احداث تؤسس لشرق اوسط موبوء

حجم الخط
0

احداث تؤسس لشرق اوسط موبوء

فوزي منصوراحداث تؤسس لشرق اوسط موبوءعندما يؤسس كتابنا كتاباتهم علي ما تروجه امريكا علي انها حقائق بحسن نية، وهي فرضيات تحتمل الصحة والبطلان، فإنهم بذلك يسهمون في تضليل القارئ، مع إهمال ما يلزم الاهتمام به.لا يمكن ان ينتظر المرء من كاتب عربي وطني الا يعبر عن غضبه وحزنه وهو يتابع الجرائم ضد الانسانية التي ترتكبها الولايات المتحدة واسرائيل واعوانهما في المنطقة العربية وخارجها في حق شعوبنا العربية في العراق وفلسطين ولبنان. لكن ما يلزم الحذر منه ان يدفع الغضب وانفعالات النفس الاخري وما يتصل بها من رغبة نفسية في التشفي في العدو واثبات فشله تأسيسا علي ما يروجه من مقولات مشكوك في صحتها حتي ولو لم يكن بطلانها مؤكدا. ومن جهة اخري سنجد ان كتابنا قد يمرون علي وثيقة هامة مرور الكرام فيهملونها او يطيلون الوقوف علي حدث يلهيهم عن متابعة ما هو اهم منه.سأضرب فيما يلي بضعة امثلة علي ذلك:* احتلال العراق: عندما يريد الكثير من كتابنا التدليل علي فشل السياسة العراقية في العراق فانهم يؤسسون كتاباتهم علي المقولات التي روجتها الولايات المتحدة حول احتلال العراق من تمتيع العراقيين بالحرية والديموقراطية وانها فشلت في تحقيق ذلك، لا لانها كانت تكذب علي العالم وتخفي اهدافها الحقيقية من حربها علي العراق والعراقيين، وانما لانها اتبعت سياسات خاطئة في ادارة الملف العراقي. بينما الحقيقة قد تكون ان امريكا ذهبت لكي تخرب العراق وتمزق وحدته الوطنية بايديها وايدي بنيه بعد دفعهم نحو الفتنة الطائفية. وعلي هذا الاساس الاخير تكون امريكا واسرائيل قد حققتا اهدافهما تماما. اما ان امريكا قد كلفها ذلك ثلاثة آلاف قتيل وثلاثمئة مليار دولار فقد قتل من خيرة العراقيين مئات الآلاف من الابرياء العزل ودمرت مزارع ومصانع ومنشآت ومرافق وآثار ونهبت ثروات عراقية تزيد قيمتها عن تكلفة الحرب من قبل الامريكيين. والامريكيون الذين تراجعت ثقتهم في رئيسهم وحزبه انما ينقمون عليهما تحقيق الاهداف في العراق بتكلفة عالية وليس تعاطفا مع الضحايا من العراقيين او الفشل في إرساء الديموقراطية في العراق. والناقدون لسياسة الرئيس من الحزبين لا يطالبون بسحب قواتهم من العراق وانما اعادة جزء منهم والاحتفاظ بالباقي في قواعد عسكرية آمنة حصينة لا تصلها نيران المقاومة العراقية. امريكا اذن لم تفشل في العراق، ولم تهزم بعد فيه، ولو ان رئيسها اقر ضمنا باحتمال هزيمتها عندما حذر في خطابه كلا من حكام مصر والسعودية والاردن من ان هزيمة امريكا في العراق سيترتب عليها الإطاحة بنظم حكمهم.* تنظيم القاعدة: للتدليل علي فشل امريكا فيما تدعيه من حرب عالمية تقودها ضد الارهاب وتنظيم القاعدة تتم الاشارة الي ان تنظيم القاعدة بعدما كان تواجده محصورا في افغانستان بات منتشرا في باكستان والعراق والمغرب والجزائر وجنوب الصحراء الافريقية الكبري والصومال واليمن واندونيسيا والدول الاوروبية. وان الحرب الامريكية عليه زادت من خطورته عوض القضاء عليها او الحد منها. يتم ذلك في وقت تزداد فيه الشكوك حول وجود التنظيم ذاته.