احتجاجات فرنسا تكشف صعوبة تكيفها مع العولمة
احتجاجات فرنسا تكشف صعوبة تكيفها مع العولمةباريس ـ من انا فيلار:يشعر الفرنسي جان بيجانيو بالغضب من مواطنيه لأنهم يدفنون رؤوسهم في الرمال في حين يكافح هو المنافسة الصينية بضراوة للحفاظ علي وجود شركته التي تصنع المظلات منذ 122 عاما في السوق وابقاء عمالها البالغ عددهم 45 عاملا في وظائفهم.وفي حين تطالب اتحادات الطلاب والعمال بسحب مشروع قانون جديد سيسهل الفصل والتعيين في فرنسا يلقي بيجانيو اللوم علي الساسة لاكتفائهم بتمني أن يبتعد شبح العولمة عن البلاد بدلا من أن يؤهلوا الناس للتكيف معها. وعلي مدي 15 عاما سيطرت الصين علي 90 بالمئة من سوق المظلات في العالم واضطرت شركة بارابلوي بيجانيو الي التحول لانتاج المظلات الفاخرة لتتمكن من البقاء فشقت لنفسها مكانا بين بيوت الازياء الكبري. ويقول بيجانيو معبرا عن استيائه من الافتقار للمرونة في قانون العمل الفرنسي في فرنسا نحن نرفض التغيير وان نأخذ في الاعتبار بقية العالم وبخاصة ظهور الصين كقوة اقتصادية عظمي .وأضاف الساسة سواء من اليسار أو اليمين يرفضون أن يقولوا الحقيقة .ويشعر بيجانيو بخيبة أمل في الطلاب والعمال الذين يطالبون رئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان بسحب اقتراحه بشأن عقد عمل جديد لمن تقل اعمارهم عن 26 عاما يسمح للشركات بفصلهم دون ابداء أسباب خلال أول عامين من العمل. ويقول ان شركات مثل شركته تحتاج بشدة لان تغير فرنسا قانون العمل بالكامل لتتمكن من مواجهة المنافسة من جانب اسواق سريعة النمو تعتمد علي عمالة رخيصة نسبيا مثل الصين والهند. وتابع بيجانيو أن الساسة رفضوا علي مدي فترة طويلة التعامل مع المشكلة بشكل مباشر لذلك فانهم عندما يحاولون القيام بذلك يقاوم الشعب الفرنسي لانهم لم يوضحوا عواقب الفشل. وتكشف المظاهرات والدعوة للاضراب العام الاسبوع المقبل احتجاجا علي القانون الذي اقترحه دو فيلبان أن فرنسا تواجه صعوبة في التكيف مع العولمة التي تمثل عالما اصبحت فيه الدول النامية منافسا يتمتع بمزايا انخفاض التكاليف ومتعطش لاقتناص فرص العمل. وفي العام الماضي ابتدعت فرنسا ما وصفته بانه سياسة الوطنية الاقتصادية لحماية شركاتها من عمليات شراء من جانب أجانب وهو موقف يتعارض مع نشاط الشركات الفرنسية في شراء شركات في الخارج. وعطلت الحكومة احراز تقدم فيما يتعلق بمحادثات تحرير التجارة العالمية لحماية الدعم الذي يحصل عليه المزارعون. وترددت روايات مفزعة عن هجوم عمال السباكة البولنديين علي السوق نتيجة قانون سنه الاتحاد الاوروبي بشأن تحرير قطاع الخدمات. ويري البعض أن هذه الروايات لعبت دورا في رفض دستور جديد للاتحاد الاوروبي في ايار (مايو) الماضي. ويقول بعض من مئات الالوف من العمال والطلبة والتلاميذ الذين شاركوا في سلسلة من المظاهرات الضخمة علي مدي شهر ان المنافسة ليست مبررا لخفض معايير العمل عن المعتاد عليه في فرنسا ودول اوروبية أخري. وقال الطالب ارموني (17 عاما) الذي شارك في مظاهرة في باريس يوم الثلاثاء حتي اذا اضطررنا لتطبيق العولمة فاننا يجب الا نضحي بكل ما تحقق علي المستوي الاجتماعي .ويقول بعض المعلقين ان الامتيازات الاجتماعية التي تحققت في اوروبا يرجع الفضل فيها لفرنسا وليس لبريطانيا حيث يطرد العمال بسهولة اكبر وحيث تستهدف الرعاية الاجتماعية ذات الامتيازات الاقل تشجيع الناس علي العمل. لكنهم يقولون كذلك ان فرنسا فشلت في معالجة ارتفاع معدل البطالة الذي يبلغ مثلي مستواه في بريطانيا وتباطأت في الاستجابة للتحديات الجديدة التي تفرضها العولمة.ويشير المسؤولون الفرنسيون الي النموذج الهولندي حيث يسهل طرد العمال لكن الضرائب المرتفعة تتيح تمويل اعانات بطالة مرتفعة وبرامج اعادة تأهيل وحيث يبلغ معدل البطالة نصف مستواه في فرنسا.ويعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك بشكل أو اخر أفضل مثال علي العلاقة الغامضة بين الاسواق الحرة والعولمة التي أشار اليها بيجانيو. فقد ساند دو فيلبان مرارا بشأن قانون عقد العمل الجديد للشبان لكنه يحذر باستمرار في تصريحات علنية أخري من مخاطر دخول العولمة بشكل غير منظم ودعا الاتحاد الاوروبي للعمل علي وضع حد للمبالغات في تطبيقها. وكتب في تشرين الاول (اكتوبر) يقول يجب ان نتعامل مع العواقب الاجتماعية للعولمة .4