احتفالية على شرف الثورة الثانية قبل الذهاب لقصر الاتحادية

حجم الخط
0

السينما تستحضر روح عبدالناصر بميدان التحريرالقاهرة ‘القدس العربي’ من كمال القاضي: استمرارا للتصعيد والمواجهة ضد الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي واستخدام الوافد الثقافية للتأثير على الجماهير الحاشدة بميدان التحرير وإقناعها بصحة موقف الثوار، قام الحزب الناصري بعرض فيلماً وثائقياً من خلال شاشة عرض كبرى، وضعها أعلى المنصة الخاصة به، حيث تجمعت المئات لمشاهدة لقطات وثائقية مهمة للرئيس جمال عبدالناصر منذ قيام ثورة يوليو عام 52 وحتى رحيله في عام 70.المبادرة الثقافية السياسية كانت هي الأذكى لجذب أكبر عدد من رواد الميدان فبمجرد ظهور صورة عبدالناصر على الشاشة تعالت أصوات الهتاف تأييدا وترحماً على الزعيم الخالد وجرت مقارنات تلقائية بين الاحتشاد الشعبي المؤيد لناصر عقب توليه الحكم في عام 54 وبين الرفض الكاسح لحكم مرسي وجماعته، أيضاً أعاد الفيلم الوثائقي للأذهان مفهوم النهضة الحقيقي الذي هرت آثاره في قانون الإصلاح الزراعي وغيره من الانجازات لتي لمسها المواطن البسيط في مصر في غضون شهور معدودة، في حين لم يحدث رئيس الجماعة المحظورة أي تغيير يذكر إلا فيما يخص إحكام قبضته على البلاد وقمع الأصوات المعارضة والقوى السياسية التي أتت به الى كرسي الحكم.هذا هو نبض الشارع السياسي المصري أو على الأقل غالبيته التي كان يمثلها حشود غفيرة بميدان التحرير ومنها البسطاء المنتمون للزمن الناصري والمحتفلين على طريقتهم بائتلاف الأحزاب الاشتراكية ودمجها مؤخرا لضمان وحدة الخطاب السياسي في مواجهة الأزمات الراهنة.عوداً إلى تفعيل دور السينما التسجيلية والوثائقية عُرض أيضا في نفس التزامن وعلى مدى ساعات مطولة فيلماً آخر عن تاريخ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين بعنوان ‘الجماعة المحظورة’ في إشارة لعدم قبولها على المستوى الشعبي ورفضها من كافة السلطات الحاكمة بجميع المراحل بدءا من عهد الملك فؤاد ووريث عرشه فاروق نهاية بحكم مبارك مرورا بفترات حكم الرئيسين عبدالناصر والسادات.كشف الفيلم الذي بلغت مدته نحو 45 دقيقة جوانب مهمة من ممارسات الجماعة السياسية ذات الوجهة الدينية وما وقعت فيه من أخطاء نتيجة لعبها على وتر الدين والدولة، حيث تورط رموزها في ممالأة الملك فاروق ونفاقه ثم تبرير ذلك بأنه نوع من الدهاء السياسي وقول البعض إبان هذه الفترة بأن الغاية تبرر الوسيلة، بما يعني أن الحكمة السلبية الشهيرة خرجت أساساً من قاموس الجماعة!على مستوى آخر من التوثيق السينمائي كان لجماهير يوم الثلاثاء الماضي الموافق الرابع من ديسمبر 2012 الحظ في مشاهدة فيلماً وثائقياً قصيراً عن ثورة 25 يناير من اندلاعها وحتى تنحى مبارك، فقد احتوت اللقطات الارشيفية المجمعة من مصادر مختلفة صورا مهمة كانت بمثابة شهادات حية وصادقة عما حدث في الأيام الأولى للثورة المجيدة وكيف أن المواجهات اقتصرت فقط على الفصائل الليبرالية مع المدرعات والمصفحات ولم يكن هناك أثراً أو ملمح لفصيل إسلامي واحد سواء من الإخوان أو السلفيين أو الجماعة الإسلامية، فما ظهر داخل عدسات المصورين بالمحطات الفضائية كانوا هم شباب الأحزاب الاشتراكية والليبرالية والآلاف من مستخدمي ‘الفيس بوك’ فلم تكن قد نشأت بعد فكرة الائتلافات التي جاء ظهورها تالياً على قيام الثورة بعد نجاحها اللهم غير الجماعات السياسية الشهيرة المحرك الأساسي للثورة ومشعلة فتيلها وهي حركة 6 أبريل وحركة كفاية وحركة من أجل التغيير فباستثناء هذه الحركات لم يعتد بأي نشاط سياسي آخر.المشاهد السينمائية الدالة قطعت بما لا يدع مجالا للشك بأن البطولة الحقيقية في الثورة كانت للشباب الثوري الذي يقف في التحرير وأمام قصر الاتحادية للمطالبة بإسقاط الإعلان الدستوري ويصر على مواصلة الاعتصام حتى تتحقق جميع المطالب، واتفاقا واتساقاً مع الحقيقة ركز الفيلم الوثائقي المهم على بعض العبارات قالها بعض المنتمين للتيارات الدينية في حينها، إذ رأوا أنهم ينتظرون ما ستسفر عنه الأحداث وسيقومون بالتشاور مع أولي الأمر والنهي وعليه يتحدد موقفهم النهائي ما إذا كانوا سيدعمون متظاهري التحرير أم لا لأن البلد في أمس الحاجة الى الاستقرار خاصة أن الرئيس مبارك الذي كان لا يزال في السلطة قد وعد بالنظر في المطالب ولابد من إعطائه الفرصة لإحداث التغيير!هذا الجانب من الفيلم كان كاشفاً إلى أبعد حد للسياسة الانتهازية التي اتبعها من يدعون الآن أنهم كانوا في طليعة الحركة الثورية وأن الثورة نجحت بفضلهم لا بفضل القوة الأخرى.وهنا يتأكد دور السينما التي سجلت بذكاء مراحل تطور الثورة لتقطع بالحجة والقرينة زيف الشعارات والادعاءات وتبطل محاولات المتاجرة بالدين وخلطه بالسياسة.ويتعين علينا في هذا المقام ذكر النشاط الثقافي والتوعوي لشباب الحزب الناصري الذين عكفوا على جمع المواد الفيلمية وعملوا على عرضها لاستبيان الحقيقة وتعريف الناس بها حتى لا ينخدعوا بما تبثه أبواق القوة المضادة التي تسعى لإجهاض ثورة الشعب الثانية وتمرير الدستور بليل والاستفتاء عليه واتباع نفس الأساليب التي جرت للتصويت على الإعلان الدستوري المكمل، حيث وضع بين نعم ولا للاختيار الصعب بين الجنة والنار.وأخيرا الاختيار الأصعب، إما الموافقة أو حمامات الدم!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية