تونس ـ ‘القدس العربي’ من سليم بوخذير: شهد الاحتفال بالعيد العالمي لحرية الصحافة أمس الثلاثاء في تونس تظاهرات احتجاجية نظمها نشطاء تنديدا بما وصفوه بـ’استمرار الوجوه القديمة في التحكم بالإعلام’ وسط شكاوى من صحافيين باستمرار ‘تسليط سيف الرقابة’ على آرائهم.
ونظم أمس الثلاثاء نشطاء من جبهة ’14 يناير’ (تاريخ فرار الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي) وقفة احتجاجية استمرت أكثر من ساعة ونصف ساعة أمام مقر الإذاعات العمومية بالعاصمة تونس، رافعين شعارات مطالبة بتحريرالإعلام هاتفين بصوت واحد: ‘الشعب يريد إعلاماً مستقلا ً’. ودخل المحتجون في حوار مع الصحافيين العاملين في الإذاعات العمومية مطالبين إياهم بـ’قول الحقيقة والانسجام مع مطالب الشعب في الحرية والكرامة والعدالة’. وانتقد المحتجون ما وصفوه بـ’محاولة الحكومة المؤقتة تكريس نفس المشهد الإعلامي والمحافظة على الوجوه السابقة’ و’حجب الإعلام العمومي لحق أصوات المعارضة الحقيقية في البروز بعد الثورة’، بحسب تعبيرهم.
وقد وزع المحتجون بيانا لتنسيقية اللجان المحلية لحماية الثورة التونسية طالبت فيه بـ’إعلام حر ومتعدد’. وانتقدت التنسيقية في بيانها ما قالت إنه ‘استمرار وسائل الإعلام العمومية بالخصوص في خدمة بقايا النظام الدكتاتوري باستعمال خدع ركيكة تكررها نفس الوجوه التي ناشدت بن علي ومدحت نظامه القمعي’، على حد وصف البيان.
وطالبت التنسيقية وسائل الإعلام بـ’الأخذ في الاعتبار حق المواطن في المعلومة’، منتقدة ما قالت إنها ‘عراقيل قائمة أمام حق بعث المؤسسات الإعلامية المستقلة من إذاعات وقنوات تلفزيونية’. وبعد وقوف المحتجين أمام مقر الإذاعات تحولوا للوقوف احتجاجا أمام مقر التلفزيون العمومي مرددين الشعارات نفسها.
أما بالشارع الرئيسي للعاصمة، الحبيب بورقيبة، فنظم نشطاء حقوقيون بعد الثورة مسيرة مطالبين فيها بـ’رفع الوصاية عن الإعلام وإطلاق إعلام تعددي حقيقي’. وكان صحافيون من صحف ‘الشروق و’الصباح’ و’الصحافة’ و’رياليتي’وغيرها من الصحف التونسية اشتكوا بعد الثورة من عودة ‘سيف الرقيب’ على مقالاتهم.
واشتكى المعارض التونسي المنصف المرزوقي مما قال إنه حرمانه من حق الظهور في برنامج بالتلفزيون العمومي.
وقال المرزوقي إنه دُعي لبرنامج تلفزيوني منذ أيام، إلا أنه فوجئ عند دخول الأستوديو بـ ‘ تغييب المذيع في ظروف غريبة وإلغاء البرنامج’. من جهته انتقد صحافي يعمل بالتلفزيون العمومي ‘استمرار التعليمات ضد الصحافيين في التلفزيون’. وقال عادل السمعلي الذي هو في الآن نفسه عضو المكتب القيادي للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ‘للأسف ما زالت التعليمات مسلطة بعد الثورة، والوجوه التي كانت تتحكم في التلفزيون قبل الثورة هي التي اختارتها الحكومة المؤقتة بعد الثورة’.