لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي بحالة من الغضب، وخاصة في مصر، وذلك بعد المجازر الدموية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة رفح، وانتشار قوات من جيش الاحتلال في المدينة المحاذية للحدود مع مصر، وهو ما اعتبره الكثيرون التهديد الأكبر الذي تواجهه مصر منذ ابرام اتفاق السلام بين القاهرة وتل أبيب قبل عدة عقود.
وسرعان ما انتشر الهاشتاغ «#احتلال_رفح» و«#غرة_تحت_القصف» وغيرهما في مصر والعديد من الدول العربية، وتصدر قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً، وسط دعوات بالتصدي لاسرائيل التي تمارس حرب إبادة واسعة في قطاع غزة وتعمل على دفع الناس في القطاع من أجل الهجرة إلى الجانب المصري.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان مصوّر الأسبوع الماضي إن عملية الجيش الإسرائيلي في رفح، تهدف إلى السيطرة على «محور موراغ»؛ الذي يفصل خانيونس عن رفح؛ وهو الطريق الذي يمرّ في المكان الذي كانت تقع فيه مستوطنة موراج في السابق، ومن هنا جاء اسمه.
وما يُسمّى بمحور «موراغ» يُقطّع في الواقع أوصال جنوبيّ قطاع غزة، بين خانيونس ورفح. ويطلق نتنياهو على هذه المنطقة اسم «فيلادلفي بـ«، مقارنة بمحور «فيلادلفي» الذي يمتدّ إلى الغرب منها. وفي الصدد ذاته، أضاف نتنياهو: «ستكون هذه فيلادلفي الثانية، محور فيلادلفي الإضافي؛ لأننا الآن نقطع أوصال القطاع، ونزيد الضغط خطوة بخطوة، حتى يسلّموننا رهائننا».
وفي السياق ذاته، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن رئيس أركان الجيش إيال زامير قد أجرى جولة في قطاع غزة، يوم الأربعاء الماضي، قال خلالها، إن «قوات الجيش الإسرائيلي بقيادة القيادة الجنوبية، توسّع نطاق الهجوم في عمليتها، والتي ستستمر وتتعمق بالوتيرة المحدَّدة».
وبينما تواصل القوات الإسرائيلية التصعيد والاعتداء على المدنيين في غزة، وتواصل تغيير الواقع على الأرض في القطاع، فقد سارع الكثير من النشطاء المصريين والعرب إلى إطلاق دعوات من أجل التحرك لإغاثة الفلسطينيين وإنقاذهم من هذا الجحيم، كما لفت الكثير من النشطاء المصريين إلى أن ما يحدث في غزة يُشكل تهديداً مباشراً لأمن مصر.
ونشر الناشط المصري فارس الطماوي مقطع فيديو مصور قال فيه «إن ما يحدث حالياً على الحدود المصرية يشكل تهديداً لم يسبق لمصر أن مرت به منذ العام 1973»، مشيراً إلى أن «مصر في أصعب المراحل التي تمر بها على الإطلاق».
وقال الطماوي عبر حسابه على «فيسبوك» إن «الإسرائيليين احتلوا مدينة رفح الفلسطينية بالكامل، وهي المحاذية لمدينة رفح المصرية، وما حصل أن إسرائيل بدأت التصعيد لأول مرة بهذا الشكل وهذا المستوى، وهذا يعني أنهم بدأوا خطة التهجير التي أعلنوا عنها سابقاً، ولذلك تم استدعاء أكبر فرقة مدرعات إسرائيلية وأصبحت تتمركز الآن في رفح، بل لم يكتفوا بذلك وإنما بدأوا بحشد الامدادات ووضع أكبر عدد من الجيش في رفح من أجل البدء بتنفيذ خطتهم للتهجير».
ودعا الناشط الأردني علاء القضاة إلى «العصيان المدني» في كافة دول المنطقة من أجل دفع هذه الدول إلى التحرك لردع العدوان الإسرائيلي، وكتب معلقاً على شبكة «إكس»: «العصيان المدني سلاح الشعوب.. إن لم تتوقف الحكومات عن دعم الاحتلال، فلنُوقف نحن عجلة اقتصاد هذه الحكومات والأنظمة التي تحمي الاحتلال وتمنع الشعوب من مقاومته، ولنُسمع أصواتنا في كل مكان. موقف تتخذونه، قد يكون الفرق بين حياةٍ تُنقذ أو مجزرة جديدة! هل سنبقى متفرجين أم سنصنع ضغطًا يجبر العالم على إيقاف هذا الإجرام؟». أما الناشط بلال المصري فكتب يقول: «المطلوب من أهل دول الطوق، الأردن ومصر تحديداً اليوم هو كبير وكبير جداً.. أنتم بيدكم أن توقفوا هذه المذبحة والمقتلة الحاصلة لو صدقت نواياكم وصحّت عزائمكم.. انزلوا إلى الشوارع ولا تعودوا إلى بيوتكم، وإذا حاول الاستبداد قمعكم فلا تتراجعوا، وإن ارتقى منا شهداء، فـ (سيِّدُ الشهداء حمزة، ورجلٌ قام إلى إمامٍ ظالمٍ فأمرهُ ونهاه، فقتله).. وإن سالَ الدم، فدماؤنا ليست أغلى من دماء غزة، ويتولّى كِبرها من يُسيلُها».
غزة مخذولة من القريب والبعيد
وكتب الإعلامي المصري في قناة «الجزيرة» زين العابدين توفيق يقول: «حتى الكلام لم نعد قادرين عليه ولم يعد له معنى. غزة مظلومة ومخذولة من القريب والبعيد. والأمة أصابها الوهن والعدو يعربد في المنطقة شرقا وشمالا وجنوبا بلا حساب لأحد. لكن هذا الجرح لن يمر بسلام، وعلى كل خائن ومتجبر وخاذل ومتخاذل وضعيف ومستضعف لم يحرك ساكنا ستدور الدوائر والله غالب».
وقال محمد الاسكندراني: «قرارات اتخذتها مصر حينما كانت لها إرادة وأوقفت العدوان على غزة، شتان بين الأمس واليوم، الشعب هو الشعب لكن اختلفت القيادة. بالأمس كانت قيادة بشرعية ثورية، واليوم قيادة اغتصبت السلطة عبر انقلاب عسكري، والنتيجة واضحة للجميع.. العار يلاحقنا».
وعلق الكاتب الصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة بالقول: «إبادة غزة تزداد وحشية ووقاحة.. بضوء أخضر من ترامب، يصعّد الكيان الإسرائيلي حرب الإبادة، مع استخدام التجويع كسلاح.. لا يفعل ذلك فقط، بل يعلن تكريس الاحتلال، واستمرار مخطط التهجير أيضاً. هذا البُعد (مع استباحة الضفة) تتجاهله رئاسة فتح، ومعها أنظمة تحصر المشكلة في حماس».
أما الناشطة دانية قواس فنشرت مقطع فيديو لرجل في غزة نجا من القصف الهائل، وكتبت تقول: «صرخات الشعب في غزة ضد حكام العرب الخونة تفطّر القلب، هذا الشاب يصرخ ويقول: حسبنا الله ونعم الوكيل في الحكام العرب، ولله لن نسامحهم إلى يوم الموقف العظيم».
وعلقت فرح محمد: «والله إن كفار قريش في عداوتهم لأشرف وأرق قلباً وأشد رحمة من هؤلاء الذين لم يغير الإسلام فيهم شيئاً، يا ليت المحاصرين لهؤلاء المظلومين والمتخاذلين الصامتين عن الإبادة والمطبعين الخونة كانوا بقسوة بني مخزوم أهل أم سلمة وقبيلة أبي جهل.. يا ليتهم كانوا كذلك».
وعلق الناشط الخليجي حمد البريك: «إنها غزة، الجرح النازف في قلب الأمة، تصرخ بالصمود أمام ظلم العالم بأسره. تلك الأرض الطاهرة التي فاضت دماؤها، لن تبقى تحت وطأة الظلم، بل الله ﷻ يعدنا بعزٍ قريب، وكأن الكون بأسره يتأهب لرد الظلم ورفع شأن الحق».
وكتب مُسلَّم على شبكة «إكس» يقول: «لم يعد خافياً على أحد أننا على مشارف الفتح المبين، وأن الأرض تتهيأ لأمر عظيم. بعد ظلم العالم وجرائمه تجاه تلك البقعة الطاهرة من الأرض، فإن تدخلاً إلهياً بات وشيكاً لتغيير نظام الكون بأسره وتدشين مرحلة جديدة من العزة والكرامة».
وقالت حنان عيسى: «اللهم احفظ غزة وأهلها بعينك التي لا تنام، وركنك الذي لا يضام، واجبر قلوب أهلها، وعوّضهم خيراً مما فقدوه، وهوِّن عليهم ما يلقونه في سبيلك يا ذا الجلال والإكرام.. دعواتكم لهم».
وعلق محمد السنوسي: «ما يحدث الآن في غزة أشد عنفا مما حدث قبل اتفاقية وقف إطلاق النار، لكن الملاحظ أنه يقابل ببرود ولا مبالاة حتى من قبل الأشخاص الذين تفاعلوا مع العدوان منذ السابع من أكتوبر.. أليس في هذه الأمة شخص واحد قادر على لفت انتباه الناس إلى الإبادة؟».
وكتب الدكتور عز الدين شاهين: «الكل يريد إيقاف الابادة، ولكن بدون الحد الأدنى من التضحية، هذه الابادة لن تتوقف لمجرد شعورك بالحزن والتعاطف، لا أحد عاجز، الكل يستطيع ولكن لا أحد يريد التضحية»، فيما قالت ندى عبد العليم: «إبادة بشعة مقابلها صمت مُقبض للقلب.. صمت مرعب لدرجة شعورك بقرب الموت وقيام الساعة».
وعلق محمد حربي: «الشعب الفلسطيني ذاق كل أنواع الويلات: جوع، تهجير، تفجير، تمزيق، تطهير عرقي، إباده جماعية.. والله إنها أهوال يوم القيامة».
وقال خليل أبو إلياس: «إلى من يرانا نموت، رفح قد تم تدميرها كاملة، وآأسفاه على من اعتاد المشهد»، فيما نشر حساب «الأردنية نت» على شبكة «إكس» تدوينة يقول فيها: «تتطاير أجسادهم في السماء من شدة القصف، هذا ما يتعرض له أخواننا في غزة من قصف الصهاينة الجبان في وسط منطقة عربية اسلامية بحتة لا أحد يستطيع مد يد العون لهم فيها».