اتهام حزب الوفد بالإخوانية.. والسؤال عن عدم انحناء مبارك للشعب.. وجدل حول إنشاء اتحادات حرة للطلاب والعمال
حملة منسقة في صحف حكومية تهاجم من ينالون من وزير الثقافة لحساب إيران.. وعودة فاروق حسني لمكتبه.. ومعارك ضارية مع الاخوان اتهام حزب الوفد بالإخوانية.. والسؤال عن عدم انحناء مبارك للشعب.. وجدل حول إنشاء اتحادات حرة للطلاب والعمالالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد عن الحديث الذي أدلي به الرئيس مبارك لرئيس تحرير الأهرام بمناسبة احتفال الجريدة بمرور 130 سنة علي صدورها، وتكليفه رئيس الوزراء بوضع خطة فورية للتصدي لظاهرة انفلات الأسعار واجتماع الأمانة العامة للحزب الوطني الحاكم وأمانة السياسات لبحث ملف دراسات وتوصيات خاصة بحماية الأسر غير القادرة، ومنها إنشاء أسواق لبيع منتجات صغار المنتجين، وهو أمر معمول به من عشرين سنة وفشل، ومنع مدير مكتب الجزيرة حسين عبدالغني من السفر للعاصمة القطرية الدوحة، لوجود قضية حادثة سيارة من عشر سنوات، وموافقة النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود علي رفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر، واجتماع حاشد للجمعية العمومية غير العادية لنقابة الصيادلة، احتجاجا علي تصرفات الشرطة مع الصيادلة، واتهامهم الحكومة بالتمهيد لبيع شركات توزيع الأدوية الوطنية للأجانب، والسماح لهم بافتتاح صيدليات لمنافسة الصيادلة المصريين، وقيام أمانة المهنيين بالحزب الوطني الحاكم بدراسة المشكلة، ومؤتمر صحافي لخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في مقر نقابة الصحافيين، ومؤتمر آخر للشيخ حارث الضاري، واستماع النيابة لأقوال ناصر أمين الأمين العام للمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة في البلاغ المقدم منه مدعوما بالصور لقيام ضباط شرطة في بعض الأقسام بتعذيب مواطنين.وإلي شيء مما لدينا:نظام الحكمونبدأ بنظام الحكم والتزايد المتسارع في حالة السخط ضده لاستفزازاته المتواصلة ضد كل فئات وطبقات الشعب لدرجة أن قال عنه زميلنا عاطف زيدان رئيس التحرير التنفيذي بجريدة الخميس : لا أدري لماذا تفتعل الحكومة المشاكل مع فئات الشعب المختلفة؟ فما أن تهد أ خلافاتها مع الصحافيين، تقوم بإشعال خلافات جديدة مع القضاة وقبل أن تنطفيء نيران هذه الخلافات تسارع بجر شك الصيادلة!! ووسط هذه الخلافات المؤججة تواصل الحكومة إدارة صراعها مع مختلف التيارات السياسية، يسار ويمين ووسط وإخوان، حتي أصبح الجميع يعادي الحكومة ولا يدري لها هوية أو اتجاها!! الظاهرة مصرية خالصة، ولا وجود لها في أي مكان في العالم، ولا تفسير لها في رأيي سوي أن الحكومات المصرية بشكل عام وحكومة أحمد نظيف الحالية بشكل خاص، حكومة لقيطة لا تتمتع بأي قدر من ثقة الشعب.لقد تعجبت كثيرا من الهجمة الشرسة الأخيرة علي الصيادلة في صيدلياتهم والقبض علي العشرات منهم مما أثار حفيظة زملائهم في مختلف أنحاء مصر، ودفع البعض إلي طرح التفسيرات المتباينة لهذا التصرف الحكومي الذي شمل عدة محافظات في وقت واحد، كما أدي إلي ما يشبه حالة الاستنفار في النقابة العامة للصيادلة، والنقابات الفرعية وصدور تهديدات بالعصيان المدني وإغلاق الصيدليات في حالة تكرار ما حدث، فليس من المقبول اقتياد صيدلي مكبلا بالحديد إلي قسم الشرطة لمجرد وجود أدوية في صيدليته بدون فواتير، إننا لا نقبل خروج أي مهني علي القانون، لكن المتهم، أي متهم بريء حتي تثبت إدانته .ومن مظاهر تزايد السخط علي النظام أن حزبه الذي يحكم بواسطته عبارة عن تحالف للسلطة مع رأس المال كما قال زميلنا وصديقنا عادل حمودة رئيس تحرير صحيفة الفجر وهو يقارن بينه وبين الحزب الشيوعي في الصين: وليس في مصر حزب حاكم حقيقي يلعب الدور الذي يلعبه الحزب الحاكم في الصين، لأن الحزب الوطني في مصر الذي لم يصل عمره إلي ثلاثين سنة بعد هو حزب حكومي ينتمي إليه أصحاب المصالح الذين لن يترددوا في بيعه لو ترك السلطة، أو استبداله رئيس الدولة بحزب آخر، كما أنه حزب عاجز عن تحريك الشعب، أو إقناعه بسياساته التي لا يستفيد منها سوي قلة محظوظة تكسب المليارات علي حساب ملايين من المصريين الذين يزدادون فقرا يوما بعد يوم.وعلي عكس غالبية رموز الحزب الوطني في مصر لا يعمل قادة الحزب الشيوعي الصيني بالبيزنس، ولا يخلطون بين السياسة والتجارة، ولا يكسبون المليارات لقربهم من السلطة، لا أمين التنظيم يسيطر علي سوق الحديد مثل أحمد عز، ولا نصف مجلس الوزراء من رجال الأعمال كما في حكومة الدكتور أحمد نظيف، إن السلطة هناك في خدمة السوق وليس السوق في خدمة السلطة.وفي الصين يعمل مسؤولو الحزب ومسؤولو السلطة التنفيذية والمحلية معا، يحددان الأهداف معا، ويصعدون معا إذا حققوها.ويرحلون معا إذا فشلوا في تحقيقها، لا لجنة السياسات في الحزب تضرب الحكومة تحت الحزام، ولا الحكومة تغير خططها حتي يرضي عنها أمين لجنة السياسات، إن الطرفين في مركب واحدة، إما أن يغرقا بها، أو توصلهما الي بر الاستقرار .ولا أعرف سر الغمزة المفاجئة التي قام بها عادل لجمال مبارك، ولجنة السياسات.ومن مظاهر السخط علي هكذا نظام بسبب ما يقال عن تزويره انتخابات النقابات العمالية والاتحادات الطلابية ان دعا الإخوان المسلمون والناصريون والماركسيون لإقامة اتحادات حرة موازية وتحت انتخابات في الجامعات لها، وحدثت اشتباكات، لكننا عمليا أصبحنا أمام بدايات تحول آخر، وهو البعد عن الكيانات القانونية القائمة وإنشاء كيانات موازية لها، قد تفشل هذه المرة، ولكن من يعرف ما الذي سيحدث بعد ذلك، وعلينا أن نتذكر أنه من سنوات، أثيرت قضية حرية التنظيمات النقابية والطلابية مثلما هو في أوروبا ففي الكرامة قال رئيس تحريرها وعضو مجلس الشعب ووكيل مؤسس حزب حركة الكرامة تحت التأسيس، زميلنا وصديقنا حمدين صباحي: الرد الجاد علي تزوير انتخابات النقابات العمالية هو تشكل اتحاد حر لعمال مصر، الحركة العمالية المصرية تحاصرها الخصخصة وسيادة قوانين السوق الرأسمالية وتدني أحوال العمال وانتشار الفقر وانهيار الخدمات وتآكل حقوق الطبقة العاملة لصالح الشره الرأسمالي المدعوم بسلطة منحازة ضد الجماهير الشعبية.وفي مثل هذه الظروف القاسية فإن قوة التنظيم النقابي هي الملاذ والملجأ للعمال لكي يوحدوا صفوفهم ويتمكنوا من الحفاظ علي ما بقي من حقوق وانتزاع ما يستحقون منها، ولكي يقدروا علي مواجهة رأسمالية شرهة متحالفة مع سلطة فقدت انتماءها للفقراء.إذا كان النظام الحاكم قد اختار طريق الاقتصاد الرأسمالي فلماذا يسارع في الخصخصة ويمانع في تكوين نقابات مستقلة؟ رغم أنها وجهان لنفس النظام في بلدان العالم الرأسمالي!!اتحاد عمال مصر الآن يرضخ للدولة ويخضع لسلطات الأمن ويأتمر بتعليمات الحزب الوطني الديكوديمو الحاكم فكيف سيدافع عن حقوق العمال في مواجهة سلطة الرأسمالية؟ .أما في أهرام الأربعاء فقال زميلنا محمود معوض: انفرد الشباب المصري المسيس بالفطرة بابتكار كيانات سياسية موازية للتنظيمات الشرعية خاض في سبيلها تجربة محدودة لانتخابات حرة أدارها بنفسه ولنفسه لعلها ـ حسب اعتقاده ـ تكون المنبر البديل الذي يمكن أن يمارس من خلالها حقوقه السياسية المهضومة.وبرغم فشل التجربة في ظل رفض الدولة المؤيد من منظمات المجتمع المدني إلا أن التجربة خرجت من الشرنقة وتجلت بكامل أوصافها في 6 كليات جامعية أجرت انتخابات موازية.لكن الدلالة المهمة التي عكستها نتائج التجربة المبتسرة هي حصول الطلاب المنتمين للإخوان المسلمين، والمعتقد أنهم أصحاب الفكرة، علي 30 % فقط من أصوات أغلبية الطلاب!!ـ لا مفر من الإقرار أولا بعدم مشروعية اللجوء إلي التنظيمات الموازية داخل الجامعات وخارجها، التي هي في نظر القانون باطلة، لكن السؤال الذي يثير الانتباه ويستوجب الملاحظة والحوار هو: ماذا يعني إلحاح الشباب برغم كل شيء ـ علي كسر حاجز الشرعية سلميا لممارسة حقوقهم السياسية؟ـ حسبما يبدو فإن الشباب لم يعد راغبا في الانتظار طويلا حتي يتهيأ المناخ لتمثيل سياسي للشباب يخضع لنظام الجرعة السياسية جرعة، جرعة، في وقت أصبح يشعر فيه الشباب بأنه تجاوز مرحلة الفطام !الرئيس مباركوإلي رئيسنا بارك الله فيه ورعاه، وسدد علي الطريق خطاه، وحماه من شر الحاسدين وما أكثرهم، والنفاثين في العقد، وأصحاب الأعمال السفلية والعكوسات، وما أخبثهم، ومنهم المدعو ايهاب عبد الحميد بجريدة اسمع عنها للمرة الأولي اسمها الدستور ، ظن انه بكلامه الطيب عن خالد الذكر، سيستغل سذاجتي وطيبة قلبي بحيث أنقل عنه كلامه، ولكن هيهات، هيهات، أن أشير إلي قوله: من يستمع إلي خطابات الرئيس مبارك علي مدار سنوات حكمه المديدة يدرك أنه أمام رجل فريد من نوعه، إنه الرجل الذي لا يمكن أن يقول شيئا جديدا أو مفاجئا الرجل الذي تسيطر علي خطاباته كلمات من قبيل الاستقرار و سنواصل و لا مساس و لن نتزعزع و سنستكمل المسيرة إنه ليس عبدالناصر الذي كانت تهفو القلوب شوقا لسماع خطاباته النارية وليس السادات الذي كانت جعبته مليئة بالمفاجآت كجراب الحاوي، إنه رجل يفتقد إلي الحد الأدني من قدرة المبادرة الثورية التي تحتاج إليها المجتمعات في بعض الأحيان خاصة في لحظات التحول سواء كان تحولا داخليا أو إقليميا أو دوليا سياسيا أو اقتصاديا، هيأتنا الصحف القومية ـ كالعادة ـ لخطاب تاريخي سيلقيه الرئيس بمناسبة انعقاد الدورة البرلمانية الجديدة وقد كان هذا الخطاب تاريخيا بالفعل حيث كان كل ما ورد فيه قديما ولأن مبارك ليس لديه جديد ولأنه مضطر لإلقاء الخطابات من حين لآخر كجزء من بروتوكول السياسة المصرية تأتي خطاباته دائما مليئة بكلمات إنشائية طنانة توحي بالأهمية دون أن يكون لها أي معني حقيقي، ويبدو أن كلمة مرحلة هي الكلمة الأحب الي قلب رئيسنا فقد كررها 19 مرة أثناء خطابه الأخير بالإضافة إلي تكرار كلمة مراحل مرتين ولا يمكن أن ندرك علي وجه اليقين متي بدأت مرحلة ومتي انتهت المرحلة السابقة والتي قبلها وما الفرق بين مرحلة 2004 ومرحلة 2005 ومرحلة 2006 الأمر الذي يؤكد أن الكلام عن المراحل مجرد وسيلة لتصوير الأمور الساكنة علي أنها متحركة محاولة لتحريك الكاميرات لتصوير المراكب الواقفة وكأنها تسير .ونفس التجاهل كان نصيب رئيس تحريره الذي نسيت اسمه، وهو المدعو إبراهيم عيسي، لأنه قال، وبئس ما قال ويقول وسيقول: يقول الرئيس مبارك إنه لن ينحني لغير الله، عظيم جدا فقط الأمر يختلط علي عقلي المحدود لهذا أسأل هل يعتقد الرئيس أنه مكلف بحكم مصر من الله تعالي فلا ينحني إلا له أم مكلف من صناديق الانتخابات فلابد من الانحناء أمام إرادة الجماهير؟ إذا كان الرئيس يعتقد أن الله هو الذي اختاره فهذه كارثة تؤدي بنا إلي أن مبارك يحكمنا بنظرية التفويض الإلهي وهو ما يبرر كذلك تمسك مبارك المذهل بحكم مصر إلي الأبد وحتي آخر نبضة في قلبه كأنما كل ما نسمعه عن زهده في السلطة كان هشيما تذروه الرياح وكل ما يردده عن تعبه وملله ورغبته في الراحة كان فض مجالس وحوارات .معارك الحجابوأخيرا إلي معارك الحجاب، وأولها لزميلنا وصديقنا صلاح عيسي الذي هاجم الجميع يوم السبت في مقاله بـ المصري اليوم وقوله فيه: الذي يحول بين نواب الإخوان المسلمين الذين أثاروا الضجة وابتزوا نواب الحزب الوطني ونواب الوفد، فاندفعوا يزايدون عليهم حتي في استخدام الألفاظ البذيئة التي تكشف عن أن بعض الذين يدعون الغيرة علي الدين لا يتمتعون بأدني قدر من التهذيب وبين تقديم مشروعات قوانين لتطبيق الشريعة الإسلامية وأين شعار الإسلام هو الحل الذي رفعوه أثناء الانتخابات؟.النائب الوفدي محمد مصطفي شردي قبل أن يقترح في اجتماع لجنة الثقافة إرسال خطاب إلي شيخ الأزهر والمفتي لمعرفة رأي المؤسسة الدينية في تصريحات الوزير، ورأي الدين فيمن يفتي بأن الحجاب ليس فريضة إسلامية، أو يهاجمه أما وهو لم يفعل فلعله يضيف إلي اقتراحه سؤالا للمؤسسة الدينية عن رأي الدين فيما فعله الزعيم سعد زغلول باشا ـ مؤسس الوفد ـ حيث مد يده في أحد الاجتماعات العامة ـ عام 1923 ـ فخلع الحجاب عن وجه بثينة ابنة الشيخ علي يوسف فصفق الحاضرون جميعا!أما وقد نسي الجميع أن مصر دولة مدنية وأصبح الوفد وفدا إخوانيا، و الوطني وطنيا وإخوانيا فلا أملك إلا أن أرفع يدي بالدعاء لرئيس مجلس تشخيص الدستور الشيخ الدكتور فتحي سرور وأهل الحل والعقد وفي طليعتهم الإمام الكامل النزيه العفيف الذي لم يزور انتخابا كمال باشا الشاذلي، أما مولانا أمير المؤمنين، وخليفة رسول رب العالمين وسلطان إمارة مصر الطالبانية الشيخ محمد مهدي عاكف فلا أملك إلا أن أنحني بين يديه وأهتف وأنا أبكي بالدمع الهتون .هذا ما كتبه صلاح في الصفحة الثانية، ولم يكن يدري شيئا عن المصيبة الكبري التي تنتظره في نفس العدد علي الصفحة الثالثة عشرة حيث يتربع علي يسارها يوميا زميلنا وصديقنا رئيس تحرير مجلة المصور حمدي رزق داخل عموده ـ فصل الخطاب ـ وهو مشهور بخبثه الذي دفعه للقول عن عدد جريدة القاهرة الصادر يوم الثلاثاء الماضي: انتظرت بفارغ الصبر عدد الثلاثاء 21 نوفمبر من القاهرة لمتابعة تداعيات أزمة الحجاب بين الوزير الفنان وجماعة الإخوان، وكيف سيتعاطي الأستاذ صلاح عيسي رئيس التحرير مع أزمة تكاد تكسر أنف الوزير، وتحك أنف المثقفين.فاجأني الأستاذ صلاح بعدد مخلي ولا كلمة ولا حرف لا مانشيت علي الصفحة الأولي ولا حتي علي الأخيرة، ولا بطول وعرض 24 صفحة تضمها الصحيفة بين دفتيها سوي مقال يتيم لعاصم حنفي أخشي أن يكون ضل طريقه الي القاهرة فعاصم يكتب في أكثر من جورنال.المقالات كانت هي الأخري في الوادي الخصيب الذي أوت إليه القاهرة بعيدا عن غبار المعركة، الاقتراب الوحيد من جانب القاهرة كان مقالا لمأمون البسيوني وجهة نظر طبية في مسألة النقاب ويحذر البسيوني من المخاطر الطبية لعدم التعرض لضوء الشمس، وهي دعوة أريبة لخلع النقاب وليس الحجاب.لا تثريب علي الأستاذ صلاح فلقد جاهد في الحجاب حق جهاده، وعبر عن ليبرالية أصيلة وحدب بالغ علي الحرية لكن في الأهرام و المصري اليوم أما في جورنال الوزير فلا حس لليبرالية ولا خبر عن الحرية، ولأن الاستاذ صلاح في الأهرام و المصري اليوم هو الاستاذ صلاح في القاهرة وفي الأخيرة رئيس تحرير، يبقي العيب في الجورنال أو في الوزير، فالجورنال جلده ناعم، مسالم، بيمشي جنب الحيط أو جوه الحيط، محسوب علي الوزير وربما كانت تعليمات الوزير فالمشرحة مش ناقصة قتلي .وإلي مقال أدهشني وأثار استغرابي كتبه زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية يوم الجمعة في الصفحة الأولي عنوانه ـ لماذا سافرت إلي طهران يا شيخ أحمد؟ ـ سخر فيه من مهاجمة الدكتور أحمد عمر هاشم عضو المكتب السياسي للحزب الوطني الحاكم، وعضو مجلس الشعب ورئيس اللجنة الدينية لوزير الثقافة فاروق حسني، واتهمه صراحة بأنه فعل ذلك لحساب إيران، وذهب إليها لتقاضي الثمن، ودليله في هذا الاتهام، انه كان في الإمارات ثم سافر فجأة لإيران دون أن يخبر أحدا، بمن فيهم رئيس مجلس الشعب، وقال إبراهيم: هل تكبر الشيخ أحمد عمر هاشم عن الاستئذان من رئيس المجلس باعتباره مرجعية دينية عليا لا يجوز مناقشته في أفعاله وتصرفاته؟الأهم من الذي دفع تكاليف رحلة الشيخ أحمد عمر هاشم الي طهران؟ وهل لها علاقة بالأزمة التي فجرها في مجلس الشعب بعد تصريحات فاروق حسني وزير الثقافة التي اختلف معه فيها؟ وطبيعي ان أتساءل ومعي غيري هل هذه الرحلة إلي طهران مكافأة علي موقف تبناه الشيخ أحمد عمر هاشم ضد الوزير فاروق حسني؟!، وإذا لم يكن لها علاقة فلماذا هذا التوقيت المشبوه الذي يكاد يجعلنا نجزم أن وراء الأكمة ما وراءها؟ وأن ما فعله الشيخ أحمد عمر هاشم تحت قبة البرلمان كان مقصودا ومخططا له، فلما تم وفق الخطة جاءت الجائزة الفورية الإيرانية!، لقد أعاد الشيخ أحمد عمر هاشم بهذه الرحلة التي يبدو أنه لم يستطع مقاومة إغرائها رغم ما فيها من خطورة علي مصداقيته، مواقفه في أزمات سابقة قام فيها بإشعال النيران وتحريك الفتنة وأذكر منها موقفه من رواية وليمة لأعشاب البحر للأديب السوري حيدر حيدر وكيف حرك ودفع طلاب الأزهر للهتاف ضد الدولة وتحطيم بوابة المدينة الجامعية رغم أن الرواية كان قد تم سحبها من المكتبات قبل مظاهرات الأزهر بفترة طويلة! هل فكر الشيخ أحمد عمر هاشم عندما سافر متخفيا تحت جنح الليل ومتحديا كل تقاليد وأعراف البرلمان وضاربا بمركزه في الحزب الوطني عرض الحائط انه سيحرج الحزب الحاكم والنواب ورئيس المجلس؟ ثم إذا كانت الرحلة إلي طهران بريئة من غير سوء وليس لها علاقة بالضجة التي اثارها في البرلمان؟ لماذا لم يسافر علنا ولماذا لم يتقدم بإذن كتابي للسفر الي رئيس المجلس كما يفعل بقية النواب؟ .ولا أعرف ان كان هذا رأيا أم بلاغا للأمن، أم تعبير عن اتجاه مجموعة داخل النظام؟!والأمر المثير للانتباه هو أن يواصل زميلنا ممتاز القط رئيس تحرير أخبار اليوم ـ وهو من المقربين لأمانة السياسات بالحزب الوطني ـ توجيه الاتهامات للدكتور احمد عمر هاشم ولكن دون ذكر اسمه، في اليوم التالي ـ السبت ـ بقوله: وكم كان حزني شديدا عندما علمت أن أحد غلاة المتطرفين من حزب الأغلبية، المطالبين بقطع رقبة فاروق حسني قد ترك جلسة مجلس الشعب ثم سافر مباشرة لإيران، وبالطبع لارتباطات سابقة فيها .وإلي جمهورية السبت والمؤرخ المسكين إياه، والعضو المزمن بالتعيين في مجلس الشوري، وأحد أكبر الدعاة إلي ـ والعياذ بالله ـ التطبيع مع إسرائيل الدكتور عبدالعظيم رمضان ـ الذي عبر في عموده ـ خواطر مؤرخ ـ عن عظيم وبالغ دهشته من الانقلاب السياسي الذي حدث في البلاد، ووصفه بالآتي: عندما يكتب تاريخ البرلمان الحالي في مصر سوف يُطلق عليه اسم برلمان الإخوان المسلمين، ولن يوصف بحال انه برلمان الحزب الوطني، عندما شاهدت جلسة مجلس الشعب، وهي الجلسة الأولي في هذه الدورة تبادر الي ذهني انه حدث انقلاب في البلد، أقصي الحزب الوطني من الحكم وأن الإخوان المسلمين قد خلفوا الحزب الوطني في الحكم، ومازال هذا الاعتقاد مسيطرا علي ذهني من هول ما سمعته .ولم يكن رمضان المسكين يتوقع أن يقرأ في الصفحة الثانية من نفس العدد قول زميلنا محمد فتح الله في بروازه ـ مجرد سؤال ـ بباب ـ حديث المدينة ـ سخرية من وزير الثقافة قال فيها: هل مجرد صدفة أن يطالب أحد نواب مجلس الشعب بضرورة أن يكون الوزير متزوجا في نفس وقت ظهور الخلاف بين فاروق حسني وزير الثقافة وحجاب المرأة وهل كان الوزير الفنان موفقا عندما وصف هجوم أعضاء مجلس الشعب عليه حين قال: النواب انتهكوني داخل البرلمان؟! وأخيرا، هل خلاف الوزير يعجل بالتغيير .وفي أهرام السبت كذلك، سدد زميلنا سيد علي عدة قذائف ضد أكثر من هدف بقوله في عموده الأسبوعي ـ ببساطة ـ: في كل أزمات وزارة الثقافة يظهر عدد جديد من مثقفي الحظيرة، كل همهم تقديم أوراق اعتمادهم بدلا من الدفاع عن الحظيرة.* المصيبة في الإعلام انه يفتقد للمهنية أحيانا، ويجعل من أي متدين إرهابيا أو منتميا للإخوان، الإعلام القاصر عبء علي النظام، ومؤيد دون أن يقصد للمعارضة.ہ حتي الآن، لم يصل لعلم شيخ الأزهر أو المفتي اللغو الصاخب عن الحجاب، هذا الصمت لا علاقة له بالذهب أو الفضة، له علاقة بأشياء أخري.ہ كثير من النواب الذين وجهوا اللوم لفاروق حسني جاءوا بالتزوير والبلطجة، وهي ذنوب أشد عند الله من عدم ارتداء الحجاب .وما أن انتهي سيد من قذائفه زنة ألف رطل الي المثقفين الذين هاجموا مجلس الشعب حتي أسرع زميله عبدالله عبدالسلام بتوجيه قذيفة زنة ألف رطل إلي المثقفين الذين هاجموا مجلس الشعب بقوله عنهم: أليس من المثير للانتباه والاستغراب أن المثقفين وهم ضمير المجتمع ينتقدون دائما أعضاء البرلمان، وتحديدا المنتمين للحزب الوطني لأنهم لا يقومون بدورهم في محاسبة الحكومة، وعندما مارسوا دورهم في هذه القضية التي تحظي بأغلبية شعبية ساحقة اتهمهم المثقفون بأنهم رقصوا علي أنغام الجماعة المحظورة.ألا يستدعي ذلك تساؤلا: من يعبر حقيقة عن هذا الشعب؟ المثقفون أم أعضاء البرلمان؟ .وفي أخبار أمس ـ كان كاريكاتير رسامها الموهوب مصطفي حسين، عنوانه ـ مجلس الشعب ـ والرسم لشخص سقطت من فوق رأسه قبة المجلس الشهيرة وجسده مقيد بالسلاسل الموصولة بكرات من الحديد، هي تلوث المياه وشهداء العبارة ورغيف العيش والفقر والبطالة والأسعار، وهو يصرخ في هيستريا قائلا: إلا الحجاب. كما قال زميلنا إبراهيم سعدة في عموده اليومي ـ آخر عمود ـ بنفس العدد: كنت أتمني أن يبدي نواب الحزب الوطني رفضهم لتصريحات وزير الثقافة ومطالبته بالحضور لتفسير ما قاله، وتأكيد احترامه للمتحجبات وحقهن في ارتدائه، ويبادرون ـ في الوقت نفسه ـ بإعلان رفضهم لما قاله البعض الآخر الذي لم يكتف بشجب تصريحات الوزير، وانما شنوا عليه حملة استهدفت شخصه، وأساءوا إليه بألفاظ وصفات تشكل جريمة قذف وذم وتشهير يعاقب عليها القانون لو قالوها خارج قاعة مجلس الشعب.وللأسف صمت نواب الأغلبية ومنهم من شارك في طعن شخص الوزير، وبأكثر حدة وقسوة من طعنهم في تصريحاته الصحافية! .وإلي وفد أمس وزميلنا عبدالعزيز النحاس وقوله: الخطأ الذي ارتكبه فاروق حسني ـ كعادته ـ انه تكلم في وقت يتعامل فيه الغالبية بالهمس واللمز، ونسي أن مواقفه السابقة لها ضريبتها ونسي أيضا أن الحكومة التي ينتسب إليها تدار من لجنة السياسات، ومستعدة لأن تبيعه حتي لو كانت المعركة وهمية . لا، لا، لا بيع ولا يحزنون، بل هي تمثيلية كشفها زميله عادل صبري.