احسان عبد القدوس: الحب هو الذي أعانني علي مواجهة كل التناقضات في حياتي الأولي

حجم الخط
0

احسان عبد القدوس: الحب هو الذي أعانني علي مواجهة كل التناقضات في حياتي الأولي

أسرار تنشر للمرة الأولي عنهجمال المجايدةاحسان عبد القدوس: الحب هو الذي أعانني علي مواجهة كل التناقضات في حياتي الأوليتروي الاديبة المصرية الدكتورة لوتس عبد الكريم اسراراً جديدة عن حياة المبدع الراحل احسان عبد القدوس، ونشرت تلك الاسرار والحكايات التي تروي للمرة الاولي في كتابها الجديد الذي صدر في القاهرة عن دار لوتس للطباعة والنشر بمناسبة ذكري ميلاد عبد القدوس التي حلّت في نهاية كانون الاول (ديسمبر) 2007. وتري الدكتورة لوتس عبدالكريم أن احسان قد تربي في ظل أسرة محافظة، بطلاها جده الشيخ رضوان وعمته نعمات هانم ، وهي بيئة تقليدية تحرص علي الدين والحجاب بالنسبة للمرأة. وفي هذه الفترة دخل الكتاب وحفظ بعضاً من آيات القرآن، وكان يلحظ كم تقف أسرته بشدة ضد كل خروج علي آداب الدين والتقاليد، كما لاحظ الطفل الصغير مدي التباين بين نوع الحياة في بيت جده ونوع الحياة التي تعيشها أمه الفنانة المعروفة، ثم الصحافية، وقبل هذا كله امرأة متحررة لا يشهد جلساتها الا الرجال، تصادقهم وتحاربهم وتعمل معهم وتكافح. يقول احسان عبد القدوس: كان الانتقال بين هذين المناخين يصيبني في البداية بما يشبه الدوار الذهني لكني استطعت التوفيق بين هذه المتناقضات في حياتي بحيث لم تفسد شخصيتي كانسان ولم تقض علي مواهبي كفنان وأديب بالحب، الحب هو الذي أعانني علي مواجهة كل التناقضات في حياتي الأولي . بل وطوال مسيرتي بعد ذلك كنت أحب جدي، وكان هذا الحب يفرض عليّ كل أنواع الاحترام تجاه جدي العالم المتدين الزاهد في الدنيا.. كنت أحب قيمه وتقاليده التي كان يفرضها علينا، وعلي الجانب الآخر كنت أحب أبي وأمي مدفوعاً أولاً بعاطفة البنوة، ولقد دفعني هذا الحب الذي كنت أكنه للقطبين المتنافرين في حياتي الي التعمق في معرفة وادراك وجهة نظر كل منهما بحيث يمكنني الدفاع عنه في مواجهة الطرف الآخر . سألت الدكتورة لوتس عبد الكريم السيدة لولا زوجة احسان عبد القدوس: لا شك أن الحياة الزوجية مع فنان كبير تتطلب مجهوداً خاصاً وموهبة فذة. فأجابتها: لا يوجد رجل بلا عيوب ومش مهم عيوبه أد ايه المهم تقدري تستحملي أد ايه . يقول احسان عبد القدوس: كنت زمان ـ أيام شبابي ـ أرحب بلقاء كل من لا أعرفهم وكنت أسميهم أصدقاء قراءة واستماع وهم يقرأون لي وأنا أستمع اليهم، وكانت أغلبية من يلقاني من قراء القصة كل منهم يعتبر نفسه قصة، وكنت أستمع الي كل منهم وأنا أعلم أنه لن يستفيد كثيراً برأيي.. وربما لا ينتظر رأيي .. انما كنت أستمع اليه كنوع من العلاج النفسي أريحه به لأن مجرد الكلام يؤدي الي راحة عميقة، وقد استمعت الي أسرار أعتقد أنها لا يمكن أن تقال لأب أو أم أو لصديق أو صديقة، انما قد تقال لطبيب نفسي أو لكاتب غريب تقرأ له . أنا دائماً أقول عن نفسي انني نصفان : نصف خيالي وفني صرف، هذا النصف ورثته عن أبي الفنان محمد عبد القدوس ، أما نصفي الآخر فهو واقعي يعيش الحياة بحلوها ومرها، ذلك النصف الواقعي ورثته عن أمي السيدة روز اليوسف . هكذا يقول احسان عبد القدوس عن نفسه. تكشف الدكتورة لوتس عبدالكريم سراً عندما تقول: ثلاث من أروع قصص احسان عبد القدوس استوحاها مما رويت له، وأصبحت أفلاماً سينمائية، وذات مرة كان تحليلي لشخصية عربية عرفتها عن كثب فيما رويت له عن قصتها.. وبلغته الخاصة وتحويره المميز بدأ يكتب وينشر هذه القصة في الأهرام ، وكان يوسف السباعي وقتها رئيساً لمجلس ادارة الأهرام ، وثار السفراء العرب عند بدء كتابة القصة. واحتجوا.. أي بلد عربي يعني؟واتصل به يوسف السباعي سائلاً: من اين أتيت بهذه المعلومات؟ فاذا به يجيبه بصراحته المعهودة: من لوتس!! وكانت ثورة السباعي عليّ هائلة وهو يقول: يا مجنونة تبقي منهم وتحكي حكاياتهم ولمين؟ لاحسان الذي لا يكتم سراً؟! وتوقف نشر القصة بالطبع. وتذكر هنا أن قصة احسان عبد القدوس وعاشت بين أصابعه قيل انها قصة حياة الشاعر الراحل كامل الشناوي، ولكنها ـ كما تذكر لوتس عبدالكريم ـ ليست قصته تماماً، كما يقول احسان عبد القدوس: ان فيها شخصية كامل الشناوي ولو أنني نقلت كامل بحذافيره لا تصبح قصة، ولكن يخطر علي بال القارئ وهو يقرأ خطوط القصة شخصية كامل، ولكن لم أنقل حياته، والتفاصيل خيال ولكنه خيال يعتمد علي الواقع لأن كامل لم يفعل ذلك ولكنه واقع يمكن أن يحدث دون أن يكون شخص معين هو الذي قام به . وعن قصته الراقصة والطبال يقول احسان عبد القدوس: ان القصة ليست مجرد حكاية، ولكنها أساساً مجال واسع لاطلاق الحرية في الرأي والتصوير والخيال، ومن حقي في القصة أن أكتب ما أريد لأن القصة تطلق الخيال وعندما تكلمت عن شادية ونجاة كان ذلك مجرد نقد خاص داخل القصة علي أساس أنه رأي الكاتب . وعن روايته (لا تطفئ الشمس) يقول احسان عبد القدوس: انها كانت ومن وحي مجموعة أحداث ومجموعة أشخاص من داخل المجتمع، وهي قصة واقعية ولكن ليس فيها شخصية يمكن تسميتها .. فقصة (حتي لا يطير الدخان) عن الساسة الذين يدخنون الحشيش ويلعبون القمار، ولم أقصد سياسياً بعينه، ولكن هناك في مصر فترة كان الساسة فيها يصنعون ذلك، وتلك قصة أحبها جداً وأعتز بها أيما اعتزاز لأنها من وحي المجتمع . يقول احسان عبد القدوس: لقد جلبت لي هذه القصص من المتاعب قدر ما جلبته لي كتاباتي في المواضيع السياسية والوطنية، وأثارت حولي من الجدل والتهم قدر ما أثارته (قضية الأسلحة الفاسدة) وكان يمكنني تجنب كل هذا لو أني رفعت من كل قصة بضعة سطور، ولكني رفضت أن ينزع سطر واحد برضاي، أنا أكتب القصص وأنا أعيش السياسة، وأكتب السياسة وأنا أعيش القصص . ومن خطاب كتبه احسان عبد القدوس للرئيس الراحل جمال عبدالناصر: في القصة يبدأ دائماً بالتفكير في عيوب المجتمع وفي العقد النفسية التي يعانيها الناس، وعندما انتهي من دراسة زوايا المجتمع أسجل دراستي في قصة .. وكل القصص التي كتبتها كانت دراسة صادقة جريئة لعيوب