احتمالات التدخل العسكري الامريكي في سورية بعيدة اليوم وفي المستقبل.. وتركيا خائفة

حجم الخط
0

في معلولا لو عاد المسيح لقال للسوريين: لا تقتلوا لا تحرقوا او تسرقوا وتخطفوالندن ـ ‘القدس العربي’: حصيلة اعداد القتلى اليومية في ارتفاع، وسورية ومدنها تعيش حالة فوضى، قواعد تستهدف، مدنيون يقتلون، ومبعوث دولي خاص لحل الازمة السورية يصرح قبل ان يبدأ مهمته بأنها شبه مستحيلة، فيما تواصل تركيا ضغطهاعلى حلفائها الدوليين لاقامة منطقة عازلة، لاستيعاب اللاجئين، فقد ذكرها الهجوم الذي ادى لمقتل تسعة من مسؤوليها الامنيين قرب الحدود الجنوبية ـ الشرقية مع تركيا بمخاطر تدخلها في الازمة السورية ودعمها للمقاتلين السوريين، خاصة ان حكومة بشار الاسد تستخدم الورقة الكردية ضدها.وفي ضمن هذه التطورات لا يزال المقاتلون السوريون يبحثون عن السلاح ومعارضتهم السياسية تبحث عن تدخل دولي. ويبدو ان الدول الغربية مترددة في دعمها، تقول شيئا وتتراجع عن اشياء، فالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند رفع الاسبوع الماضي من آمال السوريين عندما قال ان فرنسا عازمة على اقامة منطقة عازمة ليتراجع ويعترف ان مهمة اقامتها صعبة.وفي ضوء الحملة الانتخابية الامريكية التي بدأت تسخن ويواجه فيها الرئيس باراك اوباما خصما قويا وهو الجمهوري ميت رومني فالآمال بتدخل امريكي بعيدة المحال وان لم تتدخل امريكا فلن يتدخل الغرب بالضرورة وهو ما اشار اليه تقرير في صحيفة ‘واشنطن بوست’، حيث قالت ان اي توقعات بتدخل امريكي في الازمة السورية في الاشهر القادمة وما بعدها بعيدة بحسب مسؤولين امريكيين واجانب. وتقول ان المسؤولين الغربيين يعتقدون ان الرئيس السوري بشار الاسد سيطاح به عاجلا ام اجلا لكن الحرب الآن في سورية تحولت الى حرب استنزاف طويلة. كما ان الولايات المتحدة ترفص الاستماع للدعوات الدولية ومن الجيش الحر تزويده بالسلاح لاقامة مناطق آمنة محمية دوليا لاستيعاب الاعداد المتزايدة من اللاجئين.ففي النهاية تحتاج المناطق الآمنة الى اقامة مناطق حظر جوي، حسب مسؤول اخر. فأي منظمة اغاثة دولية لن تدخل هذه المناطق والعمل فيها بدون ان تضمن حماية من القصف الجوي السوري. وعلى الرغم من كل هذا يؤكد المسؤولون الذين تحدثت اليهم الصحيفة ان خيار التدخل العسكري لا يعني انه ليس مطروحا على الطاولة، فقد اكدوا انهم ناقشوا وقلبوا ونظروا في كل الخيارات لكن اي خيار يجب ان يكون فاعلا ويخدم مصالح امريكا والغرب. وعلى الرغم من تطور قوة المقاتلين وقدرتهم على مواجهة الجيش السوري واسقاطهم طائرات عسكرية، اضافة لسيطرتهم على مناطق واسعة، كل هذا بسبب الاسلحة التي غنموها من الجيش السوري او تلك التي زودتها بهم قطر والسعودية الا انهم لا يزالون غير قادرين على مواجهة القوة الضاربة المتوفرة لدى الجيش السوري.الخوف من الجهاديينوفي ضوء تزايد ظهور الجماعات الجهادية ووصول مقاتلين من مختلف الجنسيات الى سورية ممن ينضوون تحت راية القاعدة، تخشى الادارة الامريكية تخشى ان تقع الاسلحة المتطورة التي ستقدمها في ايديهم، ذلك ان واشنطن تستحضر درس افغانستان في الثمانينات من القرن الماضي.وقد عبر مسؤول امريكي عن هذه المخاوف نقلت عنه الصحيفة عندما قال ‘نخشى من وجود نسبة عالية من اختراق الحركات الراديكالية للانتفاضة، ولا نريد ان تقع الاسلحة في ايديهم بعد ذلك’. ومع فقدان الشهية للتدخل العسكري الامريكي، نظرا للظروف الحالية التي تقيد اوباما من اي عمل ولعدم وجود رأي عام يدفع بهذا الاتجاه فالادارة لن تتدخل الا في حالة شعرت ان الترسانة الكيماوية في خطر وهو ما اوضحه اوباما عندما تحدث بلهجة تهديدية للنظام السوري واصفا الترسانة بانها ‘خط احمر’.تركيا الخائفةولعل الدولة الوحيدة والمتضررة من الازمة وهي تركيا هي التي تدعو المجتمع الدولي لفعل شيء، فمع ان هيلاري كلينتون قد صرحت في زيارتها الشهر الماضي ان تعاونا امنيا يجري بين الامريكيين والاتراك، حيث اقام الامريكيون برنامجا لدعم المعارضة وتدريب المقاتلين في الداخل على استخدام اجهزة الاتصال، لكن مسؤولا وصف ما جرى في الاجتماع بينها وبين وزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو ان كلينتون كررت ان التدخل العسكري لن يكون مجديا. ومع ذلك ترى تركيا ان التدخل ضروري حيث قارن اوغلو في كلمة له امام مجلس الامن يوم الخميس الوضع بما حدث في البوسنة، لكنها تخشى من القيام بالخطوة منفردة وجر حلف الناتو لحرب طويلة. وكان الاسد في لقاء له مع قناة ‘الدنيا’ قد اكد ان اي منطقة آمن غير عملية وستعارضها سورية.فرنسا تتحركولعل المخاوف الامريكية تنبع من العامل الجهادي في سورية. فالتقارير التي نشرت يوم الاحد تظهر مخاوف وكالات امنية غربية من دخول جهاديين الى سورية، حيث كشف مسؤول امني بريطاني عن دخول 100 جهادي بريطاني من اصل باكستاني سورية. وبنفس السياق نقلت مجلة ‘تايم’ عن مسؤولين امنيين فرنسيين ان هناك ادلة تشير الى ذهاب متطرفين فرنسيين للجهاد في سورية.ساحة تدريبوحذر المسؤولون من مخاطر تحول سورية الى ساحة تدريب للجهاديين كما حدث في افغانستان والعراق واليمن من قبل. وقالت المجلة ان مسؤولين فرنسيين في مكافحة الارهاب قدموا لها ادلة ذات مصداقية عن قيام شباب فرنسيين بالسفر الى سورية. ويقول المسؤولون ان الدليل الهام ادى بهم الى مراقبة الثورة السورية للبحث عن ادلة تشير الى تحولها الى نقطة جذب للراديكاليين في اوروبا الباحثين عن طريق للجهاد. وتظل الادلة عن سفر اعداد من الشباب المسلمين الفرنسيين لافغانستان قليلة وغامضة.وبحسب جهادي فرنسي سافر الى تركيا بنية الجهاد في سورية ولكنه غير تفكيره وعاد لفرنسا، وحققت معه السلطات الامنية الفرنسية وقال ان هناك عددا من الشباب سافروا الى تركيا حيث وصلوا الى مخيمات اللاجئين السوريين القريبة من الحدود مع سورية، وقاموا بالاتصال بالمقاتلين ودخلوا لاحقا الاراضي السورية وانضموا الى كتيبة من المقاتلين الاجانب.وبحسب المجلة فالشاب لا يزال تحت المراقبة ولم توجه له اي تهم بتورطه بالارهاب، حيث يقول المسؤولون ان تقديم اي جهادي ذهب لسورية للمحكمة صعب مقارنة مع من ذهبوا الى العراق وافغانستان واليمن حيث شاركوا في قتال الحكومات هناك والقوات الامريكية ودول حلف الناتو. هناك فرقونقلت المجلة عن مسؤول امني كبير في فرنسا قوله ‘كيف تقوم بتوجيه تهمة بالتورط بالارهاب ضد من ذهب الى سورية لمساعدة اؤلئك الذين يعملون على الاطاحة ببشار الاسد، وهو رجل شجبه المجتمع الدولي كديكتاتور دموي ورجل رشحته افعاله لكي يقدم امام محكمة جرائم الحرب الدولية’. واضاف المسؤول ان المخابرات تعرف بوجود اسلاميين يقاتلون الآن في سورية لكن مشاركتهم الان في حركة ‘تمرد’ وليست اعمالا ‘ارهابية’.مضيفا ان هناك في سورية مقاتلا بلحية ويحمل كلاشينكوف واخر بلا لحية ومعه كلاشينكوف ‘فكيف توجه تهمة لمواطن فرنسي يذهب لمساعدة واحد منهما’. وقارن المسؤول الوضع في سورية بما حدث في البوسنة عندما انضم شباب مسلمون اوروبيون الى جماعات جهادية كانت تقاتل الصرب ففي ذلك الوقت لم تتخذ الدول الغربية افعالا ضدهم ‘حتى اظهروا نوازع ارهابية’. وتتساءل المجلة عن سبب تركيز المخابرات الفرنسية على الشباب الذين يذهبون لسورية ان كان عددهم فعلا قليلا ولن يؤثر لا في الثورة السورية او على الامن الفرنسي كما تشي كلمات المسؤول. ويجيب مسؤولون ان هناك امكانية لنقل التجربة والقيام بأعمال ارهابية في اوروبا، خاصة ان سورية قريبة من اوروبا، كما ان سفر الجهاديين منها الى اوروبا سهل عبر تركيا، وهذا البلد يعتبر مركز جذب سياحي لاوروبا ويدخل اليه السياح الغربيون بدون تأشيرة.في معلولا ضمن سلسلة التقارير التي يكتبها روبرت فيسك مراسل صحيفة ‘اندبندنت’ من سورية، حيث زار معلولا يوم الاحد، قال انه يمكن ان تنسى وانت في الطريق ان هناك حربا في سورية، ولكن عليك ان لا تمرقرب بلدة التل التي يتواجد فيها الجيش. ولكن في الجبال الباردة قرب الحدود مع لبنان يعيش مسلمون ومسيحيون جنبا الى جنب كما عاشوا منذ 1300 عام، لكن التاريخ لا يتركهم لحالهم. حيث يستعيد فيسك التاريخ عندما يدخل كنيسة القديس سركيس في البلدة، وينظر الى صورة القديسين سيرجيوس وبكسوس (سركيس وباخوس) وهما من اشراف الرومان اللذين اعتنقا المسيحية في بلدتهما ‘الرصافة’، مما اغضب الامبراطور في روما واصدر امرا باعدامهما لانهما ادارا ظهرهما لدين الامبراطورية الوثني.مما ادى بهم للهرب الى معلولا وظلوا بها يبشرون بالمسيحية حتى القى عليهم الجند الرومان كي يعدما. ويقول انه نظر للرجل العجوز الذي كان يحكي له القصة، حيث اومأ كل منهما برأسه لان القصة لها علاقة بالحاضر فسركيس وباخوس كانا منشقين عن نظام الامبراطورية. ويشير الى كتيبة قادها القائد البولندي اندريه ولديسلو عام 1942 من الاتحاد السوفييتي عير سورية والعراق وفلسطين للانضمام لقوات الحلفاء في المعركة الشهيرة ‘مونتي كاسينو’ قرب العاصمة الايطالية روما، وفي طريقه مر على معلولا وقدم للكنيسة ايقونة وجدها فيها ومكتوب عليها اسمه ولا تحمل الايقونة اية اشارة الى المعركة، وقد اعتبر الحزب الشيوعي اندريه وجيشه حفنة من المنشقين. وما يميز معلولا ان سكانها يتحدثون بالارامية لغة المسيح، وعندما طلب من امرأة شابة ان تقول له بلغتها اسم صلاة الرب، جاءت نبرها مثل العبريةـ ودخل في نقاش حول علاقة العربية والعبرية.وعندما سأل الاخت من دير صيدنايا ماذا سيقول السيد المسيح لو عاد لسورية اليوم اجابت ‘ان عاد اليوم فسيقول للناس لا تقتلوا، لا تحرقوا، لا تطلقوا النار ولا تخطفوا او تسرقوا، وكل هذه الامور مذكورة في الانجيل’. ويختم بالقول انه في صيدنايا 20 الف نفس، مسلمون ومسيحيون من اتباع الكنيستين الارثوذكسية اليونانية والكاثوليكية فيها ثماني كنائس ومسجدان وهنا امرأتان مسحيتان على الاقل متزوجتان من مسلمين، ولكن الحرب ليست بعيدة فعلى حافة البلدة قابل مجموعة من المدنيين امام متراس ونقطة تفتيش وافق عليها الجيش ولا يحملون اسلحة، ابتسموا لي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية