اجتماع افريقي لبحث استراتيجية حول الهجرة والتنمية في القارة

حجم الخط
0

أشرفت عليه الخارجية الجزائرية

الجزائر ـ “القدس العربي” من مولود مرشدي:

كشف عبد القادر مساهل الوزير الجزائري المكلف بالعلاقات المغاربية والافريقية امس ان الجزائر لن تشارك في المؤتمر الافريقي الاوروبي حول تنامي ظاهرة الهجرة السرية شهر تموز (يوليو) القادم بالعاصمة المغربية الرباط.

وبرر الوزير الجزائري ذلك علي هامش اجتماع خبراء الدول الافريقية لمناقشة الظاهرة والذي انطلقت اشغاله امس بالجزائر ان الجزائر غير معنية بمثل هذا الاجتماع الذي يبقي انتقائيا وان نعمل وفق ما سطره الرؤساء الافارقة في قمة الاتحاد الافريقي الاخيرة بالعاصمة السودانية الخرطوم.

وكانت الجزائر رفضت المشاركة في لقاء اوروبي ـ افريقي الشهر الماضي بالعاصمة المغربية للتحضير لمؤتمر حول الظاهرة في تموز (يوليو) القادم بمبادرة مغربية اسبانية مما عرضها لحملة انتقادات من طرف الصحف المغربية.

وقال الوزير مساهل ان ما يهم الجزائر هو تنفيذ القرارات الافريقية وخاصة لائحة الرؤساء التي تمت المصادقة عليها خلال قمة الاتحاد الافريقي التي طالبت بموقف موحد لدول القارة يتم عرضه علي قمة رؤساء الاتحاد المقرر عقدها قبل الاجتماع الوزاري الافريقي الاوروبي الذي ستحتضنه العاصمة الليبية طرابلس شهر حزيران (يونيو) القادم.

كما رفض المسؤول الجزائري من جهة اخري حصر ظاهرة تنامي الهجرة السرية باتجاه الدول الاوروبية بين المغرب والجزائر وحلها في اطار ثنائي.

واعترف الوزير ان الجزائر تحولت الي منطقة عبور وبلد اقامة لرعايا افارقة ينحدرون من 35 جنسية يوجد معظمهم في ولاية تمنراست علي الحدود النيجيرية (2000 كلم جنوب). وبخصوص المعسكرات التي تعتزم عدة دول اوروبية اقامتها في بعض البلدان الافريقية وخاصة المغاربية لتندمج مع المهاجرين الافارقة قال عبد القادر مساهل ان العواصم الاوروبية المهتمة هي نفسها غير متفاهمة حول تصور وضعية هذه المعسكرات ومصير المهاجرين الافارقة فيها.

وقد رفض لوتشيو غيراتو ممثل الاتحاد الاوروبي بالجزائر التعليق علي هذه المسألة واكتفي بالقول انها بين ايدي الرئاسة النمساوية.

ووجه غيراتو انتقادات باتجاه رئيس الاتحاد الافريقي الفا عمر كوناري الذي اعاب علي الدول الاوروبية عدم ايفائها بالتزاماتها بمساعدة الدول الافريقية في تحقيق التنمية واعتبرها عاملا حاسما في وقف الهجرة. وقال غيراتو انه يتعين تحديد مفهوم واضح لمسألة التنمية وربط كل مساعدة اوروبية بمسألة الحكم الراشد.

وقللت مصادر لـ “القدس العربي” من اهمية التهويل الذي تمثله الهجرة الافريقية الي اسبانيا مثلا وقالت انها لا تمثل سوي 1 بالمئة من المهاجرين فيها بينما تمثل الهجرة الامريكو ـ لاتينية نسبة 74 بالمئة والمغربية 15 بالمئة و9 بالمئة من اوروبا الشرقية. وأكد وزير الخارجية الجزائري محمد بجاوي لدي اشرافه علي انطلاق الندوة الإفريقية حول الهجرة وجود 17 مليون افريقي مهاجر بما يعادل 2 بالمئة من سكان القارة وبما يمثل نسبة 9 بالمئة من تحرك السكان في العالم.

واضاف ان هذه الارقام مرشحة للارتفاع خلال العقدين القادمين بالاضافة الي الهجرة البينية بين الدول الافريقية ذاتها.

والح عبد القادر مساهل الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات المغاربية والافريقية من جهته علي ضرورة الاهتمام بالهجرة من دولة افريقية الي اخري والتي قال انها تمثل نسبة 50 بالمئة مقارنة بالهجرة الافريقية باتجاه الدول الاخري وخاصة باتجاه القارة الافريقية. واكد ان حل هذه الظاهرة لابد وان يركز علي انتهاج سياسة اكثر فعالية وتأخذ بابعاد اخري عوض التركيز فقط علي العامل الامني لمكافحة الظاهرة التي ما انفكت تشهد تناميا خطيرا وخاصة في السنوات الاخيرة بدليل موجات المهاجرين المتدفقين علي السواحل الجنوبية والتي تنتهي مغامرة غالبيتهم في عمق البحر المتوسط وخاصة في عرض مياه جبل طارق.

وقال مساهل انه لمواجهة الظاهرة سواء بين الدول الافريقية نفسها او بينها وبين الدول الافريقية فانه يتعين التفكير في وضع استراتيجية تنموية شاملة اساسها تقوية الشراكة بين الدول الافريقية اضافة الي ايجاد آليات قانونية واضحة للهجرة.

وقال ان لاوروبا مسؤولية اخري فيما اسماه بالهجرة الانتقائية التي تستهدف الكفاءات الافريقية ونخبها. ويعكف خبراء الدول المشاركة في اللقاء في جلسات مغلقة بفندق شيراتون بالضاحية الغربية الي اصدار لوائح واستراتيجية افريقية مشتركة لمواجهة تنامي ظاهرة الهجرة وتحضير الندوة الافريقية الاوروبية المقرر تنظيمها بالعاصمة الليبية طرابلس شهر حزيران (يونيو) القادم.

ويشارك في اجتماع الجزائر خبراء في الهجرة من 50 دولة افريقية وبحضور ملاحظين من عدة دول أوروبية ودولية وتتمحور الاشغال حول الهجرة والتنمية وموقف الدول الأفريقية لمعالجة لهذه الظاهرة. واعدت المفوضية الافريقية للهجرة وثيقة بهدف وضع ما اسمته خارطة طريق افريقية حول الهجرة.

وتزامن تنظيم هذه الندوة مع تزايد موجة الهجرة انطلاقا من المغرب وموريتانيا باتجاه اسبانيا والتي سجلت اخر محاولة منها هلاك قرابة 40 حالما بالجنة الاوروبية قبالة الشواطئ الموريتانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية