رئيس الوزراء يصفهم بالقنبلة الموقوتة وديسكين يؤكد ملاحقتهمالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: بسرية تامة عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس بحثا حساسا وضيقا عن فلسطيني الداخل، وبحسب المراسل السياسي لصحيفة ‘هآرتس’ العبرية، باراك رافيد، فإنّ الحديث يدور عن بحث أول يجريه نتنياهو في محفل رفيع المستوى بهذا الشأن، رغم أنه مر نحو سنتين منذ تسلمه مهام منصبه.
وبحسب المصادر السياسية في تل أبيب فإنّ الرسالة الأساسية لممثلي المخابرات في البحث كانت أن تصعيد الجهود الحكومية لدمج من يسمون إسرائيليا بعرب إسرائيل كفيل بان يوقف ميول التطرف، وزادت الصحيفة قائلة إنّه شارك في البحث بعض وزراء محفل السباعية، وكذا وزير الأمن الداخلي اسحق اهرنوفتش، من حزب (إسرائيل بيتنا) ووزير ما يُسمى بشؤون الأقليات افيشاي برافيرمان، من حزب العمال.
رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك الإسرائيلي)، يوفال ديسكن، وكبار رجالات المخابرات وضباط كبار في شرطة إسرائيل استعرضوا أمام الوزراء آخر الميول في أوساط عرب الداخل، الذين تبلغ نسبتهم من بين سكان الدولة العبرية 24 بالمائة، أي حوالي مليون ونصف المليون، وأشارت الصحيفة العبرية إلى أنّ مكتب رئيس الوزراء رفض التطرق إلى تفاصيل البحث.
ولفتت المصادر عينها إلى أنّه منذ تشكيل حكومة نتنياهو، طرحت عدة مشاريع قوانين اعتبرت موجهة ضد عرب إسرائيل. مشروع القانون الأبرز هو تعديل قانون المواطنة الذي يستوجب من المواطنين الجدد أداء قسم الولاء لإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. وفي موضوع تعديل القانون جرت مداولات عاصفة في الحكومة، وتعرض القرار إلى انتقادات شديدة في إسرائيل وخارجها.
ويعود أساس الانتقاد تركز في أن تصريح الولاء للدولة اليهودية والديمقراطية تحدد في القانون كواجب على من ليسوا يهودا فقط وبالتالي فان الحديث يدور عن قانون عنصري. وفي النهاية تقرر أن يكون تصريح الولاء واجبا أيضا على المهاجرين الجدد الذين يأتون إلى إسرائيل بقوة قانون العودة. جدير بالذكر أنّ القانون لا يزال قيد المداولات ولم يجز نهائيا في الكنيست. ومن المتوقع أن يقر بمزيد من التعديلات.
يشار في هذا السياق إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كان قد صرح بأنّه من الممكن حل المشاكل العالقة مع العرب في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة، ولكنّه أضاف أنّ المشكلة الأساسية التي تواجهها الدولة العبرية تكمن في وجود العرب داخل إسرائيل، والذين اعتبرهم نتنياهو بمثابة قنبلة ديمغرافية موقوتة، أمّا رئيس الشاباك الإسرائيلي ديسكين فقد صرح بأنّ الجهاز المخابراتي الذي يترأسه سيلاحق، حتى ولو بطرق غير قانونية، جميع الفلسطينيين في إسرائيل الذين يرفضون الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية.
على صلة بما سلف، أقرت الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة، تمديد سريان مفعول قانون ينص على تمديد اعتقال متهم بقضايا أمنية لمدة أقصاها 144 ساعة (ستة أيام). بموجب القانون يمكن لجهاز الشاباك تمديد اعتقال من طرف واحد لمدة 24 ساعة، ويمكن لمحكمة أن تمدد الاعتقال مدة 24 ساعة إضافية دون مثول المتهم أمامها. كما ينص القانون على ان يمكن تمديد الاعتقال دون حضور المتهم من قبل قاض في المحكمة العليا بناء على طلب من قبل رئيس جهاز الشاباك بموافقة المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية.
يشمل القانون الجديد بعض التعديلات غير الجوهرية على القانون الأصلي، الذي قررت المحكمة العليا إلغاءه، لأنه غير دستوري ويتنافى واصول القضاء ويخرق حقوق الانسان الأساسية، بما فيها الحق في محاكمة عادلة والحق في المساواة، فالقانون يسري فقط على المعتقلين بشبهات أمنية. خلال نقاش القانون في الكنيست، قال النائب جمال زحالقة، ان القانون يلتف على قرار المحكمة العليا، ويمنح الشاباك صلاحيات على حساب المحاكم والقضاة.
واضاف ان المحكمة تقرر والشاباك يغير. فالقانون مفصل بالكامل وفق مطالب الشابك، ورئيس لجنة الدستور والقضاء، دافيد روتم، من حزب اسرائيل بيتنا، اعترف، بل وتفاخر، بأنه قام بزيارة مقر الشاباك واستمع لمطالب المخابرات بشأن القانون وقام بتنفيذها حرفياً. رجال المخابرات حضروا جلسات اللجنة البرلمانية التي حضرت القانون وقبلت كل اقتراحاتهم. واشار زحالقة في كلمته إلى رأي المؤسسات الحقوقية، مثل عدالة وجمعية حقوق المواطن والمرافعة الجماهيرية، وكذلك الى آراء رجال القانون والقضاة، التي تجمع كلها على ان القانون يخرق حقو ق الانسان، وبأنه لا يجوز منع المعتقل حضور المحكمة التي تبحث امر اعتقاله، تحت اي تبرير كان. وقال زحالقة، بأن الاعتبارات الأمنية جاهزة دائماً لتبرير خرق حقوق الانسان وارتكاب الجرائم.
واوضح زحالقة بأن الهدف الحقيقي للقانون هو عزل المعتقل عن العالم الخارجي لفترة طويلة حتى يستطيع الشاباك ان يفعل ما يشاء معه في الظلام، وحتى يبتز الاعترافات بوسائله المعروفة.
وأشار زحالقة الى ان المعتقل الامني قد يحرم من لقاء محام لمدة 21 يوما، وهو يتعرض لأساليب تعذيب، وحرمانه من المثول أمام قاض تجعل عزله محكماً. وكانت منظمات حقوقية دولية تابعة للأمم المتحدة قد عبرت عن إدانتها ورفضها القاطع لحرمان المعتقلين من لقاء محام والمثول امام قاض، وطالبت منظمة الأمم المتحدة لمتابعة تطبيق المعاهدة الدولية بشأن الحقوق المدنية والاقتصادية والثقافية، والمنظمة العالمية ضد التعذيب ومنظمات حقوقية اخرى، الحكومة الاسرائيلية بتمكين المعتقلين من لقاء محام وحضور المحاكم بأسرع وقت ممكن، وإلغاء أي قانون يحول دون ذلك.