بغداد ـ «القدس العربي»: اندلعت حرب البيانات الصحافية، بين تحالف «سائرون» المدعوم من الصدر، وتحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، من جهة، وبين «تحالف القوى» بزعامة رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، من جهة ثانية، على خلفية كلمة النائب، ظافر العاني، في اجتماع البرلمان العربي الأخير، المُنعقد في مصر، حيث اتهم فيها «الميليشيات» المدعومة من إيران، بالوقوف خلف تغييب أكثر من 10 آلاف شخص في العراق.
وأعلن تحالف «الفتح» أمس، أن ظافر العاني بخطابه انتقل من موقع الدفاع عن «البعث» إلى الدفاع عن تنظيم «الدولة الإسلامية» فضلا عن خوفه وحزنه من قوة «الحشد».
وقال، في بيان صحافي، «إلى الإخوة البرلمانيين، من غير المستغرب من نائب كان بوقا يمجد ويصفق لقائد الحروب على جيرانه وأبناء جلدته ويتطاول على الشعوب العربية وقادتها بشتى أنواع كلمات السخرية والاستهزاء في عهد حكومة البعث الصدامي، حكومة القمع والاستبداد والمقابر الجماعية، أن يكذب ويزور الحقائق ويتلاعب بالحوادث والمعايير والألفاظ».
وأضاف «لا يستطيع تغيير الوقائع التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة، خاصة حرب التحرير الشاملة التي خاضها العراقيون بمختلف فئاتهم ومشاربهم وألوانهم وأجهزتهم الأمنية وجيشهم العراقي الباسل وحشدهم الشعبي المجاهد بمواجهة أكبر حملة تكفيرية استهدفت الوجود والإنسان والمقدسات والهوية والخريطة والثقل التاريخي لوطن الحضارات في أرض الرافدين».
وأشار إلى أن «من السهل عليه أن يكذب أمامكم ويزور الحوادث ويختلق الروايات الكاذبة، لكنه لن يستطيع لي عنق الحقائق التي جرت منذ عام 2014 حتى انتصار العراقيين بدحر داعش عام 2017، وشتان ما بين بندقية التحرير التي حملها العراقيون لرد الكيد ودحر العدوان وبين داعش وإرث التكفير وقطع الرؤوس وتهديم الإرث التاريخي للرسالات والحضارات والقيم الإنسانية» موضحا «لقد كان الحشد الشعبي ومن خلال فتوى التاريخية للمرجعية الدينية، يقاتل بالنيابة عن شعبه وأمته وتاريخ الرسالات، وكانت داعش خلال سنوات غزوها للمدن والقرى تقدم أسوأ نموذج لحاكمية التطرف على مر التاريخ».
«استهداف طائفي»
وبين أن «العاني بخطابه انتقل من موقع الدفاع عن البعث ومشروع الاستهداف الطائفي والقومي وحروب الإبادة إلى الدفاع عن تنظيم داعش التكفيري بدعوة الدفاع عن المكون السني الذي قاتل الحشد الشعبي من أجله وضحى بالغالي والنفيس بهدف حمايته من غزوات داعش وأمراء الحرب وقتلة الأنفس».
ولفت إلى أن «مصدر غضب النائب ظافر العاني يعود لقوة وقدرة الحشد. هم الذين حرروا أو أغلقوا أهم المعابر التي كان العدوان الداعشي يحاول التسرب منها إلى بقية المناطق العراقية وصولا إلى كربلاء وبغداد، وها هو ينفث سمومه أمامكم، ويقدم نفسه واحدا من ذيول داعش تحت غطاء الدفاع عن المكون، وهم شعبنا وأهلنا الذين افتديناهم بالمهج والأرواح».
وتابع: «بهذا خسر الوقت المخصص له من قبل سنة العراق الذين قاتلوا في الحشد العشائري، وهم شركاؤنا في وحدة المصير والمسار، وربما خسر آخر أمل له في العودة مرة أخرى إلى مقاعد مجلس النواب العراقي بخسارة ناخبيه الذين ينتمي جلهم إلى الحركة الوطنية وقيم الوسطية والاعتدال».
واختتم البيان أن «ما تحدث به ظافر العاني لا يمثل رأي مجلس النواب العراقي، وسوف يتخذ المجلس بحقه جميع الإجراءات القانونية اللازمة. أيها السادة اللذين لقنوا داعش درساً لن ينساه أذنابهم، وعلموهم كيف تبدأ الحروب الكبرى وكيف تنتهي، لن يستعيروا الشجاعة من أحد، فهم بطون العرب الولودة ومقاومة الغزاة وهم من علموا الدنيا كيف تكون الرجولة والإباء والفداء، ستنام عيون شهدائنا على تراب الوطن وهي قريرة هانئة فرحة بنصر الله ولا نامت أعين الجبناء».
كذلك، دعا، نائب رئيس مجلس النواب، والقيادي في تحالف «سائرون» حسن الكعبي، أعضاء المجلس للتصويت على إقالة العاني، على خلفية تصريحات الأخير، بشأن قضية المغيبين ومنطقة جرف الصخر.
وقال، في بيان صحافي، إن «بعد إطلاعنا على كلمة عضو مجلس النواب ظافر العاني خلال انعقاد احدى جلسات البرلمان العربي (المُنعقدة في مصر) نأسف على ما ورد فيها من مغالطات كثيرة».
مغالطات
وأشار إلى أن «من أهم هذه المغالطات فأن المعروف أن في العراق مفوضية عليا (مستقلة) لحقوق الإنسان، وهي الجهة المخولة الوحيدة المختصة بحالات الاختطاف والتغييب، وقد أكدت في كتابها الرسمي المرسل إلى مجلس النواب أنه لا توجد ولا حالة اختفاء قسري ثابتة في العراق، بمعنى لا وجود لأي مغيب داخل البلد وكل ما يذكر من ادعاءات لم يتم إثباتها لحد اللحظة بأي دليل».
وأضاف أن «هذه المفوضية تعمل داخل العراق بالتنسيق مع جميع مؤسسات الدولة، وتنظر بكل الادعاءات وفقا للقوانين النافذة والنظام الديمقراطي العراقي القائم على أساس الانتخابات».
ولفت إلى أن «المفوضية العليا قد تعاملت مع الكثير من الادعاءات السابقة، وقد تبين بطلانها ولم يثبت أي شيء، بل على العكس قد تبين أن جزءا ممن أدعى ذووهم أنهم مختطفون هم هاربون خارج العراق ومدانون بأحكام قضائية أو ممن يمارس الإرهاب لحد الآن وضمن أجندة داعش ويقاتل ضد القوات الأمنية (الوطنية) التي تحمي المواطن العراقي من شماله إلى جنوبه».
نائب طالب البرلمان العربي بالتعامل مع الميليشيات كما يُعامل تنظيم «الدولة»
وزاد «يجب على العاني أن لا ينطق بما لا يمثل مجلس النواب والدولة العراقية وعدم إطلاق التصريحات حسب هواه وتوجهاته الشخصية وغير الدقيقة والباطلة، التي تمثل دعاية انتخابية مريضة ومقيتة ورخيصة برخص ودناءة الشعارات والادعاءات الطائفية البغيضة التي اعتاد المتاجرة فيها مرضى وتجار الطائفية، فضلا عن أن معظم ما تكلم به كذب صريح وواضح وبالدليل القطعي». وأردف أن «منطقة جرف الصخر (شمالي محافظة بابل المحاذية لجنوب العاصمة بغداد) عانى منها العراقيون خلال سنوات كثيرة باعتبارها كانت حاضنة للإرهابيين، وعبارة عن ملاذ آمن لعصابات القاعدة، ومن بعدها داعش، وقد استشهد فيها الآلاف من العراقيين على الهوية الطائفية، وكانت الجثث منتشرة في جميع مبازل الأراضي الزراعية هناك وعلى امتداد عام 2003 حتى 2014، وكل ذلك موثق بشكل رسمي لدى الحكومة العراقية، وبعد داعش كانت منطلقا لمحاولات اسقاط مناطق جنوب وشرق وغرب بغداد، ولكن القوات الأمنية الوطنية البطلة عمدت على تحرير المنطقة وعودة كل من لم يثبت انتماؤه لداعش».
«فتّنة طائفية»
وبين أن «هذه المدينة وغيرها من المناطق المحررة لا يوجد فيها أي ميليشات خارج نطاق الدولة (حسب ما ورد على لسان العاني) بل قوات ماسكة للارض تابعة للقوات الأمنية الرسمية وتحت أمرة القائد العام للقوات المسلحة (في إشارة إلى قوات الحشد) وأن اتهام قوات نظامية حكومية رسمية كانت ولا زالت لها الدور الكبير في الدفاع عن العراق وكرامة شعبه ووصفها أنها مجرمة فهو كلام كاذب وخبيث وغير وطني، ويساهم في خلق الفتنة الطائفية بين ابناء الشعب وتفكيك للوحدة الوطنية وحنث لليمين الدستوري ومخالفة صريحة لشروط عضوية مجلس النواب».
وطالب أعضاء مجلس النواب بـ «التصويت على إقالة ظافر العاني في أول جلسة للمجلس وفقا لقانون الاستبدال لمخالفته الصريحة لشروط العضوية وعدم احترام اليمين الدستوري وإثارته للنعرات الطائفية وكونه لا يمثل العراق حاليا».
«تحالف القوى» يرد
وفي مقابل تلك الهجمة على العاني، أصدر «تحالف القوى» ـ أكبر القوى السياسية المُمثلة للسنة في البرلمان ـ بيانا للرد على تصريحات الكعبي بشأن مطالبته بإقالة العاني.
وعبر التحالف في بيانه، عن «استغرابه الهجمة الشرسة والمغالطات العديدة التي تضمنها بيان النائب الاول لرئيس مجلس النواب حسن الكعبي، والتجاوز المرفوض جملة وتفصيلا على شخصية وطنية عرفت بشجاعتها واعتدالها في الدفاع عن حقوق العراق والعراقيين، وهو النائب ظافر العاني، ونعتبر البيان انتصارا للظالم على المظلوم».
وأشار إلى أن «العديد من التهم والتفاصيل التي أدرجت في البيان كانت مجتزأة في محاولة واضحة لتشويه الحقائق في العديد من جوانبها، فالبيان يتهم النائب أنه تحدث بلغة طائفية في حين أن الحديث ليس فيه أي إشارة إلى الموضوع الطائفي، وقد دافع العاني عن قضايا حقوق الإنسان للعراقيين جميعا على حد سواء كالمغيبين ونازحي جرف الصخر واغتيالات متظاهري تشرين السلميين، كما أشاد في كلمته بالحكومة العراقية وبالقضاء، فأين الطائفية في ذلك؟».
«ميليشيات وقحة»
وأضاف: «أما القول بعدم وجود مغيبين أو مخطوفين فهو أمر لا تدعمه الحقائق، فهنالك الآلاف الذين تم اختطافهم في الصقلاوية وبزيبز وجرف الصخر ونينوى والجهات التي خطفتهم يفترض أنها معروفة للحكومة وللجميع، ولطالما، سمينا الأشياء بمسمياتها على مدى الفترة الماضية، وقد استمرت تلك الجهات ومن يغطي عليها في الدفاع عنها وتبرير جرائمها وهي التي يسميها مقتدى الصدر أنها ميليشيات وقحة» مشيراً إلى أن «وجود مغيبين أمر ثبتته الوقائع وآخرها موازنة العام 2021 التي نصت على تعويض عوائل المغيبين ومعاملتهم كشهداء».
وأوضح أن «السؤال اليوم كيف تستطيع منظمة حقوق الإنسان معرفة مصير المغيبين في مناطق لا تستطيع القوات الرسمية الامنية العراقية الدخول اليها، واذا ما دخلتها فانها تعتقل».
وبين، أن «الأمر الثاني هو اتهام أهالي جرف الصخر جميعا بالإرهاب، وهو منهج طائفي مردود، فالجميع يعلم أن جرف الصخر لم يدخل إليها تنظيم داعش الإرهابي في عام 2014، لأنها بالإصل كانت محتلة من الميليشيات الوقحة التي ما تزال حتى اليوم تسيطر على المنطقة وتمنع اهلها من العودة إليها».
«تغليب مصلحة العراق»
ودعا التحالف، الكعبي لـ«احتكام إلى المنطق وتغليب مصلحة العراق مستقبلا، وأن لا يكون مستعجلا في حكمه للدفاع عن مجاميع مليشياوية إرهابية أحرجت العراق أمام المجتمع الدولي، باستهداف السفارات والبعثات الدبلوماسية وخطفت أبناء الشعب العراقي ومثلت بجثثهم، وكان الأجدر به إصدار بيان شديد تجاه الجهات التي تستعرض بأسلحتها وسط العاصمة وتطلق الصواريخ على الأبرياء، وهو منهج مغاير لمنهج سائرون ومقتدى الصدر الذي طالب مرارا بمحاسبة هذه الميليشيات التي تتحدى الدولة وتخرق القانون».
وسبق للعاني، وهو رئيس اللجنة السياسية والخارجية في البرلمان العربي، ونائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي، أن قال في نصّ كلمته أمام اجتماع البرلمانية العربية، المخصص عن حقوق الإنسان، المُنعقد في العاصمة المصرية القاهرة، في اليومين الماضيين، «تتعرض حقوق الإنسان في العراق إلى انتهاكات خطيرة من خلال الميليشيات التي تركب على ظهر الدولة العراقية» مبيناً إن «هناك أكثر من 10 آلاف مغيّب لا أحد يعرف مصيرهم حتى الآن، وتحرم عوائلهم من حق دفن رفاة أبنائهم، أو حتى جبر خواطرهم».
وأضاف: «تجري عملية اختطاف ممنهج وترويع وقتل للشباب من قادة التظاهرات السلمية لثورة تشرين الأول – أكتوبر، ولا أحد يعرف- لليوم- هوية قاتليهم» لافتاً إلى إنه «في جرف الصخر- وهي مدينة عراقية على أطراف بغداد- فإن 100 ألف عراقي ممنوع بأمر الميليشيات من العودة لبيته ومزرعته، ومثلها عشرات المدن الأخرى في العراق، في مسعىً لئيم للتغيير الديموغرافي».
وزاد: «يتم قصف السكان المدنيين بصواريخ الكاتيوشا المصنوعة في إيران، إذ على العراقيين أن يدفعوا ثمن هذه العلاقة المُلتبسة بين أمريكا وإيران، بانتظار نتائج مفاوضاتهم، بعدما اختارت طهران العراق ساحة لتصفية خلافاتها الخارجية على يد ميليشياتها الإجرامية».
وختم العاني كلمته بمطالبة البرلمان العربي بـ«التوصية بوضع هذه الميليشيات الإجرامية على لائحة الإرهاب، وأن تُعامل كما يُعامل تنظيم داعش الإرهابي».