اتهام مذيعي الفضائيات بتغيير مواقفهم حسب الطلب.. ومجدي يفضل الشهادة بمكتبه لا في المظاهرات

حجم الخط
5

القاهرة ‘القدس العربي’ أشارت الصحف الصادرة أمس الأربعاء إلى تولي محمود عزت منصب المرشد العام مؤقتا، وكلاهما كانا من مجموعة تنظيم السيد قطب عام 1965، وأصدر النائب العام قرارا بحبس محمد بديع ثلاثين يوما على ذمة التحقيقات – لا قرار اعتقال -وأعلنت الداخلية انه تم نقله إلى سجن طرة، في تحدّ واضح للجماعة أن تقترب من السجن لمهاجمته للإفراج عنه، وهو يقع في منطقة وسط بين حلوان وحي البساتين والعرب في المعادي، حيث لهم وللسلفيين تواجد ملموس، واحتجّت أمريكا على القبض على بديع، بينما كان رأي زميلنا عادل الأنصاري رئيس تحرير جريدة ‘الحرية والعدالة’، لسان حال حزب الأخوان في نفس اليوم غير ذلك، إذ قال:
‘أن تصوروا أن اعتقال المرشد العام لجماعة الأخوان المسلمين د. محمد بديع يمكن أن يفت في عضد الشعب، أو يحول بينه وبين الثورة فهم واهمون لا يقرأون الواقع قراءة صحيحة’.
وكذلك إلقاء القبض على صفوت حجازي مختبئاً في واحة سيوة، والقبض على أحد عشر إرهابيا في سيناء بينهم فلسطينيان، كما روع المصريون بالكشف عن مذبحة مرعبة، قام بها أخوان في أسوان بذبح حوالي ثمانية من كبار ضباط الشرطة وجنودها، بعد تعذيبهم، ومشهد ضرب لواء بالشوم، والدم ينزف منه، وصوت يقول. ده لسه صاحي، فليستمر الضرب، إلى أن يقول، خلاص مات، فيتم إطلاق رصاصة عليه، بينما صوت آخر يصيح، حرام عليك يا شيخ، وصوت يقول لأحد الضباط، قول ياد، مرسي هو رئيسي، أما كيف تم إلقاء القبض على هذا العدد من كبار الضباط من المديرية واصطحابهم إلى خيمة للأخوان فإنه فضيحة أمنية لدرجة أن الإتهامات تطايرت مساء الثلاثاء بأن مدير الأمن متواطىء، كما تعرضت منازل ومحلات وبعض شركات الأخوان للهجوم من الأهالي في المنوفية وبني سويف وغيرها، وتزايدت الدعوات للإنتقام منهم، هذا وقد علمت أن الطلقة التي قتلت حسن البنا عبدالله فرناس، حفيد مؤسس الجماعة من أمه، في ميدان رمسيس، لم تكن في الرأس أو الصدر، انما من الظهر واخترقت الكبد وهي رصاصة مسدس – فاللهم ياعزيز، يا قادر – إرحم الجميع.
كما بدأ الأخوان والجماعة الإسلامية في إقامة منطقة جديدة مستقلة تضم كرداسة وناهيا، والقبض على كل الذين قاموا بمذبحة قسم شرطة كرداسة بعد حصر الأسماء والصور والأماكن، كما وصل عدد الكنائس التي أحرقت وتم تخريبها إلى أكثر من الخمسين حتى الآن، كما تتعاظم موجات العداء لأمريكا وللدول الأوروبية، وتركيا، واتهامها بمساندة الإرهابيين.
وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا:

معارك الظرفاء:
‘مذيعو الفضائيات بيتحولوا
بسرعة ويمشوا مع الرايجة’

وإلى الظرفاء ونبدأ معهم من يوم الأحد مع زميلنا وصديقنا الأخواني محمد حلمي، وقوله في بروازه اليومي في ‘المصريون’ صباحك عسل: ‘من حوارات الساعة:
– مش ملاحظ أن مذيعي الفضائيات بيتحولوا بسرعة ويمشوا مع الرايجة؟
– عندك حق كل الناس عارفة كده.
– طيب لو الإسلاميين سيطروا، تفتكر الست لميس مثلا هتتحول إزاي، هاتتحجب، لأ، هاتتنقب لأ برضه، أما هاتعمل إيه؟
– هاتربي دقن؟’.
وهو يقصد زميلتنا الإعلامية الشهيرة الجميلة لميس الحديدي، وهي لو تحجبت ستكون أكثر جمالا، أما تركيب دقن فهي دعاية أخوانية.

مجدي أحمد حسين: دعوكم من حكاية
المنصّات والاعتصامات اضرب واهرب

هذا وقد اكتشفت بالصدفة ظرفاء جددا، كشفوا عن ظرفهم دون أن يقصدوا الأول هو زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين رئيس حزب العمل الجديد ورئيس تحرير جريدة ‘الشعب’ الذي برر عدم نزوله المظاهرات مع الأخوان والسلفيين بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة بأن صاح يوم الجمعة الماضي في الشعب: ‘لا تهابوا من الدم ومن سقوط الشهداء، هذه سنّة الله في خلقه، لا نصر حقيقي دون شهداء، ارفعوا رؤوسكم فوق، أنتم مصريون مسلمون موحدون بالله، لا معنى لحياة الذل والعبودية، اللهم ارزقني الشهادة معهم، أنا مكاني معروف ويمكن قتلي بسهولة وأنا لست في الميدان لأنني أقوم بدور الإعلام والتوجيه السياسي، حتى النفس الأخير من عمري، نصيحة أخرى، دعوكم من حكاية المنصات والاعتصامات الثابتة في القاهرة، اضرب واهرب، هذا قانون الثورات، أي الكر والفر، هذا يرهق العدو ويستنزفه ويفككه ويقلل الخسائر’.
والأمر المدهش والظريف هنا، أنه يدعو غيره لأن يكروا ويفروا ويهاجموا، لينالوا الشهادة، في الشارع، أما هو فانه ينتظر أن يتفضل عليه النظام بأن يمنحه الشهادة بأن يرسل إليه من يقتله في مكتبه وعنوانه معروف!
هذا وقد نشرت ‘الشعب’ في نفس العدد، ان الداعية الشيخ محمد حسان افتى بسحب أبناء المسلمين من الجيش والداخلية، وأضافت بالنص: ‘صرخ الشيخ محمد حسان في وجه جنود الجيش والشرطة قبل إغمائه وسقوطه بسبب الغاز المسيل للدموع ويقول لهم، أقول لكل فرد من أفراد الجيش والشرطة، والله لا عذر لكم عند الله، والله لولاكم ما ظلموا، والله لولالكم ما ظلموا، انزلوا إلى ميادين مصر، لا تتركوا أخوانكم ولا يعميك التعصب أو الكره ضد فصيل بعينه ان ترى الحقيقة، الجلية استخدمنا كل السبل لحقن الدماء وحلّ الأزمة، وجئت اليوم، لا لأتكلم، ولكن لأقول لكم، دمائي ليست أغلى من دمائكم’.
ثم سقط على الأرض مغشياً عليه بحجة إطلاق الغاز المسيل للدموع، وبسرعة البرق وحتى تكتمل التمثيلية جاءت سيارة إسعاف ونقلته.
والحقيقة أن الشيخ حسان أراد أن يغطي موقفه من عدم الذهاب إلى منصة رابعة لإلقاء كلمة ولا الشيخ يعقوب فعلها ولا الحويني، لدرجة أن القيادي الأخواني حمزة زوبع خطب مرة، الشعب يسأل، الشيخ حسان فين، فرد الموجودون بهتاف آخر هو، واحد، اتنين، الشيخ حسان فين.

الشيخ محمد عبدالمقصود:
جواز الإستسرار بالإيمان للخائف

أما الضيف الثالث رغم أنفه فهو الداعية والمهندس الزراعي الشيخ محمد عبدالمقصود نائب رئيس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح والذي كان ضيفاً دائماً على مؤتمرات مرسي وعلى منصة رابعة داعياً للقتال والشهادة، فقد أصبح فص ملح وداب أثناء فض الاعتصامين، وبعدهما، حتى فوجئنا به يصــــدر فــــتوى على ‘الفيس بوك’ بجواز حلق اللحية إذا كان صاحبها خائفا من الشرطة والجيش والبلطجية وقال فيها: نقلا عن زميلنا في ‘المصريون’ محمد وائل يوم الاثنين: ‘النووي قال بباب جواز الإستسرار بالإيمان للخائف، ترجم بهذه الترجمة على حديث حذيفة في صحيح مسلم وفي الحديث قال حذيفة، فابتلينا حتى كان أحدنا لا يصلي إلا سرا’، وأشار إلى أن شيخ الإسلام ابن تيمية رخص في ذلك للمصلحة، وحسبك بالحفاظ على النفس مصلحة’.

موقف القوى التي تدعي الليبرالية
من استقالة البرادعي

وإلى المعارك الناعمة والمحببة إلى النفس، حيث تفوح منها رائحة العطر مع الوجه الحسن، ولا يهم بعد ذلك عدم وجود الماء والخضرة، وقد بدأتها يوم الإثنين زميلتنا في ‘الجمهورية’ سوزان زكي وهي تضحك في الصورة المنشورة لها دفاعا عن الدكتور محمد البرادعي وهجوما ضد خصومه: ‘ذكر د. البرادعي في خطاب الإستقالة: ‘لقد أصبح من الصعب عليَ أن أستمر في تحمّل مسؤولية قرارات لا أتفق معها وأخشى عواقبها’.
المفاجأة هي موقف القوى التي تدعي الليبرالية من استقالة البرادعي حتى جبهة الإنقاذ التي قام بتأسيسها خرج أعضاؤها بحملة شرسة لتشويه صورة الرجل واتهامه بالعمالة والخيانة وتخليه عن المسؤولية، رغم أن موقفه واضح من البداية وكان صادقا مع نفسه وأعلن صراحة عما يؤمن به، ولكن لأنه يختلف معهم فهو خائن وعميل.
هؤلاء هم الليبراليون بعد سقوط قناع الحرية والديمقراطية التي يتشدقون بها ليكشفوا عن وجههم القبيح وأهدافهم الحقيقية نحو سحق كل من يختلف معهم، يريدون الإنفراد بالساحة السياسية وألا يكون بينهم مكان لمعارض أو مختلف حتى ولو كان الرجل الذي اعتبره العالم كله أيقونة ثورة 25 يناير’.

‘الوطن’: جاء البرادعي من أمريكا
إلى مصر ليشعل فيها ثورة

ولكن كان في انتظارها في نفس اليوم في ‘الوطن’ جميلتان، الأولى هناء فتحي التي قالت عن البرادعي: ‘حدثني بجدية عن العلاقة بين ‘هذا’ الارتياح الشعبي الكاسح الذي تلا استقالة ‘محمد البرادعي’ من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية وخروجه من المشهد الثوري تماما ونهائيا وبين ‘ذاك’ الاعجاب والترحيب والارتياح المصري البالغ بالخطة الأمنية الخاصة بفض البؤر الثلاث الإرهابية: ‘النهضة’ وأمام مسجد ‘رابعة العدوية’ و’الفتح’، تلك الخطة التي سوف نطلق عليها مجازاً ‘نظرية عجينة ‘، جاء البرادعي من أمريكا إلى مصر حين كانت جموع مصر في عهد مبارك مجرد شراذم متفرقة متناحرة بائسة تشتاق إلى ثورة، ثم ترك البرادعي اللعبة حين صارت مصر متحدة شعباً وجيشاً وبوليساً بل وصنعت ثورة في 30 يونيو استردت فيها ثورة 25 يناير المسروقة أمام عيني ‘البرادعي’ نفسه، بل واستردّت فيها من أمريكا أخيراً التسعة والتسعين في المائة من أوراقنا المرهونة لديها، جاء البرادعي من أمريكا إلى مصر ليشعل فيها ثورة وتركها لمّا أشعل شعبها ثورتين خالدتين وليس فقط ثورة!’.
والثانية نهال عهدي وقولها: ‘من حق الدكتور البرادعي أن يغضب – مثلنا – لمن ماتوا، أن يعترض، أن يرفض، لكن ليس من حقه بعد أن قبل أن يشارك في قيادة الطائرة وسط العواصف أن ينسحب ونحن في دوامات الرياح في أعالي السماء ليته لم يركب، لكن وقد فعل فليس له أن يحدد وقت الانسحاب، ولنذهب جميعاً للجحيم حفاظاً على صورته الرومانسية، والله كنت سأصفق له لو انتظر وتحمّل حتى تستقر الطائرة ثم يعلن عن موقفه وقراره وأنه آثر الصمت حماية لركاب الطائرة، ولأمن الوطن، لكن نقول إيه ‘ربنا ينتقم من تويتر وتغريداته!’.

‘الشروق’: المتظاهرون السلميون
يقتحمون الكنائس ويحرقونها!

ومن المعارك الناعمة التي تفوح منها رائحة العطر إلى تلك التي تفوح منها رائحة الموت ومشاهد الدماء والخراب وقال عنها في نفس اليوم زميلنا في ‘الشروق’ عماد الغزالي: ‘بأعيننا رأينا الخارجين من اعتصام النهضة صباح الأربعاء الماضي يطلقون النيران عشوائياً من أسلحة آلية في شارع جامعة الدول العربية وشارع البطل أحمد عبدالعزيز القريب من مقر الجريدة ولم يجد مصورونا عناء كبيرا في التقاط صورهم، إذ كانت عمليات الترويع تجري أمامنا وطلقات الرصاص تخترق آذاننا بأعيننا رأينا عشرات من المتظاهرين السلميين يطلقون النار على الناس في الشوارع والبلكونات من أعلى كوبري 15 مايو وكوبري إمبابة الجمعة الماضية وكنا قررنا، أنا وخمسة من زملائي أن نخرج بسياراتنا معا في الطريق إلى بيوتنا بعد يوم عمل عصيب وجرّبنا طرقاً عديدة للوصول إلى مدينة نصر وباءت محاولاتنا كلها بالفشل فاضطررنا إلى العودة تحت القصف الأهوج حتى تهدأ الأمور، وبات بعضنا ليلته في الجريدة، بأعيننا شاهدنا لقطات حيّة على القنوات الفضائية ‘المتظاهرون السلميون يقتحمون الكنائس ويحرقونها ويعتلون أسطحها منكسين الصليب وسط تهليلات وتكبيرات أنصارهم، بأعيننا رأينا ‘المتظاهرين السلميين’ يلقون بالمولوتوف على قسم الأزبكية ويطلقون النيران على الجنود وعلى الناس من أهالي المنطقة الذين خرجوا يتصدون لهم، وهو مشهد تكرر في العديد من أقسام الشرطة في محافظات مصر جميعها، وكان أقصاها ما جرى في قسم شرطة كرداسة الذي هوجم بالجرينوف وتم ذبح خمسة عشر من قواته والتمثيل بجثثهم والتبول عليها وسط صيحات تهتف إسلامية إسلامية، ومازال الفيديو متاحاً على اليوتيوب لمن أراد، بأعيننا رأينا رايات القاعدة السوداء ترتفع وسط ميدان رمسيس وعمليات توزيع السلاح وإطلاق النار تجري بلا هوادة وشاهدنا تكسيرا لمحلات وسيارات لا ذنب لأصحابها إلا أنهم وقعوا في طريق ‘المسيرات السلمية’ بالمصادفة وهو أيضاً مشهد تكرر في كل محافظات مصر’. لا، لا، هذه هلاوس بصرية، لعماد وزملائه، لأن الملائكة لا تقوم بمثل هذه الأعمال.

‘الوطن’: أثقل يوم مرّ
على مصر طوال تاريخها

ومن ‘الشروق’ إلى ‘الوطن’ في ذات اللحظة وصديقنا والكاتب وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم، وقوله في أسى شديد: ‘أسوأ يوم مر على مصر كلها هو يوم 14-8 مئات القتلى وآلاف الجرحى في كل مكان من أسوان إلى الإسكندرية، قتلى وجرحى من الإسلاميين وكذلك من الشرطة، ومعظم القتلى والجرحى ممن لا ينتمون إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، هذا اليوم هو أثقل يوم مرّ على مصر طوال تاريخها، فقد تحولت مصر كلها إلى قابيل المصري وهابيل المصري، وكلاهما خسارة لمصر وضرر على الإسلام والمسلمين، وكان أولى بنا أن نوفر هذه الدماء الزكية لأعدائنا الحقيقيين، فضّ اعتصام ‘رابعة’ و’النهضة’ يعدّ أبشع مجزرة حدثت في تاريخ مصر بعد مذبحة المماليك، فقد تمّ فضّ الإعتصام بأقسى وأسوأ طريقة، وكان يمكن فضّ الإعتصام بالتدرج، على مهل وعلى عدة أيام وبعد إخراج النساء والأطفال والشيوخ، إنها مجزرة بالمعنى الحقيقي وليس المجازي، حرق الكنائس خطأ شرعي وسياسي وأخلاقي وسينسب للحركة الإسلامية وهي منه بريئة شئنا أم أبينا، وعلى العقلاء جميعاً أن يوقفوه فوراً، إقتحام قسم شرطة كرداسة وحرق كل الضباط فيه وتعميم العقاب على الضباط فيه خطيئة شرعية وأخلاقية والإعتداء على أقسام الشرطة سيضرّ الحركة الإسلامية ولا يفيدها وسيدخل الآلاف مرة أخرى إلى السجون، ويعيد الحركة الإسلامية مرة أخرى إلى المربع صفر بعد أن كانت على القمة، ويحول زعماءها من سياسيين إلى إرهابيين مطلوبين ظلماً وعدوانا وعلينا ألا نعاقب أحد بجريرة غيره لأنّ كل إنسان مسؤول عن نفسه فقط ‘ألا تزر وازرة وزر أخرى’.

‘المصريون’ تتمنى من قيادات الجماعة
أن يقفوا أمام ميزان العقل

ونترك ‘الوطن’ إلى ‘المصريون’ ذات التوجه الديني ورئيس تحريرها زميلنا جمال سلطان الذي قال في أسى لا يقل عن أسى ناجح: ‘أتمنى من كل العقلاء وخاصة من جماعة الأخوان وأنصارها أن يتوقفوا لحظة واحدة أمام ميزان العقل والضمير والمنطق ويسألوا أنفسهم، أو يسألوا قادتهم أو يسألوا مرسي نفسه: هل كان التعصب لمصالح الجماعة السياسية والتعالي على خطورة الوضع المنقسم والعصيب في البلد وغضب الآخرين موقفاً سديداً؟
هل التكلفة التي تدفعها أنت الآن وجماعتك وكثيرون من أنصارك والوطن كله من بعد ذلك هل هي أقل من تكلفة أن لو استجبت للمطالب الشعبية ونصائح الحكماء من كل اتجاه التي قدمت لك على مدار أسابيع وشهور بإلحاح ورجاء؟ هل التكلفة الآن أقل من أن تقبل بأن يجري استفتاء على الانتخابات الرئاسية المبكرة عندما اقترح عليك الناصحون ذلك؟ أو أن تطلب بنفسك إجراء انتخابات رئاسية مبكرة؟ هل كانت تكلفة الخسارة وقتها حتى لو خسرت تلك الانتخابات تعادل نصف ما يحدث لك ولجماعتك وللبلد كله الآن؟
لا أريد أن أذكرك بمبادرة حزب النور المبكرة والتي أخلصوا لك النصح فيها وكانت أقل من ذلك بكثير بتغيير حكومة هشام قنديل وتغيير النائب العام وتشكيل لجنة توافقية لتعديل الدستور، هل لو كنت تعاملت مع المبادرة بروح كريمة وعاقلة ومتواضعة أمام قلق الشارع وتنامي الإنقسام الوطني هل كانت تكلفتها أكثر من التكلفة التي تدفعها أنت وجماعتك والوطن كله الآن؟ لقد عزّك استعلاء الجماعة وتصورها أنها تقبض على مفاصل الدولة وتملك شرعية رئاسة الجمهورية والتي يتفرع منها كل شرعية أخرى في دولة لم تكتمل مؤسساتها بعد، وقمت بتحريك آلة إعلامك العلنية والسرية لشنّ حملة تشويه وسباب وتحقير لحزب النور حتى أصبح عند كثير من الإسلاميين ‘حزب الشيطان’ وحزب ظلام واستمرأتم في هذه اللعبة الرخيصة رغم أنها تضرّكم أنتم قبل أن تضرّ الحزب الذي أخلص لكم النصيحة’.

‘اليوم السابع’:
مصلحة مصر فوق الجميع

وما زلنا في جولتنا يوم الإثنين ففي ‘اليوم السابع’ قال الدكتور كمال حبيب الكاتب من جماعة الجهاد وقوله عن جماعة الأخوان المسلمين: ‘سبيل آخر لن يحقق أمناً ولن يحل مشكلة، حل المشكلة هو الدخول في تفاوض وحوار مع القوى المعتدلة ذات الطابع الإصلاحي التي تقبل بالتفاوض لإيجاد سبيل لإستيعاب الأخوان المسلمين داخل الدولة المصرية لا بدّ لنا من الإعتراف بأن الأخوان المسلمين وحلفائهم والقوى السلفية في المجتمع يحظون بنسبة لا تقلّ عن ربع المجتمع وأقصد هنا القوى المتدينة في المجتمع وهنا سندخل الجماعة الإسلامية والجبهة السلفية وحزب النور وغيرها من تلك القوى التي استطاعت أن تحصل على الأغلبية في كل الإنتخابات التي جرت في البلاد حتى اليوم ومن ثم لا يجب أن نستمع لتلك الأصوات التي تعبّر عن ما يمكن أن نطلق عليه ‘العلمانية الأصولية’ لأن الأصولية ليست فقط دينية وإنما الأصولية قد تكون علمانية وهي تلك التي ترفض الآخر الديني، إنطلقت أصوات ليبرالية تتحدث عن ضرورة حظر حزب النور هو الآخر وهذه الأصوات الأصولية تدفعها المشاعر والغرائز وتصفية الحسابات بينما اللحظة الحاضرة تحتاج منا جميعا للإرتفاع عن الصغائر والضغائن الشخصية والخلافات اللصيقة لنكون على مستوى تحقيق مصلحة بلادنا لا يجب على الأصوات المنتشية بقمع الإسلام السياسي أن تبالغ في اندفاعها، عليها أن تتواضع وتعرف أن هذا الوطن للجميع وأن هذه القوى المقموعة الآن كانت بالأمس في السلطة وكنّا ننقدها ولن تستطيع جماعة واحدة أو قوة واحدة ان تقوم بعبء هذا الوطن، مصر لكل أبنائها’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية