اتهام مبارك بالتشبث بالحكم.. ومطالبة بوش بالاستماع للأحزاب المصرية كما استمع لجمال.. وأمريكا تنفي تأييدها للتوريث
الصحف الحكومية تشن حملات ضد أمريكا لتدخلها بشؤون مصر.. و الجمهورية تؤكد رفض التحول للنموذج الليبي.. وحكايات عن تفشي الفساداتهام مبارك بالتشبث بالحكم.. ومطالبة بوش بالاستماع للأحزاب المصرية كما استمع لجمال.. وأمريكا تنفي تأييدها للتوريثالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت معظم الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس الاثنين وكأن مصر تحولت فجأة الي دولة عظمي وعملاق اقتصادي وحلت كل مشاكلها، كما ركزت المصري اليوم ايضا علي المؤتمر الذي لم يجتذب الا اهتمام قلة قليلة جدا حتي من المثقفين فيما انصرفت اهتمامات الغالبية الي الامتحانات ومباريات كرة القدم وتنقل اللاعبين بين الاندية، ولم تكن هناك أخبار ذات مغزي أو قيمة لانشغال الحكومة ووزرائها بأعمال المنتدي، وتصريحات رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف عن ضرورة السير ببطء في الاصلاحات السياسية حتي لا يستفيد منه الاخوان وألقي بتعبيرات تعتبر فتحا في عالم السياسة ومصطلحاتها، مثل ضرورة العمل لمنع الاخوان من تكوين كتلة سياسية وغيرها، ومن الأفضل ان ندخل مباشرة للتقرير حتي لا نرفع ضغط دمنا أكثر مما هو مرتفع.الرئيس مباركونبدأ برئيسنا والهجوم الذي تعرض له يوم الأحد في المصري اليوم من الدكتور حسن نافع استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وأغضبني منه، وكيف لا أغضب وهو يقول عن رئيسنا: رغم مؤشرات كثيرة تدل علي بلادة النظام الحاكم في البداية وافتقاره للحساسية السياسية التي تمكنه من اتخاذ القرارات السليمة في التوقيت الملائم فان رؤيته وعدم تهوره جنباه ارتكاب حماقات كبري، مثل تلك التي شهدتها مصر في عهد عبد الناصر عام 67 أو السادات عام 77 ومنحاه القدرة علي الاستمرار في الحكم بتأييد شعبي وجماهيري واضح في البداية، ولو كان الرئيس مبارك قد قرر الاكتفاء بولايتين فقط لكان قد تمكن من ترتيب عملية الانتقال من الشرعية الثورية الي الشرعية الدستورية في أمان تام وانهي حياته السياسية عام 1993 محاطا بكل الاحترام والتقدير.فقد بدت مصر في ذلك العام وكأنها خرجت لتوها من عنق الزجاجة وتخلصت من بعض أعباء المرحلتين الناصرية والساداتية.غير ان الرئيس مبارك لسبب أو لآخر لم يتخذ هذا القرار الحكيم، ليس هذا فقط لانه بدا واضحا انه استمرأ السلطة و طمع فيها ليس لنفسه فقط ولكن لابنه من بعده، وكان هذا تحولا مذهلا في شخصية الرئيس بدا متناقضا بالكامل مع الانطباعات الأولي عنه، وبصرف النظر عما اذا كان هذا التحول قد تم لأسباب تتعلق بالتركيبة النفسية والجوانية للرئيس مبارك أم بتأثير المحيطين به والقريبين منه، الا انه أدي الي دخول البلاد تدريجيا في مأزق كبير، فالكثير من القرارات الاستراتيجية الخاطئة التي اتخذت مع بداية التسعينيات لا يمكن تفسيرها أو تبريرها الا في اطار الرغبة في ترتيب البيت داخليا وخارجيا علي نحو يسمح في النهاية بقبول سيناريو التوريث .ومنه الي ما تبقي لمن ليس زميلنا وأحمد الله انه ليس صديقي، اذ قال محمد الرفاعي عن رئيسنا في بابه ـ يوميات مواطن مفروس ـ بـ صوت الأمة : ثم ان المطالبة بمحاسبة السيد الرئيس، أو اقالته ليست تهمة، لكنها رأي الناس في الحاكم، وهو حق يكفله الدستور، وبعدين هانفترض مثلا ان شوية عيال مستكترين علي الرئيس اللي هو فيه، وقلوا أدبهم، طب، ما السيد الرئيس نفسه بيهين الشعب كل يوم، ومحدش بيقول له حاجة؟!لقد أهاننا الرئيس عندما أعلن انه لا تستر علي الفساد في الوقت الذي وصل فيه الفساد الي أعضاء حكومته وحزبه وأسماؤهم منشورة في الصحف الصفراء والمربعات دون ان يطالب بمحاكمتهم أو حتي التحقيق معهم.أهاننا الرئيس عندما اعلن انه لن يسجن أحدا وخلي اللي يقول وقواته المدرعة والمصفحة تواجه الاهالي، وتعتقل البنات والأولاد لمجرد انهم تضامنوا مع القضاة، أهاننا السيد الرئيس عندما أعلن ان أزمة القضاة داخلية، وانه يحترمهم ويجلهم، وفي اليوم التالي مباشرة، كانت قواته تضربهم بالجزمة في فضيحة لو حصلت في أي بلد محترم، لاستقالت الحكومة، ومع ذلك لم يعتذر لا هو ولا قائمقام حربها حبيب العادلي، والذي أعلن أمام سيادته ذات يوم، انه يراقب تليفونات الناس جميعا، واللي خايف ما يتكلمش، أهاننا السيد الرئيس عندما أعلن ان الاصلاح السياسي أخو عزوز السياسي، ماشي بنور الله، ولا تراجع ولا استسلام بينما تم تمديد قانون الطوارئ واحتلت قواته شوارع القاهرة، وصدرت اليهم الأوامر باستخدام أقصي درجات العنف، وجر البنات من شعورهن وتمزيق ملابسهن من باب الفضيحة والجرسة، دون ان يعتذر السيد الرئيس أو السيدة سوزان راعية المرأة في بر مصر، أهاننا السيد الرئيس عندما انتقدت الصحف الأجنبية ممارسات نظامه الوحشية، وأعلن ان هذه الحملة مدبرة لاننا ما بنسمعش الكلام، طب يارتنا سمعناه، مكناش اتبهدلنا البهدلة دي، عموما اذا كان السيد الرئيس شايف اننا شعب قليل الأدب، ولازم العادلي يربينا، فسايق عليك النبي ياريس، كفاية خمسة وعشرين سنة، واعتقنا لوجه الله، ينوبك فينا ثواب .لا، لا، مكانكم حيث انتم فقد جئناكم بزميلنا عبدالله كمال رئيس تحرير جريدة روزاليوسف ليسمعكم شيئا مما كتبه أمس في بابه اليومي ـ ولكن ـ: لابد ان كل من طالع كلمة الرئيس مبارك في افتتاح منتدي دافوس في شرم الشيخ استوقفته نقاط كثيرة وعبارات عديدة ولابد ان الجميع انتبه الي المصطلح الذي نحته الرئيس وأطلقه في خطابه هذا، وهو الاصلاح الحكيم .والواقع ان هذه الفكرة تسيطر علي منهج ورؤية الرئيس مبارك منذ فترة طويلة في مقابل ما يمكن ان نسميه علي الجانب الاخر بالاصلاح الأرعن ، الطائش، الهائج، المتعجل، الذي لا يحقق سوي الخراب في العراق، ويحصد الانتكاسة تلو الأخري في أفغانستان، حيث عادت الي الظهور في الساحة حركة طالبان. الاصلاح الحكيم، متدرج والتدرج لا يعني البطء أو التريث المميت، اصلاح مضمون الاستمرار، لا يتعجل النتائج، يستوعب ثقافات المنطقة، لا ينتكس عند اول تحد أو أي اختبار اصلاح يتوافق مع كل المعايير الديمقراطية، يحترم حقوق الانسان، يفجر طاقات المجتمع في كل المجالات، يحترم الدستور والقانون، ولا يكون انقلابا عليهما او خروجها ضدهما، اصلاح في اطار الشرعية، ومن داخلها .طبعا، هكذا رئيسنا علي الدوام ومن عبدالله الي زميلنا محمد عبدالمنعم رئيس تحرير مجلة روزاليوسف السابق وقوله امس ايضا في عموده اليومي بـ الاخبار : وقف الرئيس مبارك شامخا وسط حشد ضخم ضم أكثر من ألف ومائتي شخصية عالمية حضروا افتتاح المنتدي الاقتصادي العالمي بشرم الشيخ، وقف الرئيس مبارك متجاهلا ومتجاوزا كل محاولات الصغار والأقزام في الداخل والخارج مؤكدا ان سيناء القرن الحادي والعشرين، أصبحت أرض السلام والاعمار التنمية بعد ان كانت ساحة للحرب والمعارك في القرن العشرين، هذه الوقفة وهذا المشهد هما بالضبط ما أراد أعداء مصر اجهاضه ومنع حدوثه .جمال مباركوالي زيارة جمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم وأمين أمانة السياسات لأمريكا وردود الأفعال عليها ومنها قول زميلنا أسامة هيكل المحرر العسكري لجريدة الوفد في مقاله يوم السبت بـ المصري اليوم وهو يسخر بمرارة من الاسباب التي ذكرتها الصحف الحكومية للزيارة: فحينما يريد محاميو النظام والحزب الوطني تشويه صورة أحد يتهمونه بأنه علي اتصال بأمريكا وبانه يتلقي دعما ماليا منها، قد حدث ذلك مع أيمن نور وسعد الدين ابراهيم وآخرين، فبماذا سيصف هؤلاء زيارة جمال مبارك للبيت الابيض والخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي الأمريكي؟ ولماذا يكون الأمر حلالا علي جمال مبارك اذا كان قد سافر بصفته الحزبية، وحراما علي شخصيات من أحزاب أخري، ثم ما علاقة الرئيس بوش بالاصلاحات التي ينوي الحزب الوطني اجراءها، ولماذا لا يستمع الرئيس بوش لوجهة نظر 21 حزبا مصريا أخري في الاصلاح طالما انه تفرغ من كل مهامه الاستراتيجية علي المستوي الدولي، من أجل الاصلاح في الحزب الوطني؟! واذا كان الرئيس بوش هو الشخص الذي تعرض عليه عملية الاصلاح فماذا نعرض علي الرئيس المصري؟ واذا كانت الزيارة فعلا بريئة، وهدفها اطلاع الرئيس بوش بالاصلاحات التي سيجريها الحزب الوطني فلماذا لم يسافر أمين عام الحزب الوطني؟ هل كان مشغولا لهذه الدرجة التي لا تسمح له بعرض برنامج الاصلاح علي الرئيس بوش؟! أم انه كان مثلنا لا يعلم بالزيارة؟! واذا كانت تلك الزيارة لهذا السبب فلماذا لم يعلن البيت الابيض ما حدث فيها، واكتفي بالتعليق علي ان الرئيس بوش يسلم علي الرئيس مبارك؟!لا أعتقد أبدا ان هذا هو السبب الحقيقي للزيارة الغامضة، ولا أستطيع تجاهل عنصر التوقيت من هذه الزيارة الغامضة، فالرئيس مبارك اعتاد طوال فترة حكمه علي السفر لواشنطن خلال هذه الفترة، وفي العام الماضي، سافر الدكتور أحمد نظيف بدلا منه، وهو رئيس الحكومة المصرية، ولديه الصفة الرسمية التي تمكنه من التحدث باسم مصر، ولست أدري هل هي صدفة ان يسافر جمال مبارك في نفس التوقيت هذا العام أم لا، ولست أدري اذا كانت صدفة أيضا ان يلتقي بنفس المسؤولين الأمريكيين الذين تتضمنهم الزيارة السنوية أم لا؟! ولكن التوقيت وعدم سفر الرئيس وعدم سفر رئيس الحكومة يفرضان هذا التساؤل!! فاذا كانت الادارة المصرية لا تريد لنا ان نعلم ماذا يجري، فلتفعل ذلك الادارة الأمريكية، وتصدر بيانا تشرح فيه للشعب الأمريكي ماذا يحدث في مصر لنفهمه هنا في مصر!وبصراحة اكثر، قد لا أعترض ـ شخصيا ـ علي تولي جمال مبارك السلطة في مصر، بشرط ان يقدم أولا مشروعا سياسيا يضمن تداول السلطة، ويضع سقفا محددا ومحدودا لمدة الرئاسة، وان يأتي في اطار عملية ديمقراطية كاملة بعد تعديل المادة 76 من الدستور مرة اخري، وما أرفضه كل الرفض هو ان تنتقل اليه السلطة، مجانا .والي العربي لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم أعد عضوا في لجنته المركزية، وقول زميلنا وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين جمال فهمي في بابه ـ فص ملح ـ: سؤال لماذا ذهب مبارك الابن الي واشنطن الاسبوع الماضي سرا وبالليل والدنيا ضلمة، لكني أري هذا الكلام اسرافا في التحليل والتخمين ينضح بسوء النية ومشاعر بغض وحقد علي نجل الرئيس، فلو كانت النوايا حسنة لما كان صعبا اكتشاف السبب الحقيقي لعدم الاعلان المسبق عن زيارة الاستاذ جمال لأمريكا والتي كان يفترض ان تبقي طي الكتمان لولا ان مراسلة الجزيرة في البيت الابيض هتكت سترها وكشفت سرها، فالروايات التي نشرتها الصحافة الأمريكية عما جري في الزيارة أجمعت كلها علي ان الرئيس الامريكي بوش مر علي مكتب نائبه وهو مجتمع بمبارك الابن ووجه الأخير عبارات مقتضبة خلاصة ترجمتها، ما تنساش يامستر جمال تسلم لي علي بابا !! .وعليه ـ وكما تري حضرتك ـ فان الزيارة ليست سياسية ولا حاجة، وانما هي عائلية بحتة، لذلك لم يكن هناك أي داع لان تتم في العلن، فالواحد منا لا ينشر اعلانا في الصحف عن نيته زيارة خالته .ونظل في العربي وقول زميلنا جمال عصام الدين: مازال الرئيس مبارك وابنه يعتقدان ان الطريق للنجاة من المهالك هو بذل الغالي والنفيس من أجل الفوز بقلب واشنطن والقابع في البيت الابيض، وأياً كانت أهداف زيارة جمال مبارك والاسلوب الملتوي الذي تمت به فانها تكشف عن ان مبارك مازال مصمما علي عدم الالتفات لمطالب الناس والاستجابة لرغباتهم وأشواقهم في التغيير والاصلاح، مازال مبارك ـ وهو حاكم يعاني من ضعف في السمع ـ مصمما علي عدم الانصات لانات وآهات الناس ولعذاب الأجيال التي حطمها واحدا وراء الآخر لا ينصت مبارك ـ مثلما فعل السادات قبله حتي وصل الي نهايته التراجيدية ـ الا الي المنافقين في الصحافة الحكومية الذين يزينون له أفعاله تحت نعرات قومية مزيفة وعلاوة علي هذا يعاني مبارك من حالة خاصة ورثها من السادات مفادها ان أمريكا بيدها كل شيء وان كسب قلبها هو الرهان الوحيد للبقاء علي الكرسي وينسي مبارك ان أمريكا مهما تظاهرت بالاحترام فانها لا تحترم الا من يحترمون شعوبهم، هذا عن الأب أما الابن فمن الواضح انه يسير علي نفس الخط.في حديثه لقناة العربية في 8 ابريل قال مبارك انه من غير المعقول ان يحج كل عام للبيت الابيض، ويبدو انه قرر ان يرسل ابنه بدلا منه للحج هناك وفي نفس الوقت يرسل رسالة للشعب المصري مفادها لا تصدقوا كلامي عن نفي التوريث فانا أقول ما لا أفعل وأفعل ما لا أقول والدليل هــــذه الزيارة التي أرسلت فيها ابني لواشنطن، ان ابني لا يتمتع بأي منصـب في الدولة ومع ذلك فانا أدربه علي الحكم وأرسله الي الدولة الحليفة الأولي حتي يكتسب الخبرة في التعامل هناك بدلا من ارسال احمد نظيف الذي قد يعجب به الأمريكان ويرون فيه وجها مقبولا يخلفني، هذه هي الرسالة وهذا هو تفكير مبارك فيه وجها مقبولا يخلفني، هذه هي الرسالة وهذا هو تفكير مبارك الذي عهدناه منه، ومن الواضح الآن ان هناك تخطيطا مدبرا بين مبارك وابنه وان هناك شيئا ما يدور بينهما ولا يعرفه أحد الا هما وقد ذكر لي أحد الاصدقاء بالحزب ان جمال مبارك عاد من واشنطن وحضر اجتماع الامانة العامة الأخير يوم الثلاثاء الماضي وهو في قمة الانتشاء وسط ذهول قيادات الحزب .والي وجهات النظر الاخري، ففي جريدة المسائية اليومية قال رئيس تحريرها زميلنا حسن الرشيدي أمس: وعندما يسافر مسؤول في الحزب الوطني لتفسير ما يجري علي الساحة، وعرض وجهة نظر حزبه، في مختلف القضايا، ما العيب في ذلك؟!ان مصر تستقبل بين الحين والآخر، ممثلين ومسؤولين عن مختلف الهيئات سواء كانت أمريكية أو أوروبية، وغيرها، بغض النظر عما اذا كان مسؤولو هذه الأحزاب ينتمون للحكومة أو المعارضة، فليس غريبا ان يطير مسؤول حزبي الي الخارج لتبادل وجهات النظر وشرح رؤية حزبه حول مختلف القضايا والملفات الساخنة، أو ازالة أي نوع من التوتر في العلاقات.ان من حق أي شخص أو مسؤول حزبي ان ينتقل ويتحرك في الداخل والخارج، سواء كان ينتمي لحزب حكومي أو حزب معارض، لعرض رؤية حزبه، في القضايا المطروحة بشرط ان يكون تحركه قائما علي الشفافية المطلقة لخدمة بلده ووطنه، بعيدا عن أية عمليات تمويل مشبوهة، وما أكثر نواب البرلمان الذين ينتمون لقوي سياسية وأحزاب معارضة، ويتنقلون بين مصر والخارج، ولا تثار حولهم ضجة، رغم انهم يلتقون بمسؤولين عرب وأجانب!!انني ضد أي قيود تفرض علي حركة أو تنقل أي عضو أو مسؤول حزبي طالما يبتعد عن الشبهات ولا يمول من جهات أجنبية تتبني أفكارا وأعمالا هدامة تضر بمصالح المواطن المصري .والي جمال مبارك نفسه الذي قال في البرنامج التلفزيوني ـ وجهة نظر ـ نقلا عن جريدة المساء : انه لم يتم الاعلان عن هذه الزيارة لانها ليست زيارة رسمية، وانا لست عضوا في الحكومة، وانما ذهبت بصفة حزبية .هل هناك من يذهب الي الولايات المتحدة ويقابل قيادات في الكونغرس الأمريكي ويقابل اعضاء في الادارة الأمريكية ويقال عن الزيارة سرية، ان هدفي من الزيارة هو التباحث مع أعضاء الكونغرس والصحافيين والكتاب المهتمين بشؤون المنطقة ومع بعض القيادات في الادارة، تكلمنا وشرحت وجهة نظرنا لما يحدث في مصر وشرحت آفاق الاصلاح واستمعت لملاحظــــاتهم وهذا مستمر، ليس هناك أسرار في الموضــوع، أما ان يثار عليه ضجة ويصــــــور بشكل معين وتضعه بعـض الأقــــــلام في اطار معين فهذا تكرار لما تم في 2003 و2002 ، انا عبرت بصراحة عن وجهة نظرنا لما يجري وعن قناعة من الواقع الذي نعيشه والادارة الامريكية لها بعض المواقـف وتعبر عنها سواء في تصريحاتهم أو في لقاءاتهم، انا رايح وعارف موقفهم في بعض القضايا وجلست مع بعض الشخصيات التي أعلم ان مواقفهم متصلبة تجاه بعض القضايا في مصر وذهبت رغم اني مدرك اني لن استطيع تغيير وجهة نظرهم، الا انني قررت الذهاب حتي نستمر في التحاور ونوضح لهم وجهة نظرنا !.والي المصري اليوم ورسالة زميلنا عبد الرحمن المصري من واشنطن التي جاء فيها عن تصريحات ديفيد وولش مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدني، وجاء فيه: وعند مواجهته بحقيقة ان الرئيس بوش ونائبه تشيني ومستشار الأمن القومي ستيفن هادلي ووزيـــرة الخارجية كوندواليزا رايس لم يسبق لهم ابدا اللقاء بأي شخصية مصرية معارضة زارت واشنطن، قال وولش في تعليق حاد: ولكن لا يوجد في مصر ذلك العدد الكبير من أحزاب المعارضة من الاساس.وكانت مصادر قريبة من الادارة الامريكية قد صرحت في وقت سابق لمراسل المصري اليوم في واشنطن بأنهم يواجهون مشكلة حقيقية تتمثل في غياب حزب مصري معارض حقيقي يمكن ان يمثل منافسا للنظام الحالي.وذكر مصدر مطلع في البيت الأبيض، شارك في ترتيب زيارة جمال مبارك، ان الرئيس بوش لم يعقد مباحثات مطولة معه اثناء زيارته البيت الابيض، وان المسألة لم تستغرق سوي عدة دقائق قام خلالها بتحيته، وطلب منه ان ينقل تحياته لوالده حسني مبارك علي سبيل المجاملة، وباللهجة العامية المصرية طلب الرئيس بوش من جمال انه يسلموا علي بابا! .مصر وأمريكاأخيرا الي العلاقات الأمريكية ـ المصرية والقلق الذي تسببه انتقادات المسؤولين الأمريكيين للنظام ومنها تصريحات البرتو فرنانديز المتحدث باسم الخارجية الأمريكية وهو ما اثار غضب زميلنا وصديقنا محمد حبوشة مدير تحرير مجلة الاهرام العربي ، فقال محذرا في بابه ـ نافذة ـ:ٍ وهنا لابد للمرء ان يتساءل عن فحوي تلك التصريحات وما أهدافها كي تدس أمريكا انفها في الشـــؤون الداخلية للدول، لكن الذي يدعو للغـرابة ويؤكد بان اصابع العم سام تعبث بالخـــارطة العربية وتزرع عملاءها في أرض الفــــوضي الخلاقة، جاء علي لسان احد المتضــامنين مع القضاة يوم الخميس الماضي من خلال تغطية مراسلة صحيفة نيويـورك تايمزِ الأمريكيـــــة حيث قال لها: انتـم السبب الولايات المتحدة حكــــومات بلدكم أعطـــــت الضوء الأخضر للسلطات المصرية كي تتوحش علينا بهذا الشكـــل البشع، ولم يكتف المواطن المصري نفسه، بل صرخ في وجهها: تدخلوا لحماية مصر من بعض أبنائها.هل يعقل ان يتدخل الاجنبي لحماية بعضنا من بعض، انها نفس النتيجة المؤلمة التي حدثت في الاندلس عندما انهارت دولة الاسلام لان الملوك والسلاطين استعان بعضهم علي البعض الآخر بالأجنبي، وكانت النتيجة ضياع الملوك والأمراء والسلاطين ومعهم دولة الاسلام التي كانت منارة تتلألأ في قلب القارة الأوروبية. ان حالة الاحتقان التي تعتري الشارع المصري في حاجة الي تدخل فوري ومناسب من رأس السلطة حتي لا ندع الفرصة لأصابع الخارج التي تستهدفنا فعلا، وتحاول العبث بمقدراتنا وحياتنا التي تشهد قدرا من التوتر والسخونة والتراجع اكثر من أي وقت مضي، عندئذ فقط سوف يختفي السؤال حول أجواء سبتمبرية في مصر المحروسة بأبنائها .ومن التحذير من التدخل الأمريكي الي استنكار تدخل الاتحاد الأوروبي الذي قالت عنه متأففة مجلة أكتوبر في تعليقها: لا يحق للاتحاد الأوروبي وأية جهة أخري ان تتدخل في شؤون مصر الداخلية، فهذا مبدأ مرفوض، ومستقر في العلاقات الدولية ووفقا للقانون الدولي الذي يلتزم به الاتحاد الأوروبي وكافة المنظمات الدولية الرئيسية ولا نعتقد ان الاتحاد الأوروبي أو أية دولة مستقلة ذات سيادة تقبل ان يتجاوز أي طرف حدوده المعروفة والمتعارف عليها، وان يتدخل في شؤونها الداخلية، ولم يسبق لمصر ان قامت بمثل هذا العمل مطلقا، ولا يتوقع ان تقوم مستقبلا، انطلاقا من دورها ومكانتها وتاريخها العريق.نحن ندعو الاتحاد الأوروبي لتقييم الأمور بصورة موضوعية وقانونية دقيقة، وألا ينساقوا وراء الأهواء أو الضغوط التي تمارس عليهم من وراء الكواليس، فمصر لن تقبل أي ابتزاز و تجاوز يمس سيادتها واستقلالية سياستها، ثم ان الشراكة الأوروبية المصرية تتطلب ان يتفهم الشركاء ـ كافة ـ أصولها ومعاييرها وان يسعوا الي تطويرها بصورة ايجابية تخدم مصالح كل الأطراف .طبعا، الضغوط من وراء الكواليس تمارسها أمريكا التي قام بتأديبها زميلنا محمد علي ابراهيم رئيس تحرير الجمهورية امس بقوله عنها وعن حركاتها المكشوفة: واشنطن لا تريد ان تفهم انه لا يمكن ان تحصل علي ما تريد من مصر بالابتزاز، فما تريده أمريكا من مصر معروف، فهي مصرة علي جرنا الي محاصرة الحكومة الفلسطينية بذريعة وحجة معروفة هي الضغط لاجبار حماس علي نهج جديد اطلقت عليه واشنطن نهج نبذ العنف وهي بهذا تريد دق اسفين بين الفلسطينيين ومصر، رفضت مصر ايضا الانسياق وراء دعاوي واشنطن ضد الملف النووي الايراني، وأكد مبارك ان حل الأزمة لن يكون الا سلمياً، وعندما حاولت واشنطن ان تضغط وتقول وماذا لو تمسك الايرانيون بتشددهم وتصلبهم؟!وأتمني ان تدرك واشنطن ان سياستها تجاهنا اصبحت مكشوفة، ونصائحها كلها ألغام ولهجتها تفتقد للدبلوماسية، ولكننا مع ذلك لن نصبح أبدا النموذج الليبي الذي أشادت به كوندوليزا رايس .