الأمم المتحدة- “القدس العربي”: بدعوة من إسرائيل وتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا لدى الأمم المتحدة، بدأ مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة مفتوحة بعد ظهر الثلاثاء تحت بند ” الحالة في الشرق الأوسط بما فيها القضية الفلسطينية” خصصت في غالبيتها لموضوع امحتجزين الإسرائيليين. وقد شارك وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، في الجلسة لإلقاء كلمة إسرائيل كما دعي إيلاي ديفيد، أخ أحد المحتجزين لإلقاء كلمة في الجلسة.
يأتي هذا الاجتماع بناء على طلب من إسرائيل عقب نشر حماس والجهاد الإسلامي الأسبوع الماضي مقطعي فيديو يظهران المحتجزين – إيفياتار ديفيد وروم براسلافسكي – ما وصف بأنه سجل تحت الإكراه وفي حالة بدنية سيئة
في بداية الجلسة تحدث مساعد الأمين العام لشؤون أوروبا وآسيا الوسطى والأمريكتين، ميروسلاف ينتشا، مؤكدا رفض الأمم المتحدة نشر هذه الفيديوهات واعتبر ذلك “إهانة للإنسانية جمعاء”. كما رحب ينتشا بحضور إيلاي ديفيد، شقيق إيفيتار ديفيد، الجلسة عن بعد ومخاطبة المجلس
وقد أشار مساعد الأمين العام إلى أن الأمم المتحدة نُدرك الألم والمعاناة العميقين اللذين تكابدهما عائلات وأحباء الأسرى. لقد مرّ عامان تقريبًا، ومعاناة وخوف لا يُوصفان يتفاقمان يومًا بعد يوم. وخاطب الشعب اليهودي قائلا: “أُشيد بشجاعتكم وعزيمتكم، وأشارككم أمنياتكم الصادقة: الإفراج الفوري وغير المشروط عن أخيكم وجميع الرهائن المحتجزين في غزة”.
وقال ينتشا إن القانون الدولي واضح. “احتجاز الرهائن محظور، فهو جريمة حرب. يجب معاملة المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحفظ كرامتهم، والسماح لهم بتلقي زيارات من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ويجب ألا يتعرضوا أبدًا لسوء المعاملة أو الإساءة أو الإذلال، لأن ذلك يُشكل أيضًا انتهاكات لقواعد القانون الدولي ذات الصلة. أُكرر دعوة الأمين العام لحماس والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن. يجب إطلاق سراحهم – الآن”.
ثم انتقل مساعد الأمين العام للحديث عن الوضع في غزة ووصفه بأنه مروع ولا يُطاق حيث يعيش الفلسطينيون ظروفًا بائسة وغير إنسانية يوميًا. وأضاف: “منذ بداية الصراع، قُتل أكثر من 60 ألف فلسطيني، وفقًا لوزارة الصحة في غزة. ومنذ نهاية أيار/ مايو، قُتل أكثر من 1200 فلسطيني وجُرح أكثر من 8100 آخرين أثناء محاولتهم الحصول على الإمدادات الغذائية، بما في ذلك بالقرب من مواقع توزيع المساعدات العسكرية. وتستمر الوفيات والإصابات في التزايد يومًا بعد يوم، دون أي نهاية تلوح في الأفق للمعاناة”
وحول دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، أكد مساعد الأمين العام أن إسرائيل ما زالت تضع العراقيل أمام وصول المساعدات المسموح بدخولها والتي تؤكد الأمم المتحدة أنها غير كافية على الإطلاق. “ينتشر الجوع في كل مكان في غزة، واضحًا في وجوه الأطفال وفي يأس الآباء الذين يُخاطرون بحياتهم للحصول على أبسط اللوازم”.
وأكد ينتشا إدانة الأمين العام للعنف المستمر في غزة، بما في ذلك إطلاق النار وقتل وإصابة الأشخاص الذين يحاولون الحصول على الغذاء لأسرهم. وقال: “إن القانون الدولي واضح. يجب احترام المدنيين وحمايتهم، وعدم استهدافهم أو حرمانهم عمدًا من الغذاء أو الوصول إلى أي مساعدات إنسانية أخرى منقذة للحياة – فهذا يُعد جريمة حرب. يجب على إسرائيل أن تسمح فورًا وتسهل مرور كميات كافية من الإغاثة الإنسانية للمدنيين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، لتجنب المزيد من المعاناة وخسائر الأرواح”.
وحذر مساعد الأمين العام من آخر التقارير المتعلقة بقرار رئيس الوزراء نتنياهو المحتمل بتوسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية لتشمل قطاع غزة بأكمله، والتي تُثير قلقًا بالغًا. “من شأن ذلك أن يُنذر بعواقب كارثية على ملايين الفلسطينيين، وقد يُعرّض حياة الرهائن المتبقين في غزة للخطر. والقانون الدولي واضح في هذا الصدد. فغزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية، ويجب أن تبقى كذلك. وكما أعلنت محكمة العدل الدولية، في رأيها الاستشاري الصادر في 19 يوليو/تموز 2024، فإن دولة إسرائيل مُلزمة بالوقف الفوري لجميع أنشطة الاستيطان الجديدة، وإجلاء جميع المستوطنين من الأرض الفلسطينية المحتلة، وإنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة – غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية – في أسرع وقت ممكن”.
وأعاد مساعد الأمين العام التذكير بموقف الأمم المتحدة: “لا يوجد سوى طريق واحد لإنهاء العنف المستمر والكارثة الإنسانية في غزة – وقف إطلاق نار كامل ودائم. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن. يجب أن تتدفق المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى غزة على نطاق واسع ودون عوائق، ويجب ضمان وصول المدنيين الآمن ودون عوائق إلى المساعدة. لا يوجد حل عسكري للصراع في غزة أو للصراع الإسرائيلي الفلسطيني الأوسع”
واختتم ينتشا كلمته داعيا إلى وضع أطر سياسية وأمنية يمكنها تخفيف الكارثة الإنسانية في غزة، و”البدء في الإنعاش المبكر وإعادة الإعمار، ومعالجة المخاوف الأمنية المشروعة للإسرائيليين والفلسطينيين، وضمان إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني وتحقيق حل مستدام قائم على دولتين – إسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة تمامًا وديمقراطية ومتصلة جغرافيًا وقابلة للحياة وذات سيادة، والتي تُعد غزة جزءًا لا يتجزأ منها – تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن داخل حدود آمنة ومعترف بها، على أساس خطوط ما قبل عام 1967، والقدس عاصمة لكلتا الدولتين”.
أسوأ سيناريو للمجاعة يحدث حاليا في قطاع غزة
وفي هذا السياق، أصدر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، في 29 تموز/يوليو، تحذيرا من أن “أسوأ سيناريو للمجاعة يحدث حاليا في قطاع غزة”، مشيرا إلى أن اثنين من أصل ثلاثة معايير للمجاعة – استهلاك الغذاء وسوء التغذية – تم تجاوزهما في أجزاء من القطاع، بالتزامن مع ارتفاع حاد في أعداد الوفيات المرتبطة بسوء التغذية في الشهر ذاته.
ووفقا لوزارة الصحة في غزة، سُجلت ست وفيات جديدة يوم الإثنين 4 آب/أغسطس، ليرتفع إجمالي الوفيات الناتجة عن الجوع منذ بدء الحرب إلى 181 حالة، من بينهم 94 طفلا. كما حذّر برنامج الغذاء العالمي من أن 320 ألف طفل – يمثلون مجمل سكان غزة دون سن الخامسة – معرضون لخطر سوء التغذية الحاد.
وفي تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أُعلن عن استشهاد ما لا يقل عن 1373 شخصا كانوا يسعون للحصول على مساعدات إنسانية في غزة، وذلك خلال الفترة من 27 أيار/مايو حتى 31 تموز/يوليو. واستشهد 514 منهم على طول مسارات قوافل الغذاء، و859 بالقرب من مواقع تديرها “مؤسسة غزة الإنسانية”، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل. وتقوم هذه المؤسسة بتوزيع المساعدات عبر أربع نقاط توزيع يديرها متعاقدون أمريكيون وجنود من الجيش الإسرائيلي، بشكل منفصل عن نظام التوزيع التابع للأمم المتحدة.
وذكرت المفوضية أن إطلاق النار والقصف من قِبل الجيش الإسرائيلي استمر على طول مسارات قوافل الغذاء، وفي محيط مواقع “مؤسسة غزة الإنسانية”، رغم إعلان الجيش الإسرائيلي عن اتخاذ إجراءات لتحسين وصول المساعدات.
وعلى الرغم من خطورة القضايا المطروحة، لا يُتوقع أن يصدر عن المجلس أي مخرجات رسمية، سواء على شكل قرار أو بيان رئاسي أو حتى بيان صحافي.