احتجاج أردني على الإنترنت يدفع الحكومة للتراجع عن قرار منع إدخال الأدوية

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: انشغل الأردنيون خلال الأيام الماضية بالاحتجاج ضد قرار حكومي يقضي بمنع دخول الأدوية من الخارج ما لم يحصل حامل الدواء على موافقة مسبقة من السلطات الصحية المختصة في المملكة، وهو القرار الذي جاء متزامناً مع موسم العطلات الصيفية وعودة المغتربين لقضاء إجازاتهم في الأردن ما يعني أنه يسبب المتاعب لأصحاب الأمراض المزمنة منهم.
وسرعان ما اتخذت الحكومة قراراً بإلغاء القرار جزئياً لتهدئة الانتقادات والاحتجاجات التي أشغلت الأردنيين على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث قرر رئيس الوزراء بشر الخصاونة استثناء الأدوية المحمولة لأغراض شخصية من هذا القرار، شريطة أن تكون أدوية لمدة لا تزيد عن ثلاثة شهور لحاملها، وهو ما يجعل المغتربين والسياح والعائدين لزيارة الأردن بشكل مؤقت في منآى عن هذا القرار.
واشتعلت موجة الغضب بعد أن أعلن مدير المؤسسة العامة للغذاء والدواء في الأردن نزار مهيدات أن مؤسسته ستخاطب دائرة الجمارك وتطلب منع إدخال أي دواء من المناطق الحدودية والمطارات إلا بموافقة المؤسسة العامة للغذاء للدواء مهما كانت كميته، وهو ما ينطبق على الاستخدامات الشخصية والمرضى الذين سيتوجب عليهم بموجب القرار شراء أدويتهم من داخل الأردن.
وزعم مهيدات أنَّ هذا القرار يأتي حرصاً على سلامة المواطنين الأردنيين والحفاظ على صحتهم، بالإضافة إلى قرار “وقف عمل تطبيقات التسويق الإلكتروني للأدوية والمستحضرات الصيدلانية، خاصة أنها تتعارض مع القوانين والأنظمة وتستخدم وسائل نقل غير مضمونة أو مأمونة، وتسيء لسمعة مهنة الصيدلة والعاملين فيها”.
ويقول الكثير من النشطاء إن أسعار الأدوية في الأردن أكبر من نظيرها في الدول المجاورة بعدة أضعاف، وهو ما يدفع كثيراً من الأردنيين إلى اللجوء لإحضار بعض الأدوية من خارج البلاد، وخاصة من تركيا التي يقولون إن بعض الأدوية فيها رخيصة جداً مقارنة بأسعارها في الأردن، وخاصة أدوية الأمراض المزمنة.
ونقلت وسائل إعلام محلية في الأردن عن المديرة السابقة لمختبرات الغذاء والدواء في المؤسسة العامة للغذاء والدواء، الدكتورة سناء قموه، قولها إن أسعار الأدوية في الأردن أعلى بـ15 ضعفا، مقارنة مع الأسعار التي تضعها المنظمة الدولية لتسعيرة الدواء.
وهيمن موضوع القيود على الدواء على الكثير من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن، وتحول إلى الشغل الشاغل للمعلقين والنشطاء الذين طالبوا الحكومة بالتراجع عن القرار، وهو ما حدث بالفعل ولو بشكل جزئي، حيث أن الاستخدامات الشخصية تم استثناؤها من القرار.
وكتب الصحافي والكاتب ياسر الزعاترة معلقاً على القرار: “توجّه الحكومة بمنع ادخال الأدوية مع القادمين من الخارج يمثّل حرباً على من يبحثون عن دواء بسعر أقل يجدونه في دول أخرى؛ وأكثرهم من محدودي الدخل. أما تبريره بالحرص على صحة المواطن فليس مقنعاً، لأن الإنسان هو الأكثر حرصا على صحته. منع الظاهرة يكون بجعل الأسعار منطقية في الداخل”.
وغرد الإعلامي الأردني عدنان حميدان يقول: “مريضة كبيرة في السن من أبناء قطاع غزة في الأردن ليس لها أي شكل من أشكال التأمين الصحي تحتاج دواء مميعا للدم بصفة دورية، كانوا يحضرونه من تركيا بـ 14 دينارا، الآن مع قرار منع إحضار الأدوية من الخارج سيضطرون لدفع 70 دينارا مقابل كل علبة دواء”.
وأضاف في تغريدة ثانية: “مواطن أردني يحتاج مكملا غذائيا بصفة دورية،هذا المكمل يباع في الأردن بخمسة دنانير بينما لا يتجاوز سعره في ألمانيا خمسة وثلاثين قرشا؛ بعبارة أخرى يشتري 15 علبة منه من ألمانيا بسعر علبة واحدة في الأردن”. وتابع: “للمرة المليون المشكلة في قصة منع القادمين من خارج الأردن من إحضار الدواء ليست في الأدوية الشخصية وإنما فيما يحضرونه لغير القادرين الذين لا يستطيعون دفع ثمن الدواء في بلد ترتفع فيه أسعار الأدوية بخمسة أضعاف الثمن أحيانا. (أدوية مهمة لأمراض مزمنة لا يستطيعون الحصول عليها)”.
وعلّقت الناشطة دهمة الحجايا في تغريدة على “تويتر” تقول فيها: “إلغاء قرار منع دخول الدواء للاستعمال الشخصي من الخارج قرار صائب، وكنتُ أتمنى على رئيس الوزراء أن يوجه بدراسة أسعار الأدوية بالأردن، وسبب ارتفاعها مقارنة بالدول المجاورة”.
وكتب الناشط سلطان العجلوني: “في جمهورية الموز لا تكتفي الحكومة بسرقتك، وإنما تسن القوانين التي تسهل على الحيتان في السوق سرقتك بحماية القانون والدولة، كشركات الاتصالات والجامعات والبنوك والمستشفيات الخاصة وشركات الأدوية الخ.. هل تعرف جمهورية موز كهذه؟”. وأضاف العجلوني في تغريدة منفصلة: “هو صحيح الدواء حتى لو كان صناعة أردنية فهو يباع خارج الأردن بنصف أو ربع ثمنه في الأردن، لكن رغم ذلك ممنوع تجيبه من برا، لازم نظل نسرقك ونسهل للحيتان سرقتك”.
وعلق الناشط الأردني علاء الملكاوي قائلاً: “شركات الدواء تربح 700 في المئة بالأدوية وهي أعلى بـ 15 ضعفا من التسعيرة الحقيقية، وأرباح النفط 300 في المئة، وأرباح الجمارك على السيارات 400 في المئة، وأرباح الاتصالات 200 في المئة.. كل هذه الأرباح تذهب للحكومة أما المواطن فيدفع ايرادات ضريبية بنسبة 84 في المئة من دخله للحكومة.. الغريب أن الدين العام يرتفع ونعيش على المنح والمساعدات”.
وكتب ناشط يُطلق على نفسه اسم الدكتور أيسر: “كانت التوليفة الحكومية سابقاً بارباح الأدوية 15 في المئة لمستودع الأدوية و27 في المئة للصيدليات ثم تعدلت وأصبحت 30 في المئة للمستودعات و42 في المئة للصيدليات وضريبة المبيعات 4 في المئة عدا الجمارك للأدوية المستوردة.. وأغلب الأدوية صناعة أردنية فكم هي أرباح المصانع؟ وما مقدار ضريبة الدخل والمبيعات؟.. كله على حساب من؟”.
وعلق ناشط آخر يُدعى الرجوب: “إذا كان صحيحاً موضوع منع استيراد الأدوية للأفراد وأتمنى أن لا يكون صحيحاً، فهو جريمة اجتماعية واقتصادية بحق الوطن وبحق كل مواطن، ولن نسمح له بأن يمر مرور الكرام. سنكون أشرس من المعارضة لأننا بلا أجندات سوى أننا وطنيون نعشق تراب الوطن”.
وغرد سليم البطاينة على “تويتر”: “هل تعلمون أن شركات ومصانع الأدوية في الأردن معدل ربحها على الأدوية سواء كانت مصنعة داخلياً أو خارجياً يصل 500 في المئة”.
وكتب محمود بدر رداً على القرار الحكومي الأردني: “إن الشركات المصنعة العالمية تراعي عوامل كثيرة عند تصدير أدويتها للدول مثل الحد الأدنى للرواتب ومتوسط دخل الفرد ونسبة الفقر في تلك الدول، بمعنى أن المستوردين في الأردن يحصلون على خصوم كبيرة تؤهلهم لبيع الدواء بسعر أقل بكثير من أسعاره الحالية إلا أنهم يستغلون القانون الذي يسمح لهم ببيع الدواء بسعر التجزئة في بلد المنشأ. هذا القانون ليس اجتهادا مني إنما درسته وتعلمته من أحد المناهج الدراسية في اوائل ثمانيات القرن الماضي”.
وعلقت الدكتورة ميساء المصري: “المخدرات. الماء غير النقي. الخضار والفاكهة المهرمنة. الألبان المستوردة من الخارج والمشكوك بأمرها. الدواجن وأعلافها المسمومة. اللحوم المستوردة المغشوشة. الحبوب من دول الجوار ولا نعلم ماهيتها.. كل هذا يستهلكه المواطن الأردني، إلا الدواء أصبح هو المعضلة”.
وكتب الدكتور مصعب الهواري: “في ضوء ذلك الفشل الذريع، الظن لثانية واحدة أن مؤسسة الغذاء والدواء تبالي بصحة المواطن الأردني هو ظن يرقى لمستوى الحماقة العظمى؛ تصرفهم الأخير بخصوص إحضار الدواء من الخارج دليل على استعدائهم للشعب الأردني. ستدور الأيام، وستكون المحاسبة القاسية للفاسدين”.
وعلق مريد حماد: “قرار منع إدخال الدواء لا علاقة له بصحة المواطن لا من قريب ولا من بعيد بل مصمم لحماية التجار. والدليل أنه لا يقدم أي معلومة حول الضرر الذي أصاب المواطن من الأدوية المحضرة من الخارج، ولا يستثني الدواء المرخّص في الأردن بل يشمل جميع الأنواع والكميات”.
وعلّق الدكتور مالك صوان: “هكذا تكون الحكومة قد أغلقت المنفذ الوحيد على المواطن البسيط من الحصول على الدواء بأسعار بسيطة من الدول المجاورة، وإجباره على شراء الدواء بالأسعار التي تقررها مافيات الأدوية في الأردن”.
يشار إلى أن رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة أبلغ مجلس النواب (البرلمان) يوم الأربعاء الماضي بوقف كافة الإجراءات التي كانت ستتخذ من المؤسسة العامة للغذاء والدواء بشأن إدخال الأدوية من الخارج.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية