اجتماع بمشاركة 40 دولة في ألمانيا لبحث تسليح كييف… وأوستن: لا أحد يريد حربا نووية

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: اجتمعت الولايات المتحدة وحلفاؤها في قاعدة جوية ألمانية، الثلاثاء، للتعهد بتقديم كميات جديدة من الأسلحة الثقيلة لأوكرانيا، متجاهلة تهديد موسكو بأن دعمهم لكييف قد يؤدي إلى حرب نووية.
وقال وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن: «تقف الدول من أنحاء العالم متحدة في تصميمها على دعم أوكرانيا في حربها ضد العدوان الإمبريالي لروسيا». ورحب بالمسؤولين من أكثر من 40 دولة في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، مقر القوة الجوية الأمريكية في أوروبا.
وأضاف «من الواضح أن أوكرانيا تثق بقدرتها على الانتصار، وكذلك الجميع هنا».
وزاد: «سيصبح اجتماع اليوم (أمس) مجموعة اتصال شهرية حول دفاع أوكرانيا عن ذاتها» مضيفًا أنه يتمنى تنسيق عمل «الدول ذات النوايا الحسنة لتكثيف جهودنا وتنسيق مساعدتنا والتركيز على كسب معركة اليوم والمعارك المقبلة».
واعتبر أن كل حديث عن استخدام محتمل للأسلحة النووية أمر «خطير للغاية وقليل الجدوى».
وأضاف: «لا أحد يريد حربا نووية ولا أحد بإمكانه أن يكسبها».
وتابع أنه دائما ما يكون هناك احتمال قائم لحدوث عدد من الأشياء، لكنه رأى أن دق طبول الحرب والتكهن باستخدام أسلحة نووية من الأمور المحفوفة بالمخاطر والتي لا تعود بالنفع على أحد، وقال إن بلاده تفعل كل ما في وسعها من أجل منع خروج الحرب عن السيطرة بتجاوزها لحدود أوكرانيا.
وحوّل المسؤولون الأمريكيون تركيزهم هذا الأسبوع من الحديث بشكل أساسي عن مساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، إلى حديث أكثر جرأة عن انتصار أوكراني من شأنه أن يضعف قدرة روسيا على تهديد جيرانها.

«حرجة للغاية»

وقال الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، للصحافيين على متن الطائرة في طريقه إلى اجتماع أمس، إن الأسابيع المقبلة «حرجة للغاية».
وقال «إنهم في حاجة إلى دعم مستمر من أجل تحقيق النجاح في ساحة المعركة. وهذا هو الهدف الحقيقي من هذا المؤتمر» واصفًا الهدف بأنه تنسيق مساعدات تشمل أسلحة ثقيلة مثل مدافع الهاوتزر.
وقال أوستن، الذي زار كييف مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الأحد «نريد أن نرى روسيا ضعيفة لدرجة ألا تستطيع فعل الأمور التي فعلتها بغزو أوكرانيا».
ووافق أعضاء حلف شمال الأطلسي مؤخرًا على شحنات أسلحة بمئات الملايين من الدولارات، بما في ذلك المدفعية والطائرات المسيرة التي كانوا قد أحجموا عن إرسالها في المراحل السابقة من الحرب، ويريدون من حلفائهم أن يفعلوا الشيء نفسه.
وأشادت وزيرة الدفاع الألمانية كريستينا لامبرشت، بالمؤتمر، ووصفته بأنه أهم إشارة تضامن مع أوكرانيا.
وفي أعقاب المؤتمر، قالت الوزيرة المنتمية إلى حزب المستشار أولاف شولتس الاشتراكي الديمقراطي:» نحن وحلفاؤنا شريك موثوق إلى جانب أوكرانيا».
وأضافت أن تم خلال الاجتماع تحديد احتياجات أوكرانيا من أجل دعمها بالأسلحة بالتنسيق مع الدول المعنية، مشيرة إلى أن ما وعدت به ألمانيا من توريد دبابات جيبارد المضادة للطائرات يعد «إسهاما مهما للغاية» لتأمين المجال الجوي فوق أوكرانيا.
وتابعت أن المؤتمر كان أيضا بمثابة «إشارة البدء» لدعم متوسط وطويل المدى وقالت إن «أفضل ضمانة أمنية لأوكرانيا هي وجود قوات مسلحة جيدة التدريب والتجهيز».

مقتل تسعة مدنيين في قصف على جنوب أوكرانيا وشرقها… وموسكو تعلن ضرب عشرات الأهداف

في الوقت نفسه، أكدت على ضرورة مراعاة ألا يصبح حلف شمال الأطلسي (ناتو) وألمانيا طرفا في الحرب «فهذا الأمر ستكون له عواقب وخيمة» وقالت إن عدد الأسلحة المسلّمة ليس هو العامل الحاسم الوحيد في ذلك.
وفي تحول ملحوظ، أعلنت ألمانيا، حيث تعرضت الحكومة للضغط بعد رفض مناشدات أوكرانية للحصول على أسلحة ثقيلة، أنها سترسل الآن دبابات خفيفة من طراز «جيبارد» مزودة بمدافع مضادة للطائرات.
وقال مارسيل ديرسوس، الباحث غير المقيم في معهد السياسة الأمنية بجامعة كيل «الأهمية الحقيقية لهذا القرار لا تكمن في الاختلاف الذي قد تحدثه الدبابات جيبارد في ساحة المعركة، وإنما في الإشارة التي يرسلها».

«الخطر حقيقي»

في تصعيد ملحوظ للخطاب الروسي، سُئل وزير الخارجية سيرغي لافروف على التلفزيون الحكومي عن احتمالية الحرب العالمية الثالثة، وما إذا كان الوضع الحالي مشابها لأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 التي كادت أن تشعل حربًا نووية، فقال، حسب نص المقابلة الذي نشرته وزارة الخارجية على موقعها الإلكتروني «الخطر جاد وحقيقي وعلينا ألا نهون من شأنه». وأضاف أن ما يفعله حلف شمال الأطلسي بإمداد أوكرانيا بالأسلحة يعني «في جوهره» أن التحالف الغربي ضالع في حرب بالوكالة مع روسيا.
وانتقد جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ما سماه «الخطاب التصعيدي» للافروف.
وقال «واضح أنه غير مفيد وغير بناء، ويقينا لا يشير إلى ما يجب أن تفعله (قوة عالمية) مسؤولة في المجال العام. لا يمكن الانتصار في حرب نووية ولا ينبغي خوضها. ما من سبب يدفع الصراع الحالي في أوكرانيا للوصول إلى ذلك المستوى على الإطلاق».
واستبعد مقال منشور في مجلة «فورين بوليسي» أن تتحول معارك أوكرانيا إلى حرب نووية، حيث لم تستخدم أي من القوى النووية، بما في ذلك الصين، حتى الآن، أسلحتها النووية.
ووفق المقال، الذي كتبه المحلل جيديون روز، فإن القواعد نفسها التي تم اتباعها في الحرب الكورية وحرب الخليج وحرب العراق والحرب السوفييتية والأمريكية في أفغانستان ستنطبق على أوكرانيا.
وأضاف «رغم كل قوتها، تبين أن الأسلحة النووية عاجزة. إن استخدامها سيحمل تكاليف كثيرة وسيحقق فوائد قليلة. من شأنه أن يخلق مشاكل أكثر مما تحل. وهكذا لم تفعل ذلك أي من القوة العظمى».
ويتوقع روز أن ينتهي الصراع إما بتسوية تفاوضية تتضمن وضعا إقليميا قائما مسبقا، أو ينحسر إلى صراع مجمد على طول خط التماس، مثل الحرب الكورية.
وانتهت الحرب الكورية التي دارت رحاها بين عامي 1950 و1953 بهدنة وليس معاهدة سلام.
وأوضح قائلا: «أي أن نهاية الحرب ستكون مشابهة لتلك التي حدثت في حربي كوريا والخليج أو الوضع في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية وترانسنيستريا».
ميدانيا، أعلنت السلطات الأوكرانية أنّ تسعة مدنيين على الأقلّ قُتلوا الثلاثاء في قصف شنّه الجيش الروسي على مناطق في جنوب البلاد وشرقها.
وقال سيرغي غاداي حاكم إقليم لوغانسك (شرق) إنّ ثلاثة مدنيين قتلوا في مدينة بوباسنا حين انهار فوق رؤوسهم مبنى قصفه الجيش الروسي.
وأضاف «كانوا يحتمون من الصواريخ الروسية في ملجأ وأصيب المبنى بالقصف».
كما أعلن أوليغ سينيغوبوف حاكم منطقة خاركيف الواقعة أيضاً في شرق البلاد مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة سبعة آخرين بجروح، أحدهم حالته خطرة، في قصف روسي على مدينة خاركيف، ثاني كبرى مدن البلاد.
وقال سينيغوبوف «ندعو السكّان لتوخّي أقصى درجات الحيطة والحذر، وإلى عدم الخروج من الملاجئ إذا أمكنهم ذلك».
وفي دونيتسك قتل مدنيان على الأقل وأصيب ستّة آخرون بجروح في قصف روسي، حسب ما أعلن على تطبيق تلغرام حاكم المنطقة بافلو كيريلينكو.
وقال الحاكم إنّه «في أفدييفكا شنّت القوات الروسية غارات جوية. لقد أصيب المستشفى المركزي ومدرسة ومبان سكنية في القصف».
وفي جنوب البلاد، في مدينة زابوروجيا، أسفر قصف روسي بصواريخ موجّهة عن مقتل مدني واحد على الاقلّ وإصابة آخر بجروح، حسب الإدارة المحلية.

«إسقاط» مروحيات

ميدانياً أيضاً، قالت وزارة الدفاع في موسكو، إن روسيا أصابت أكثر من 90 هدفا عسكريا في أوكرانيا الليلة الماضية (ليلة الإثنين ـ الثلاثاء) مما تسبب في مقتل 500 جندي أوكراني على الأقل وتدمير عشرات المركبات المدرعة وقطع المدفعية والمعدات العسكرية الأخرى.
وبينت روسيا أنها أصابت مستودعي ذخيرة بمنطقة خاركيف في شرق أوكرانيا.
كما أعلنت إسقاط 141 طائرة و110 مروحيات وتدمير 2576 دبابة ومدرعة تابعة للجيش الأوكراني منذ بداية الحرب في 24 فبراير/ شباط الماضي.
وقال متحدث وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشيكوف، في تصريح، إن الجيش الروسي استهدف بصواريخ عالية الدقة 4 أهداف عسكرية أوكرانية في منطقة خاركيف.
كما أشار إلى تدمير 87 هدفا، يضم نحو 500 عسكري أوكراني، ولفت إلى استهداف قوات المدفعية والصواريخ الروسية لمنظومتي دفاع جوي «أس-300» أوكرانية.
وذكر كوناشيكوف بأن حصيلة العمليات العسكرية ضد أوكرانيا بلغت حتى اليوم إسقاط 141 طائرة و110 مروحيات وتدمير 2576 دبابة ومدرعة، و269 منظومة صواريخ دفاع جوي، و583 مسيرة و1111 مدفع هاوترز، و2392 مركبة عسكرية خاصة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية