احتجاجات علي استعمال كلمات تمس بالعرق والاستعمار في القاموس الفرنسي

حجم الخط
0

باريس ـ “القدس العربي” ـ من شوقي أمين:

بعدما اختار الرئيس الفرنسي جاك شيراك لعب ورقة التهدئة في تعامله مع قانون 23 شباط/فبراير 2005 الممجد للاستعمار مستعملا حقه الدستوري في الغاء بعض مواده تفاديا للقلاقل الذي أحدثها في فرنسا، وبخاصة في مستعمراتها القديمة، ها هو أشهر قاموس فرنسي لوبوتي روبير (Le Petit Robert) يعيد الي الواجهة الايديولوجيا الاستعمارية في شكلها الأكثر قبحا وغطرسة.

ويقول التعريف الجديد لكلمة استعمار مثلما هو مدون في القاموس، ان الاستعمار يعني اعادة الاعتبار واستغلال وتنمية البلاد التي تحولت الي مستعمرات. ولعل المدهش في المسألة أن توقيت صدور القاموس في نسخته الجديدة لسنة 2007، تزامن مع الدخول المدرسي الجديد، مما يعتبر محاولة لرد الاعتبار للاستعمار وتمجيده، علي حد تعبير مولود عونيت، رئيس الحركة المعارضة للعنصرية وللصداقة بين الشعوب الناشطة في مجال حقوق الانسان.

في السياق أكد مولود عونيت، لـ “القدس العربي” أن الحركة التي يقودها قررت أن تقوم بحملة توعية أمام المدارس بغرض تحسيس التلاميذ وآبائهم وأساتذتهم بـ خطر استعمال مثل هذا القاموس لما يتضمنه من ايحاءات مغرضة ومعان تخفي وراءها فكرا استعماريا مشينا مازال يحن للماضي. كما أكد أن حركته تحمّل الناس اليوم مسؤولية شراء القاموس الذي ان كان سيعود بالفائدة علي ناشره فانه سيضرب عرض الحائط كل الجهود الفكرية والتاريخية التي بذلت حتي الآن لتجاوز محن الاستعمار ووضعه في سياقاته التاريخية والثقافية.

من جهته استهجن المجلس التمثيلي لجمعيات السود في فرنسا مثل هذا العمل ودعا الي مقاطعة القاموس جملة وتفصيلا.

وجاء في بيان للمجلس تلقت “القدس العربي” نسخة منه، رغم جهود الرئيس شيراك في احتواء الجدل حول وجود دور ايجابي للاستعمار، الا أن ثمة أشخاصا يصطادون في الماء العكر. وجاء ايضا أن عبارة رد الاعتبار تتضمن معني ايجابيا، خاصة وأن التعريف الذي قدمه القاموس لا يشير لا من قريب ولا من بعيد لمعاناة الشعوب المستعمرة.

أما ناشر القاموس، آلان ري، فقد أوضح في مقابلة مع “القدس العربي” أن محاكمة القاموس بهذه الصيغة وهذه الكيفية ليست عادلة، معتبرا ان وصف قاموسه بالأيديولوجي عار عن الصحة تماما. وقال غاضبا ان هذا الشطط الحاصل دلالة علي جهل مبين بالثقافة الاقتصادية، قبل أن يضيف انه واع كل الوعي بثقل الكلمات واستعمالاتها (..) فكلمات مثل العرق والعبودية والاستعمار والمستعمرة ومعاداة السامية، يجب أن يدرك المرء خطورة التعريف الذي يقدمه حيالها.

وفيما اذا كان يجب سحب هذا التعريف الجديد، أوضح المتحدث أنه لا يعرف حتي الآن اذا كان يجب سحب تعبير اعادة الاعتبار من القاموس، مكتفيا بالقول أن ادارته ستجتمع قريبا لحسم هذه المسألة، لكنه أسرَ في نهاية المطاف أنه ربما سيخضع للأمر الواقع وقد يضيف عبارة مقتطعة من نص الكاتب الأسود ايمي سيزار عن الاستعمار. وتساءل لا ندري ان كان الاقدام علي مثل هذه الخطوة ينم عن حسن نية وتدارك لخطأ مؤكد أم أن الهاجس التجاري هو الذي يقف وراءها؟.

تجدر الاشارة الي أن سحب هذا التعبير يقتضي سحب كل النسخ التي وزعت الي غاية اليوم، وهي عملية مكلفة بكل المقاييس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية