تونس ـ د ب ا: قال عضو في ‘المجلس الوطني التأسيسي’ في تونس عن حزب ‘التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات’ اليساري الوسطي إن ‘سلفيين’ شاركوا رجال الأمن في ‘قمع’ مظاهرة وسط العاصمة تونس دعا إليها يساريون. ودعت جمعيات يسارية ونشطاء على شبكة التواصل الاجتماعي ‘فيسبوك’ التونسيين إلى تحدي وزارة الداخلية والخروج في مظاهرة بشارع الحبيب بورقيبة الذي حظرت الوزارة التظاهر فيه منذ يوم 28 آذار (مارس) الماضي. وقال محمد بنور الناطق الرسمي باسم ‘التكتل’ في تصريح لإذاعة ‘موزاييك إف إم’ التونسية الخاصة: ‘نستنكر بشدة (وجود) عناصر مشبوهة من السلفيين… في صفوف (رجال الأمن) الذين قمعوا المظاهرة’. وطالب الناطق الرسمي باسم ‘التكتل’ بفتح تحقيق قضائي لمعرفة إن كان السلفيون شاركوا في قمع المظاهرة ‘من تلقاء أنفسهم’ أم بالتنسيق مع الشرطة. وقال الصحافي زياد الهاني عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحافيين التونسيين في تصريح لنفس الإذاعة إن ‘ميليشيات محسوبة على حركة النهضة’ اعتدت على ‘رموز من المجتمع المدني وسياسيين وصحافيين’ خلال مظاهرة بالعاصمة تونس. وأضاف: كلما انسحبت قوات الأمن تقوم هذه الميليشيات بالاعتداء على المتظاهرين’. وذكر أن هذه ‘الميليشيات’ اعتدت على صحافيين كانوا يغطون المظاهرة وحاولوا فك معدات عملهم (كاميرا تصوير تلفزيوني) ‘للتغطية على جرائمهم’. ونشر نشطاء على شبكة التواصل الاجتماعي ‘فيسبوك’ صورا لمدنيين ملتحين كانوا يرافقون سيارات الشرطة ويرشقون المتظاهرين بالحجارة. واتهمت أحزاب سياسية معارضة في وقت سابق حركة النهضة الحاكمة بالزجّ بـ’ميليشياتها’ في الشوارع لإجهاض مظاهرات واحتجاجات مناهضة للحكومة. ويقول معارضون إن هذه ‘الميليشيات’ أصبحت تتحرك بشكل مفضوح منذ تعيين علي العريض القيادي البارز في حركة النهضة في منصب وزير الداخلية.
ونفت الحركة في أكثر من مناسبة علاقتها بهذه ‘الميليشيات’. وكان متظاهرون أصيبوا بجراح وبحالات اختناق عندما استخدمت الشرطة التونسية امس قنابل الغاز المسيل للدموع بشكل مكثف والضرب المبرح بالهراوات لتفريق مئات من التونسيين الذين أصروا على التظاهر في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي وسط العاصمة تونس في تحد لوزارة الداخلية التي حظرت المظاهرات بهذا الشارع.
وكان المتظاهرون يريدون إحياء ‘عيد الشهداء’ الذي يحتفل به التونسيون يوم 9 نيسان (أبريل) من كل سنة تخليدا لذكرى سقوط عشرات من ‘الشهداء’ برصاص الاحتلال الفرنسي الذي قمع يوم 9 نيسان (أبريل) 1938 مظاهرة نظمها آلاف التونسيين وسط العاصمة تونس للمطالبة بالاستقلال. ودعت جمعيات غير حكومية ونشطاء على شبكة التواصل الاجتماعي ‘فيسبوك’ التونسيين إلى تحدي وزارة الداخلية والخروج في مظاهرة بشارع الحبيب بورقيبة لإحياء ‘عيد الشهداء’. وفرقت الشرطة مئات المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع وبالهراوات عند محاولتهم دخول شارع الحبيب بورقيبة الذي يوجد فيه مقر وزارة الداخلية وطاردتهم في شوارع فرعية قريبة واعتقلت بعضهم. ورشق متظاهرون رجال الأمن بالحجارة مرددين هتافات من قبيل ‘وزارة الداخلية وزارة إرهابية’ و’الشعب يريد إسقاط النظام’ و’لا خوف لا رعب الشارع ملك الشعب’. ونُقل مصابون بجراح وبحالات اختناق إلى مستشفيات قريبة لتلقي الإسعافات. وقال خالد طروش المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية إن الشرطة ‘طبقت القانون’ مذكرا بقرار أصدرته الوزارة يوم 28 آذار (مارس) الماضي يقضي بمنع المظاهرات في شارع الحبيب بورقيبة. وفسرت الوزارة في وقت سابق قرار المنع بـ’اعتبارات تتعلق بحماية المصالح العامة والخاصة بما في ذلك مصالح المؤسسات التجارية والسياحية بالشارع وضمان سيولة حركة المرور’. يذكر أن هذه ثاني مرة في أقل من أسبوع تمنع فيها السلطات التونسية بالقوة تنظيم مظاهرة في شارع الحبيب بورقيبة. كانت الشرطة استخدمت الخميس الماضي قنابل الغاز المسيل للدموع لمنع مئات من أعضاء ‘اتحاد أصحاب الشهادات (الجامعية) المعطلين عن العمل’ من التظاهر في هذا الشارع. وتحول شارع الحبيب بورقيبة إلى أبرز فضاء لتنظيم الاحتجاجات والمسيرات في تونس منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي هرب إلى السعودية يوم 14 كانون الثاني (يناير)2011. ويقول مراقبون إن الشارع اكتسب رمزية خاصة عند التونسيين الذين تظاهروا فيه بعشرات الآلاف يوم 14 كانون الثاني (يناير)2011 للمطالبة بتنحي بن علي.