احتفالات بقرار تنصيب الشرع… وسوريون: يشبهنا وخلّصنا من الطاغية

جانبلات شكاي
حجم الخط
1

دمشق ـ «القدس العربي»: على طريقتهم الخاصة، التي بدأت بإطلاق الرصاص في الهواء، وصولاً إلى التجمعات العفوية في الساحات العامة وإطلاق الألعاب النارية واستخدام أضواء الليزر، احتفل معظم السوريين على امتداد البلاد، ليل أول من أمس الأربعاء، بالإعلان عن تولي قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، رئاسة البلاد في المرحلة الانتقالية، و «حل مجلس الشعب، وحزب البعث، وجيش النظام البائد، والأجهزة الأمنية».
عفوية الاحتفالات دلت في جانب منها على إيمان الجانب الأكبر من الشارع السوري بما انجزته لهم الفصائل المقاتلة عبر تخليصهم من نظام آل الأسد ورموز نظامهم ومؤسساتهم الأمنية التي كانت تجثم على قلوبهم وتزرع الخوف فيها حتى وإن لم يدخلوا إلى غرفها المظلمة.
وعبر محمد أبو جواد، وهو مدرس لغة عربية عن سعادته للتخلص من الطغمة الحاكمة. وقال لـ«القدس العربي» إن «معظم حياتي قضيتها وأنا محكوم بالحديد من آل الأسد، ورغم كل ما يقال من أن الشعب هو مصدر كل السلطات وهو الذي يمنح أي قائد شرعيته.
وزاد: «الرئيس الشرع وصل بقوة الثوار إلى القصر الرئاسي، إلا أننا في سورية نحتفل للمرة الأولى برئيس جديد نشعر أنه مثلنا ويشبهنا».
وتابع: «بكل الأحوال قالوا إنه رئيس لفترة انتقالية، ويمكننا أن ننتظر بعدها لجعل الشعب السوري يختار رئيسه، ولكننا لن نخفي فرحتنا وامتنانا لمن قاد هذه العملية التي خلصتنا من كافة أجهزة المخابرات ورموز النظام الفاسدين ومن مجلس رفع الأيدي ومن حزب البعث الذي وبحجة الصمود والتصدي ومقاومة الاحتلال تركنا نموت جوعاً بعد أن داس كبار الفاسدين والمستنفعين منه على كراماتنا».
وليس بعيداً عما ذهب إليه أبو جواد، عبر أحد القادة الميدانيين العائد إلى بلدته بعد تهجيره منها لسنوات إلى إدلب، عن صدمته بما وجد عليه باقي أفراد عائلته من فقر مدقع كانوا يعيشون فيه تحت حكم آل الأسد.
وقال أبو جاسم لـ«القدس العربي»: «كيف لا نفرح بالإنجاز الذي حققناه ونحن نرى كيف خلصنا، الله عز وجل، من هذا الطاغية وزبانيته، تصور إني لم استطع قبول دعوة من عمي لأني أجزم أنه لا يملك ما سيقدمه لي من ضيافة، وأنا شاهدت بأم عيني، في طريقنا خلال تحرير المدن السورية عندما كنت أدخل إلى بعض قصور رموز النظام، ذلك البذخ الذي كانوا يعيشونه منفصلين عن محيطهم المفقّر».
وأضاف: «لم ينظروا إلينا كبشر، بل عاملونا كحشرات، ومن ثم تحقق هذا النصر الإلهي، فكيف لنا أن لا نفرح أو أن لا نحتفل، بعد أن تخلصنا من سجاننا وسنبدأ بإعادة بناء دولتنا».

أُطلقت أعيرة وألعاب نارية… ومواطنون تجمعوا في الساحات العامة

قصي جعفر عرف عن نفسه بأنه من السويداء كتب على صفحة على «فيسبوك» معلقا على من انتقد القرارات التي صدرت مساء الأربعاء: «إلى كل المنزعجين والمكوعين ومن ارتفع صوتهم اليوم وهم ينتقدون ويدعون إلى تظاهرات خرندعية، أقول لكم أين كنتم منذ عام 2011 عندما كان النظام البائد يشن حرب إبادة على أخوتنا السنة ويهجرهم ويقتلهم ويعتقل نسائهم وأطفالهم ومن ثم دفعهم للعيش في الخيام بدول اللجوء؟ وأين كنتم عندما كان الثوار الأحرار السوريين يقاتلون نظام الاسد وروسيا وإيران وحزب الله ويقدمون التضحيات من دماء شبابنا، وحينها أنتم ماذا فعلتم»؟ وتابع: «عندما أسس الشهيد وحيد البلعوس حركة رجال الكرامة ووقف ضد نظام الطاغية والتحق بثورة اخوتنا السوريين، تم اغتياله بمباركة كثير من شبيحة السويداء، وهناك أمثلة كثيرة مشابهة ولذلك جزى الله خيراً الثوار الذين جعلوكم قادرين اليوم على الكلام والانتقاد بينما لم تجرؤوا على الكلام عندما كنا نتظاهر في ساحة الكرامة ضد نظام الأسد».
وختم جعفر بالقول: «في مثل هذه المرحلة الانتقالية من الطبيعي أن يكون فيها أحمد الشرع رئيسا، ومن لا لم يعجبه الأمر فليلحق ببشار إلى روسيا، ونحن هنا نقول مبروك أبا محمد».
وانتظر السوريون خطاب الشرع لكن الأمر في النهاية اقتصر على أخبار عاجلة نشرتها القيادة السورية عبر مخدمتاها الرسمية على قناة «تلغرام».
وفي تعليقها على ما جاء في خطاب الشرع قالت لمياء عاصي، وشغلت منصبي وزارتي الاقتصاد ومن ثم السياحة عامي 2010 و2011 إن «بيان الرئيس الشرع يخلو من الاشارة الواضحة للدستور الذي سيحكم البلاد أو إلى العملية الانتخابية بمستوياتها المختلفة، وهذا يبقي عدد من الاسئلة الجوهرية دون اجابة».
وتابعت: «النقطة الايجابية الاساسية في البيان هو حل الفصائل ودمجها في الجيش السوري» بانتظار انضمام قسد (الاكراد) والفصائل في الجنوب (العودة) وهذا ما يأمل السوريين أن ينعكس على استقرار البلد ومقدمة لنهوضه على جميع الصعد».
وختمت: «أما بالنسبة لحل الجبهة الوطنية وحزب البعث العربي الاشتراكي، فأعتقد أن معظم الناس تنظر لتلك المؤسسات كهياكل كرتونية (وما تم هو) ولزوم ما لا يلزم».
فيما رحب الاقتصادي السوري عامر شهدا بمخرجات اجتماع مساء الأربعاء وقال: «ألف ألف مبارك لسورية انتخاب رئيس ضمن القانون الدولي للشرعية الثورية، والشواهد العالمية كثيرة في ايران ومصر وفلسطين وجنوب افريقيا، ووجود رئيس بالمرحلة الانتقالية أفضل بكثير من وجود مجلس ثورة كان غالبا ما سيعرض البلاد لعدم الاستقرار».
وقال: «الأعباء كبيرة ونحن في حاجة لتعاون الجميع وبحاجه للخروج من عقلية التصفيق والتمجيد والتبجيل والتزلم وعلينا الانتقال لعقلية أن سورية منزلنا والجميع معني ببنائها» معتبراً أنه «ولجسامة التخريب بالاقتصاد، فالبلاد في حاجة لمجلس اصلاح اقتصادي وطني» متمنياً أن «ينير الله بصيرة رئيس البلاد ويشد عزمه ويهيئ له البطانة الحسنة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية