية والنموذج المتكامل للبارانويا، عبدالحليم قنديل رئيس التحرير المشارك لواحدة من أكثر الصحف المصرية تواضعا في الأخلاق والأسلوب، حيث كان كرم جبر يتبني رؤية عدم قبول المهنة للتطاول علي رئيس الجمهورية ورمز الدولة، فما كان من قنديل الا ان أفاض عليه من معينه القذر، وقاموسه المنحط، لا لشيء الا لأنه دافع عن وجهة نظره، لقد خرج المشاهدون من الحلقة وهم يدركون جيدا وعن يقين ان الصحف التي تمارس شتم الرئيس انما تعبر عن انحراف فكري وخلقي وتدهور قيمي وسفالة غير مهنية، وأدركوا ان قنديل وما يمثله من اسلوب صحافي تعبر عنه جريدة الكرامة ولاتبعد عنه جريدة الدستور، هو تعبير حقيقي عن الفوضي السائدة في المناخ الصحافي، اذا كان مجلس نقابة الصحافيين المختطف، والخاضع لأسر جماعة ناصرية واخوانية تدافع عن مصالح أيديولوجية ولا تراعي الصالح المهني العام في ظل مجلس مهترئ ونقيب ضعيف لا كلمة له اذا كانت النقابة كذلك وترفض اتخاذ اجراء محدد ضد التطاول الذي شمل الجميع من رأس الدولة الي أي مواطن فلا أقل من ان ننفض عنا سلطة هذه النقابة، وندعو الي تأسيس نقابة بديلة، أو علي الأقل جمعية مهنية تملك من الرصانة والمصداقية ما يجعلها قادرة علي الدفاع عن المهنة وقيمها وأبنائها وميثاقها.
وليست هذه دعوة لشق الصف الصحافي ولا لهدم النقابة، ولكن هذه دعوة لحماية المهنة.
ويدعي عديد من عناصر تلك العصابة التي اختطفت المهنة أننا في روزاليوسف نمارس نفس الأساليب المنحطة، وهذا كلام تافه لا قيمة له، والقصد منه الاساءة والتشويه وخلط الأوراق.
ونشرت الجريدة عدة تحقيقات صحافية عن عدم اتخاذ مجلس نقابة الصحافيين موقف ضد الاهانات التي يتعرض لها رئيس الجمهورية، كما خصص الاستاذ بجامعة حلوان وعضو المجلس الأعلي للسياسات التابع لأمانة السياسات بالحزب الوطني الدكتور حماد عبد الله بابه اليومي ـ ماذا لو ـ لحادثة كرم وقنديل فقال: بنفس الاسلوب تعامل عبدالحليم قنديل مع زميله كرم جبر كما حدث وتعامل الضابط المرزاقي مع المواطن أمجد مختار حسين في كمين الزعفرانة بالبحر الأحمر، ولعل من أهم النقاط التي أثارتها المناقشة مع الأستاذ أو الطيب المصري ـ عبدالحليم قنديل ـ انه شخصية مستفزة ويظهر من تدفق كلامه ومع نظرات عينيه والله يكون في عونه فعلا انه يعاني مرضا نفسيا!! بس أنا مالي ومال انه مريض!! شيء آخر أنني اعتقد ان اذاعة هذا الحوار علي شاشة أحد الأجهزة الاعلامية من أرض مصرية وادارة مصرية، هو فخر لنظام سياسي يسمح بكل الحريات وبتعدد أدواتها.
وبجانب احساس بالفخر، كان احساس بالقرف من مستوي الحوار والألفاظ التي تبودلت بالأب والأم، والعائلة.