ما يتوفر من معلومات عن هذا التنظيم المفترض انه لم يكن يضم سوي بضع عشرات الافراد الذين كانوا يعملون مدربين في معسكرات التدريب التي اقامها اسامة بن لادن في خوست بافغانستان. وعندما اصبح اسامة بن لادن مطلوبا تسليمه من قبل حكومة طالبان بعد تفجير السفارتين الامريكيتين في نيروبي ودار السلام حول بن لادن المدربين الي حرس شخصي له يصاحبونه في تنقلاته داخل افغانستان، وعندما قصفت الولايات المتحدة المعسكرات في عهد بيل كلينتون لم يكن فيها احد منهم. لقد انكر بن لادن علاقته بتفجير السفارتين في كينيا وتنزانيا ويبدو انه كان صادقا، إذ عندما ذكر الظواهري انه يتحمل مسؤولية تفجير السفارة المصرية في اسلام اباد ذكر انه لم يخبر اسامة بذلك سلفا مبررا ذلك بان اسامة ثرثار لا يؤتمن علي سر. ويمكن ان ينطبق ذلك علي السفارتين. إن العملية الارهابية الوحيدة التي يمكن ان تكون من تدبيره هي اغتيال احمد شاه مسعود يوم 9 ايلول (سبتمبر)2001 والتي اقدم عليها كثأر شخصي بعد ان اطلق رجال مسعود صواريخ كاتيوشا علي مخيم كان يوجد به شرق افغانستان خلال رحلة صيد له. ومساء يوم 11 ايلول (سبتمبر) كان اسامة يقلب في الاذاعات للتأكد من موته بعد نقله الي طاجيكستان ففوجئ باحداث نيويورك التي لم يكن لديه اي علم بها من قبل. الآن يتم القاء القبض علي شخص ملتح في هذه الدولة او تلك بدعوي انه من تنظيم القاعدة لانه سبق ان سافر الي باكستان او حارب في افغانستان او البوسنة او تلقي تدريبا عسكريا في معسكرات بن لادن في افغانستان او حتي تصادف ان التقي باحد من هؤلاء او جالسه او صاهره او ربطته به اي علاقة انسانية عادية لمجرد اثبات المشاركة في الحرب الامريكية علي الارهاب مرضاة لامريكا ولو علي حساب مواطنين ابرياء يتم تعريضهم للتعذيب حتي يقروا بما يطلب منهم الجلادون الاقرار به. * حياة بن لادن : تحرص امريكا علي ان يظل مصير بن لادن غامضا إن لم يكن التأكيد علي انه ما زال حيا ومختبئا في مكان مجهول لم تتوصل اليه بعد رغم ما لديها من مخابرات واقمار ومنصات تجسس وعملاء. ونفس الحرص نجده عند الظواهري والكتاب العرب حتي لو كانوا علي يقين بالعكس او تنتابهم شكوك قوية في ذلك ولكل دوافعه. ما يرجح استشهاده هو ما اعلنه برويز مشرف مرتين عن مقتله وتراجعه اثر زيارته للولايات المتحدة. كما يؤكد ذلك نبأ لجوء القائد العسكري المفترض (سيف العدل) ومعه سعد بن اسامة الي ايران وبقائه معه فيها. وهو دليل ليس علي موت بن لادن فقط وإنما عن انتهاء تنظيم القاعدة نفسه بعد ان قتل من افراده من قتل او نجا ولجأ بعد نجاته لباكستان فسلموه الباكستانيون الي امريكا التي نقلته الي غوانتانامو او هرب الي دول آسيا الوسطي فسلمته لبلاده او تسلل عائدا لموطنه في اليمن او السعودية وانتهي امره الي الموت وهو يقاوم القبض عليه او بصاروخ امريكي تعقب تتحركاته داخل بلده. ويعزز موت اسامة ما نقل مؤخرا عن زعيم طالبان من انه لم ير اسامة او يسمع خبرا عنه منذ كان في تورابورا.* احداث 11 ايلول (سبتمبر): لقد طرحت هذه الاحداث منذ ايامها الاولي اسئلة لم تتم الاجابة عليها حتي اللآن. واثيرت احتمالات مؤسسة علي حقائق علمية وتقنية ومنطقية ان تكون هذه الاحداث قد تمت بعد برمجة اجهزة الطيران الآلي بدقة متناهية بحيث تؤمن اصطداما مؤكدا ببرجي نيويورك وفي نفس لحظة الاصطدام تنفجر عبوات ناسفة شديدة الانفجار موقوتة لضمان تدمير شديد. وعزز ذلك ما اثاره صحافي فرنسي من شكوك حول احتمال انفجار قيادة البحرية في البنتاغون دون اصطدام طائرة بها. وهذا كله لا يمكن ان يدبره الخاطفون العرب الذين اتهمتهم الولايات المتحدة بتنفيذ الاحداث. هذا بالاضافة الي ما اعلن وقتها من وجود خمسة من الخاطفين السعوديين المفترضين احياء في وطنهم وانهم كانوا فعلا في الولايات المتحدة وسرقت منهم جميعهم جوازات سفرهم في شهر كانون الاول (ديسمبر) 2000 واستخرجوا بديلا عنها لكي يتمكنوا من العودة لبلدهم. وان يتم اختيار قيادة البحرية في البنتاغون دون غيرها وهي المعروف ان لها موقفا سلبيا من اسرائيل منذ ان ضربت الطائرات الاسرائيلية السفينة الامريكية ليبرتي عمدا وهي في المياه الاقليمية المصرية في حزيران (يونيو) 1967. هذه الشكوك المعتبرة وغيرها ولحين ظهور ما يضحضها تفرض علي الكاتب العربي الحذرمن تأسيس كتابته علي ان تنظيم القاعدة هو المسؤول عن تلك الاحداث لمجرد انه يفضل مجاراة امريكا في ادعاءات قد تثبت الايام انها كاذبة، وان الاحداث قد دبرت بليل من جهة ما لاستغلالها فيما بعد لاثارة الشعور المعادي للمسلمين والاسلام عبر العالم وشن الحرب علي افغانستان والعراق تنفيذا لمخططات عسكرية استراتيجية معدة سلفا. إن عدم التزام الحذر في هذا الشأن ربما حتي لا يتهمه احد بانه اسير لنظرية المؤامرة يعد في حقيقة الامر انخراطا في حملة التضليل الإعلامي الامريكية وعونا لها من حيث لا يدري.* اهمال وثيقة هامة: صحيح ان اي وثيقة تحدد اهدافا استراتيجية لدولة ما لا يعقل ان يتم نشرها خاصة اذا ما كانت بالغة الخطورة. وان نشرها يستوجب الشك في جديتها والارتياب في الغرض من نشرها والمفترض ان تتم احاطتها بسرية بالغة. واعني بذلك الخريطة التي نقلتها القدس العربي عن مجلة عسكرية امريكية. والتي تصور إعادة تقسيم دول منطقة الشرق الاوسط مغيرة الواقع الحالي الذي افرزته معاهدة سايكس/بيكو من قبل. ولكن هذه الشكوك ليست مبررا كافيا لاهمالها. فالمتأمل فيها سيستنتج انها من صنع عقل اسرائيلي وليس امريكي رغم نشرها في مجلة عسكرية ناطقة باسم الجيش الامريكي. وسيجد ايضا انها تعتمد علي معلومات استخباراتية صحيحة. وانها تحقق محيطا باسرائيل علي النحو الذي ترغب فيه الدولة العبرية ذات التأثير الكبير علي صناع القرارات السياسية والعسكرية في واشنطن وخاصة المجموعة التي يطلق عليها اسم: اليمين المحافظ والمهيأة عقائديا لتبني كافة التوجهات الاسرائيلية او كل ما تعتبره المجموعة او اسرائيل محققا او ضامنا لأمن ووجود ومستقبل اسرائيل في المنطقة. بمعني آخر لو ان المرء وضع نفسه في مكان مخطط استراتيجي اسرائيلي وكان مؤهلا لذلك لانتهي الي وضع نفس الخريطة. من هنا يجب علينا الاهتمام بتلك الخريطة ولا يجوز لنا اهمالها. اذ ان اهتمامنا بها بصرف النظر عن المستهدف من نشرها علنا يعيننا علي فهم صيرورة الاحداث كما يريدها العدو حتي لو كان هدفه من نشر الخريطة تضليلنا. ونتعلم علي الاقل كيف نخطط لمستقبلنا. وعلينا ان ناخذ في الاعتبار ان الاسرائيليين يعتقدون ان العرب ينسون بسرعة .* اقامة مندبة مع كل مصيبة تلهينا عما هو اخطر منها: مثال ذلك رد فعل كتابنا علي اعدام الرئيس العراقي صدام حسين الذي تقدم الي المشنقة التي اعدوها لإعدامه برباطة جأش وقوة وصلابة ليتنا واجهنا مصائبنا القومية ببعض منها عوض الاستسلام للتباكي عليها. هذا الموقف الذي قابل به صدام الموت والذي فسره اخصائي نفسي مصري بانه ؤتجاوز للتسامي أراه كان موفقا في تشخيصه لم ينجح العديد من كتابنا في بلوغه والاقتداء فيه بصاحبه والتسامي علي الغضب والحزن والشعور بالمهانة والاذلال الذي اثارته واقعة اعدام الرئيس العراقي صبيحة عيد الاضحي وفي الاشهر الحرم وبعد محاكمة غير عادلة وعن واقعة تمثل رد فعل نظامه علي محاولة اغتياله، بينما سبق للامريكيين الذين حاكموه ان قصفوا العراق بالصواريخ بدعوي تدبير صدام حسين لمؤامرة مزعومة لاغتيال جورج بوش الاب. لقد استمر عدد من كتابنا لاكثر من ثلاثة اسابيع بعد واقعة الاعدام لا حديث لهم إلا عنه بينما يتم ذبح وخطف وتعذيب والتمثيل بجثث اكثر من مائة عراقي كل يوم وتم في نفس الفترة خطف حجاج عراقيين من السنة عند اجتيازهم الحدود مع السعودية عائدين بعد اداء فريضة الحج ولم تخبرنا وسائل الاعلام عن مصيرهم. وقبل ذلك اختطاف طالبات من امام جامعة الاعظمية او المستنصرية ـ لا اذكر ـ واغتصابهن وقتلهن والتمثيل بجثثهن. الرئيس العراقي كان متهما بجرائم قتل واجريت له محاكمة هزلية اما الرجال والنساء والاطفال فيقتلون كل يوم في العراق دون اي اتهام او محاكمة. لو ان الذين اعدموا صدام علي هذا النحو كانوا يريدون الهاءنا عن جرائمهم اليومية المتواصلة في حق الشعب العراقي فقد حققنا لهم مأربهم. بل لقد الهونا ليس عن الفتنة المتأججة في العراق وانما عن الفتنة التي تتحرك في غزة والضفة الغربية المحتلة وفي لبنان.* سؤال: ما العمل؟ ينشغل كتابنا بالاحداث اليومية ونادرا ما يهتمون بتقديم اجابة علي سؤال: ما العمل؟ فهم الواقع العربي: انظمة حاكمة واحزاب سياسية وشعوب مغلوبة علي امرها وتعاني من الفقر والتخلف والقمع والمهانة والتضليل السياسي، هذا كله ضروري كمحطة للبدء والانطلاق منها ثم تجاوزها الي ما بعدها. اي الي التحول من التنظير للبحث عن حلول عملية للانفكاك من اسر الواقع وليس الاستسلام له. وهذه المهمة الجليلة والحيوية والضرورية يتهرب منها كتابنا ويستعيضون عنها بخطابات انشائية وحماسية وعاطفية لا تجدي فتيلا. خيرالدين حسيب قدم تصورا جيدا ولكنه ليس بجديد. ولم يثبت منذ طرح قبل سنوات في ندوة للمؤتمر القومي العربي بمدينة فاس المغربية انه حقق اي انجاز يعتد به. او حال دون وقوع المصائب التي لحقت بنا خلال السنوات الاخيرة او خفف من وطأتها ومضارها. انه منطقي للغاية من الناحية النظرية ولكنه غير قادر علي تغيير الواقع الذي تتحكم فيه انظمة حاكمة مستغرقة في التبعية ولا حول ولا قوة للنخب الثقافية والسياسية التي يعول عليها المشروع النهضوي ولا هي مؤهله نفسيا للقيام بدورها وهي معزولة عن الجماهير وفاقدة ثقتها ومتمحورة حول منافعها الذاتية رمزية كانت ام مادية واغلبها يعد امتدادا مباشرا او غير مباشر لسياسات الدولة واجهزتها الامنية حتي وان لعب دور الناقد لها او المعارض لسياساتها. وهي بوضعيتها هذه ومناهج تفكيرها سواء كانت من اليساريين الذين تخلوا عن يساريتهم او من الاسلاميين الذين ما زالوا يقدمون النقل علي العقل، لا يتوقع منهم القدرة علي تكوين الكتلة التاريخية المامولة نعم، الكتلة التاريخية هي الحل ولكنها ليست بمفهوم انطونيو جرامشي ولا من منظور محمد عابد الجابري ولا حسب ما يراها حسيب. انها كتلة يجب ان تكون مجتمعية ديموقراطية ينتظم فيها كل مكونات المجتمع من حكام ومحكومين من جميع الفئات والشرائح المجتمعية والتيارات الفكرية والمذهبية والدينية لا يقصي او يستبعد منها احد. هذه الكتلة التي تعني اقامة نسق مجتمعي جديد ومغاير للنسق القائم يمكن ان تظل حلما طوبائيا غير قابل للتحقق لو تم الاكتفاء بتنظيرها والدعوة اليها والتغزل فيها. ولكنها يمكن ان تتحول الي واقع معاش في زمن قياسي لو تم وضع البنية التحتية لها عمليا ومنحناها فرصة التطور والنماء الذاتي لتفرض وجودها وكيانها وحضورها محليا ودوليا. الامر هنا يتعلق بثورة سلمية لا تصارع الدولة ولاتتواطأ معها او تخضع لها. بل هي التي تدمج الدولة فيها ويصبحان كلا واحدا في خدمة المجتمع والقضايا الوطنية والاقليمية. كتابات كثيرة راحت في الآونة الاخيرة تهون من الشأن الاقتصادي وتحاول ان تعزله عن الشأن السياسي والثقافي وهو ما اعتبره موجة للتضليل بحسن نية من مثقفين وباحثين اعتادوا نقل الافكار مما يعثرون عليه مبثوثا في كتب ومجلات فيعيدون انتاجه، وهم يظنونه علما لمجرد ان قال به احد في الغرب. إن الكتلة التاريخية المنشودة والقابلة للنجاح والتنفيذ الفوري هي تلك التي تتخذ من التنمية الاقتصادية التي يتم تعبئة المجتمع كله من اجلها ضمن بنيات وانساق حديثة، ويشعر جميع مكونات المجتمع، اسرا وعائلات وافرادا بان لهم فيها مصلحة وتعود عليهم بمنفعة لا غني لهم عنها. اي اننا نحتاج الي ان يهتم كتابنا وباحثونا ومفكرونا بايجاد حلول عملية تنتشلنا من الحضيض الذي انحدرنا اليه عوض الاكتفاء بالتباكي او صب اللعنات علي ما تسببوا لنا فيه. واذا ما اقتنعوا بوجهة النظر سالفة الذكر بعد تاملها بعمق فان عليهم المشاركة في التفكير حول كيفية اقامة آليات بناء اقتصاد مملوك للشعب باكمله ـ بمعني رأسمالية مجتمعية وليس راسمالية دولة او قطاع عام او طبقة او مافيات واولغاريشيات ـ يساهم فيه الشعب برأس المال والعلم والتقنيات والجهد بصفة فردية او عائلية وتعود اليه، علي نحو مباشر او غير مباشر، ارباحه وعائداته. فهذه البنية التحتية الاقتصادية هي التي تجعل المواطن يشعر بقيمته وكرامته وفاعليته وان له مصلحة في الحركية المجتمعية وفي التقدم الاجتماعي والسياسي والثقافي والحضاري والانعتاق من التبعية لقوي الداخل والخارج معا. إن تحرير المواطن هو نقطة بدء لتحرير الاوطان وكما تتجمع الدول حول المصالح المادية المشتركة يمكن ان تتجمع المجتمعات والشعوب لنفس السبب والغاية.إنني اقرأ الصحف مثل اي قارئ آخر واكتب فيها ايضا، وما كتبته هنا اكتبه من موقع القارئ، اعبر فيه عما انشده فيما اقراه او اتمناه وباعتبار ان مهمة الصحافي او الكاتب في صحيفة هي تقديم المعرفة للقارئ وليس استثارة عواطفه. اي انني لا اقدم نصحا للكتاب او نقدا لكتاباتهم بقدر ما افصح عن رغباتي كقارئ.ہ كاتب مصري مقيم في المغرب8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية