اتهام مبارك بأنه قائد للطبقة الفاسدة.. وتوقع مقتل جمال إذا ورث الحكم.. واحتدام الخلافات بين الصحافيين.. ومعركة حول جثمان محفوظ

حجم الخط
0

هجمات عنيفة علي الشرطة بسبب حوادث التعذيب والقتل.. وبلاغ للنائب العام ضد نائب مرشد الاخوان.. وصراع بين رجلي دين

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس مبارك إلي الأردن، واجتمع مع الملك عبد الله الثاني للبحث في إحياء عملية السلام علي المسار الفلسطيني، واستقباله وزير خارجية أسبانيا، والاستعدادات للمؤتمر السنوي الرابع للحزب الوطني الحاكم صاحب الأغلبية الشعبية الكاسحة التي لا وجود لها، وقيام رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف بتفقد مجمع البتروكيماويات الضخم في مدينة مطوبس بمحافظة كفر الشيخ والذي وفر فرص عمل لمائة ألف مواطن، والاستعدادات لشهر رمضان وافتتاح المدارس والجامعات، وارسال جمعية الهلال الأحمر المصري التي ترأسها السيدة سوزان مبارك، مساعدات للفلسطينيين بلغت 830 طناً من الأرز والسكر، وحدوث فوضي وشكاوي من نقل صرف المعاشات من مكاتب البريد إلي الخزانة العامة في لاظوغلي ومشاكل الصحافة والصحافيين، والاهتمام بأحداث 11 سبتمبر في أمريكا واعتقالات الخامس من سبتمبر في مصر عام 1981. وإلي شيء مما لدينا.

الاخوان والأمنونبدأ بالاخوان وأمن الدولة واعلان لواء الشرطة السابق والمسؤول عن النشاط الديني بمباحث أمن الدولة في فترة معينة فؤاد علام، أنه سيرفع دعوي قضائية ضد صديقنا الدكتور محمد السيد حبيب النائب الأول للمرشد العام للاخوان المسلمين، بسبب قوله ان الاخواني كمال السنانيري لم ينتحر في السجن انما مات من التعذيب الذي مارسه ضده علام. وقد نشرت الاهرام يوم السبت في صفحة حوادث وقضايا التي يشرف عليها زميلنا نائب رئيس التحرير وعضو مجلس نقابة الصحافيين أحمد موسي، حديثا مع علام كان أبرز ما جاء فيه من وقائع: المرحوم كمال السنانيري انتحر في النصف الأول من اكتوبر عام 1981 بشنق نفسه بملاءة السرير في دورة المياه بسجن طرة وما أكد ذلك ما كتبه بخط يده علي حائط السجن بأنه يئس من الحياة وقرر التخلص من حياته بعد أن سيطر عليه اليأس ولم يذكر أسبابا لذلك، والذي تسلم الجثمان اثنان هما الدكتور عزمي بكر شافع نجل شقيقة زوجة السنانيري، السيدة أمينة قطب والآخر شقيقه محمد شوقي السنانيري، وأكد الاثنان ان الجثمان لم يكن به أي آثار للتعذيب وأدلوا بذلك للصحف اليومية في ذلك الوقت وما لا تعرفه جماعة الاخوان انني لم اكن مسؤولا عن متابعة هذا النشاط في هذه المرحلة نتيجة لخلافي مع مدير جهاز أمن الدولة في ذلك الوقت، المرحوم عليوة زاهر الذي أبعدني عن العمل في هذا القطاع قبل هذا الحادث بسنة كاملة، وكل ما شاركت به في هذه المرحلة، انني دعيت الي اجتماع عقده وزير الداخلية النبوي اسماعيل وعرض في الاجتماع فكرة التحفظ التي كانت مقترحة علي جموع من السياسيين، وقد كنت الضابط الوحيد من الحاضرين الذي عارض فكرة التحفظ بالكامل وحذرت من مخاطرها وكانت نتيجة ذلك تقليص عدد المقترح التحفظ عليهم من عشرة آلاف الي ألف وخمسمائة وستة وثلاثين شخصا ويشهد بذلك كل من السيد أحمد سرحان الذي كان مسؤولا عن أمن رئيس الجمهورية في هذا التوقيت ومحمود الجوهري الذي كان يعمل بودي غارد لرئيس الجمهورية حيث اتصلت بهما عقب الاجتماع وبصرتهما بخطورة الاجراءات المقترحة، وعندما عاد السيد حسن أبو باشا لتقلد منصب مدير مباحث امن الدولة في أواخر اكتوبر 1981 وكلفني بمتابعة هذا الملف مرة اخري بعد حادث اغتيال الرئيس السادات وعندما وجدت ان الاخوان يشيعون فكرة اغتيال كمال السنانيري قمت باستدعاء الدكتور عزمي شافع ومحمد شوقي السنانيري، وقد تم تسجيل هذه اللقاءات بموافقتهما، وأقرا خلالها بأن جثمان السنانيري لم يكن به ثمة اثار للتعذيب، وتبين ان ما أُثاره الاخوان كان بسبب سقوط السنانيري علي الأرض مما تسبب في التفاف شعر لحيته بوجهه مما اثار شكوكهم في حدوث اعتداء عليه، وفي نهاية عام 1981 كان قد تقرر زيارة الرئيس مبارك الي المانيا وبعض الدول الأوروبية حيث كان بعض اقطاب الاخوان في المانيا يعدون العدة لافشال الزيارة بالتنسيق مع جماعة اربكامه، وهم فرع لجماعة الاخوان المسلمين في تركيا وتم تكليفي بالسفر الي هناك للمشاركة في اعداد الخطة الأمنية لزيارة الرئيس الي المانيا، وفي ميونيخ تحديدا، التقيت القيادي الاخواني علي محمد سيد أحمد جريشة، وقد كان مسؤولا عن المركز الاسلامي في ميونيخ، وكان يقود حملة ضد رئيس الجمهورية، وقد تم اللقاء بيننا وتمت اثارة واقعة موت السنانيري واتفقنا علي أن ارسل له المستندات الدالة علي صحة انتحار السنانيري وعرضت عليه فكرة قيام جماعة الاخوان باحضار أي لجنة طبية من أي جهة في العالم لاعادة تشريح جثة كمال السنانيري لبيان ما اذا كانت بها اثار تعذيب من عدمه وبعد ان ارسلت له هذه البيانات، وارسل لي هو خطابا كرر فيه انه ورموز الاخوان فحصوا الموضوع بالكامل، واقتنعوا بخطأ الادعاء بأن السنانيري مات من التعذيب وهذا الخطاب بخط يد علي جريشة موجود في جهاز مباحث أمن الدولة ومحفوظ بها حتي الآن، لكل هذه الاسباب فسوف أتقدم ببلاغ للنائب العام ضد هذه الاتهامات الظالمة والسهام الطائشة. كما نشرت المصري اليوم تصريحات اخري لعلام: وفي اليوم التالي مباشرة ـ الأحد ـ رد جريشة في المصري اليوم في حديث هاتفي من السعودية مع زميلينا محمود محمد ومحمد عزام قال فيه ردا علي فؤاد علام: ما جاء في حديث فؤاد علام فرقعة اعلامية يهدف من ورائها العودة الي دائرة الضوء بعد الاستغناء عن خدماته في جهاز مباحث امن الدولة بشكل مهين، علام يظن أنني توفيت منذ فترة ولذلك قال في برنامج الحقيقة الذي يقدمه وائل الابراشي علي قناة دريم انني لو كنت علي قيد الحياة لكنت قدمت دليل براءته من دم السنانيري، لكنني أبشره بأنني علي قيد الحياة وامتلك الدليل ومازلت انتظر قصاص الله منه ونفي ما قاله علام بأنه قد بعث رسالة تؤكد قناعته بانتحار السنانيري مؤكدا ان علام هو الذي اشرف علي عملية تعذيب السنانيري ولما ضاق برفض السنانيري التعاون مع مباحث امن الدولة قام وآخرون بخنقه ثم لفقوا قصة أن السنانيري شنق نفسه، وأشار جريشة الي ان علام زاره في المانيا حيث كان يقيم بعدما تم قتل السنانيري عام 1981 موفدا من الرئيس لتأمين زيارة الرئيس الي المانيا والتوقف عن التظاهر ضد الرئيس حيث كنت قد نظمت عدة مظاهرات سار فيها آلاف الاخوان المسلمين في اوروبا وأمريكا وهتفوا ضده واعتصموا امام السفارات المصرية وكانوا يطالبون بمحاكمة قتلة السنانيري فجاء علام وقال لي: الرئيس يطلب منك بصفة شخصية تأمين الزيارة فتحدثت مع علام عما حدث، وتمكنت من الحصول علي أدلة واعتراف حول ما قام به.

وفي اليوم التالي ـ امس ـ نشرت المصري اليوم تصريحات لفؤاد علاج أدلي بها لزميلنا صابر مشهور ردا علي تصريحات علي جريشة. ووصف علام تصريحات علي جريشة أحد قادة التنظيم الدولي للاخوان المسلمين التي أدلي بها أمس لـ المصري اليوم بأنها كذب وأن صاحبها كذاب، ان ما ورد في هذه التصريحات من أنني التقيت جريشة في ألمانيا عقب الحادث، وأبلغته أن الرئيس مبارك يطلب منه بصفة شخصية وقف التظاهر في أوروبا خاصة أمام السفارة المصرية في ألمانيا أثناء زيارة الرئيس لها، أمر غير صحيح، لم أطلب من جريشة ذلك، ولكني أوضحت له ظروف مقتل السنانيري وأكدت له أنه انتحر بخنق نفسه داخل السجن.

وقدم فؤاد علاج بالفعل بلاغا للنائب العام المستشار عبدالمجيد محمود ضد الدكتور محمد السيد حبيب اتهمه فيه بسبه، وأنا لا أريد أن أدخل طرفا في هذه المعركة، لكن ذلك لا يمنع من أن أبدي عددا من الملاحظات.

الأولي: ان علام أكد انه كان بعيدا عن رئاسة القسم اثناء اعتقال السنانيري.

والثانية: ان واقعة مقابلته مع جريشة في ألمانيا صحيحة، لأن جريشة اعترف بها، وأصبح الخلاف هنا حول ما دار بينهما من حديث، لكن كفة علام هي الراجحة لأنه قال ان خطاب جريشة موجود في مباحث أمن الدولة، بينما ينفي جريشة ان الرسالة تحوي رأياً بانتحار السنانيري، وهي عبارة غامضة لا تنفي وجود الرسالة، وانما الخلاف علي محتواها، اللهم إلا إذا زاد جريشة الأمر وضوحا، بحيث يقول بالنص ـ لم أرسل رسالة.

والثالثة: ان جريشة يؤكد انه يمتلك الدليل علي ان علام قتل السنانيري بخنقه مع آخرين، لكن لم يقدمه ولا اعرف لماذا يتأخر في تقديمه حتي الآن.

والرابع: انه لا يعقل ان يطلب الأمن من جريشة تأمين زيارة مبارك لألمانيا بناء علي طلبه، وهي عبارة غامضة جدا، لأن عملية التأمين تتولاها أجهزة الأمن الالمانية وعدة أجهزة أخري مصرية، كما يحدث في زيارات رؤساء الدول، وقد يقصد جريشة الامتناع عن التظاهر، وهو ما أكده علام، وهو يحدث حتي اثناء زيارات الرئيس السابق لأمريكا حيث يوفد البابا شنودة مسؤولين يطالبون من أقباط المهجر عدم التظاهر ضد الرئيس.

وأخيرا: لابد أن أشير الي ان المستشار علي جريشة، كتب مقالات عديدة من سنوات سابقة عن وثائق في حوزته عن عهد عبدالناصر ومصروفات المؤامرات التي قام بها في كل مكان، والأجهزة المشاركة، وكلها مفبركة بصورة ساذجة وهو ما فعله في مجلة الاعتصام، ولو كان قد عرضها علي لنصحته بعرضها علي محترف ليقوم بالفبركة، أما يطلب مني ذلك مقابل مبلغ محترم من المال، أخيرا، عليه أن يقدم أدلته ووثائقه التي قال انها في حوزته ما دمنا قد اصبحنا أمام جناية، ثم مالي أنا وهذا كله؟!

الرئيس مباركوإلي رئيسنا وكلام عنه اعجبني وأطربني لما فيه من صدق وحق، خاصة انه صادر عن واحد من اصدقائي وزملائي والقريب إلي قلبي، وهو أسامة سرايا رئيس تحرير الاهرام الذي قال يوم الجمعة ـ وأتمني ألا أنشر في التقرير عن رئيسنا إلا مثل قوله: عاشت مصر اثني عشر شهرا في ظل رئيس منتخب بإرادة شعبية للمرة الأولي في تاريخ مصر الطويل، ففي شهر سبتمبر من العام الماضي، بدأت مع الرئيس حسني مبارك حقبة جديدة من تاريخنا السياسي الحديث من خلال الانتخابات الرئاسية التي جاءت تعبيرا عن روح جديدة وحراك سياسي غير معهود واجماع انعقدت عليه ارادة الأمة في مواصلة المسيرة مع رجل خاض بمصر ميادين القتال ومعارك السلام وتحريات التنمية وبقدر ما كان الحدث مهما في التاريخ السياسي المصري، فان الاشهر التي اعقبته في ظل هذه التجربة الفريدة تكتسب اهمية خاصة بحكم ما تعنيه في المستقبل السياسي للمصريين ان مؤشرات تحسن الأداء الاقتصادي والحكومي كثيرة وثابتة بشهادات دولية، ولكن عقبات كثيرة تحول دون ان تحظي هذه المؤشرات بالاهتمام من الكثيرين، ولعل أبرزها روح التشاؤم التي تجد من يغذيها دائما في الداخل والخارج، سواء من القوي السياسية الراغبة في اثارة السخط واستثمار معاناة البعض منا أو من تلك الصحف الصغيرة الراغبة في البحث عن قراء لم تجد لهم مدخلا يغريهم سوي اهالة التراب علي كل انجاز وكل نجاح، لقد مضي عام تشهد الحقائق بانجازاته.

طبعا، وهل في ذلك شك؟ لا، ولذلك يحق لرئيسنا ان يقول في كلمته في الاحتفال بعيد الفلاح الذي يوافق 9 سبتمبر وهو يوم صدور اول قانون للاصلاح الزراعي بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 وانعقاد المؤتمر التعاوني: كانت توجيهاتي دائما للحكومة بصفة عامة ولوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بصفة خاصة بالعمل الدائم علي توفير المناخ والسياسات الملائمة لكي يستمر قطاع الزراعة في زيادة الانتاجية والانتاج وحصول المزارعين علي اسعار مجزية لمنتجاتهم في ظل نظام تسويقي تنافسي حر، وبالتالي زيادة دخول المزارعين وتحسين مستوي معيشتهم، وركز برنامج الانتخابي علي ثلاثة مباديء أساسية لتطوير التعاونيات، أولا تحقيق الاستقلالية، وثانيا تطوير القدرات المالية للتعاونيات وثالثا: تمكين التعاونيات من التوسع والتطوير.

وقد ألقي كلمة الرئيس نيابة عنه وزير الزراعة ورجل الأعمال أمين أباظة وهكذا تكون البرامج.

وهذا هو الكلام الوحيد الذي يجب علي مثلي ان يشير إليه، ويتجاهل غيره من الأكاذيب التي يسود بها البعض صفحات الصحف من امثال من تبرأت من زمالته وصداقته من مدة طويلة وهو المدعو محمد حماد نائب رئيس تحرير جريدة العربي لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي اصبحت فيه مجرد عضو قاعدي، وسأتركه ان شاء الله ما لم يمنع حماد من أن يقول في عموده البائس ـ سؤال بريء ـ والسؤال والبراءة منه براء: مشكلة مصر الحقيقية انها مصادره في جعبة الحاكم منذ زمن طويل، واخراج مصر من جعبة الحاكم يعني ان تحدد بنفسها مدة حكمه، لا أن يمد الحاكم لنفسه الي ما لا نهاية ويفتح المجال لأن يرثه ابناؤه في حكمها، ما يدفعنا الي تعديل الدستور ان النظام السياسي في مصر مهدد بالتحول القسري الي نظام وراثي يعتمد حكم العائلة في الواقع رغم نصوص الدستور التي جعلت الرئيس يحلف بأحلف الايمان علي ان يحافظ مخلصا علي النظام الجمهوري.

المعركة حول نجيبوإلي المعركة حول أديبنا الراحل نجيب محفوظ والقضية التي اثارها زميلنا وصديقنا مجدي مهنا في المصري اليوم عن قيام امن الرئاسة بالتحفظ علي جثمان محفوظ في مستشفي الشرطة وتمرير أجهزة الكشف عن المفرقعات علي جثمانه خوفا من أن يضع الارهابيون فيه قنابل تنفجر اثناء تشييع جنازته الرسمية، وقال مجدي أمس: * أمس الأول، تلقيت العديد من مكالمات القراء تسألني: ماذا كان رد رئاسة الجمهورية أو أي جهة أخري علي ما كتبته حول قيام أجهزة امن الرئاسة بالكشف علي جثمان الأديب الراحل نجيب محفوظ عقب الوفاة مباشرة، للتعرف علي وجود متفجرات بداخلها من عدمه، وذلك لتأمين موكب الرئيس حسني مبارك في الجنازة العسكرية التي اقيمت للأديب الراحل امام جامع آل رشدان بمدينة نصر، وكان ردي: لم أتلق أي رد ولم تصلني أي اجابة، ولم تخبرني المصري اليوم بأي اتصالات أجريت معها، وكانت الدهشة والاستغراب هما رد فعل كل من اتصل بي، ان تجاهل الرد علي ما نشر، ربما يعني أحد احتمالين.

الأول: ان الجهات المعنية بالرد تعرف أن ما نشر صحيح، وبالتالي فما هو المبرر الذي ستقوله في ردها؟

هل ستقول ان موكب رئيس الجمهورية أهم من مراعاة حرمة الموتي، حتي ولو كانوا في قيمة ومكانة نجيب محفوظ؟

الاحتمال الثاني: تجاهل النشر تماما، وهي السياسة التي درج عليها الحكم في مصر، بدعوي أن الناس سرعان ما ستنسي، وأنا أرجح الاحتمالين معا، لكنني لا أعتقد ان واقعة مثل هذه يمكن نسيانها، وهذا جزء من الانهيار الاخلاقي الذي تعيشه الصحافة والذي يبدو لي انه من المستحيل علاجه بشكل سليم بعيدا عن مناقشة الانهيار الاخلاقي والسياسي والاجتماعي الذي تعيشه مصر وتعاني منه منذ سنوات.

معارك الصحافيينوإلي معارك الصحافيين حيث لا يزال زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية يخوض معاركه الغامضة التي لا يوضحها ضد بعض زملائه في الجريدة وخارجها، فقال في عموده اليومي ـ مختصر ومفيد ـ الذي يوقعه باسم المصري يوم السبت: * الأمانة مسؤولية كبري وخائنها يستحق الاحتقار تماما كما يستحق الذي يحافظ عليها الاحترام.* الجواسيس انتشروا في كل مهنة، في الطب والمحاماة والهندسة والصحافة والثقافة لكن للأسف، معظمهم فاشلون وينكشفون بسرعة.* كتبت قبل ذلك في هذا المكان ان الذي يبيع زميله بثمن بخس، أو لمجرد التشفي هو انسان ضعيف، القوة تكمن في المواجهة وأنا شخصيا قادر علي أن أجلب حقي ولو من بطن الحوت.* ما هذه المعلومات؟ وهل هناك حقوق في بطون الحيتان؟!

المهم، أن جحا قال في نفس اليوم في بروازه بـ الأحرار: طالب رؤساء تحرير الصحف القومية بتفعيل ميثاق الشرف الصحافي، أما نحن فاننا نطالبهم بتفعيل ميثاق الشرف الوطني.

ونتحول إلي الكرامة وزميلنا وصديقنا رئيس تحريرها المشارك الذي شن هجوما عنيفا علي رؤساء تحرير الصحف الحكومية بقوله عنهم في عموده ـ لوجه الوطن: هل من مغزي سياسي لحملة القماقم ضد جريدة الكرامة؟ وهل من صلة للحملة الساقطة المتدنية بجملة التعديلات الدستورية المرتقبة في خريف التوريث الزاحف؟!

الجواب ـ بالتأكيد ـ نعم، لاحظ ـ أولا ـ أسماء المشاركين في الحملة المشبوهة، فلم تدر حملة ضد صحيفة معارضة في العقود الثلاثة الأخيرة كما حدث ويحدث مع الكرامة، التوجيه المركزي فيها ظهر، وتنسيق الأدوار ملحوظ، والمبدأ الحاكم: أفعل ما تؤمر، وليست صدفة أن يتسابق اليها من يسمون برؤساء تحرير الصحف القومية فهؤلاء يعرفون ـ كما تعرف ـ أن الصحف إياها ليست قومية ولا يحزنون، وأنها صحف حكومية تدار بالأمر المباشر، ويعرفون ـ كما تعرف ـ أنهم لا يمثلون الكتلة الغالبة ولا الكتلة المغلوبة من الصحافيين المصريين وأتحدي أياً منهم أن يرشح نفسه في انتخابات نقابة الصحافيين، وهم يعرفون ـ كما تعرف ـ حقيقة أقدارهم وأوزانهم الأخف من ذرة هواء، ويعرفون أنهم ينفذون أوامر الذي عينهم، ويعرفون تواضع قدراتهم المهنية وتواضع الأسماء، ويعرفون أن الذي نفخ في الأسماء ليس سوي ريح الأب الذي في لاظوغلي أو في لجنة جمال مبارك.

وإلي المسائية يوم الاثنين ـ حكومية ـ وزميلنا حسن الرشيدي رئيس حريرها ومهاجمته المسؤولين واتهامهم بأنه سبب للتدهور الذي حدث، قائلا: بعض الصحف المستقلة أو الخاصة قد أثرت بالفعل التجربة الديمقراطية وساهمت في حراك شارع الصحافة، والقيام بدور ايجابي فعال في الكشف عن الفساد، والمحسوبية، والصفقات المشبوهة، ولكن بعض الصحف انزلقت الي الهواء، والابتزاز، والميل الدائم الي التجريح والسب والتخصص في الشتائم، والتطاول بسبب وغير سبب وكأن من يحررها شلة تجلس في غرزة مخصصة للمساطيل، ومدمني المخدرات والإجرام، ولكن ما الذي ساعد علي استمرار هذه الصحف الصفراء، أو نشرات الابتزاز؟ الحكومة نفسها، ساعدت علي بقائها، لأنها تتعمد اخفاء الحقائق عن الصحف المحترمة، وتقف سلبية أمام المفسدين، الذين استشروا في المجتمع، وتساهم في تضخم وتوحش السماسرة الذين استشروا بقوت الشعب.

بعض كبار المسؤولين في الدولة، ساهموا في هذه الظاهرة السيئة، لأنهم متورطون في أعمال فساد، فوقعوا فريسة في أيدي بعض بلطجية الصحافة الصفراء.

من حق الصحافي، أن ينتقد أي مسؤول مهما كان موقعه، ومن حقه، أن يعبر برأي حر عن أعمال ومواقف الدولة ورئيس الجمهورية نفسه، ولكن في إطار الموضوعية بعيدا عن الإسفاف أو استخدام ألفاظ مشينة تسيء لهيبة المنصب الرفيع.

معارك وردودوإلي المعارك وسنخصص موضوع المعارك اليوم لقضايا الشرطة، ففي أهرام نفس اليوم قال زميلنا سيد علي في عموده الاسبوعي الحيوي ـ ببساطة ـ الذي يتكون من عدة فقرات: *ما فعله حمزة البسيوني في عشرين عاما قام به نقيب الزعفرانة في عشرين دقيقة فقط.** أخشي أن يأتي يوم يصبح فيه الشعار إياه، الشرطة في خدمة الشعب علي قفاه وأعضاء أخري.

بينما كان رسم زميلنا وصديقنا والفنان حلمي التوني الذي تنشر له الاهرام رسما يوميا في صفحتها العاشرة عن بريء من بني مزار، وبجانبه كتب حلمي علي لسانه: أنا محمد علي متهم بني مزار الشهير بالمختل عقلياً، كان نفسي أخدم واطلع مذنب، لكن معلش، طلعت بريء ان شاء الله أخدمكم في قضية تانية.

وإلي وطني ورئيس تحريرها زميلنا يوسف سيدهم الذي قال عن مأساة الشاب أمجد الذي تعرض للتعذيب علي يد ضباط وأفراد كمين الشرطة في طريق الزعفرانة وقرار وزير الداخلية بإحالتهم للاحتياط وتقديمهم لمحكمة عسكرية: رد فعل وزير الداخلية جاء حاسماً ونرجو أن يكون عقاب الضابط المنفلت رادعا له ولأمثاله من ضباط الشرطة في شتي القطاعات الأمنية، لكن الحقيقة ليست بالبساطة التي تحدث عنها بيان وزارة الداخلية، فرد الفعل لم يأت علي اثر شكوي المواطن لكنه جاء علي اثر فضح الإعلام للتفاصيل المذهلة التي انطوت عليها شهادته، كما أن هذه الحادثة ليست نموذجا لتصرفات فردية علي الاطلاق، بل هي سمة سائدة ونمط معروف ـ ومرفوض ـ لسلوكيات وتصرفات الكثير من رجال الشرطة وأداة كريهة لا يترددون في اللجوء اليها للتنكيل بالمواطنين سواء الخارجين علي القانون منهم أو حتي الأبرياء الذين يحتجون علي أساليب القهر والتعالي التي تمارس عليهم من جانب رجال الشرطة. هذه الصورة يعيشها المواطن المصري في الشارع وفي أقسام الشرطة وفي كمائن المرور علي الطرق وفي كل مرة يتقاطع مساره مع الاجهزة الامنية، حتي اصبحت الثقافة السائدة أن من يتسلح بمعارف وصداقات من رجال الشرطة يستطيع حمية نفسه من بطشهم، أما من لا يستطيع ذلك فله الله!!! أين مجلسنا القومي الموقر لحقوق الانسان في كل ما حدث ويحدث؟! أليس منوطا به حماية حقوق الانسان المصري والذود عن كرامته؟ انني اقترح النظر في أمر وضع ممثل لهذا المجلس في كل قسم شرطة وفي كل نقطة مرور وفي كل كمين أمني وفي كل مركز مباحث ليذود عن حقوق الانسان المصري وكرامته ضد استباحتها في هذه الأماكن، هل هذا الاقتراح عسير التطبيق؟ إذا أردنا كبح جماح الدولة البوليسية وإعلاء كرامة الإنسان المصري، فقد آن الأوان لتطبيقه.

أما صوت الأمة ـ فقد خصصت معظم تحقيقاتها عن عمليات التعذيب وما أسمته تلفيق الاتهامات للأبرياء، وشددت من حملتها الضارية ضد الشرطة، وطالبت بمحاكمة وزير الداخلية ووضعت له صورة خلف القضبان، وقال رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وائل الأبراشي: في قضية بني مزار ضبطت السلطة متلبسة بفضيحة سياسية وأخلاقية وقانونية، ولو كنا في دولة مؤسسات لأقيلت الحكومة بسبب هذه الفضيحة ولقدم وزير الداخلية ومساعدوه وضباطه الي المحاكمة، خاصة أنهم خرجوا علينا مبتهجين معلنين التوصل الي الجاني الحقيقي في مذبحة بني مزار، وزير الداخلية أعلن ذلك بنفسه، أعلنوا انتصارهم وصرخوا: الأمن في مصر بخير وكله تمام ولا تنساقوا وراء الصحف المغرضة يقصدوننا علي اعتبار اننا ومنذ اللحظة الأولي شككنا في أن يكون محمد عبداللطيف هو بطل المذبحة استنادا الي أدلة منطقية وموضوعية، ثم اننا نعرف ان هذا هو أسلوب الداخلية في تلفيق القضايا حتي لا يتهم قادة الأمن بالتقصير والفشل، خاصة أن المذبحة كانت مخيفة ومفزعة وصادمة، أهم ما كشفته فضيحة بني مزار أيضا أن تلفيق القضايا وتعذيب المواطنين ليسا أخطاء فردية يتورط فيها بعض الضباط ولكنهما يشكلان معاً منهجا أمنيا سائدا يتعلمه طلبة الشرطة ويتلقنه الضباط يومياً.

دأب النظام بكل أجهزته علي الهجوم علي الصحافة المشاغبة واتهامها زيفا بأنها تروج للأكاذيب ويطالبون بمحاكمتها وعقابها، وهاهي الحكومة تضبط متلبسة بالأكاذيب، فمن يحاسبها ومن يعاقبها، فضيحة بني مزار تتطلب فتح كل ملفات تلفيق القضايا للأبرياء وتعذيب المواطنين تمهيدا لمحاكمة كل المتورطين فيها بدءا من وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي ومرورا بضباطه وانتهاء بمؤسسات الدولة التي تتستر علي ـ وتحمي ـ استبداد أجهزة الشرطة.

الساخرونوأخيرا إلي الساخرين، وأود الإشارة الي ان معظم الصحف بدأت من فترة الاهتمام بالمواد الفكاهية ودخلت في منافسات شرسة في هذا المجال، كما بدأ عدد من الصحافيين والكتاب يتحولون للكتابة الساخرة، ففي ملحق النهارة اجازة، وصفحة هذه الدنيا التي يشرف عليها زميلنا حسين عبدالواحد، كان فيها ثلاتة رسوم كاريكاتيرية لزميلنا هاني شمس، الاول لشاب يتقدم لوالد الفتاة التي يحبها ويريد ان يخطبها ويحمل شنطة وعلبتين ويقول للوالد: عرض خاص يا عمي المهر طقم اقلام، عليه طقم مفكات هدية.

والكاريكاتير الثالث لشاب يقول لوالد خطيبته: ياعمي حضرتك بالشقة والعروسة، وأنا بالمجهود والعيال بالنص.

اما الجريدة نفسها فقد بدأت في نشر كاريكاتيرات بالصفحة الأخيرة افكارها لزميلنا حازم والرسوم لهاني شمس، وهي بذلك تحاول ان تملأ الفراغ الذي تركه كل من كاتبنا الساخر الكبير احمد رجب والرسام الموهوب مصطفي حسين، اللذان كانا يقدمان كاريكاتير أخبار اليوم. الفكرة لأحمد والرسوم لمصطفي بعد ان حدث بينهما خلاف من مدة، المهم ان الرسوم كانت عن الياميش والمدارس وأحدها لمحل بلح ورجل يقول لامرأة: محل هايل تشتري كيلو بلح تاخدي هدية قارعة بعناوين كل موائد الرحمن.

وكاريكاتير آخر لزوج يعاتب زوجته بقوله امام الدكان: ياهانم ما يصحش كده وأنا واقف تقولي للبياع عاوزه جوز.

كما قال زميلنا محمد عمر في بروازه ـ أحلي كلام: اركب بجنيه واترك لأولادك ثلاثين ألف جنيه فورا، عار الخدمة الجديدة الذي تقدمه هيئة السكة الحديد كأفضل استثمار للمواطنين.

ومن اخبار اليوم الي مجلة أكتوبر ونائب رئيس تحريرها الساخر محسن حسنين وفقرتين من فقرات عموده ـ آخر كلام ـ هما: عيب قوي ان ينتقد البعض حكومتنا الاليكترونية بعد تكرار حوادث القطارات واكتشاف ان المعداوي اللي من ايام فحت البحر هو اللي بينظم حركة القطارات، ياجماعة عيب هي حكومتنا الالكترونية هاتعمل ايه وللا ايه؟

تعمل بطاقات ذكية لدخول دورات المياه العامة وللا تنظم سير القطارات الكترونيا، بالتأكيد دخول بيت الراحة أهم، وللا انتم ليكم رأي تاني.** ازاي امريكا بجلالة قدرها اللي رصدت ماركة الفانلة الداخلية لبن لادن، مش عارفة تقبض عليه؟ ياسيدي السبب بسيط جدا، وهو ان بن لادن قلع الفانلة من زماااان.

ومنه لزميلنا وصديقنا عصام كامل مدير تحرير الأحرار وقوله يوم الأحد عن هكذا حكومة: اضراب سبعين معتقلا عن الطعام احتجاجا علي اعتقالهم رغم قرارات الافراج، وهذه الواقعة تؤكد ان الناس في مصر لا يحمدون للحكومة ما تنفقه عليهم في المعتقلات.

صحيح.. شعب نمرود لا يستحق الاحسان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية