سودانيات ينتظرن توزيع مساعدات غذائية في مخيم في تشاد
الخرطوم ـ «القدس العربي»: تصاعدت وتيرة المعارك، أمس الإثنين، بين الجيش وقوات الدعم السريع في محيط سلاح المدرعات الاستراتيجي في منطقة الشجرة جنوبي العاصمة الخرطوم، في حين أعلن الجيش مقتل قائد حامية نيالا جنوب دارفور على «أيادي الغدر والخيانة» وفق تعبيره.
وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن الاشتباكات استمرت لليوم الثاني على التوالي، واستخدم فيها الطرفان الأسلحة الثقيلة والخفيفة مع شن غارات مكثفة للطيران الحربي وتحليق لطيران الاستطلاع.
وأفادوا بأن قوات الدعم المهاجمة تقدمت في المحور الشرقي والجنوبي الشرقي واستطاعت التسلل إلى أجزاء من داخل المعسكر وسط احتدام المعارك في تلك النواحي، واستطاع الجيش التصدي للهجوم وبسطت سيطرته مجددا على المعسكر. لكن ووفقا لخبراء عسكريين ستشهد المنطقة عملية كر وفر طويلة.
ويشار الى أن «الدعم السريع» نشرت مقاطع مصورة توثق لحظات تسللها لمنطقة الشجرة العسكرية، بينما تداول ناشطون مؤيدون للجيش فيديوهات أخرى تبين سيطرة القوات المسلحة على المعسكر بالإضافة إلى مقاطع تحتوي صور قتلى للقوات الأخرى، والاستيلاء على مركبات وأسلحة وذخائر تابعة لها.
وتعد منطقة الشجرة العسكرية التي تضم سلاح المدرعات ومجمع الذخيرة من أهم المواقع الاستراتيجية للجيش الذي ظل يدافع عنها طيلة الفترات الماضية ويتصدى لمحاولات اقتحام عديدة.
وتمتد المنطقة لأكثر من (20) كلم، ويضم معسكر المدرعات (5) كتائب دبابات بالإضافة إلى لواء مشاة وعدد من الأسلحة الفنية وورش صيانة ومركز تدريب عسكري، في حين يضم مجمع الذخيرة الواقع من الناحية الشرقية، مصانع للذخائر والمقذوفات ومستودعات للتخزين، فضلا عن عدد من كتائب المشاة والفنيين.
والأحد، دارت معارك في محيط معسكر المدرعات تعد الأعنف من نوعها منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل/نيسان الماضي. وقال الجيش في بيان له، أمس الأول، إن قواته «تمكنت من تحطيم عدد من محاولات الميليشيا المتمردة على سلاح المدرعات ومجمع الذخيرة».
خسائر ضخمة
وأضاف البيان، تم تكبيد قوات الدعم السريع خسائر ضخمة تضمنت مئات القتلى والجرحى وتدمير آليات واستلام أخرى.
وأشار إلى تجنيد عدد كبير من القصّر وصغار السن بين صفوف الدعم السريع مما يضاف إلى انتهاكاته للقانون الدولي والإنساني، مشيرا إلى أن قوات حميدتي أصبح لديها سجل حافل في جرائم الحرب.
واتهم الجيش، الدعم السريع، بإطلاق قذائف نحو منطقة السلمة جنوبي الخرطوم مما أدى إلى مقتل (7) أشخاص، بالإضافة إلى عدد من الجرحى. وتسببت المعارك في سقوط عدد من القتلى وسط المدنيين جراء القصف العشوائي في أحياء ودعجيب والعزوزاب والدباسين. وحسب إفادات لجان المقاومة بلغ عدد الضحايا بين المواطنين (12) قتيلا، إضافة لعدد من الجرحى ونزوح مزيد من السكان بعد الإجبار من إخلاء منازلهم من قبل «الدعم السريع».
وأصدرت وزارة الخارجية السودانية، بيانا بخصوص معارك منطقة الشجرة، قالت فيه: «كشفت المحاولة الانتحارية من الميليشيا المتمردة للهجوم على سلاح المدرعات في الخرطوم والذي وظفت فيه أعدادا كبيرة من الأطفال والقصّر كمقاتلين، أن الميليشيا لا تقيم أي وزن للاعتبارات الإنسانية والأخلاقية ومعايير القانون الدولي الإنساني أو الحس الإنساني السليم».
وزادت: «قوات الدعم السريع تستخدم المدنيين العزل دروعا بشرية وتستهدف المواطنين العزل على رأسهم النساء والأطفال» داعية المجتمع الدولي لتصنيف «الدعم السريع» كـ»جماعة إرهابية».
وكشف البيان عن «تواتر أنباء وتقارير عن اختطاف الدعم السريع لأعداد كبيرة من النساء والفتيات واستخدمهن في أعمال قسرية وتعرضهن للاغتصاب والعنف الجنسي والاحتجاز بغية الحصول على أموال طائلة من ذويهم كفدية».
ميدانيا كذلك، دارت اشتباكات في منطقة الدروشاب شمال بحري، وفقا لمصادر عسكرية تحدثت لـ«القدس العربي» عن نصب الجيش كمينا هناك لعدد من منسوبي الدعم السريع.
ولفتت المصادر لوقوع معارك عنيفة في منطقة أمدرمان القديمة مع تقدم الجيش مرة أخرى لقطع الإمداد عن قوات حميدتي عبر جسر شمبات الرابط بين مديني أمدرمان والخرطوم بحري.
في غضون ذلك، شهدت مناطق أخرى غارات مكثفة للطيران الحربي استهدفت تجمعات للدعم في الخرطوم، بالتركيز على أماكن تواجدها في نواحي المدينة الرياضية وأرض المعسكرات في الجنوب الشرقي للعاصمة.
كما استهدف الطيران المسيّرات ارتكازات لقوات «حميدتي» في منطقة الجيلي أقصى شمال الخرطوم، خلفت عددا من القتلى بين صفوفها.
اغتيال ضابط
أما في مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور فقد تواصلت المعارك في محيط الحامية العسكرية والأحياء الواقعة جنوب وشمال المدينة. وأعلن الجيش مقتل قائد الفرقة (16) مشاة في نيالا، اللواء ياسر فضل الله الصائم. ووفقا لوسائل إعلام محلية، اغتيل «الصائم غدرا على يد أحد أفراد فرقته».
وقال الجيش في بيان على صفحته الرسمية في «فيسبوك» إن «رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان وأعضاء هيئة القيادة وجميع منسوبي القوات المسلحة ينعون الصائم الذي اغتالته يد الغدر والخيانة في نيالا وهو يؤدي واجبه المقدس في الدفاع عن الوطن».
وقبل يومين تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر الصائم وهو يحفر قبره بنفسه داخل الحامية ويتعهد أن يقاتل مع جنوده حتى الموت.
وتخرج الصائم، من الكلية الحربية التي التحق بها في العام 1989 ضمن الدفعة (39) وعمل في سلاح المدفعية متنقلا في وحدات الجيش السوداني المختلفة كما عمل قائدا لمعهد ضباط الصف، وقائد قوة حماية المدنيين في دارفور كما عمل في فترة سابقة ملحقا عسكريا في سفارة السودان في المملكة الأردنية الهاشمية.
وفي سياق آخر، كانت قد حذرت غرفة طوارئ نيالا من أوضاع كارثية تعيشها المدينة بسبب الحرب تمثلت في تدهور الوضع الصحي والفراغ الأمني وانعدام الاحتياجات الأساسية، وبيّنت أن المجاعة تحاصر الولاية ومحلياتها في كل مكان.