«لنرى اذا كانت لديكم الشجاعة للدخول الى قطار الشياطين الذي يأخذكم الى أعماق قلعة الساحرة الشريرة. على طول المسار، في الظلمة الدامسة، ستلتقون شخصيات مخيفة ووحوش…». هذا هو الاعلان عن «مدينة الملاهي» في حدائق المعرض، ولكن هذا يمكن ان يكون أيضا المرشد للحياة في اسرائيل اليوم. عندنا حكومة تشغل قطار شياطين لتخويف المواطنين، كي يقعوا في الاذرع السياسية لقادتها. فالمواطن يدخل الى القطار الذي يندفع بسرعة مدوخة الى نفق مظلم في اعماق بلاد الخوف. كل بضع دقائق يظهر وحش آخر ويسمع صوت صراخ لاحد زعمائنا السياسيين.
الوحش الاول الذي يظهر فجأة هو تنين يبصق نارا، والصوت العميق لنتنياهو يسمع في الخلفية: «احذروا من دولة فلسطينية في المناطق، الصواريخ ستتطاير على سكان مركز البلاد، وستسقط طائرات فوق مطار بن غوريون…» ويواصل القطار الاندفاع وفجأة تظهر شخصية ايفات ليبرمان وهو يصرخ بقوة تصم الاذان: «احذروا من عرب اسرائيل، الطابور الخامس، من ان يدق سكينا في ظهركم…» سكين ملطخة بالدم ترسل الى القطار قبل أن يواصل بزاوية حادة يمينا، حيث تظهر شخصية مخيفة مع عين واحدة (اليسار) ويسمع صوت مفعم بالصلاحية لنفتالي بينيت: «احذروا من الخونة اليساريين، رجال اوسلو وفك ارتباط، فهم سيستدعون الى هنا المخربين كمواطني شرف…».
تنطلق أصوات انفجارات رهيبة، ويواصل القطار بسرعة نحو هاوية عميقة، حيث تظهر شخصيات مرعبة تلبس الاسود من افلام داعش ويسمع الصوت الهادىء لوزير الدفاع بوغي يعلون: «اسرائيل الصغيرة محوطة بداعش، حزب الله وحماس، مستعدين لقطاع رؤوسنا…».
وهكذا، بذكاء ونجاعة، يطلعنا زعماء اليمين على المخاطر التي تحدق بنا، بدلا من أن يجدوا الطريق للتصدي لها. لقد اصبحت صرخة «هم خائفون» لنتنياهو اليوم «هم مخيفون»، انطلاقا من افتراض صحيح بان اسرائيل الخائفة ستصوت لليمين. هذا لا يعني ان ليس لدينا اعداء، ولكن توصيفات الحكومة تعاني من نقص في التوازن. ويبقى السر الذي لا يفشى به للامة هو أن اسرائيل هي دولة قوية مع حلفاء أقوياء، وشركاء يمكنهم أن يواجهوا المخاطر، بتحالفات للمعتدلين، بدعم من الولايات المتحدة. اسرائيل هي قوة عظمى عسكرية، من الاقوى في العالم، التي تتصدى لارهابيين بدائيين.
والوصفة الصحيحة هي ترجمة قوتنا الى مسيرات وحلول سياسية. ولكن لغرض الشراكة الاسرائيلية في التحالف ضد الارهاب الاسلامي يجب دفع ثمن في شكل حل الدولتين بالتعاون مع المعتدلين في السلطة الفلسطينية، تفضيل السياسة على الاستيطان. هذا الحل، الذي تقترحه الولايات المتحدة يشكل خطرا على حكم اليمين، في ضوء التخوف من نحو 400 الف مستوطن في الضفة الغربية. وبالتالي فان زعماءنا يختارون لمس عمق الخوف الوجودي للشعب الذي شهد المآسي والحروب. ضعضعة الثقة بالذات لدى الشعب هي الوصفة السهلة للبقاء السياسي.
الحياة في اسرائيل تتحرك بين الامل والخوف، بين الابداع الثقافي والتكنولوجي والدفاع عن النفس بالسيف. ثمة بديل لقطار الشياطين الخاص ببيبي: حملة دولة واقليمية لمواجهة الاعداء المشتركين والفرص الاقتصادية المشتركة. مثل هذه الحملة لن تكون ممكنة الا بعد تغيير الحكم، الذي مشكوك فيه أن يتم لان «حلف المخيفين» العربي – الاسرائيلي سينتصر على ما يبدو، حاليا.
معاريف الاسبوع 22/9/2014
أوري سفير