لندن ـ من بيغ ماكي: قال أحد واضعي مشروع قانون النفط العراقي الجديد ان القانون ينطوي علي ثغرات يتعين سدها قبل أن تبدأ الشركات العالمية في استثمار اموالها وخبراتها التكنولوجية في البلاد. وأمضي طارق شفيق وخبيران نفطيان اخران شهورا العام الماضي في وضع القواعد التي تأمل بغداد أن تشجع شركات النفط التي تنتظر منذ سنوات علي استغلال ثالث أكبر احتياطيات نفطية في العالم. وتعرض مشروع القانون الذي قد يقره البرلمان بحلول نهاية هذا الشهر لتهديد من جانب الاكراد في الشمال الذين يقولون انهم لا يحصلون بمقتضاه علي نصيب عادل من الثروة النفطية. وقال شفيق وهو من مؤسسي شركة النفط الوطنية العراقية عام 1964 وغادر العراق بعد ذلك ببضع سنوات ثم عاد عام 2003 بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للاطاحة بحكم الرئيس صدام حسين ان القانون لا يلبي من الناحية الفنية كل ما تطلبه الشركات العالمية. وأضاف لماذا سترغب شركة نفط كبري مرموقة الذهاب للعراق.. واذا حصلت علي عقد فيما ستستخدمه.. فهي لا يمكنها العمل في ظل الظروف الراهنة وهذا ليس في مصلحة الشركات ولا في مصلحة البلد.
والمشكلة الرئيسية التي يواجهها القانون هي الخلاف بين الحكومة المركزية وحكومة كردستان العراق. وحتي بعد شهور من الجدل لم يوفر مشروع القانون المعروض حاليا علي البرلمان حماية لشركة أبرمت اتفاقا مع الحكومة الاقليمية فقط. وقال شفيق الذي يدير شركة بترولوجي آند اسوشييتس الاستشارية هناك العديد من الامور الاجرائية التي يمكن أن تسير بشكل خاطئ… وهذا يكلف المال والجهد والوقت.
والقانون الذي تدعمه واشنطن مهم لضمان ضخ استثمارات بمليارات الدولارات مطلوبة لزيادة انتاج النفط العراقي، المستقر حاليا عند مستوي مليوني برميل يوميا، واعادة بناء الاقتصاد. لكن بعض أعضاء البرلمان العراقي مازالوا يذكرون الشركات البريطانية والامريكية والفرنسية التي سيطرت علي قطاع النفط العراقي لمدة نصف قرن من خلال شركة البترول العراقية. وتولت شركة البترول العراقية شؤون القطاع منذ بدء انتاج النفط من حقل كركوك الضخم عام 1927 وحتي أخرجها التأميم من البلاد في عام 1972. وقال شفيق ان بغداد لا يتعين أن تترك الشركات الاجنبية تستعيد نفوذها علي القطاع. وأضاف لقد تعلمنا الدرس من عهد الامتيازات قبل التأميم في السبعينات. خسرنا المال الكثير وحصتنا في السوق.
ويدعو مشروع القانون الي تأسيس شركة نفط وطنية عراقية جديدة للسيطرة علي حقول النفط المنتجة بالفعل في البلاد والي تأسيس مجلس اتحادي للنفط والغاز سيكون المسؤول الاعلي عن وضع السياسات النفطية. وقال شفيق ان مجلس النفط والغاز الذي سيضم ممثلين من مختلف المناطق سيفتقر للقدرة الادارية التنافسية علي ادارة قطاع دمرته سنوات من سوء الادارة والحروب والعقوبات. وأضاف عملية صناعة القرار يجب ان تصحح.
وفيما يتعلق بشركة النفط الوطنية العراقية يقول الاكراد ان ملاحق مشروع القانون غير دستورية تحرم الاقاليم من السيطرة علي حقول النفط وتضعها في يد الشركة الحكومية الجديدة. ويقول شفيق يجب أن نكون واضحين وأمناء فيما يتعلق بنوع العقود التي نريدها.
وقد تكون لشركات النفط الكبري الحريصة علي بدء الحفر خاصة في الحقول الجنوبية مثل ابن عمر ومجنون وغرب القرنة تحفظاتها الخاصة علي بنود القانون. وقال شفيق ان هذه الحقول المنتجة بالفعل المقرر ان تسيطر عليها الشركة الحكومية ستمنح عقود العمل فيها بشروط تشبه تلك التي تعرضها ايران المجاورة. واضاف هذه حقول معروفة ومنتجة. المجازفة لم تعد قائمة. واعتقد بشدة انها يجب ان تكون عقود تقديم خدمات.
وتعتبر شركات النفط مثل هذه العقود قصيرة الاجل مقيدة للغاية. وتفضل عليها اتفاقات المشاركة في الانتاج التي تمتد آجالها 20 و30 عاما وتعطيها درجة أكبر من السيطرة. وما يحتاجه العراق بشدة من شركات النفط الدولية هو الخبرة الفنية. وتابع شفيق هذه هي أقوي ورقة يملكونها… منتجو الشرق الاوسط اليوم يحتاجون للتكنولوجيا.
وعندما اقرت الحكومة مشروع قانون النفط في شباط (فبراير) الماضي أشاد به رئيس الوزراء نوري المالكي باعتباره أساسا لوحدة العراق. لكن شفيق يقول من الصعب للغاية التكهن بما اذا كان قانون النفط سيقر أم لا. اذا كان لي أن أخمن… ربما يقر بعد ضجة كبيرة.4