أما الحدث الجلل الذي تعرض له في صحراء السويس منذ عام فهذه واقعة وقفت كل الأقلام، والمشاعر المصرية معه ومازالت هذه الواقعة تحت نظر كل المصريين حيث يجب علي اجهزة الأمن تحديد الفاعل في عبد الحليم قنديل، هذه المصيبة الانسانية التي رفضها كل مصري، ومازلنا نرفضها الي اليوم!! والي نهاية العمر!! ولكن ربما تكون هذه الحادثة هي ما جعلت عبدالحليم قنديل أكثر حدة وأكثر تعرضا للضغط العصبي، وربما ضاعفت عنده أعراض مرض التخلف العقلي، وهذا طبيعي بعدما تعرض له!! . أما الذي حدث بين كرم وعبدالحليم فقد نشرته المصري اليوم امس في تحقيق زميلتينا مني ياسين ومنار خاطر وجاء فيه: وبدأ قنديل الحديث بهجوم حاد علي رئيس الجمهورية، وتحدث جبر متسائلا عن أسباب تغير كتابات قنديل بعد وقف كتاباته في جريدة الراية، وقال: انه ـ أي قنديل ـ يستيقظ كل صباح حاطط الرئيس في دماغه ـ علي حد تعبيره ـ يترصد له كل كلمة يقولها ولا أعرف كيف دخل أمثاله هذا المجال، ان هذا يشعرنا بالعار، وهنا تدخل قنديل قائلا: لم آت من مباحث أمن الدولة مثلك فقال جبر: الدولة لا تتشرف بأمثالك، الذين يبيعون ضمائرهم لأي دولة، خاصة الشنط اللي بتروح تجيبها من ليبيا وترجع، ورد قنديل: أمال هتتشرف بيك أنت وأشكالك، والشنط اللي بتقول اني بأرجع بها تعرفها مباحث أمن الدولة، واتحداهم ان يثبتوا ذلك، لأن كلهم في جزمتي.
وتصاعدت حدة الحوار فقال جبر: عندما تقول انك تتقيأ من الرئيس فان الشعب كله يتقيأ منك لأنك شبهة في هذا البلد لأنك عميل للدول الأخري، للعراق وليبيا.
ورد قنديل: أسمع حشرة تتحدث الآن، أنت اسمك ايه، فرد جبر: اسمي أشرف من اسمك، لأنك طبيب بيطري ومكانك في حديقة الحيوانات لتكشف عليهم، فقال قنديل: يعني أكشف عليك؟! واستمرت وصلة الردح والشتائم واتهم كرم قنديل باتباع أسلوب الصحافة القذرة، وأنه فقد الأخلاق والشجاعة، وأنه عميل وجاسوس يمثل صحافة العبيد والنخاسة مكانه حظيرة الحيوانات ويجب ان ينتقل الي مصحة عقلية.
وبدوره اتهم قنديل جبر بأنه مخبر حقير وليس صحافيا، وقال له: أنا طبيب بشري ياحمار، وطالع الأول في الثانوية العامة ياجاهل. وأضاف: هناك نوعان من الصحافة، صحافة الأحرار وصحافة العبيد وكرم من الثانية، ورد كرم بأنه يعتذر للمشاهدين عن ظهوره مع قنديل واصفا اياه بـ العميل وانتهت أعنف خناقة تلفزيونية، ليجتمع في اليوم التالي أمس مجلس نقابة الصحافيين مقررا توقيع عقوبة اللوم علي قنديل وجبر، مستنكرا تبادلهما الشتائم علي الهواء مباشرة، معتبرا ما حدث غير لائق ويخرج عن آداب المهنة.
وقال جمال فهمي عضو مجلس النقابة: ان هذه العقوبة تعبر عن رفض ما فعله الزميلان لكنها لا تؤثر علي مسارهما المهني.
جمال مباركوالي الأمين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم وأمين أمانة السياسات جمال مبارك، وقول زميلنا وصديقنا بـ الأخبار عاطف زيدان، رئيس التحرير التنفيذي لجريدة الخميس انه توقع من البداية اعداد المسرح لتوريث جمال السلطة لان كل الشواهد تؤكد ذلك، وأضاف: الغريب انه رغم كل هذه المعطيات والمشهد الختامي المتوقع الذي ينتظره الجميع دون أي دهشة أو مفاجأة مازال الرئيس مبارك ينفي أي اتجاه لتوريث السلطة في مصر، كما ان جمال نفسه نفي ان تكون لديه نية أو رغبة في الترشيح لرئاسة الجمهورية!! ولا شك ان الرئيس ونجله صادقان في ذلك لكن يبدو ان هناك لوبي متوحش يعد العدة ويبذل الغالي والنفيس ليحل جمال محل والده، ايمانا من اعضاء اللوبي ان وجود شخص مثل جمال علي رأس السلطة في مصر يحقق مصالحهم وضمن لهم المزيد من التضخم والاستفحال في أرض مصر!! انني شخصيا لست ضد ترشيح جمال مبارك لرئاسة الجمهورية بشرط ان يتم ذلك في اطار انتخابات تعددية حقيقية تسمح بوجود الشخصيات المستقلة المرموقة، انني لم يسبق لي مقابلة جمال مبارك أو حتي حضور أي لقاء من لقاءاته الجماهيرية، لكنني اسمع من الزملاء الصحافيين الذين تعاملوا معه بحكم عملهم انه انسان شديد التواضع، واسع الثقافة، مرتب ومتدفق الأفكار، يحمل رؤية متكاملة وصادقة لتطوير مصر، لذلك أربأ بشخص يحمل مثل هذه المواصفات ان يجبر علي فعل ما لا يرغب، اننا لا نريد رئيسا يأتي علي ظهور وحوش آدمية وانما نتمني رئيسا يسكن قلوب البسطاء من المصريين فيحملونه بكل الحب علي أكفهم ليكون الرجل الأول في قصر الرئاسة.
وفي عموده مرايا بجريدة الكرامة قال الاستاذ بجامعة حلوان الدكتور يحيي القزاز عن جمال: شاب نشأ في طاعة الأمريكان وكراهية الوطن فازداد ولاء للصهاينة وتعلقا بالأمريكان وازدراء الشعب المصري اسحقوه ولا تمكنوه من الرئاسة.
لكن زميلنا وصديقنا والمؤرخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد جمال بدوي بشر يحيي بان التوريث سيتم شاء المصريون أم أبوا، بقوله يوم الاربعاء في عموده اليومي ـ كلام في العضم ـ عن التعديلات الدستورية، والمؤتمر السنوي الرابع للحزب الوطني الذي سيعقد في التاسع عشر من الشهر الحالي في مدينة الاسكندرية: جاء الدكتور حسام بدراوي ليكشف عن نية الحزب ترشيح جمال مبارك ليكون التوريث عودة الي النظام الذي حكم مصر علي مدي قرن ونصف قرن منذ محمد علي الي فاروق، ثم انقلبت ثورة يوليو علي هذا النظام وأسقطت الأسرة العلوية وأخذت بالنظام الجمهوري في يونيو 1953 ثم بعد نصف قرن وثلاثة أعوام يجري اعداد المسرح للعودة الي النظام الوراثي رغم أنف الدساتير الثورية، والقوانين العنيفة التي تجرم العودة الي الوراء!! . ہ من الذي يقرر مصير البلاد ومستقبلها؟
من العيب ان يقال ان الشعب المصري هو صاحب القول الفصل، لان هذا الشعب الحصيف قاطع انتخابات الرئاسة بعد ان فهم أبعاد اللعبة، ولم يذهب الي التصويت سوي 33% ونفس الشيء يقال عن انتخابات مجلس الشعب ولم يحصل الحزب الحاكم علي أغلبية في المجلس الا بالمقويات والمنشطات ومساومة المستقلين للانضمام للحزب!! ہ ولن يعدم الحزب تكليف مئة نائب ـ بل مائتين ـ وهم علي استعداد لتغيير جميع حروف الهجاء وليس حرفا واحدا حتي تخضع مصر لنظام الحكم الفردي الوراثي، وعلي مصر العفاء.