المجتمع وهي عيوب قد يجهلها البعض ولكن الكثيرين يعرفونها وهي عيوب تحتاج لجرأة الكاتب حتي يتحمل مسؤولية مواجهة الناس بها. ومنذ سنين عديدة وجدت في نفسي الجرأة لتحمل هذه المسؤولية والهدف هو ابراز هذه العيوب وأن يحس الناس بأن أخطاءهم ليست أخطاء فردية بل هي أخطاء مجتمع كامل، أخطاء لها أسبابها وظروفها داخل المجتمع، ونشر هذه العيوب سيجعلهم يسخطون وسيؤدي بهم السخط الي الاقتناع بضرورة التعاون علي وضع تقاليد جديدة لمجتمعنا تتسع للتطور الذي يختاره وتحمي أبناءنا وبناتنا من الأخطاء التي يتعرضون لها نتيجة هذا التطور. وهذا هو الهدف الذي حققته قصصي. لقد بدأ الناس يسخطون ولكنهم بدل أن يسخطوا علي أنفسهم وبدل أن يسخطوا علي المجتمع سخطوا علي الكاتب أي سخطوا عليّ أنا.. وقد كان الكاتب الفرنسي بلزاك يكتب قصصاً أشد صراحةً من قصصي تدور في المخادع وأقبية الراهبات والأكواخ، وثار الناس عليه في عصره ولكنه اليوم يعتبر مصلحاً اجتماعياً وقصصه تترجم بالكامل في الاتحاد السوفييتي. حيث يعتبر هناك أحد المعاول التي هدمت الطبقات المنحلة. وبين كتاب العصر الحديث تقوم قوة الكاتب علي قدرته علي ابراز العيوب الاجتماعية دون أن يطالب بوضع علاج لها.. ان مهمته تقتصر علي التشخيص أي ابراز المرض ونتائجه، ألبرتومورافيا في ايطاليا وجان بول سارتر في فرنسا وهيمنغواي وفولكنر في أمريكا، ورغم هذا فهم يرشحون لجائزة نوبل. كثيرون من القراء يضنون بقلمي أن يكتب قصة تدور حوادثها بين رجل وامرأة، بعد أن تعودوا منه ألا يكتب الا في المسائل الوطنية. وأنا كاتب أهوي الكتابة قبل أن أحترفها. والكاتب المخلص كالرسام والموسيقي والمثال.. كلهم فنانون يعبرون عن عواطفهم. والعاطفة الوطنية لا تنفي العاطفة المجردة التي تدور علي الاحساس بالحياة، والرسام الذي يرسم صورة الثورة وصورة الحرية لا ينقص من قدره أن يرسم صورة امرأة عارية. وقد رسمت بقلمي صورة الثورة وصورة الظلم الذي يحيق بمصر وصورة اللصوص الكبار الذين يستنزفون دمها ولن يوقفني عن رسم هذه الصور أن أرسم بين الحين والحين صورة رجل وامرأة يعيشان قصة، وقد كان غاندي بطل الهند لم تمنعه رسالته الوطنية من أن يكتب فصولاً في كتابه (تجاربي مع الحقيقة) عن النساء اللواتي عشن في حياته وتركن فيها قصص غرام عنيف، وشوقي الشاعر الذي قال وما نيل المطالب بالتمني قال أيضاً: مضناك جفاه مرقده وشوبان الذي كتب لحن النوتة البولونية كتب أيضاً لحن غرامه بصديقته (جورج صاند) وكتب ألحاناً راقصة، وماوتسي تونغ قائد الثورة الشيوعية في الصين لا يزال يكتب أشعاراً غزلية يتغني بها الثوار، كل هؤلاء كانوا صادقي العاطفة سواء عندما هتفوا بالحرية لوطنهم أو عندما ترنموا بأناشيد الحب والغرام، انهم فنانون صادقون ولن يصدق أحد منهم في وطنيته الا اذا صدق في التعبير عن كل احساس يثور في نفس الرجل . ويقول احسان عبد القدوس: عندما أسافر الي الخارج في اجازة فان معظم وقتي أقضيه علي رصيف مقهي وحيداً .. أنظر الي المارة كأني أنظر الي زهور طبيعية نثرها الله علي الأرض. زهرة يثيرني جمالها وزهرة تثير عجبي، وزهرة تثير اشفاقي. ومع كل زهرة أتمتع بأن أترك خيالي يتصور لها قصة، ان كل فرد بين ملايين البشر له قصة قائمة بذاتها تصلح للنشر، وأتمتع متعة هادئة بالوقت الذي أقضيه علي الرصيف أتمتع بما يملأ عيني من مناظر الزهور البشرية وبما يملأ خيالي من قصص . وسألته مرة لوتس عبدالكريم عن سر انزوائه، فأجابها: شاعر بملل وقرف، ملل فظيع، أريد شيئاً يخرجني من هذه الحالة، حدث سياسي ضخم مثلاً يزلزل كياني أو تجربه مجنونة أندمج فيها وأنسي ما حولي .وأقول له : كل هؤلاء الجميلات لا يثرن اهتمامك وهؤلاء الناس . ويجيبني بثورة: مين الناس دول؟ دول جايين يتفرجوا عليّ زي ما أكون أبو الهول مثلاً لا يعرفونني ولا بيحبوني، دول بيحبوا شهرتي واسمي بس، اللي يحبني هو من يعرف حقيقتي ويقبل غرابة أطواري ويفهم طباعي وشخصيتي ويقبل عيوبي .. يحب عيوبي! الحب هو أن تعرفني واذا عرفتني تستطيع أن تعرف احتياجاتي ثم تحب عيوبي. يقول للوتس عبدالكريم: حينما خطبت لولا زمان كان أوحش حاجة فيّ مناخيري، فكنت أداعبها قائلا: لازم تحبي ده! ومرة حلقت شعري نمرة واحد حتي أبدو لها في أقبح صورة وحين رأتني بكت ولكنها أحبتني، أحبت كل عيوبي، هذا هو الحب. الحب هو أن تعرفني. عايز واحدة تحب عيوبي مش تحب اسمي! . وكان احسان عبد القدوس يقول للدكتورة لوتس عبدالكريم: لكي أكتب قصة يجب أولاً أن يكون في ذهني هدف وغاية وأن يكون هناك مغزي وحكمة ومحور تدور حول أحداث القصة بعد ذلك يأتي تداخل الأشخاص والأحداث والذكريات . يقول احسان: لقد اخترت في زوجتي النقيض من والدتي، اخترت المرأة التي تقف كل حياتها ووقتها للبيت والزوج بعكس والدتي التي كان الزواج بالنسبة لها أمراً ثانوياً الي جانب العمل، ولم يكن وقتها يتسع حتي لي. مع ذلك فهناك تشابه حقيقي بين زوجتي ووالدتي فقد اجتمعت فيهما صفات القوة في التحمل ومواجهة الأحداث والقدرة علي اتخاذ القرارات. لقد واجهت أمي بشجاعة ما مر بي وبها من هزات ومواقف.. احتملت دخولي السجن وتعرضي للموت والتهديد دون أن تغير من مبدئها أو تحني رأسها، وكانت كذلك في كل قراراتها حاسمة حازمة دون تردد أو خشية. كذلك كانت زوجتي لولا .لقد واجهت الموت عدة مرات وهي الي جانبي تقاوم معي بشجاعة نادرة وصبر وقوة. اتخذت قرار زواجنا هي وأقدمت علي الخطوة رغم معارضة أهلها ورفضهم. هي أيضاً حاسمة في اختيارها لما تريد وفي تنفيذ قراراتها. أنا مدين بالفضل الكامل في بناء كياني كله لسيدتين هما : أمي وزوجتي ـ ليس لمخلوق آخر فضل عليّ ـ ففضلهما لا يقتصر علي بناء حياتي الخاصة، ولكنهما صاحبتا الفضل الأول في بناء حياتي العامة وأيضاً في تكوين شخصيتي التي كافحت بها وفي اعانتي علي احتمال الصعب وفي اجتياز السقطات وفي تحقيق ما يمكن أن أكون قد حققته من نجاح. ورغم اشتراكهما في الفضل فقد كان هناك دائماً ما يجبرني علي الوصول الي رأي محدد في صفات المرأة وفي وضعها الاجتماعي الذي يمكن أن يحقق مثل هذا الفضل، وذلك للخلاف الكبير في الصفات والوضع الاجتماعي بعينهما، بين أمي وزوجتي، أمي امرأة عاملة، وزوجتي امرأة ليست عاملة أيهما يمكن أن تكون صورة كما تدعو اليه كل نساء العالم، هل تدعو كل نساء العالم الي احتراف العمل؟ أم تدعو كل نساء العالم الي التفرغ لمتطلبات الكيان العائلي؟ وقد اكتشفت الفرق بين أمي السيدة فاطمة اليوسف التي عاشت حياتها في أوسع وأشق وأخطر مجالات العمل العام، وزوجتي (لواحظ المهيلمي) التي لا تعمل خارج مسؤوليات حياتنا العائلية. كل منهما كانت صادقة في الاستجابة الي حاجتها الفعلية. ونجحت أمي.. ونجحت زوجتي . يقول احسان عبد القدوس: ان مدام كوري مكتشفة الراديوم لا تصلح مثلاً للمرأة لأنها مخلوقة شاذة (أشبه بعجل له رأسان) وأمي روز اليوسف معجزة وحالة شاذة. تركت منزلها وضحت بكل شيء لأنها كانت تمتلك موهبة حقيقية وقدرة خاصة علي الابداع، ولكنني لا أطلب من كل امرأة أن تكون أمي أو مدام كوري، انني أعتبر البيت والأولاد أساس مسؤولية المرأة وهذا ما جعلني لا أتزوج مدام كوري ، ولم أتمن في حياتي مطلقاً أن أتزوج أي امرأة تعمل . كان احسان عبد القدوس يقول عن نفسه أحياناً: أنا مجنون ومن يرد أن يفهمني يجب أن يكون مجنوناً مثلي . وقد رسم احسان عبد القدوس بورتريه لزوجته لولا في بعض رواياته، وقد رأت الدكتورة لوتس عبدالكريم أن روايته زوجة أحمد تحوي كماً كبيراً من حياة احسان وزوجته. يقول احسان عبد القدوس: زوجتي نموذج فريد للمرأة النادرة الوجود، شعلة محبة، ووهج وعطاء خلاق عطاؤها بلا مقابل ويكفي أنها تعيش وتكرس كل الظروف وتهيئ كل الأجواء من أجل أن أعمل في هدوء. ويكفي أنها تتحمل قلقي وتوتري ومعاناتي بصدر رحب. هي المرأة التي كرست حياتها من أجل أن أكون الانسان والفنان معاً . انني أعجب بيني وبين نفسي، كيف ملكت زوجتي كل هذه الطاقة لتتحملني، ويبدو لي أحياناً أنني انسان لا أطاق، وقد أبدو أنانياً في بعض الأحيان ولكنني أقدر زوجتي غاية التقدير، فلولاها ما كان يمكن لي أن أعمل وأنتج وقد ربطني بزوجتي هذا النوع من العواطف الثابتة التي جمعتنا منذ أن التقيت بها عندما كنت طالباً في السنة النهائية في الجامعة، كان عمري آنذاك اثنين وعشرين عاماً وكان دافع لقائنا هو البناء والتكامل، بدأنا من الصغر وتزوجنا رغم معارضة أسرتينا. وكان اللقاء للبناء واستمراراً للحياة واستمرت الحياة بيننا. وكما قلت فان زوجتي نموذج رائع للعطاء تنسي نفسها في سبيل تهيئة المكان والظروف لي لكي أكتب وأنتج فعاطفتي تجاهها بدأت بلحظة البناء والتكامل التي شرعنا فيها معاً. وهذه الوجهة لا يجدها المرء في علاقة عابرة مع معجبة أو انسانة لديها قصة أو موضوع يشغلني ـ لهذا فعواطفي الثابتة تجاه زوجتي تزيد مع الأيام فقد فهمتني لأقصي درجة وتعايشت معي بمواصفاتي وحرصي الحاد علي فرديتي ثم طبيعتي كانسان قلق يخشي دائماً علي انتاجه ونوعيته وأثره علي القراء وصداه فيما بعد .صحافي من فلسطين يقيم في ابو ظبي0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية