اتهام مبارك بالمسؤولية عن ضرب وسحل المتظاهرين.. وحملة في الصحف الحكومية لاتهام نادي القضاة بالعمل مع الاخوان
معركة بين المصري اليوم و روزاليوسف حول محادثات الاخوان مع الحزب الوطني والرئيس يرد علي وساطة الجماعة معهاتهام مبارك بالمسؤولية عن ضرب وسحل المتظاهرين.. وحملة في الصحف الحكومية لاتهام نادي القضاة بالعمل مع الاخوان القاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس الاثنين عن فوز الاهلي علي الزمالك والحصول علي الدوري العام لكرة القدم وانسحاب اعضاء مجلس الشعب من الاخوان المسلمين والمعارضين من الجلسة احتجاجا علي عدم حضور وزير الداخلية الجلسة للاجابة عن أحداث يوم الخميس الماضي واستعدادات نادي القضاة لجلسة لجنة الصلاحية يوم الخميس القادم التي سيمثل أمامها المستشاران محمود مكي وهشام بسطويسي والتهديد بعدم الحضور إذا قامت قوات الامن بحصار دار القضاء العالي وزيادة كبيرة في حصيلة الضرائب بعد التسهيلات والتخفيضات الاخيرة واعتداءات للقوات الاسرائيلية علي اشقائنا الفلسطينيين واستشهاد العديد منهم ـ الي جنة الخلد واستمرار مسلسلات التفجيرات والاغتيالات في العراق التي تحصد يوميا أرواح العشرات من اشقائنا وهو ما يثير احزاننا عليهم وبدء امتحانات الجامعات. والي شيء مما لدينا نعرضه حالا:معارك وردودونبدأ اليوم بالمعارك والردود وأولها لزميلنا وصديقنا مجدي الجلاد رئيس تحرير المصري اليوم الذي هاجم يوم الاحد جريدة روزاليوسف دون ذكر اسمها بسبب هجماتها المستمرة ضد المصري اليوم فقال: في فيلم سابرينا وردت جملة في الحوار أراها تلخيصا رائعا لأشياء كثيرة، الجملة تقول: أنجح وستجد من تعذبه ربما تنطبق هذه المقولة علي حالة المصري اليوم فنجاحها اللي كان للقاريء الفضل الاول فيه يعذب الكثيرين ونحن ندرك ذلك جيدا لذا قررنا الترفع في مواجهة اي هجوم، ترفع الكبار الذين تجاوزوا مرحلة الصغار فإذا كانت المصري اليوم قد اختارت طريق المصداقية والموضوعية وتقديم خدمة صحافية محترمة لقارئ محترم، فليس منطقيا ان تنظر تحت قدميها وتنشغل بالساعين والمتهافتين الي خلق معركة مع الكبار تنفعهم في تغطية الفشل الذريع أمام أسيادهم .نعاهدكم أن نواصل ترفعنا وفي اليوم الذي نهوي فيه الي معارك الصغار اعلموا اننا أفلسنا وأننا تخلينا عنكم .ويوم الاثنين رد عليه رئيس تحرير جريدة روزاليوسف زميلنا عبدالله كمال بقوله: لست أعرف هل يقصد الأخ مجدي بعبارة الأسياد المصري اليوم نفسها أم انه يقصد اصحاب الفلوس، ولكنني أفهم أن هذا التعليق ومن قبله عمود تم نشره في الجريدة يلمح من طرف خجل وخائف أشتاتا أشتوت يا أسياد، الموضوع اكبر من عبارات توجهات مريبة ومصداقية أكذوبة يثبت كل يوم انها تعبر عن توجهات لا نريد ان نصفها الان بما يليق.لقد اختار رئيس تحرير المصري اليوم ان يهرب من الميدان ولكن هذا الاختيار صعب التطبيق لأننا فتحنا الملف ولن نغلقه علي هذه الجريدة بكل ما يثور حولها من تساؤلات ان تفهم ذلك والبقية تأتي يا أيها الأسياد الذين تدفعون والذين تكتبون .وسبب المعركة موضوع نشر عن حوار بين ممثلين عن الحزب الوطني والاخوان وقوي اخري في احدي الندوات ونفي المسؤولين في الوطني اجراء حوار منفصل مع الاخوان.وتعرضت المصري اليوم ايضا الي هجوم مباغت في الجمهورية يوم الاثنين من زميلنا محمد علي ابراهيم رئيس التحرير دون ذكر اسمها عندما قال: صحيفة أعجبت باستقلالها وحيادها في البداية لكن مع الايام تراجع اهتمامي بها بعدما اكتشفت مصادر تمويلها وإحقاقا للحق فقد اكتسبت ثقة الناس في باديء الامر، ثم تحولوا الان الي ان يبعثوا باشارات ورسالات واضحة يفهمها المحترفون وتسيء الي استقرار الوطن العظيم الذي لن يفكر يوما في اغلاق صحيفة او منع صحافي من الكتابة مهما صدرت منه من تجاوزات . المصري اليوم تسيء الي استقرار الوطن؟ هكذا مرة واحدة ناسيا ان الرئيس مبارك أدلي بحديث مطول مع رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد، وحرص الرئيس علي الاشادة بها؟! سبحان ربك في امر بعض زملائنا، والخفة التي يتصفون بها في توجيه أشنع الاتهامات.وواصلت المصري اليوم امس القيام بتغطية واسعة للموضوع. فنشرت خطاب الدكتور حسام بدراوي عضو امانة السياسات بالحزب الوطني الي الدكتور سمير عليش منسق الجلسة والقيادي بالتجمع الوطني للتحول الديمقراطي وهي الجلسة التي عقدت في النادي الثقافي المصري واستلم الخطابين زميلنا محمد عزام وجاء في خطاب بدراوي لسمير عليش: قرأت اليوم في جريدة المصري اليوم تقريرا حول هذا اللقاء يعطي عنوانه انطباعا بأنه كان هناك اجتماع بين الحزب الوطني والاخوان المسلمين بشكل سري برعاية الدكتور عزيز صدقي وهو ما لم يكن واردا في الدعوة ولا متضمنا في الحديث ولا كان الاجتماع سريا لذلك أري وجوب رد سيادتكم علي المنشور في الجريدة. وجاء في رسالة الدكتور سمير عليش مقرر اللقاء: فيما يتعلق بملاحظاتكم علي ان ما نشر كعنوان في جريدة المصري اليوم يعطي انطباعا بأنه اجتماع بين الحزب الوطني والاخوان المسلمين بشكل سري برعاية الدكتور عزيز صدقي ورؤيتكم بوجوب الرد علي الجريدة لتأكيد انه لم يرد ذلك في الدعوة الي الاجتماع ولا متضمنا في الحديث ولا كان الاجتماع سريا، الرد اننا نتفق تماما مع سيادتكم بأن هذا العنوان اعطي انطباعا مغايرا لما استهدفه هذا الاجتماع والموضح بخطاب الدعوة وقد تم تداركه بتصريحاتكم تحت نفس العنوان بجانب التفصيلات والتعليقات التي وردت في اليوم الثاني بالجريدة ذاتها واننا نؤكد علي ان هذا الاجتماع تم في اطار رؤية التجمع الوطني الذي يتم بين اعضائه من لهم انتماءات لاحزاب وتيارات سياسية متعددة بجانب المستقلين ويعمل في اطار منظمات المجتمع المدني التي لا تهدف الي الحكم وقد تمت دعوة سيادتكم علي خلفية للعلاقة الطويلة مع شخصكم الكريم من خلال المشاركة في انشطة المجتمع المدني بجانب الاحترام العميق لرؤياكم في تنمية واصلاح المجتمع المصري ونزولا علي رغبتكم فقد ارسلت هذا الكتاب الي جريدة المصري اليوم مصحوبا بكتابكم حتي تكون جميع الحقائق واضحة أمام الجماهير .كما حصل زميلنا احمد الخطيب علي رسالة من الدكتور عبدالحميد الغزالي المستشار الخاص للمرشد العام للاخوان واستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة القاهرة، ردا علي نفي صفوت الشريف الامين العام للحزب الوطني وجود أي اتصالات بالجماعة، وقال عبدالحميد انه لم يتمكن من حضور اللقاء في النادي الثقافي المصري واضاف: فالتوكيد المنزعج والتشديد المتسرع ولا أقول المتشنج بالنفي القاطع من قبل الاستاذ الشريف يجانبه تاريخيا الصواب، فمن بين الحالات التي تم فيها قدر من الحوار بين قيادات من حزبه والاخوان سأختار ـ مضطرا ـ حالة عشتها بنفسي، وكنت وقتها مشرفا علي القسم السياسي بالجماعة، وليسمح لي، ويستميح لي عذرا الاخ العزيز والزميل الفاضل الاستاذ الدكتور احمد فتحي سرور القيادي البارز بالحزب رئيس مجلس الشعب أن اسرد بعض وبعض فقط، تفاصيل لقاء جمعني وإياه بطلب منه خلال انتخابات مجلس الشعب عام 2000.فلقد فوجئت بمكالمة علي المحمول من السيدة سكرتيرته تقول فيها ان الدكتور سرور يبحث عنك منذ قرابة اسبوع ويريد ان يكلمك الان. وفعلا بعد السلام طلب مني مقابلته بمجلس الشعب في اليوم التالي، وبعد مناقشة الموضوع مع قيادات الجماعة والاذن بالموافقة، ذهبت للقاء الاستاذ الدكتور سرور، وبعد التحيات بادرني بالقول: هل صحيح أنتم أصدرتم تعليمات لقواعدكم في الدوائر التي ليس لديكم مرشحون فيها ألا ينتخبوا مرشح الوطني؟ فكان ردي: نعم صحيح فالحزب الوطني هو حزب قانون الطورئ والقوانين الاستثنائية، وهو الحزب الذي في ظله يزج بأبنائنا وإخوتنا وهم من خيرة ابناء هذا البلد في السجون والمعتقلات لا لسبب سوي انهم من أشد المواطنين إخلاصا وحبا لمصر، وهو الحزب الذي نعاني في ظل حكوماته المتعاقبة من المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تطحن المواطن المصري .ثم استطردت قائلا: ومع ذلك هناك ثلاثة استثناءات علي سبيل الحصر والتحديد وهي: الاستاذ الدكتور حلمي نمر رحمه الله لمواقفه العادلة معنا والاستاذ الدكتور حمدي السيد لمواقفه المشرفة معنا ايضا وسيادتك لأننا لا نريد ان نصطدم مع النظام ودليل ذلك اننا تخلينا وأخلينا دائرة السيدة زينب لك فظهر الاطمئنان واضحا عليه أو هكذا تصورت، ثم قلت له انني احمل لك رسالة او استفسارا من فضيلة المرشد الاستاذ مصطفي مشهور ونائبه الاستاذ محمد المأمون الهضيبي عليهما رحمة الله فقال: ماهي هذه الرسالة و ما هو هذا الاستفسار؟ قلت: انهما قابلاك في عزاء وطلبا منك ان تتوسط بنقل رغبتهما في لقاء السيد الرئيس حتي يسمع عن الجماعة مباشرة وليس من طرف ثالث، رؤاها بخصوص القضايا التي تمس حاضر ومستقبل مصر داخليا وخارجيا.فقال: لقد نقلت رغبتهما للسيد الرئيس فقلت: وماذا قال؟قال السيد الرئيس انه ليس لديه مانع في ان يشارك الاخوان في العمل العام بما في ذلك الانتخابات علي جميع المستويات ولكنه يرفضكم كتنظيم أو جماعة، فقلت: هذا يعني استمرار حالة الاحتقان بيننا وبين النظام والتي لا تفيد أحدا بل ضررها شديد الوضوح علي حاضر ومستقبل بلدنا ثم استطردت:ومن وجهة نظرك كيف يمكن ان نعالج هذا الوضع؟ قال: ضرورة الالتزام التام بأمرين الاول: ان تبتعدوا عن السيد الرئيس وأسرته. قلت له: ماذا تعني؟ قال: الا تتناولوه بالتجريح قلت علي الفور: هذا لم يحدث أبدا وليس بالقطع من اسلامنا وأخلاقنا او مصريتنا وهذا يذكرك بضرورة اللقاء المباشر بدلا من معرفتنا من خلال طرف ثالث قد لا ينقل ك الحقيقة ان نقلها اصلا ثم قلت: ماهو الامر الثاني؟ قال: ان تشاركوا ولا تغالبوا قلت علي الفور: نحن ممنوعون اصلا من المشاركة ناهيك عن المغالبة قال: تجربة النقابات قلت: بالرغم من ان من نجح من الجماعة في الانتخابات النقابية جاء بإرادة اعضاء كل نقابة من خلال انتخابات حرة ونزيهة حقيقية وبالرغم من الاداء المتميز لنقابيين من الجماعة بشهادة الجميع وبالذات نقابات الاطباء والمهندسين والعلميين فقد تعلمنا الدرس وبدأنا بالاخذ بالقوائم المشتركة التي تضم قوي وتيارات مختلفة يشكل الاخوان في اغلبها أقلية وكانت التجربة الاولي في نقابة المحامين ومع ذلك تم القبض علي عدد من الاخوان بتهمة الاعداد للانتخابات ثم جاء الاخ الاستاذ احمد سيف الاسلام البنا فسلم علينا وجلست معهما دقائق اخري ثم استأذنت وانصرفت وانتهي بذلك اجتماعي مع الاخ الاستاذ فتحي سرور .معركة القضاةوإلي معركة القضاة واندهاش زميلنا وصديقنا محمد فودة رئيس تحرير المساء السابق من موقف الحكومة المريب من الأزمة، فعبر عن دهشته بالقول يوم الاثنين في عموده اليومي ـ من الواقع ـ: نحن ـ كمواطنين ـ عاجزون عن فهم السبب الذي يجعل الحكومة تترك الامور دون تدخل لتزداد الأزمة كل يوم توترا تؤدي الي ردود افعال غير مستحبة في الشارع!!ماهي مصلحة الحكومة في ذلك؟! هل هناك مصلحة خفية نجهل طبيعتها وهدفها؟! وأي مصلحة تلك التي تضع آلاف القضاة في مواجهة مع الحكومة؟! وينضم اليهم عدد كبير من المواطنين. الحكومة تقول: انها لا شأن لها بمشكلة القضاة وليست طرفا فيها، انها مشكلة بين القضاء بعضهم مع بعض وافترض صحة ما قالته الحكومة رغم ان المستشار وزير العدل هو الذي طلب احالة المستشارين هشام البسطويسي وأحمد مكي لمجلس التأديب، أليست من مصلحتها ومصلحة الاستقرار في مصر ان تكون وسيط خير بين القضاة بعضهم مع بعض .لكن زميله محمد علي ابراهيم رئيس تحرير الجمهورية كان له رأي آخر رغم ان الصحيفتين تصدران يوميا عن مؤسسة صحافية واحدة هي دار التحرير إذ اتهم محمد ابراهيم نادي القضاة بالتأثر في مواقفه بالاخوان وقام بنشر ثلاث صور عن متظاهري الاخوان المؤيدين للقضاة وصورة اخري تجمع بين المستشار محمود الخضيري ومن قال انهم اخوان مسلمون، وقال في مقاله المطول: كل من يقرأ الصحف الخاصة والمستقلة او حتي بعض الصحف القومية يتصور ان هناك ازمة بين القضاة والدولة مع ان الحقيقة ان الدولة تحترم القضاء وتجله وترفعه عن أن يكون مخلب قط لجماعات او أحزاب تنتهج الفوضي الخلاقة وترمي الي الدفع بهذا الوطن الي احضان الخوف والتردد والنظر الي الخلف كل دقيقة، ثم أليس من الافضل ان يتجرد هؤلاء القضاة من شبهة الانحياز الي مرشحين بعينهم دونما مرشحين آخرين؟ فلماذا مثلا لا يوجد في القائمة السوداء قاض سقط في دائرته مرشح للوفد أو التجمع او العربي الناصري او غيرهم من بقية أطياف الأحزاب السياسية الشرعية في مصر؟ ثم هل مرشحو الاخوان معصومون بمعني انه من المستحيل ان يسقطوا في انتخابات تنافسية؟ .وأمس ايضا نشرت الاهرام تحقيقا مطولا لزميلنا احمد موسي ـ تضمن اربع صور عن تجمعات الاخوان يوم الخميس لمناصرة القضاة وقال: الملاحظ في الشكاوي التي قدمت في بعض القضاة انها انحصرت في دوائر أخفق فيها مرشحو جماعة الاخوان المحظورة وهذا يكشف حقيقة التصعيد ومن يريد استثماره وفي أي اتجاه نحن سائرون. الذين أطلقوا مسمي القائمة اسمي المستشارين محمود صديق برهام ومحمد عزت عجوة اللذين اتهما بتزوير الانتخابات، وتلك البلاغات اخذت مجالها في التحقيق ورفض من نسب لهما اهانة زملائهم القضاة بالتزوير المثول امام النيابة العامة وحتي قاضي التحقيق وأحيل المستشاران هشام البسطويسي ومحمود مكي نائبا رئيس محكمة النقض الي المحاكمة التأديبية هو قرار من صميم العمل والقانون الخاص بالسلطة القضائية، الجماعة المحظورة لجأت الي حشد عناصرها في الشارع ودعتهم للذهاب من عدة محافظات الي نادي القضاة وانتظار التعليمات التي تصدر لهم وحسبما جاء في البيان الذي اصدره المرشد محمد مهدي عاكف مطالبا فيه بإلغاء المحاكم التأديبية واصدار قانون السلطة القضائية الذي اعده نادي القضاة يكشف حقيقة الامر، فالجماعة بيتت النية لاحداث اعمال شغب واعتبر بعض المراقبين ان جماعة الاخوان اصدرت البيان لاستعراض قوتها والبحث عن شرعية وسط حالة الغليان التي يعيشها نادي القضاة واتخذت من تلك الأزمة ذريعة لاستفزاز الدولة واجهزة الامن بدعوي البحث عن حقوق غيرها الامر الذي زاد من علامات الاستفهام لا سيما ان القضاة ليسوا في حاجة الي جماعة محظورة تتبني أزماتهم.وبرغم ان أحدا لا يعرف ما الذي سيحدث الخميس المقبل حيث تجري جلسة المحاكمة التأديبية لمكي والبسطويسي، فإن الشواهد الحالية تثير الغضب لدي القضاة، فلم يزل الاضراب المزمع تنفيذه يثير المخاوف، فهؤلاء الذين نعتبرهم سيف العدالة أقحموا أنفسهم في معارك سياسية تختلف وتتناقض مع مكانتهم مهامهم الموكلة اليهم من الشعب، فهل من المنطقي ان يمارس القاضي ـ الذي يرهب بعدالته الملتفين حول المنصة ـ اضرابا يذكرنا بإضراب عمال كفر الدوار علي سبيل المثال، وبرغم تقديرنا ومساندتنا لتحقيق هؤلاء القضاة لمطالبهم فان الحزن اصاب رجل الشارع وهو يسمع المستشار زكريا عبدالعزيز وهو يهتف: يسقط فتحي خليفة وكررها عدة مرات وحسب قول من تابعوا تلك الهتافات فان ما شهده النادي يتنافي شكلا ومضمونا مع تاريخ النادي وتساءلوا ايضا إذا كان رئيس النادي يهتف بهذه الحمية والحماس في شكل تظاهري ضد قاضي القضاة، فهل هذا اسلوب لتعامل القضاة مع القضاة، فما الذي يفعله بقية الاعضاء؟! .الرئيس مباركوإلي رئيسنا وقد اسعدنا زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس ادارة مؤسسة روزاليوسف بالقول عنه في مجلة روزا: لا وقت عند الرئيس إلا للاجتماعات والزيارات والعمل الشاق الذي يستغرق معظم اليوم وظل علي هذه الحال 51 سنة كاملة، اشغال شاقة حقيقية في خدمة مصر وعندما سألته ونحن علي طائرته في الطريق من روما الي برلين: هل لديك سيادة الرئيس وقت ـ مثلا ـ للاستماع للموسيقي او مشاهدة الافلام او الاغاني؟ هل تفعلون سيادتكم شيئا اخر غير العمل؟قال الرئيس: سؤال مهم وحجاوبك عليه ، من الصبح بدري اجتماعات وتقارير واتصالات ولقاءات وبعدين ساعتين في الظهر شوية رياضة عشان الواحد يقدر يشتغل وبعد الظهر يتكرر ما حدث في الصباح لغاية النوم، لكن أحيانا تشدني بعض الاغاني والافلام حسب الظروف مفيش وقت غير للشغل، وبالفعل كانت رحلة الرئيس السريعة الي روما وبرلين ومراكش بيانا عمليا لما قاله الرئيس.الرئيس ليس عنده وقت للراحة، في خمسة ايام وأربع ليال طار عشرات الساعات وعقد عشرات اللقاءات والاجتماعات وقابل اشخاصا عديدين تحدث معهم في موضوعات تتسع بحجم الكرة الارضية، شغله الشاغل مصر وأبناء مصر ومصلحتهم ومحاولة فتح أبواب رزق جيدة لشعبها .أيضا قالت مجلة روزا في افتتاحيتها وما أصدق ما قالت: عندما افتتح الرئيس مبارك والرئيس الالماني هورست كوهلر وقرينتاهما ـ الاسبوع الماضي ـ معرض كنوز الاثار المصرية الغارقة بقاعة مارتن جروبيوس في برلين، اعلن الرئيس الالماني ان ما نتعلمه من معرض الاثار المصرية هو كيفية امتزاج الحضارات المختلفة العربية والاوروبية وكذلك الاديان المختلفة مثل الاسلام والمسيحية واليهودية.وما قاله الرئيس الالماني وما يردده اغلب قادة العالم في جولات الرئيس مبارك ولقاءاته بهم يمثل احتراما كبيرا وتقديرا حقيقيا لمصر وقائدها يستند الي اسباب ودوافع حقيقية اهمها ان مصر تمثل بالفعل مركز الاعتدال والتوازن في منطقة الشرق الاوسط التي تموج بالصراعات والتوترات فضلا عن ان الرئيس مبارك يراه قادة العالم مثالا رائعا في بعد النظر والرؤية الواقعية الصحيحة للأمور والتطورات الي جانب تزايد الوعي الدولي بأهمية مصر وإلي حيوية الدور الاقليمي الذي تلعبه وهو ما يتضمن تقديرا دوليا لما تسعي اليه من استقرار وتنمية واصلاح علي جميع المسارات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وهذا ما يدفع هؤلاء الزعماء الي التعاون مع مصر في جميع المجالات.ان جولة الرئيس مبارك الاخيرة تأتي في توقيت له دلالته علي المستوي الداخلي، حيث تنطلق فيه مصر نحو تنفيذ برنامج رئاسي طموح يستجيب لآمال آلامه في تجاوز مشكلات الحاضر والانطلاق نحو المستقبل .طبعا، طبعا، هكذا رئيسنا علي الدوام لذلك انزعجت لابعد الحدود مما كتبه من لا يمكن ان اتخذه زميلا وهو احمد جودة رئيس تحرير جريدة التجمع ويا بئس ما قال: كانت رائحة الضيق والغضب تغطي سماء وسط القاهرة امس وفي الوقت نفسه كان الرئيس غائبا في جولته الاوروبية مفتتحا المتاحف ومشغولا بالمقابلات الروتينية تاركا إدارة الأزمة لمماليكه المخلصين، بعد ان نسي ان عزل ديكتاتور السودان السابق جعفر نميري في اكتوبر عام 1985 جاء بعد مظاهرات دموية جرت اثناء زيارته للقاهرة حيث بقي منفيا في فيلا منعزلا بها لعقد ونصف.وحشية الشرطة ضد المواطنين العزل امس مؤشر خطير للغاية دليل علي ان يد الرئيس ضعفت ولم يعد يسيطر علي السلطة بالقوة والحكمة المفترضتين، وهو مطالب بأن يقطع زيارته للخارج، ويأمر بالافراج عن الشبان المعتقلين الذين بدأت تمتليء بهم السجون ويستجيب لمطالب القضاة والقوي الوطنية الديمقراطية لتأسيس عقد اجتماعي جديد او ان يبرهن علي حبه الحقيقي للوطن الذي لم يبخل عليه بشيء فيتنحي عن السلطة .لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم علي هؤلاء اليساريين وما يقولونه من بدع فما الذي ننتظره من جودة غير هذا ولا يختلف فيه عن قول الدكتور ابراهيم السايح احد مستشاري التحرير في بابه ـ للكبار فقط ـ: نظام حسني مبارك هو التتويج الموضوعي والمنطقي لسلبية المصريين منذ فجر تاريخهم، منحناه قداس الفراعنة فأوشك ان يبيع اثارهم. ألزمنا انفسنا بالسمع والطاعة طوال عهده فأنزلنا منزلة العبيد وجعلنا طعمه للشرطة والفقر والتعذيب والطواريء وصفناه بالصادق الامين، فانطلق زبانيته يعيثون في الارض فسادا وتزويرا وتلفيقا ونفاقا. جعلناه بطلا للحرب وقائدا للتحرير فباع سيناء للأمن والاجانب وضع ابناءها في السجون والمعتقلات والسلخانات والقبور وأجبرهم علي تفجير انفسهم في وجوه طواغيت الشرطة توسمنا فيه بعضا من وطنية عبدالناصر فقام بتبديد كل تركة عبدالناصر المادية والمعنوية والقومية والتاريخية، قال في بداية عهده انه زاهد في الحكم والسلطة والمنصب والدنيا فجثم علي قلب البلاد والعباد لربع قرن من الزمان ومازلنا في انتظار المزيد .وإذا تركنا هؤلاء اليساريين في جريدتهم وانتقلنا الي العربي لسان حال الحزب العربي الديمقراطي الناصري سنجد الحملة ضد رئيسنا لا تقل عنفا وقد اخطأ الاديب علاء الاسواني خطأ جسيما بالادعاء علي رئيسنا بالآتي: اغرب ما وجهته نيابة امن الدولة للشباب الوطني فهو تهمة اهانة الرئيس مبارك، ولا اعرف ماذا فعل هؤلاء ليهينوا الرئيس؟ هل لانهم طالبوا بإلغاء قانون الطواريء واطلاق الحريات العامة؟ هل لانهم رفضوا ان يورث المصريون من الاب الي الابن وكأنهم اغنام و دواجن هل لانهم تضامنوا مع القضاة الشرفاء الذين رفضوا ان يشتركوا في تزوير الانتخابات، هل في كل ذلك ما يهين الرئيس؟ هل المطالبة بالحق والعدل اهانة للرئيس مبارك؟ ماهو المطلوب منا نحن المصريين؟ هل المطلوب ان نسجد للرئيس مبارك من دون الله؟ هل نتعامل معه باعتباره كائنا مقدسا لا يأتيه الباطل من امامه ولا من خلفه؟ هل المطلوب ان نسبح بحمده ونتغني بعبقريته كما يفعل المنافقون في الصحف الحكومية؟ أليس من حق المصريين ان ينتقدوا تصرفات الرئيس مبارك وهو المسؤول الاول عما يحدث في مصر؟ الرئيس مبارك يحكم مصر لاكثر من ربع قرن بغير ان يخوض انتخابات واحدة صحيحة او استفتاء واحد غير مزور وبالتالي فان حكمه يفتقر الي الشرعية لأنه ليس رئيسا منتخبا من المصريين وقد ادت سياساته الفاشلة ببلادنا الي الحضيض في كل المجالات، هل إذا تساءلنا عن مصدر الثروة الطائلة التي ينعم بها جمال وعلاء مبارك يتهموننا باهانة الرئيس؟ الرئيس مبارك يقترب من سن الثمانين هو لا يريد ان يترك السلطة بالرغم من اعراض السن المتقدمة التي تظهر عليه بوضوح وهو في نفس الوقت لا يريد أن يتيح للمصريين حقهم الطبيعي في انتخاب من يحكمهم بل ويعمل مع نظامه علي توريث مصر لابنه جمال العاطل عن أي موهبة أو خبرة سياسية، هذه هي الحقيقة، فهل صارت الحقيقة بمثابة اهانة للرئيس مبارك؟ .وإلي زميلنا وصديقنا عبدالفتاح طلعت مدير تحرير الاسبوع وقوله في بابه ـ كلمات ـ: ظننت ـ وبعض الظن إثم ـ ان يوم الخميس الاسود قبل الماضي هو اخر الايام التي سيسمح فيها الرئيس مبارك بالتجاوز الامني ضد المواطنين واهدار كرامتهم وسحلهم علي الارض، باعتباره الراعي والمسؤول الاول عن رعيته. وظننت انه بعد اطلاعه عبر الفضائيات والصحف علي مشاهد الخزي والعار لن يغمض له جفن حتي يقدم المتجاوزين للمحاكمة الذين تعرضوا لمواطنين لم يحملوا سلاحا او سنجة، وانما عبروا بشكل سلمي عن تضامنهم مع قضية القضاة العادلة من اجل مصر أولا وأخيرا.ظننت ـ وبعض الظن إثم ـ ان واقع الاعتداء علي القاضي محمود حمزة من اكبر الكبائر التي يجب ألا تمر مرور الكرام الي ان جاء الخميس الماضي والذي من الممكن ان يطلق عليه انه يوم أسود من قرن الخروب، فقد كان بحق هو يوم اعلان الحرب من الدولة علي الجميع دون هوادة، وأن هناك تعليمات واضحة لدي رجال الامن باستخدام كل اساليب العنف ضد كل من يتجرأ ويخرج من بيته في هذا اليوم مارا بمنطقة وسط البلد فتم منع اكثر من 500 قاض من الدخول الي مبني دار القضاء العالي، يا الله وكان من الممكن ان يتطور الامر في أي لحظة الي الاعتداء عليهم إذا حاولوا الدخول الي قلعتهم بالقوة.كما تلقي الصحافيون والاعلاميون في الفضائيات العربية والاجنبية ووكالات الانباء نصيبهم من كعكة الاعتداءات الوحشية، ومصادرة كاميرات التصوير وتحطيمها، كما تكرر الامر ذاته بمنع المحامين والصحافيين والعاملين في المنطقة من الدخول لاعمالهم الي ان جاءت ساعة الحسم بانقضاض الامن من الدخول لأعمالهم الي ان جاءت ساعة الحسم بانقضاض الامن علي المواطنين المتضامنين مع القضاة وأوسعوهم ضربا وألقي القبض علي اكثر من 300 منهم!!والغريب انك إذا قابلت اي ضابط امن واعترضت علي ما يفعلونه ضد الوطن والمواطن يجيء الرد بكل بساطة اننا ننفذ تعليمات وهذا ما جعلني اتذكر سياسة السيد وزير الداخلية وانها كانت لا تتجاوز سياسة القطع والمنع ضد المتظاهرين بل تركت المظاهرات في الشوارع دون كردونات امنية، إذن ماذا حدث؟!، ومن امر بتغيير هذه السياسة الامنية بشكل مفاجيء واصدر التعليمات بمواجهة اي تجمع بأعلي درجات العنف؟!وبعد تفكير سريع اكتشفت انني آثم في ظني، وأن ما يحدث الان من اهدار لكرامة الوطن والمواطن، المسؤول الاول والاخير عنه هو الراعي الرئيس محمد حسني مبارك، وهو المسؤول الاول والاخير ايضا عن عودة الامور الي طبيعتها وغل يد البطش .لا. لا. قفوا مكانكم حيث انتم لتستمعوا لرد زميلنا عمرو عبدالسميع رئيس تحرير الاهرام الدولي وهو يقول امس عن رئيسنا الذي صاحبه ضمن الوفد الصحافي في جولته لايطاليا والمانيا والمغرب في عموده بجريدة روزاليوسف ـ هؤلاء: نحن امام رجل يسعي ـ بطاقة مدهشة ـ لتعظيم المصالح الوطنية المصرية ولا تفوته ـ في ذلك المقام ـ فائتة سواء بمعالجة بعض التطورات ذات الطابع الدولي العام المتصلة بتلك المصالح، أو حتي باستشعاره احتمالات تأثيرات محلية معينة في بعض الدول علي مسار أو زخم العلاقات البينية مع مصر، من ثم مصالحنا، كان مبارك ـ امامي ـ هو نفسه، بتلك الجدية، والعملية، والانكسار امام الواجب، وأمام الناس الذين أقسم اليمين بأن يرعي مصالحهم رعاية كاملة، ذات يوم من خريف 1981 لم يتأثر أو يفت في عضده تصايح حفنة من منظري ونشطاء الفوضي الهدامة، منفذي التوجيهات الامريكية بالاجر، عبر بعض المراكز البحثية او الصحف الممولة امريكيا وبالتحالف مع عناصر وكوادر جماعة الاخوان المحظورة وهي بحكم التعريف ضد اركان وعمد الدولة المدنية، ومن ثم الفكر الديمقراطي والليبرالي بعامة. مبارك يعرف ان الناس معه، وأن المصريين بحس فطري تلقائي لا يتجاوبون ـ حتي ـ يعرفون أولئك المتنطعين برقاعة علي الساحة السياسية المصرية، والذين جعلوا من العمالة صناعة وعلماً، والطامحين ـ عبر نوعية خطابهم السياسي او الاعلامي الي تحويل السفالة لأن تصير ظاهرة قومية!الناس لا يعرفون أولئك، ولا يتجاوبون معهم كما لا يحبون أو يستسيغون رهط الصارخين المتقافزين في الطرقات او في بعض الندوات وشاشات الفضائيات والذين يبدو رأيهم كاحدي النسوة في حفلة زار بعد ان تلبسها جني امريكي وقرر ان تكون خليلته الارضية! الناس يعرفون ان مؤسسة الرئيس عملت وتعمل في خدمة المصالح الوطنية، فمبارك ابن للقوات المسلحة، التي تلقن ابناءها مبدأ الجاهزية لتلبية الطلب، الامر بأن يذهبوا ـ في اية لحظة ـ ليموتوا في سبيل فكرة رمزية اسمها الوطن وناس ذلك الوطن، وبهذا المعني يمكن تصور علاقة الرجل بوطنه وبشعبه وبمصالح الاثنين.لا منظري ونشطاء الفوضي الخلاقة، ولا اعضاء جماعة الاخوان المحظورة الذين يعتنقون عقيدة التآمر منشغلين بالناس، او مصالح الناس، أو ادارة دولاب الحياة اليومية في وطن يقطنه 72 مليونا من البشر، علي نحو يكفل ويؤمن الاحتياجات الاساسية لهم .