احتجاجات البلدان العربية تزيد حماسة العراقيين وتحذيرات من عودة التظاهرات بعد مهلة المائة يوم

حجم الخط
0

بغداد ـ ‘القدس العربي’ ـ من ضياء السامرائي: يتابع العراقيون باهتمام الاحتجاجات التي تجتاح البلدان العربية التي جلبت نتائج عجزت جيوش العالم ان تحققها بسبب وحدة المواقف ومصداقية المضمون، لكنهم ما زالوا غير قادرين ان يحذوا حذوهم، بسبب كثرة القيادات واتساع جملة الطلبات، في بلد يشعر العديد من أبنائه بالإحباط بسبب ارتفاع معدلات البطالة والفساد المخيف وتردي الخدمات. ففي سيارات الاجرة والمقاهي وعبر رسائل الهاتف النصية وحتى في مواقع التواصل الاجتماعية، بحماس مشابه لمشاهدتهم لمباريات كرة القدم. وطالب العديد من الذين تظاهروا في الشهرين الماضيين، الحكومة بالاستجابة لمطالبهم وعدم الاستمرار بتمييعها، فيما حذر مراقبون من عودة التظاهرات مع عدم ظهور مؤشرات على تحسن الأوضاع.

ويقول عبد الحميد الحسني عن لجنة شؤون مطالب المتظاهرين ‘ان’ الحكومة العراقية ومجالس المحافظات تقوم بعملية سرقة لصوت الشارع العراقي عبر وعود وهمية كاذبة اشبه بالصفقات الكاذبة التي أتعبت الشعب العراقي. ويضيف: ‘طلباتنا بسيطة وبعضها لا تحتاج الى أمر اداري من مدير الدائرة، مثلا نحن طالبنا بمساواة اجور الكشف في عيادات صحة ذي قار لأنهم يستوفون صباحا 500 دينار، بينما يصبح المبلغ مساء 2000 دينار، كما انهم يعلنون دون وجه حق عدم سيطرتهم على العيادات الشخصية للأطباء التي وصلت اجورها الى 40 دولارا في بعض الحالات وهو مبلغ اعلى مما هو موجود في جميع دول المنطقة وحتى الغنية منها’. ويتابع: ان ‘المتظاهرين فقدوا الثقة بجدية العملية الديمقراطية، لأن صوت المسؤول اثبت قوته بعكس صوت الشعب المطالب بمكافحة الفساد وتوفير ابسط الخدمات الانسانية بعد ان تم تمييع طلباتهم، التي تقر الحكومة المحلية بمشروعيتها، بين الاجتماعات واللجان غير المحددة بوقت’. سائق سيارة الأجرة محمود البيضاني في بغداد يقول ‘كنت معتاداً على سماع الأغاني خلال قيادتي للسيارة في شوارع بغداد اما الان فاخبار مصر والبلدان العربية الثائرة على أنظمتهم هي كل ما اسمعه، انا متلهف لما سيحدث في المستقبل العراقي فهل نستطيع ان نكسر حاجز الخوف ودولة الميليشيات والعصابات ونؤسس دولة ينام فيها العراقي في بيته حتى الصباح باطمئنان’. ويقول قاسم حميد صاحب مكتبة صغيرة لبيع الصحف في بغداد، ‘لقد تضرر عملي، الناس تبحث عن صحف تحمل اخبارا عن الثورات العربية، بينما كل الصحف عندي تهتم بالعراق’. واضاف طالبنا مكاتب الصحف الدولية بارسال صحفهم وخصوصا المصرية لمتابعة احداث مصر وتونس واليمن وليبيا حيث شجعت بعض العراقيين غير الراضين عن اداء حكومتهم بادارة البلاد، لتنظيم تظاهرات الاسبوع الماضي، غير انها لم تجتذب سوى اعداد صغيرة نسبيا من العراقيين. كان اكبرها تظاهرة ضمت حوالي ثلاثة الاف محتج على انقطاع التيار الكهربائي تم تنظيمها شرق العاصمة العراقية بغداد.

من جانبه يجد غانم الصراف احد المنظمين على التظاهرات في العراق، أنه رغم مرور فترة على تقديم تلك المطالب الى الحكومة التي كانت ترتعد فرائصها من التيار الصاعد ‘لم نر أية استجابة ولو لمطلب واحد للمتظاهرين، كما ان التهديدات الأمنية التي استهدفت المتظاهرين ترهب اي شخص يفكر بالتظاهر مجددا’. ويضيف أن ‘مطالبة المتظاهرين للسياسيين بالإيفاء بوعودهم الانتخابية والبرامج التي أعلنوها قبل الانتخابات، أمر مشروع، وتلك المطالب رغم توقف التظاهرات مستمرة بشكل او بآخر، لأنه وللأسف الشعب العراقي يفتقد روح المطاولة لإدامة التظاهرات، ورغم ذلك اتوقع عودتها بشدة خلال الشهرين القادمين مع استمرار عجز الحكومة عن تلبية مطالب المتظاهرين.

وفي الوقت نفسه، كشفت وزارة التخطيط عن خطتها لتوفير اربعة ملايين وظيفة جديدة للحد من نسبة البطالة، المقدرة حكوميا بخمسة عشر بالمائة، فيما يعتقد محللون ان النسبة الحقيقية اعلى من هذا الرقم بكثير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية