البنك الدولي يعلن عن مساعدة تفوق الـ 500 مليون دولار لضحايا الجفاف في القرن الافريقيروما ـ واشنطن ـ وكالات: دعا المدير العام لمنظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة (فاو) جاك ضيوف خلال اجتماع وزاري طارئ في روما الاثنين الى ‘مساعدة دولية كثيفة وعاجلة’ للقرن الافريقي الغارق في ‘وضع كارثي’ بسبب الجفاف.
وقال ضيوف ‘يجب انقاذ الارواح واخذ المبادرة’ مشددا على ضرورة جمع 1.6 مليار دولار (1.1 مليار يورو) خلال الاشهر الاثني عشر المقبلة و300 مليون دولار خلال الشهرين القادمين. ومن المقرر عقد اجتماع للمانحين الاربعاء في نيروبي للوقوف عند اخر التطورات على صعيد الحاجات والمبالغ التي تم تحصيلها. وبحسب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، المطلوب تأمين مبلغ 1.6 مليار دولار للصومال وحدها حيث ‘يموت يوميا اطفال وبالغون بوتيرة مرعبة’. الا ان وكالات الامم المتحدة لم تحصل سوى على نصف هذا المبلغ. ويهدد الجفاف الذي يجتاح حاليا القرن الافريقي ويعتبر الاسوأ منذ ستين سنة، 12 مليون شخص في الصومال حيث اعلنت المجاعة في منطقتين، كما يهدد كينيا واثيوبيا وجيبوتي والسودان واوغندا. ويعتبر الوضع حساسا بشكل خاص في الصومال حيث اعلنت الامم المتحدة رسميا حال المجاعة في منطقتين في الجنوب يسيطر عليهما متمردو حركة الشباب الذين يمنعون وصول بعض المنظمات الانسانية. وقال ضيوف امام قاعة للمؤتمرات غصت بالحاضرين ‘هذه الازمة ليست فقط نتيجة جفاف طال امده: من الضروري الوصول الى السلام’. واعلنت مديرة برنامج الاغذية العالمي جوزيت شيران الاثنين في روما ان وضع الاطفال الصوماليين المهددين بالمجاعة هو ‘اسوأ وضع صادفته في حياتها’. وقالت ‘الموضوع الرئيسي الذي يقلقنا هم الاطفال. نرى اطفالا يصلون الينا وهم في منتهى الهزال وفي حال متقدمة من سوء التغذية ولديهم حظوظ ضئيلة – اقل من 40 بالمئة – بالبقاء احياء. هذه الحالة الأسوأ التي رأيتها في حياتي’. وكانت شيران اعلنت اقامة جسر مساعدات جوي الى مقديشو اعتبارا من الثلاثاء مع اولوية بايصال المواد الغذائية للاطفال من خلال تقديم مواد غذائية لهم على شكل محاليل لا تحتاج الى ان تذوب في الماء وتسمح لهم باستعادة قواهم. وكان نائب رئيس الوزراء الصومالي محمد ابراهيم قال قبل ذلك بقليل ان ‘شعب الصومال يائس. اوجه نداء لتساعدوا الصومال على فتح ممرات انسانية لنقل المساعدة الغذائية’. وتمت الدعوة الى الاجتماع من الفاو بطلب من فرنسا التي تترأس الدورة الحالية لمجموعة العشرين. من جهته اعلن وزير الزراعة الفرنسي برونو لومير ان ‘المجتمع الدولي فشل في ضمان الامن الغذائي’ داعيا ‘الجميع الى اعادة الاستثمار في الزراعة العالمية’. وحذر قائلا ‘اذا لم نتخذ الاجراءات الضرورية فان الجوع سيكون فضيحة القرن’، مشيرا في الوقت عينه الى انه ‘يقيس تماما حالة التعب لدى مجموع الرأي العام ومحاولة الاستسلام واللامبالاة’. واكد ان اجتماع الاثنين ‘هو قضية حياة او موت لعشرات الاف الاشخاص’، معتبرا ان الهدف منه ‘الوقوف عند التقدم في الهبات والحاجات وتحضير مؤتمر المانحين في نيروبي الذي سيعقد بعد يومين’. واوضح الوزير الفرنسي ان الاتحاد الاوروبي يقدم مئة مليون يورو لمساعدة القرن الافريقي وفرنسا ‘ضاعفت مساعدتها الى 10 ملايين’ يورو. وقبل الاجتماع، اعلن البنك الدولي تقديم 500 مليون دولار للغاية نفسها. وفي موقف معاكس للاجماع العام وسيل تصريحات اعلان النوايا، نددت باربرا ستوكينغ مديرة المنظمة غير الحكومية البريطانية اوكسفام بالموقف المتفرج للمجتمع الدولي. وقالت ‘مجموعة المانحين ليسوا مستعدين للالتزام على المدى الطويل. على مجموعة العشرين ان تدير التقلب الكبير في اسعار المواد الغذائية، يجب معالجة هذا الامر’. كما اعتبرت ستوكينغ انه ‘من المعيب ان عددا قليلا من اغنى واقوى الاقتصادات اعربت عن استعدادها لاظهار الالتزام اليوم لانقاذ ارواح’. واضافت ‘امل ان يدفع اجتماع اليوم بحكومات اخرى الى الالتزام بقوة خلال اجتماع نيروبي’. وقبل افتتاح اعمال الاجتماع، طالب نحو ثلاثين شخصية من بينهم المغني بوب غيلدوف الذي خلق حال تعبئة عالمية ضد الجوع خلال التسعينيات مع حملته ‘باند ايد’، بان تبادر الدول الاعضاء في الفاو الى ‘الاعلان عن قيمة مساعداتها وتأمين هذا المبلغ من دون تأخير ولا تحوير ولا التباس’. وقال الموقعون من بينهم المغني تيكن جا فاكولي القائم من ساحل العاج والممثل والمخرج البريطاني ستيفن فراي والممثلة كريستن سكوت توماس ‘نعلم ما يجب فعله. نعلم انه قابل للتحقيق وضروري. لقد افتقدنا فقط الارادة السياسية’. واطلقت المنظمة غير الحكومية وان التي انشأها المغني بونو لمحاربة الفقر عريضة الكترونية لدعوة القادة الى ان يفوا بتعداتهم. الى ذلك اعلن البنك الدولي الإثنين عن منحه مساعدة لضحايا موجة الجفاف بالقرن الافريقي تفوق قيمتها 500 مليون دولار، إضافة إلى 12 مليوناً كمساعدة عاجلة تقدّم لمن هم أكثر تأثراً بالأزمة.
وذكر البنك الدولي في بيان أنه ‘عشية انعقاد القمة الدولية الطارئة للبحث بأزمة المجاعة المتفشية في القرن الافريقي، يعلن تقديم أكثر من 500 مليون دولار لمساعدة ضحايا الجفاف، إضافة إلى 12 مليون دولار كمساعدة فورية لمن هم أكثر تضرراً من الأزمة’. وأشار البيان إلى أن أكثر من 11 مليون شخص تضرروا بفعل أسوأ موجات الجفاف خلال 60 سنة، ما تسبب بانتشار الجوع والموت ونقص المحاصيل الزراعية والمؤن.
وساهم ارتفاع اسعار الأغذية في تفاقم الوضع، فيما حذرت الأمم المتحدة من سوء الأوضاع بشكل أكبر خلال الأشهر المقبلة.
وقال رئيس البنك الدولي روبرت زوليك ان ‘الإعانات الفورية تتصدرالأولويات، ومن المهم التحرك بسرعة للحد من المعاناة البشرية، لكننا نعير ايضا اهتماما للحلول البعيدة الأمد لانتعاش الاقتصاد وسرعة التغلب على الجفاف’. وأضاف أن أزمة الغذاء الحالية بالقرن الإفريقي هي مثال مروّع يشير إلى ضرورة أن يضع الشركاء الدوليون الغذاء أولاً ضمن اولوياتهم.
وشدد البنك على ضرورة ان تعد دول القرن الإفريقي نفسها على المدى البعيد لموجات جفاف متكررة ستزداد حدة بسبب التغيير المناخي. ولفت إلى ضرورة اعتماد مقاربة متكاملة تشمل الأمن الغذائي والفقر والتغيير المناخي، مشيراً الى ان ارتفاع اسعار المواد الغذائية دفع بـ44 مليون شخص إلى الفقر منذ حزيران (يونيو) 2010. وحذر من ان ارتفاع آخر بنسبة 10 بالمئة باسعار الغذاء من شأنه أن يدفع بـ 10 ملايين شخص آخرين نحو الفقر.
ودعا لضرورة التحرك العالمي للمساعدة عن طريق تقديم الأسمدة والبذور، ومراقبة الإنتاج الزراعي، وتقديم الغذاء للدول الأكثر عرضة لهذه الأزمات.