احتفاء بتجربة د. نبيل حداد: ناقد متعدد الاهتمامات

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: ‘اشكر هذه الدارة العلمية بمؤسسيها والقائمين عليها، اشكرها على مساعيها النبيلة في الالتفات الى من بدا يلازمهم الاحساس بالتهميش في زمن لم يعد فيه موطئ في الانصاف الوظيفي حتى لحامل نوبل’.
بهذه العبارة اختتم د.نبيل حداد شهادته التي قدمها في اطار ندوة اقامها منتدى الرواد الكبار ضمن برنامجه التوثيقي التكريمي ‘ذاكرة انسان’، بمشاركة د.عالية صالح، ادارها المدير التنفيذي للمنتدى عبدالله رضوان، الذي استعرض السيرة الذاتية الغنية للناقد والاكاديمي حداد، والتي استهلت بكلمة لرئيسة المنتدى هيفاء البشير.
ويقول حداد صاحب كتاب (القصة القصيرة في الاردن- اضاءات وعلامات): ‘حسنا انه السرد فهو يكمن وراء كل ما يتصل بوجداني بل ازعم انه هو الذي رسم معالم حياتي العملية بعامة والوجدانية بخاصة’.
وزاد ‘بدا ذلك كما بدا مع الاخرين، مع كل انسان ربما بالحكايا التي تتلوها العجائب ممن هن فوق الثمانين وتحديدا بالعجوز ام ناصر التي كنا ننتظر بفارغ الصبر زيارتها والاصرار على مبيتنا معها لتروي علينا حكايات الغولة… بدا المشوار المنفرد مع الصف الرابع الابتدائي ربما حيثما بدأ بإجادة القراءة مبكرا، بدا مع الكتب ذاتها يوما بيوم… كان معظم اتصالي بقصص الف ليلة وليلة من خلال المجاميع المستوحاة منها للاديب العظيم كامل كيلاني وقبل ان اقتحم عالم الشعر باجزائه الاربعة شاهدت الفيلم الامريكي الشهير (رحلة السندباد)، وبدات مع مطلع السبعينيات،
في مصر كانت البداية لمشروعي البحثي الاساسي الذي استمر معي منذ الزير سالم والسندباد وحتى صبيحة منتدى الرواد الكبار الذين لا ازعم انني منهم الا عمرا…’.
واستدرك صاحب كتاب (في الكتابة الصحفية: السمات، الاشكال، القضايا، المهارات، والدليل) ‘صحيح انني في الماجستير كتبت في الشعر… ولكن العين ظلت متجهة نحو الرواية وفن القص…والوجدان بقي متعلقا بل ممتلئا بالسرد… واصلت في مصر رحلة القراءة ورحلة المشاهدة وفوق هذا رحلة الصداقة علاقات وجلسات ثقافية بدءا من نجيب محفوظ وانتهاء بالعم محروس البواب… وحين بدات مشواري المنهجي كان وجداني قد روّض جهدي ورسم مسار حياتي العملية: السرد… السرد’.
وكانت رئيسة المنتدى هيفاء البشير اكدت في كلمة ترحيبية ‘السعادة باستضافة احد اكاديميينا ومثقفينا الذين يشكلون نماذج تحتذى في العطاء والثقافة والفكر، الاستاذ الدكتور نبيل حداد الاكاديمي المتميز والمثقف الكبير، والناقد الجاد صاحب الرؤية، والقادر على التحليل واعادة البناء عبر نماذجه النقدية المتعددة، سواء في مجال نقد الرواية او المسرح او التنظير النقدي، فالاستاذ الدكتور نبيل حداد احد اعلامنا المعروفين في المجالين الاكاديمي والنقدي، وقد قدّم عبر مساهماته وطنيا وقوميا في العديد من المؤتمرات والندوات، اوراقا متخصّصة شكّلت انموذجا اردنيا نعتز به، لذا فنحن في منتدى الرواد الكبار، واذ نكرم احد اعلامنا المعروفين، فاننا بذلك نؤكد احتفاءنا وتقديرنا مؤسسات وافرادا، لمثقفينا المتميزين الذين اصبحوا قامات ثقافية واكاديمية معروفة، نعتز بهم وبعطائهم’.
‘وتؤكد د.عالية صالح الاستاذة في جامعة عمان الاهلية، بورقتها المحتفية باستاذها د.نبيل حداد ان ‘العناية الالهية و حسن طالعي قاداني الى”الاستاذ الدكتور نبيل حداد ليكون المشرف على اطروحتي في الدكتوراة، لم اكن اعرفه قبلا ولم التقه، كل ما في الامر انني طلبت من رئيس القسم الاستاذ الدكتور عفيف عبد الرحمن ان يعين لي مشرفا وطلبت منه ان يكون المشرف غير متزمت فقط، فقال: ليس لك الا الدكتور نبيل حداد. تواصلي معه. فقلت له. مهد لي اولا. من هنا بدات التلمذة ومن هنا بدا اللقاء. التقيته كان ودودا ومستفزا، سيرى ‘من هي عالية’ التي قدمها له الدكتور عفيف، كان هذا تحديا راقيا وبدات العمل معه، كان دائما حاضرا، ان طلبت لقاء، او قدمت فصلا من الاطروحة، كان ينجز العمل في وقت قصير لا يتاخر، كان كل شيء مضبوطا وفي موعده، وكنت اخشى لقاءه واحسب الكلمات التي ساتفوه بها’.
وزادت صالح: ‘اعترف على رؤوس الاشهاد بان انجازاتي العلمية التي حققتها والدرجة التي حصلت عليها هي بدافع من استاذي، لانه دائما يحثنا على العمل’والبحث العلمي، فاذا تراخيت او تكاسلت اتذكر ان لي استاذا عندما التقيه سيسالني عن انجازاتي البحيثة،’فاشد الهمة واعقد العزم، هذه هي حاله مع طلابه مساعد ومساند ومرشد ومحفز’.
وبينت صالح ان الدكتور حداد، ‘متعدد في مجالات النقد وغير محصور في بيئة واحدة’فهواستاذ النقد الروائي واستاذ الصحافة والاعلام’ في جامعة اليرموك. ومشارك في عضوية العديد من الهيئات الدولية والمحلية المتخصصة في الادب وقضايا الاعلام، ومن هذه الهيئات: رابطة الاعلاميين العالميين في الولايات المتحدة الامريكية (JEA)، رابطة الكتاب الاردنيين، جمعية النقاد الاردنيين.’ وله اسهامات في العديد من المؤتمرات والندوات المتخصصة في قضايا النقد والاعلام على الصعيدين المحلي والدولي. وابحاث نقدية”محكمة عديدة’. لافتة ان ‘اهتمامات الدكتور تنصب على النقد الروائي والقصصي والتحرير الاعلامي.’انجز الدكتور حداد اربعة كتب عن الرواية في الاردن، وثلاثة كتب عن الرواية في مصر، وثلاثة كتب عن القصة القصيرة، واكثر من كتاب عن الكتابة الصحفية، وله اهتمامات في المقالة والشعر والمسرحية’.
عندما كتب عن مصر صاغ بهجته الخاصة بمدرسته الادبية الاولى، مصر التي شرعت للعالم العربي افاق السرد.’والنقد عنده عمل ابداعي يقوم على سبر غور النص، وتوجيهه الوجهة النقدية التي تلائمه فالنقد يخرج من النص، ولا يتم حشر النص في نظرية مسبقة خارجة عليه، ويرى انه’من’الضروري ان يكشف الناقد عن علاقة العمل الادبي بمتلقيه، لا من خلال تحليل عناصره او’كشف برامجه السردية فحسب، بل من خلال جعل النص معينا لنا على فهم الواقع الذي نعيش. وهو لا يلوي اعناق النصوص او اذرعها للوصول الى المفاهيم التي لا يحملها العمل،’بل يشير الى ادوات تكشف بطواعية ومنطق نقدي عن افاق العمل ومستوياته الفكرية’ورسائله الجمالية.
وهو حريص على اضفاء منظوره الخاص في النظر الى كل عمل روائي يعالجه، وهو في رؤيته في كل عمل يكشف لحظة من تطور السرد عبر اتجاهات واشكال من المطاوعة السردية تشكل بمجموعها حالة ابداعية متكاملة، جعلت للنقد عند د. حداد بهجة مستمدة من احساسه ببهجة السرد الروائي الطامح الى بناء عالمه الخاص المنتزع من عالم يمور بالاحداث والمتغيرات التي باتت تثقل الروح الانسانية الباحثة عن السلام والهدوء من بين ضجيج الالة وتسارع حركتها ليكون الفن هو اخر ما يبقى.
وكتابه ‘في الكتابة الصحفية”’كتاب مهم ويدرس في جامعات عديدة مشرقية ومغربية، وقد ضمنه في اخره بدليل جيمستون للصحافي وهذه الاضافة مهمة جدا، ليعرف المتخصص ان لكل علم مصطلحات خاصة حازها هذا التخصص وهي مصطلحات تم الاتفاق عليها… وتطرق الكاتب للحديث عن ‘القضايا’ ساعيا الى لفت نظر القارىء الى اهمية الكتابة الجيدة وطرق التوصل اليها من خلال توفير مراجع ومصادر جيدة بالاضافة الى الموهبة’.
واختتمت صالح بقولها ‘الاستاذ حداد متعدد متجدد دائما، له منهجه المتميز في النقد، الذي يقوم على العلم العميق والدراية بالتعامل مع النصوص، واكتشاف حساسيتها، وتلمس مواطن الابداع فيها وعلاقتها مع بيئتها’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية