احتجاجات عمالية بموريتانيا وصدامات مع الأمن

حجم الخط
0

عبد الله بن مولود نواكشوط ـ ‘القدس العربي’: طارت شرارة الاحتجاجات التي تشهدها موريتانيا منذ أسابيع أمس الثلاثاء نحو مدينة الزويرات العاصمة المعدنية للبلاد الواقعة بأقصى الشمال، حيث نظم أربعة آلاف عامل تظاهرات احتجاجية اضيفت لاحتجاجات شباب الخامس والعشرين من فبراير المتواصلة في العاصمة نواكشوط.

وأكدت الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا في توضيحات للصحافة أمس أن العمال في قطاع البنى التحتية بمدينة أزويرات ‘تعرضوا لقمع شرس’ من طرف قوى الأمن التي حاصرت العمال وأمطرتهم بوابل من القنابل المسيلة للدموع قصد تفريق مسيرة احتجاجية نظمها المعنيون للمطالبة بتسوية وضعيتهم وتلبية مطالبهم المهنية المشروعة.

وقالت الكونفدرالية ان هؤلاء العمال الذين يناهز عددهم الأربعة آلاف والذين يعملون لصالح الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (مختصة في استخلاص وتسويق خامات الحديد) يعانون من تدني الأجور وغياب الامتيازات الاجتماعية وعدم استقرار الوظائف.

وأضافت أن العمال ‘اتضح لهم بعد إخلاف المسؤولين لوعودهم، أنهم ضحية تلاعب من السلطات وأرباب العمل فقرروا العمال النزول من جديد إلى الشارع للتنديد بهذه الوضعية، وعندها حدث ما حدث من قمع لم يثن العمال عن مواصلة احتجاجهم بل دفعهم إلي اتخاذ القرار بالدخول في اعتصام مفتوح حتى تلبى مطالبهم بشكل كامل’. ودعت الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا الحكومة لاتخاذ ‘تدابير فورية من أجل تسوية وضعية هؤلاء العمال سبيلا للقضاء على ظاهرة العمالة غير الدائمة’. وبينما تجري هذه الأحداث واصل شباب 25 فبراير المطالبون بتغيير النظام في موريتانيا اعتصامهم أمس الثلاثاء أمام مقر إدارة الأمن في نواكشوط مطالبين بإطلاق سراح زملائهم العشرين الذين اعتقلتهم أجهزة الأمن يوم الإثنين أثناء مشاركتهم في احتجاجات يوم الغضب.

وأكدت منسقية الشباب في بيان وزعته أمس وتلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه أن ‘نظام الجنرالات الانقلابين يؤكد يوما بعد يوم سلوكه الإجرامي وتعنته وصلفهم في وجه المطالب العادلة للشعب الموريتاني، ويأتي قمع الشباب والتنكيل بالنساء والأطفال الذي جرى يوم الإثنين ليؤكد مدى الانحطاط والافلاس السياسي لهذه الطغمة’، حسب تعبير البيان.

ومضى البيان يقول: ‘لقد حاول النظام منذ أيام إشعال الفتنة بين العرب والزنوج (ذوي الاصول الافريقية) من ابناء الوطن الواحد ظنا منه ان ذلك سيمنع الموريتانيين من التعبير عن غضبهم وأنهم سينشغلون بالفتنة فيما بينهم، فجاء يوم الغضب ليثبت للجميع أن الشباب الموريتاني بلغ درجة من الوعي والوطنية تجعله يتجاوز الحيل الخبيثة للنظام الذي لا يمتلك أدنى درجة من الاخلاق والقيم وليسقط الرهان الخاسر على الفتنة بين مكونات المجتمع’. وأكد الشباب أن القمع لن يزيدهم الا إيمانا بمدى عدالة قضيتهم وتفاهة خمنا ورعونته وخطورة استمراره في حكم البلاد’. وحذر البيان نظام الحكم من ‘الاستمرار في النهج الوحشي ودعا للإطلاق الفوري للمعتقلين الذين لا زالت أعدادهم في تزايد، محملا النظام المسؤولية الكاملة عما قد تؤول إليه الأمور’. وهاجم محمد محمود ولد محمد الأمين رئيس الحزب الحاكم في موريتانيا المعارضة قائلا ان ‘من هزموا في الانتخابات يحاولون تشويه الحقائق، وهم يريدون بذلك أن تبقى موريتانيا في دوامة من الأزمات لأنهم لم يفوزوا بثقة الشعب’. وقال في تجمع لشباب الحزب الحاكم نظم بالتزامن مع احتجاجات شباب 25 فبراير الداعين لتغيير النظام ‘من المفروض أن يكون البرنامج الانتخابي الذي اختارته غالبية الشعب الموريتاني جديرا بأن يجد طريقه للتطبيق كما تملي ذلك الثقافة والأعراف الديمقراطية’. وتابع ولد محمد الامين يقول ‘ندعو للتخلي عن المساعي غير المبررة وللتعايش المنصف في ظل النظام الديمقراطي الذي يكفل إمكانية التناوب على السلطة في جو من الاحترام المتبادل وصيانة الخيارات النابعة من صميم آمال الشعب وقواعد اللعبة الديمقراطية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية