برلين ـ د ب ا: تنطلق امس الثلاثاء فعاليات مؤتمر الإسلام في ألمانيا والذي يترأسه وزير الداخلية الألماني الجديد هانزـ بيتر فريدريش لأول مرة هذا العام. ويعلق فريدريش طموحات كبيرة على هذا المؤتمر، حيث يسعى إلى تأسيس نوع من الشراكة الأمنية مع المسلمين المقيمين في ألمانيا، وذلك بأن يساعد المسلمون في التعرف المبكر على المتطرفين الإسلاميين ومنع وقوع هجمات إرهابية في البلاد. وفي المقابل لا تشارك المنظمات الإسلامية بتفاؤل كبير في الدورة الجديدة للمؤتمر الذي يخيم عليه التصريحات التي أدلى بها فريدريش عقب توليه مهام منصبه قبل نحو ثلاثة أسابيع حول الإسلام، والتي قال فيها إنه لا يوجد سند تاريخي على أن الإسلام جزء من ألمانيا. وحاول فريدريش بعد ذلك توضيح موقفه، حيث قال مطلع الأسبوع الجاري إنه تمت إساءة استخدام تلك التصريحات لبث الفرقة بينه وبين المسلمين، مؤكدا أن المسلمين جزء من المجتمع الألماني. وذكرت صحيفة ‘فيلت’ الألمانية الصادرة امس أن فريدريش يعتزم الدعوة إلى عقد قمة للوقاية من التطرف الإسلامي في أيار/مايو المقبل. ومن المنتظر أن يشارك في هذه القمة منظمات إسلامية وأئمة مسلمون. تجدر الإشارة إلى أن مؤتمر الإسلام في ألمانيا عقد لأول مرة عام 2006 بدعوة من وزير الداخلية الألماني الأسبق فولفجانج شويبله. ويهدف المؤتمر إلى تعزيز اندماج المسلمين في المجتمع الألماني. ويضم المؤتمر ممثلين من الحكومة الاتحادية والولايات والمحليات ومنظمات إسلامية وشخصيات عامة. ومن ضمن الموضوعات التي سيتطرق إليها المؤتمر اليوم إدخال محاضرات الدين الإسلامي في المدارس الألمانية وتدريب الأئمة في الجامعات الألمانية. وقبيل بدء فعاليات المؤتمر أعرب رئيس المراكز الثقافية الإسلامية في ألمانيا، مصطفى إيمال، عن عدم توقعه أن يسفر المؤتمر عن النتائج المنشودة. وقال إيمال في تصريحات لصحيفة ‘هامبورجر آبندبلات’ الألمانية الصادرة امس إن هذا المؤتمر يزاول سياسة رمزية، وقال: ‘كنا نعتقد أننا سنحقق تقدما في موضوعات مثل الاعتراف بمؤسسة دينية إسلامية وإدخال حصص الدين الإسلامي في المدارس الألمانية وتدريب الأئمة والتسامح تجاه الإسلام والمسلمين بشكل أكبر مما هو عليه الحال’. وذكر إيمال أنه يريد أن يعطي وزير الداخلية الجديد فرصة في تحقيق ذلك، مشيرا إلى أن تصريحاته بشأن الإسلام من الممكن أن تكون راجعة ‘إلى نقص المعرفة بالموضوع أو عدم الخبرة’ كوزير. من جانبه وصف المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا مؤتمر الإسلام بأنه ‘نادٍ للجدل’ وشبهه بـ’نمر بلا أسنان’. وقال رئيس المجلس، أيمن مازيك، في تصريحات لصحيفة ‘دويتش توركيش ناخريشتن’ الألمانية إن المؤتمر لا يسفر عن نتائج ملموسة. وذكر مازيك أن المؤتمر لم يحقق سوى القليل في قضية المساواة بين المسلمين وباقي فئات المجتمع، موضحا أن المجلس لم يعد لذلك يشارك في المؤتمر منذ عام. من جانبها اعتبرت الباحثة في الدراسات الإسلامية، لمياء كادور، مؤتمر الإسلام في شكله الحالي مجرد تحصيل حاصل. وكتبت كادور في مقال لصحيفة ‘فرانكفورتر روندشاو’ الصادرة اليوم إنه يتعين على الوزير فريدريش أن يوضح قبل عقد المؤتمر أن ‘المسلمين في هذه الدولة القانونية الديمقراطية التعددية ليسوا في وضع أقلية مقارنة بالمسيحيين’. ورأت كادور أن مؤتمر الإسلام عبارة عن فهم محافظ للإسلام ولا يمثل الإسلام الحقيقي في ألمانيا. وعلى صعيد السياسية الداخلي يواجه فريدريش أيضا انتقادات على خلفية تصريحاته حول الإسلام. وفي هذا الصدد دعا عمدة برلين، كلاوس فوفرايت، وزير الداخلية الجديد إلى انتهاج موقف واضح تجاه ‘قضية الإسلام’، وقال: ‘من البداية كان (أساس عقد) المؤتمر هو أن الإسلام جزء من ألمانيا’. من جانبه قال متحدث شئون الاندماج باسم الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر، زيركان تورن، في تصريحات لصحيفة ‘نويه أوسنابروكر تسايتونج’: ‘بالقطع الإسلام جزء من المجتمع الألماني، وأي شيء خلاف ذلك لا يتوافق مع واقع الحياة’. وذكر تورن أنه يتعين على وزير الداخلية الجديد أن يتخلى عن اختصاصه في ترأس مؤتمر الإسلام إذا استمر في رفضه للواقع. من ناحية أخرى طالب العضو السابق في مجلس إدارة البنك المركزي الألماني، تيلو زاراتسين، بفرض عقوبات مالية على المهاجرين الرافضين للاندماج في المجتمع. وقال زاراتسين، الذي أثار جدلا واسعا من قبل بسبب تصريحاته حول المسلمين في ألمانيا، في مقابلة تليفزيونية إنه يتعين وضع قواعد واضحة للمهاجرين الذين يعزفون عن الاندماج والتعلم في ألمانيا، وأضاف: ‘عندما يعلمون أنهم سيحصلون على معونات قليلة من الدولة إذا لم يهتموا بتعليم أبنائهم، فإن ذلك سيأتي بنتيجة’. ومن ناحية أخرى طالب حزب الخضر المعارض فريدريش بالاعتذار للمسلمين خلال المؤتمر عن ‘تصريحاته المتجاوزة’ حول الإسلام. وقال متحدث شئون الاندماج في الحزب، محمد كيليك، في تصريحات لصحيفة ‘نويه أوسنابروكر تسايتونج’ الألمانية: ‘مؤتمر الإسلام يقدم لفريدريش فرصة أخيرة في التراجع عن الاستفزاز المتعمد لملايين المسلمين’. وأضاف كيليك: ‘إذا استمر الوزير في إبلاغ شركائه في الحوار بأن الإسلام ليس في الواقع جزءا من ألمانيا، فإن أي كلمة إضافية في الحوار ستكون عديمة الجدوى’.