احتجاجات مضادة في بغداد وسط توتر سياسي في البلاد

حجم الخط
0

بغداد: في انعكاس للانقسام العميق الذي يعيشه العراق، تظاهر مئات من مناصري الإطار التنسيقي، المنافس لزعيم التيار الصدري، الاثنين على بوابات المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، وفي المقابل، يواصل مناصرو الصدر اعتصامهم في البرلمان لليوم الثالث.

تصاعد التوتر منذ عدة أيام في العراق، إذ اقتحم مناصرو التيار الصدري البرلمان مرتين، وباشروا داخله اعتصاماً السبت، رفضاً لترشيح محمد شياع السوداني (52 عاما) من قبل الإطار التنسيقي، لرئاسة الحكومة.

وأظهر الصدر الذي يملك قاعدةً شعبية واسعة أنه لا يزال قادراً على تحريك الجماهير لأهدافه السياسية.

في المقابل، وقرابة الساعة الخامسة عصراً، ملأ المئات من المتظاهرين المناصرين لخصوم الصدر في الإطار التنسيقي، طريقاً يؤدي إلى المنطقة الخضراء التي تضمّ مؤسسات حكومية ومقرات دبلوماسية غربية ومقر البرلمان.
وقامت قوات الأمن العراقية برش المياه على المتظاهرين لمنعهم من التقدّم، بحسب صحافي في فرانس برس.
ورفع بعض المتظاهرين لافتات كتب عليها “الشعب لن يسمح بالانقلابات”، كما حملوا الأعلام العراقية ورايات إسلامية وصوراً للمرجعية الشيعية العليا آية الله علي السيستاني.
وهتف البعض منهم “نعم نعم للمرجعية .. نعم نعم للقانون”.

وقال المتظاهر أحمد علي البالغ من العمر 25 عاماً “نحن هنا للمطالبة بفرض القانون وتحقيق العدالة الاجتماعية للناس ولا نريد انقلاباً على الدولة ولا على الدستور”.
ويجمع تحالف الإطار التنسيقي بالإضافة لائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ويعد أبرز خصوم التيار الصدري، وفصائل الحشد الشعبي وهي فصائل مسلحة شيعية موالية لإيران دُمجت مع القوات النظامية.

“حكومة فاسدة”
ونقلت مواقع التواصل الاجتماعي تأكيدات مناصري الإطار التنسيقي إن احتجاجاتهم “ليست موجهة ضد شخص أو فئة”.

ووفقا لتعليمات تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي صدرت عن مناصري الإطار التنسيقي، يُمنع “الدخول إلى المنطقة الخضراء”. وتؤكد التعليمات بأن الاحتجاجات “ليست موجهة ضد شخص أو فئة” و”تهدف للدفاع عن الدولة وشرعيتها ومؤسساتها”.
في الأثناء، توالت الدعوات من مسؤولين في الإطار التنسيقي لحلّ الأزمة.
في المعسكر المقابل، دعا الصدر إلى تظاهرات عند الخامسة عصراً أيضاً، في كلّ محافظات العراق.
داخل البرلمان العراقي، لم يتغيّر زخم اعتصام التيار الصدري حيث يتجمع الآلاف من مناصريه. صور مقتدى الصدر والشعارات الحسينية لا تزال تملأ الأروقة.

وفي الطابق الأرضي، صلت مجموعة من الشباب وردد آخرون شعارات مؤيدة لمقتدى الصدر مثل “نحن جنود ابن السيد”.
عند مدخل البرلمان، يقوم منظمون بتفتيش الداخلين. في الخارج، المئات أيضا يفترشون خيما ملأت الحديقة، فيما يستمر توزيع الطعام والماء والفاكهة. وفي القاعة الكبرى الخاصة بالتصويت، يجلس معتصمون على مقاعد النواب وعلى كرسي رئيس المجلس.
وقال ظاهر العتابي أحد المعتصمين من البرلمان لفرانس برس “المطالب هي القضاء على الحكومة الفاسدة لا نريد تدوير نفس الوجوه … منذ 2003 حتى اليوم … لا خدمات لا صحة لا تربية”.

ويرى مناصرو الصدر في زعيمهم رمزاً للمعارضة ولمكافحةً الفساد، علماً أن لتياره العديد من المسؤولين في مراكز مهمة في الوزارات.

“فرصة للتغيير”
يعيش العراق شللاً سياسياً تاماً منذ الانتخابات التشريعية في تشرين الأول/أكتوبر 2021. ولم تفضِ مفاوضات لامتناهية بين القوى السياسية الكبرى إلى انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس للحكومة.
ولجأ الصدر أمام تواصل الخلاف الى إعلان استقالة 73 نائبا من تياره من أصل 329 عضوًا في مجلس النواب، للضغط على خصومه وتركهم أمام مهمة تشكيل الحكومة.

وكان الصدر يريد بدايةً تشكيل حكومة أغلبية وطنية متحالفاً مع أحزاب سنية وكردية. لكن لم يتمكن من تحقيق الأغلبية الضرورية في البرلمان.
ودعا الصدر الأحد، إلى مواصلة الاحتجاج معتبرا ذلك “فرصة عظيمة لتغيير جذري للنظام السياسي”، الأمر الذي اعتبره الإطار التنسيقي دعوة “انقلاب على الشعب والدولة ومؤسساتها”.
من جهته، جدّد هادي العامري الذي يتزعم إحدى فصائل الحشد الشعبي، متوجهاً إلى الإطار التنسيقي والتيار الصدري، الدعوة إلى “الحوار الجاد والبناء، للتوصل إلى حلول لنقاط الاختلافات فيما بينهما”.
وحذّر من “أجواء التصعيد الإعلامي من خلال البيانات والبيانات المضادة والتي تدعو الى الحشد الجماهيري، قد تخرج عن السيطرة وتفضي إلى العنف”.
(أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية