اجتماع وزراء الخارجية الخليجيين في الرياض ترسيخ المصالحة وتعزيز أمن المنطقة ودعوة لإشراك المجلس في الملف النووي الإيراني

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
1

نتائج الاجتماع الوزاري الخليجي، أوضحت أن العواصم الست تتطلع نحو تعزيز الاستقرار في المنطقة، وتمضي نحو تفعيل مخرجات قمة العلا السعودية، وترسيخ المصالحة التي تمخضت عنها.

الدوحة ـ»القدس العربي»:  تمضي دول مجلس التعاون الخليجي نحو ترسيخ المصالحة التي تمت في قمة العُلا السعودية، وتجاوز العقبات التي تحول دون تفكيك الألغام المحيطة بالمسار، وتتطلع نحو تعزيز أمن المنطقة، وإشراك الدول الست في أي مفاوضات بشأن ملف إيران النووي.

وكان واضحاً من البيان الختامي للاجتماع الخليجي على مستوى وزراء الخارجية الذي انعقد في الرياض، وتركيزه على عدد من القضايا الحيوية وعلى رأسها أمن المنطقة، مضي العواصم الست، نحو المستقبل.
حيث أدان المجلس الوزاري في مستهل بيانه الاعتداء الذي استهدف إحدى ساحات الخزانات البترولية في ميناء رأس تنورة بطائرة بدون طيار قادمة من جهة البحر، واستهداف مرافق شركة أرامكو السعودية بالظهران بصاروخ باليستي، كما أدان استمرار استهداف ميليشيات الحوثي الإرهابية للمملكة العربية السعودية. ويستشف من لغة وزراء الخارجية، وقوفهم صفاً واحداً في دعم الرياض، في كافة الإجراءات اللازمة والرادعة التي تتخذها ضد هذه الأفعال الاستفزازية التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية والموانئ البحرية والجوية والمنشآت النفطية الحيوية ومصادر الطاقة العالمية والتي تمثل انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية، وتهدد أمن واستقرار المنطقة، على تأكيدهم.
وأكد المجلس الوزاري على كل ما تضمنه البيان الختامي وبيان وإعلان العُلا الصادرة عن الدورة (41)  للمجلس الأعلى (قمة السلطان قابوس والشيخ صباح) التي عٌقدت في محافظة العلا في المملكة العربية السعودية في 5 كانون الثاني/يناير 2021 كما أكد على أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ، وفقاً للنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك، ووقوف دوله صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد تتعرض له أي من دول المجلس.
وزراء الخارجية شددوا في اجتماع الرياض الأخير، والذي قدم لمحة مباشرة عن الاستراتيجية التي ستتحرك وفقها الدول الست، على ما حققته مسيرة مجلس التعاون خلال العقود الأربعة الماضية، مؤكدين قوة وتماسك المجلس وثبات مسيرته ورسوخ منجزاته، وتطلعهم للعقد الخامس بكل أمل لتحقيق مزيد من المنجزات لدول المجلس بما يعزز أمنها واستقرارها ويحقق الرفاه والتقدم والتنمية المستدامة لشعوبها.
واستعرض الاجتماع الذي حضره الشيخ محمد بن عبد الرحمن نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري مستجدات العمل الخليجي المشترك، وتطورات القضايا السياسية إقليمياً ودولياً، والذي أكد على تعزيز العمل الخليجي المشترك، ودعم الاقتصاد الخليجي ككتلة واحدة، ووجه بسرعة استكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وصولاً لتحقيق الوحدة الاقتصادية بحلول عام 2025م.
وتضمنت النقاشات التي تسربت من اجتماع الرياض، قضايا تعد من التوابث على غرار، الاحتلال الإيراني للجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أكد المجلس الوزاري على مواقف وقرارات مجلس التعاون الثابتة الرافضة لاستمرار احتلال إيران لجزر دولة الإمارات العربية المتحدة الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، مؤكداً على دعم سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها ومياهها الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة باعتبارها جزءا لا يتجزأ من أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة، واعتبار أية ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران في الجزر الثلاث باطلة ولاغية وليست ذات أثر على حق سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث. ودعا المجلس الوزاري إيران للاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
كما تحدثت مصادر خليجية عن تطرق وزراء الخارجية الخليجيين للقضية الفلسطينية مؤكدين على النهج الراسخ أي اعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى، ودعمها لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ضمن حدود حزيران/يونيو 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية وقرارات الشرعية الدولية. ولم تنعكس مسارات تطبيع عدد من العواصم الخليجية على غرار أبو ظبي والمنامة مع سلطات الاحتلال على الموقف العام لمجلس التعاون الذي ما يزال متمسكاً بالمبادرة العربية، التي تبناها الملك السعودي الراحل عبد الله. وفي هذا السياق، يلمس المتابع للنقاشات التي جرت في الرياض، مضي دول مجلس التعاون نحو دعم قرار الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية القاضي بأن الاختصاص الإقليمي للمحكمة في فلسطين يشمل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل منذ عام1967م، وهي قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وأعربت دول الخليج عن إدانتها لاستمرار إسرائيل في بناء الوحدات الاستيطانية، وهدم منازل الفلسطينيين، وتغيير التركيبة السكانية في الأراضي المحتلة في انتهاك واضح للقانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة.
وكان جلياً بحسب مصادر خليجية مقربة من الاجتماع أن وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون، أسهبوا في بحث تفاصيل الملف النووي الإيراني.
وشدد المجلس الوزاري على مواقف مجلس التعاون وقراراته الثابتة بشأن العلاقات مع إيران، وأكد على ضرورة أن تشتمل أية مفاوضات مستقبلية مع طهران على معالجة سلوكها المزعزع لأمن واستقرار المنطقة والعالم. كما كان اليمن حاضراً في أجندة اجتماع الرياض، ولوحظ توجه العواصم الست نحو تعزيز الحل السياسي للأزمة التي خلفت دماراً في البلد الجار لدول الخليج.
وبحسب مراقبين فإن نتائج الاجتماع الوزاري الخليجي، أوضح أن العواصم الست تتطلع نحو تعزيز الاستقرار في المنطقة، وتمضي نحو تفعيل مخرجات قمة العلا السعودية، وترسيخ المصالحة التي تمخضت عنها. وحتى الآن تحاول بعض الأطراف المحسوبة على المنامة على التوجس مما تحقق ميدانياً، لكن وسط ترحيب العواصم الأخرى نحو تجاوز خلافات الماضي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية